الشركات العائلية مقال :صالح الغازي



من يطارد عصفورين يفقدهما 

---------------
 في أبسط تعريف لها هي الشركات المملوكة لعائلة واحدة وفي منطقتنا تمثل قوة اقتصادية، سواء لرأسمالها الكبير أو لاعتمادها على السمعة العائلية عند الدوائر المعنية بالإدارة وعند الجمهور. و أتناول ثلاثة أضلاع تكشف احتمالية استمراريتها للجيل التالي. 

أولا: ما هي آلية تسليم جيل للآخر؟ هل هناك طريقة مناسبة تكتب لها الاستمرار؟ هل يمكن لأي فرد من الشركاء الانسحاب بسهولة وبيع حصته لآخرين فيضعف العائلة يؤدي لتفتيت الملكية؟ هل هناك خلط بين من يملك ومن يدير العمل الفني؟ فالمالك هو صاحب الحصة في الشركة بينما المدير هو الفني؟ هل يتم الدفع بأفراد العائلة دفعا للعمل بغض النظر عن قدراتهم؟ أم التوظيف في كل المناصب على أساس الافضل والانفع لطبيعة العمل؟ انه تحدي بقاء الجيل التالي، والذي لا يظهر إلا بعد وفاة أفراد الجيل السابق. 

ثانيا: تكوين الشركات العائلية قائم بشكل كبير على الولاء للأصل الوطني، فما مدى مشاركة العائلة للعمل المجتمعي؟ هل هو صوري ويعتمد على الترويج التسويقي أم حقيقي مؤثر؟ كذلك مدى وقوف مثل هذه الشركات بجانب وطنها في الكوارث مثلا جائحة كورونا؟ هل هدفها هو البحث عن دعم أم أنها داعمة ومستقرة وتعزز اقتصاد وطنها؟

 ثالثا: طريقة ادارة العاملين، هل تلجأ سريعا لتخفيض رواتب الموظفين في مثل حالات الأزمات الكبرى وتستغل الظرف للتوفير؟ أم تتفهم الأمر وبمجرد مرور الأزمة تعود الأمور؟ ام أنها قوية وتستطيع ادارة الأزمة؟ هل هناك صراع بين الموظفين القدامى والجدد؟ هل هناك تفرقة بين ابن المالك والموظف العادي؟ أو الموظف الوطني والموظف الأجنبي؟ أو بين من يظهر الولاء للعائلة ويخدمها وبين الفني المهني في عمله؟ أم أن الخبرة فقط هي التي تحكم المسائل الوظيفية؟ هل يقوم أفراد العائلة باستغلال الموظفين لإنجاز خدمات خاصة خارج كيان المؤسسة على أنهم في قبضة العائلة ؟ أو خدمات خارج طبيعة عملهم الوظيفي؟ أم أن الشركة عندها مثلا ادارة تختص بخدمات لأفراد العائلة وتلبية رغباتهم خارج عمل الشركة الرئيسي ومنفصلة عنه؟ 

هذا المثلث في أضلاعه الثلاثة في رأيي يكشف ويحدد سعي الشركات العائلية نحو المستقبل واستدامتها، وعامة الأمر في أدق حالاته رهن الفصل بين أمرين هما بمنزلة اختيار مهم. 

أولا: طريقة الادارة بأسلوب الشطارة التي تتوقف على مهارة التاجر والكاريزما الفردية والمعرفة الدقيقة المباشرة والملاحقة واختبارات الولاء التقليدية، والاعتماد على المنح والمنع. 
ثانيا: طريقة الادارة بالنظم الواضحة وتحويل قيم الشركة إلى نظم ثابتة والتي تعرف في مفهومها الواسع باسم الحوكمة.

 صالح الغازي 

-------------------
رابط المقال

#الشركات_العائلية
#الحوكمة
صحيفة القبس
#من_شباك_الباص
 الجمعة والسبت 18-19 سيتمبر 2020
-----

مكالمة تمر ولا تضر مقال: صالح الغازي في القبس


يمشي في الطريق كالزجزاج، وأحياناً يسرع بلا سبب، أو يبطئ كثيراً.. وعلى من يقود سيارة بالقرب منه أن يتحمل هذا العبث، سواء بملاحظته من المرآة أو بتفادي حركة سيارته! إنه ببساطة يقود السيارة ويتكلم في التلفون المحمول! حوادث كثيرة يتسبب فيها ذلك الفعل، والضرر يحدث، سواء لمن يتحدث في التلفون نفسه أو لمن حوله! إذا جاءك اتصال وأنت تقود السيارة، فما المانع ألا ترد، وسيكون لك العذر بالتأكيد، وعلى المتصل أن يتفهم ذلك، فالوقت غير مناسب، واستعمال المحمول أثناء القيادة مخالف ومجرم في كل أنظمة المرور. لكن كثيراً ما ألاحظ سيدة غاضبة، تصرخ وهي تقود السيارة، أراها في المرأة فأوسع لها الطريق، أو أتجنبها! هل فعلاً هناك شيء يجعلها ترد على مكالمة أو تمسك بالجوال وهي تقود السيارة؟ غالباً ليس هناك أي شيء ضروري في هذه المكالمات القاتلة سوى أنها سبب في القتل. اتصلت بي مرة صديقة تلفونياً وطلبت مني بعض المعلومات، وبينما أفيدها بما طلبت، فاجأتني بأنها لن تستطيع تدوين ما أقول فالأمر صعب عليها لأنها تحدثني وهي تقود السيارة، وكانت تتحدث بعصبية غريبة، فقلت لها الموضوع كله لا يحتمل أن تتحدثي أصلاً وأنت تقودين السيارة عزيزتي! يمكنك الاتصال في وقت مناسب لك! وألاحظ أن من يتحدث في المحمول أثناء القيادة لا يكمل فكرة بشكل صحيح ويبدو مشتت الذهن، ولا أتفهم لمَ يرغم الطرف الثاني على أن يتحمل عصبيته؟! بنفس القدر يدهشني لجوء البعض للسرعة في القيادة رغم أنهم في الحقيقة ليس وراءهم أي شيء ولا حدث مهم ولا اجتماع مهم وليس عندهم أي سبب طارئ لفعل ذلك! يتعرض ويعرض الآخرين من قائدي السيارات، حتى المجاورين لقائد السيارة قد يتعرضون إلى أذى، سواء عائلة أو راكباً، وقد يلحق الضرر بذوي هذا الشخص من أسرته الذين ينتظرون عودته! حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي كنا نتحدث في التلفون ونحن في المنزل فقط أو في العمل، كان الهاتف الثابت فقط، لكن منذ أن ظهر التلفون الجوال فقدنا الخصوصية، وأصبح أي واحد منا هدفاً سهلاً، ما ان تفكر فيه تتصل به! قيادة السيارة قد تكون فرصة ملهمة للبعض، فتطرأ فكرة على البال تلح على البعض للتنفيذ فيتصل! أو فرصة للمسامرة! أو.. على كل حال من الخطأ التعامل مع وقت قيادة السيارة أنه وقت فراغ، لأنه يستلزم التركيز والانتباه، وإذا جاءتك مكالمة وأنت تقود السيارة، فدعها تمر كي لا تضر. تمنياتي لكم بالسلامة.
نشر المقال في القبس عدد الجمعة والسبت 11و12 سيتمبر 2020
#القبس  مقال #صالح_الغازي
#من_شباك_الباص

كتب صالح الغازي :اختراق شبكة الجريمة المنظمة

-------------------------------

مع بداية يوليو 2020، كان الجو العام العالمي مهيأ لانفراج أزمة كورونا، وهناك دول بدأت فعلا تسير في اتجاه عودة الحياة لطبيعتها، وقتها تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبرا أراه شديد الأهمية، وهو عن اقتحام «اليوروبول» - الشرطة الأوروبية - شبكة اتصالات عالمية مشفرة، قيل انها تدار من فرنسا وهولندا، وقبض على 800 شخص من جميع أنحاء أوروبا يديرون هذه الشبكة ويقودونها! ثم أعلن في السياق نفسه أن الشرطة البريطانية قامت بأكبر عملياتها على الإطلاق، حيث قبضت على مجرمين «عتاة»، وأحبطت آلاف المؤامرات. وفي بيان مشترك لـ«يوروبول» و«اليوروجاست» - الهيئة الأوروبية المسؤولة عن تنسيق المتابعات القضائية والأحكام - أن الاختراق الإلكتروني أتاح عرقلة غسل أموال وتنفيذ مهام إجرامية، وذكر منها الاغتيالات وعمليات تهريب المخدرات على نطاق واسع، عبر 50 ألفاً من هواتف الشبكة المتداولة حول العالم كله! وأعلن أن ادارة الشبكة المذكورة، وهي شبكة لها اسم محدد، أرسلت رسالة نصية لعملائها يوم انكشافها «اليوم صادرت كيانات حكومية نطاقنا الإلكتروني، ننصحكم بإطفاء أجهزتكم والتخلّص منها فوراً». تابعت هذا الموضوع لعدة أيام وأزعجني كثيرا، وتوقعت أن الأمر سيأخذ اهتماماً عالمياً واسعاً، ليس فقط لاستغلال الاتصالات الحديثة في ادارة الجريمة المنظمة، وإنما الأمر فيه خطر شديد على السلم والأمان، وكان رد فعلي وقتها أن كتبت مقالي، الذي نشرته القبس في 11 يوليو 2020 بعنوان «10 نقاط في السياسة الثقافية»، كمبادرة ثقافية لتمكين المثقف أو الهيئات الثقافية من مساعدة الحكومات التي حشدت كل قوتها لتنفيذ السياسة الصحية الطارئة، وحسب توقعات الاقتصاديين أن بعد كورونا تسير الأمور في اتجاه أكثر قسوة ماديا، ومبادرتي ذكرت نقاطاً واضحة لمواجهة أخطار اهتزاز المكانة الوطنية ومواجهة من يتربص للنفاذ من أي ثغرة لشق الصف بعمل الفرقة أو استغلال الظرف لتمرير مصالح ضيقة. واليوم بعد شهرين من القبض على الشبكة لم أجد تناولا أو تحليلا صحافيا أو إعلاميا على قدر حجم الحدث وأهميته! بالتأكيد التحقيقات جارية مع العصابة الدولية المنظمة، وستنكشف يوما ما المهمات والجرائم التي ارتكبتها؟ وفي أي البلدان نشطت؟ ومن الرؤوس فيها؟ فهناك أكثر من 50 ألف شخص في هذه الشبكة، أي بمنزلة جيش ينتشر في العالم! علامات استفهام كثيرة وكبيرة لعلها تفك شفرة هذه المحن الكابوسية! الموضوع واقعي جدا ولا يمت للخيال بصلة، ويمكن البحث عنه بمنتهى السهولة عبر الانترنت. موضوع هذه الشبكة جدير بالتوقف عنده والاشارة له، وأيضا مبادرة الـ«10 نقاط في السياسة الثقافية» جديرة بالتوقف عندها بجدية.

مقال صحيفة القبس


الموجة الثانية من «كورونا» في القبس

التخفيف من ثقل الحظر أسعدنا كثيراً، وكلما اقتربنا من العودة لطبيعة الأمور نشعر بالراحة. لكن هناك متلازمات أتوقَّف عندها بمزيد من التأمل.. إعلان دول عدة عن لقاح مؤكد جرى اختباره ثم الرجوع خطوة بإعلان أنه تحدث تجربته! ثم أخبار تتحدث عن موجة ثانية للفيروس وتحذيرات بأنها ستكون أكثر وأشد من الأولى! كلما تكرر الحديث بهذه الطريقة، وهذا الشكل، تحسَّست كمامتي. ليكون الموقف الوحيد لدي هو الثقة بالحكومة، سواء بقرار عودة الحياة النسبي أو القرارات والإجراءات الاحترازية والثقة بها باختيار اللقاح المناسب. وأتوقّع، ولا يخفى على أحد أن موضوع اعتماد اللقاح في أي حكومة هو أمر سيادي وحساس وشديد الخطورة. كما أتوقع، ولا يخفى على أحد، أن كل منتج للقاح ـــــ سواء شركة أدوية أو شركة أبحاث أو دولة ـــــ يعمل على التسويق للقاح كمنتج مربح، وحتماً سيستعمل قدراته السياسية والتسويقية والاعلامية بشراسة؛ فالأمر فيه منفعة مادية كبيرة جدا، تفوق كل الصفقات. لكن قد يفسر بعض العامة التصريحات الطبية المربكة بشكل عشوائي، لتجد النتيجة أن الكثيرين من الأشخاص حولنا نقابلهم باستمرار، لا يرتدون الكمام، وهناك أماكن وشركات لا تُقاس الحرارة عند دخولها! وبتحليل أكثر دقة، أتناول موضوعاً قرأته عن تناول الحقيقة العلمية بشكل مربك. قرأت منذ أيام عدة خبراً لطبيب وعالم، قام بالتشكيك في جدوى ارتداء الكمام للوقاية من الاصابة بـ«كورونا»، لأجد في التفاصيل أن الموضوع هو ان بعض الناس يطمئنون أنهم يرتدون الكمام ويتواجدون في التجمّعات، سواء في العمل أو في الأسواق ليكونوا عرضة للإصابة أكثر! لنجد التركيز على تكنيك «المفارقة»، لا الحقيقة العلمية، حتى إن التكنيك نفسه أثير بأشكال مختلفة لنجد التحذير من التحذير من الكمام للتخوّف من اللمس المستمر للكمام باليد الملوثة! ورغم التركيب الخادع التسويقي وصياغة الموضوعات الشعبوية التي لا تليق بسرد حقائق علمية، لكن الخلاصة أن المعلومات لا تزال تدعم فكرتين أساسيتين، لم يختلف عليهما أي مسؤول: أولاً: التجمعات ما زالت خطرة وضرورة التباعد والاحتراز. ثانياً: ارتداء الكمام أمر ضروري، لا يجب التهاون فيه. توقفنا عن السلام باليد، لكن أحدهم مد يده ليسلم عليّ، وبشكل عفوي مددت يدي لأسلم عليه، ولم استوعب إلا بعد أن سلّمت وصرت قلقا حتى مشي ورحت أغسل يدي بالصابون، ثم بالمعقّمات الكحولية، مردداً أغنية السيدة وردة: «حتى السلام بالإيد بقى شيء علينا جديد». تمنياتي لكم أعزائي بالسلامة.

__________
صالح الغازي
صحيفة القبس
الجمعة والسبت
٢٨و٢٩ اغسطس ٢٠٢٠



عن فيلم #مجرد_رقم مقال صالح الغازي في صحيفة القبس




الجمعة 23 اغسطس 2019
-----------------
مع بداية الفيلم، صوت بنات في عمر الطفولة بصوت بريء تتمنى إحداهن أن تصبح طبيبة لتساعد المرضى، وأخرى تحلم بأن تكون معلمة، والأخرى تحلم بأن تكون عندها سيارة لتذهب الى وطنها المفقود، ثم تتوالى الاحصاءات على الشاشة (لجأ أكثر من 5 ملايين سوري نصفهم من الاطفال الى دول الجوار، كما تبين الاحصاءات أن بينهم 10 الاف طفل فروا من دون عائلاتهم!). جذبني الفيلم وعنوانه «مجرد رقم» انتاج 2019 بالتعاون مع «الهلال الأحمر الكويتي»، يبدأ الفيلم بإهداء «الى كل طفل فقد وطنه» ويعدد تفاصيل ما فقده الطفل.   ويأتي التعليق الصوتي محايدا وبلهجة توثيقية مقنعة بمدى معاناة اللاجئ في حياة مختلفة عن عاداته وتقاليده ومسؤوليات تحمله أكبر من سنه وأكبر من طاقته، وتعطي مثال تزويج الفتيات تحت سن الثامنة عشرة، وتدير المذيعة بدقة وبساطة لقاءات مع بنات اضطرتهن ظروف الفقر للزواج المبكر، كذلك قضية عمل الاطفال في سن الطفولة وتقدم شهادات الاطفال والفتيات عن معاناتهم، وبشكل فيه موضوعية يعرض الفيلم تعليقات المختصين وبعض المسؤولين في المخيمات على بعض الأمور، وتتناول آثار عمالة الاطفال على مستقبلهم، وبالتالي اعادة انتاج الفقر ونقله الى جيل قادم. وتتوالي الصور والمشاهد البسيطة لكنها مؤثرة، ويعرض مشكلة اقدام سكان المخيمات على كثرة الانجاب كنوع من التعويض لفقدان الحياة الاجتماعية، لكنهم يصطدمون بعدم وجود رعاية صحية، ويتناول الفيلم احوالهم في قسوة الاحوال الجوية، خاصة البرد الشديد وسوء الخدمات وحتى الغذاء بحسب تعبير احدى اللاجئات كأنه بلا طعم.. انه استعراض لأوضاعهم بالتركيز على البلاد التي وضعتهم في مخيمات ولم ينصهروا أو يتح لهم الاندماج في نسيج مجتمعاتها، مما جعلهم في عزلة صعبة وعرضة للعنصرية والعنف. ويقدم الفيلم دور بعض المؤسسات في التخفيف عن اللاجئين ورعايتهم وتعليمهم وتثقيفهم. ومن لقاءات ذكية تتسم بالإنسانية مع اللاجئات نستشف مهاراتهن وتميزهن في مجالات كثيرة وتوقهن لحياة اجتماعية ومستقبل أفضل، ولاحظت أن الفيلم مترجم للإنكليزية أيضا، وذلك ليوصل رسالته الإنسانية بشكل أكبر. «مجرد رقم» فيلم يستحق الاشادة.. تحية لجهة الانتاج ولفريق العمل بالفيلم وللإعلامية نوف المضيان التي أخرجت الفيلم بقدر من البساطة والمهنية، وقامت باللقاءات غير المتكلفة والتعليق الصوتي غير المنفعل أو المحرض، مما يشعرنا بالمهنية، كما ساهمت في التصوير والكتابة، تحية لكل من ساهم في تقديم هذه الصرخة للإنسانية ليضع أمامنا سؤالاً يدين الإنسانية، هل الضمير العالمي مستريح وهو يحولهم في محنتهم وأوجاعهم إلى مجرد رقم؟  صالح الغازي
للمزيد: https://alqabas.com/article/5700882

#سوريا

#اللاجئين

#الكويت
#من_شباك_الباص

متطلبات التعليم عن بعد : مقال صالح الغازي (صحيفة القبس)

 


ما يحدث داخل المدرسة أو الفصل كان أمراً مجهولاً للأبوين، قد يحكي الابن عن حادثة ما فيعرفان جانباً، لكن عامة لا تتكشف لنا طريقة معاملة المعلم مع الطلاب أو حتى ما يقوله مثلا من إرشادات خارج المنهج أو آراء، لكن مع تجربة التعليم عن بُعد سيكون الوضع مختلفاً بالنسبة للأسرة وحتى بالنسبة للإدارة التعليمية! المعلم هو واجهة المنظومة التعليمية، قد يكون متميزاً في الفصل، لكن آليات الدراسة عن بُعد تحد مختلف، فبالاضافة الى ضرورة تركيزه وخبرته في الشرح والتلقين العلمي لمادته يتطلب: أولاً: دراسة إعدادات البرنامج الالكتروني الوسيط الذي سيدير به الطلاب ويوصل به العلم، ومواءمة أساليب وإمكانيات البرنامج مع قدراته. ثانياً: تعلم آليات جذب انتباه الطالب لأخذ انتباهه من المنزل إلى عالم المادة. ثالثاً: تعلم أساليب السيطرة عن بُعد على الطالب الطريف الكثير التعليق والطالب الأحمق والطالب المتنمر، وكذلك تحفيز وتنشيط الطالب الطيب والطالب المنطوي والطالب الكسلان. رابعاً: توعية الطلاب بالبرنامج المستخدم وكيفية استعماله لتسهيل التجاوب. كما يتطلب الوضع متابعة ومرونة من الإدارات التعليمية لتهيئة وتوفير اللازم للمدارس الحكومية والخاصة على السواء لضمان الخروج بنتائج مشرفة. ومن جهة الأسرة، يجب تهيئة الطالب لأخذ الأمر بجدية، فهي فرصة وترقية ومواكبة وتيسير لتلقي العلم، من دون عائق المكان، وعلى كل حال البرامج والتطبيقات الوسيطة ليست صعبة فالأطفال يجيدون التعامل مع الألعاب والتطبيقات. وأتوقف عند بعض مشكلات الأسرة في الوضع الحالي: أولاً: هناك أسر لديها مجموعة طلاب، كل واحد يحتاج الى لابتوب، وكل واحد يحتاج الى مكان منفصل للتركيز، وكل واحد يحتاج الى متابعة. ثانياً: في الصفوف الأولى قد يكون أولياء الأمور في العمل صباحا، ولو دخل الطفل وحده سيكون خارج السيطرة، ولن يتعلم عن بُعد، مما قد يظهر عشوائية في الشاشات، ويؤثر على من معه. ثالثاً: قد يكون هناك معلم لا يسيطر على مختلف الطلاب، ولا يستعمل البرنامج الوسيط كما يجب، وقد يلاحظ ذلك الأبوان، فالأمر عمليا تلزمه متطلبات منها: أولاً: إذا ثبت عدم سيطرة المعلم في ادارة الطلاب، السماح للطلاب بالتنقل من فصل إلى آخر، أي من معلم إلى آخر، حتى تتم إعادة تهيئة المعلم. ثانياً: تتاح توقيتات دراسية مرنة لطلاب الابتدائي ليكون موعد الصباح وآخر العصر وآخر المغرب. لحل مشكلة غياب الأبوين وتعدد الطلاب في البيت الواحد. الأمر يحتاج مرونة وتفهماً ووعياً من جميع عناصر العملية التعليمية، فالهدف ليس فقط عبور الأزمة التي وضعتا فيها «كورونا»، انما الهدف هو العبور بعقول أبنائنا لنظام تعليمي مواكب هو أشبه بطفرة في نظم المعرفة والتعليم، سيكون فارقا إن كُتب له النجاح.

للمزيد: https://alqabas.com/article/5794935  

--------------------
من متطلبات التعليم عن بعد

مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس
السبت والأحد 21 -22 أغسطس 2020
#صالح_الغازي
#من_شباك_الباص ‎#التعليم_اون_لاين

صحيفة الأهرام: نقاد يكشفون عن "المتوحش اللى جوايا" في ديوان صالح الغازي

 كتبت سماح عبد السلام-الأهرام

أقيم حفل توقيع ومناقشة ديوان "الوحش اللى جوايا" أمس الأحد، والصادر باللغة العامية عن دار العين للشاعر والكاتب صالح الغازى، ناقش الديوان كل من الناقد الدكتور شاكر عبدالحميد، وزير ال ثقافة الأسبق، والناقدان عمر شهريار ومحمود العشري.

ضم الديوان 43 قصيدة مقسمة إلى أربع مجموعات؛ "المتوحش اللى جوايا"، "كشاف الضلمة"، "أنا عندى ثقة فى المستقبل" و"مالهاش نصيب من اسمها المحلة الكبرى".

بدأت الندوة بكلمة الناقد عمر شهريار والذى أشار من خلال قراءته للديوان إلى أن هناك حالتي انقسام لذاتين إحداهما خارجية تبدو متوائمة مع العالم، والأخرى هي الذات المتربعة المتوحشة، الناقدة والتى تشبه كشاف النور. لافتًا أن القسم الأول يحكي عن الذات الداخلية التي تتواءم مع ذلك الشخص الذي يبدو عنيفًا بينما الذات المتوحشة تتجول في لحظات غياب عن الوعى، وتبدو ذاتا مجهدة مثل الآخرين".

أما الدكتور شاكر عبد الحميد فقال إن العنوان يدل على ازدواجية الداخل والخارج، ويرمز حتمًا إلى عدم الاتساق والتناقض والتنافر أمر الاختلاف ما بين الداخل والخارج. ففى الداخل هناك وحش، والوحش يثير الخوف، الشك والريبة والتوجس، مسافة من الغموض ومنقطة فى الداخل نتطلع إلى أن نعرفها، ولكننا سنعرف تدريجيًا وأثناء قراءة الديوان أن هناك ذاتا منقسمة أو مزدوجة وغير مستقرة.

وتابع واصفاً الذات بأنها تحوى وحشًا بداخلها، وحشًا يحاول الخروج لكنها تمتعضه ولا تريد له الخروج، أو لا تريد له أن يظهر ويكشف عن حقيقيته التي يخفيها وراء قناع الوحش.

ومن جانبه، رأى الدكتور محمود العشري أن الغازي يكتب فى مجمل ديوانه النثرى سيرة للأنا: هذه الأنا الأخرى "اللى جوايا"، أو هذه الأنا عند لحظة من لحظات وعى الشاعر: سواء عند لحظات متعددة من تاريخها وتطوراتها أو صورها المتعددة عند تلك اللحظات، كما فى القسم الأول من الديوان الذى أخذ عنوان "المتوحش اللى جوايا". أو الآنا فى علاقتها بالآخرين.

وأضاف العشري أن الغازى يكشف جانبًا من الظلمة التى في سلوك الآخرين ونفوسهم كما فى القسم الثانى "كشاف الضلمة". أو الأنا فى مواجهة الآخرين كما فى القسم الثالث. الذى يأتى بمثابة مواجهة مع هذا الآخر.

يُذكر أن صالح الغازى صدر له عدة دواوين شعرية بالعامية منها "نازل طالع زى عصاية كمنجة، "الروح الطيبة"، و"تلبس الجينز" و"الرقة.. البنات فقط"، " محنة التوق" رؤية نقدية، "شايف يعنى مش خايف".




من الجزائر إلى بيروت.. مطاردة التاريخ : صالح الغازي

 


تابعت أخبار احتفال الجزائر بذكرى الاستقلال الـ58 في 5 يوليو 2020، جذب انتباهي موضوع تسليم رفات 24 من شهداء المقاومة الشعبية خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وعرفت أن الرئيس الفرنسي ماكرون أثناء زيارته للجزائر 2017 وعد بإعادة رفات بعض من شهداء المقاومة وقد نفذ وعده اليوم. تخيلت الوضع أن قادة ثوار الجزائر نقلوا للعاصمة الفرنسية للمحاكمة واعدموا هناك، لكن لماذا تم الاحتفاظ برفاتهم في متحف؟! بعد أيام وجدت مصادفة على قناة فرانس 24 تغطية من متحف التاريخ بباريس عن جماجم داخل صناديق شفافة مؤرشفة ومرقمة لشهداء الثورة الجزائرية فترة الاحتلال التي قاربت 135 عاماً، وعددها 18 ألف جمجمة، وحسب التقرير منها 500 فقط أصحابها معروفون، من ضمنهم 36 قائداً! هل تم نقل كل هذا العدد بالسفن؟ وصدمت لما بحثت على الإنترنت وجدت أخباراً عن أنهم قُتلوا في الجزائر ثم قُطعت رؤوسهم وأرسلت الى باريس! طاردني الموضوع وكنت أريد معرفة طبيعة الفكر الفرنسي وقتها، خاصة أن ذلك حدث بعد فلاسفة التنوير! فما الملابسات؟ ومن الحاكم؟ ولماذا احتفظ المستعمر بهذه الأعضاء؟ وتكبد تكلفة وعناية وحفظ وتخزين! رغم أن في بلادهم الأمر لن يكلف سوى دفنهم في التراب! هل يخاف المستعمر أن يكونوا رموزا للوطنية والقومية؟ ولماذا قام ماكرون بكل شجاعة بهذا الوعد ثم نفذه؟ هل يضرب مثلا لعظمة فرنسا التي تغيرت للإنسانية؟ ولماذا لم يفعل الرؤساء السابقون هذه الخطوة؟ هل خافوا من مطالبتهم بتعويضات مثلا؟! هل يرتدي ثوب الحمل الوديع؟ هل يدغدغ المشاعر ليعيد أمجاد الهيمنة الكولونيالية الفرنسية؟ وتوصلت الى حقيقة أن ماكرون المواطن الذكي يعمل لمجد فرنسا الأمة الكبيرة العظيمة. وتوقفت عن متابعة الموضوع، لأن الأخبار والصور قاسية، مثلا: المستعمر أرسل الرأس وأحياناً حنطه، وهناك أعضاء أخرى من الجسم، وصور لجنود المحتل في الجزائر يحملون في أيديهم رؤوس أبطال المقاومة. توقفت عن متابعة الأمر مع التسليم بأن 18 ألف جمجمة في متحف التاريخ بباريس لرجال المقاومة الجزائرية عبرت المكان والزمان لتخلد الواجب الوطني، وتذكرنا بوحشية الأطماع الاقتصادية والسيطرة والترهيب، أطماع عانت منها كل الدول التي تعرضت لسيطرة المحتل المدمرة. وحيث إني ذكرت الموضوع أحيي الجزائر الأمة البطلة وتمنياتي بالسلام للأرواح التي سرقها الاستعمار. قررت أكتب مقالي بعدما عاد الموضوع يطاردني وأنا أتابع زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لموقع حادث مرفأ بيروت الأليم وتصريحاته وردود الأفعال. Volume 0% وبهذه المناسبة أقدم التعازي للبنان وتمنياتي بالسلامة لبيروت، المصلحة الوطنية والمشروع القومي والعقد الاجتماعي لن تحدث إلا من داخل الوطن وبإرادة أبنائه.

رابط المقال 


https://alqabas.com/article/5793339




مقال #صالح_الغازي

في صحيفة القبس

الجمعة والسبت 14 و15 أغسطس 2020

#من_شباك_الباص
#بيروت

#الجزائر
#ماكرون_في_بيروت
#ماكرون

تلفيظ الذات ولحظات الوعي بالأنا دراسة دكتور محمود العشيري

 (تلفيظ الذات ولحظات الوعي بالأنا ) 

دراسة د.محمود العشيري
( أستاذ اللغة العربية وثقافتها بجامعة جورج تاون )
عن ديوان صالح الغازي المتوحش اللي جوايا 
ديوان بالعامية المصرية صدر عن دار العين 


في مجلة الثقافة الجديدة عدد  رقم 359  أغسطس ٢٠٢٠ م
#مجلة_الثقافة_الجديدة 

 #الثقافة_الجديدة

موقع الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية يستضيف شاعر العامية صالح الغازي





موقع الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية يستضيف شاعر العامية صالح الغازي

في قصيدته مالهاش نصيب في اسمها

 الي المحلة الكبرى

https://www.youtube.com/watch?time_continue=18&v=PU29DvhKaoA&feature=emb_logo

صالح الغازي
مواليد المحلة الكبرى 1974
شاعر عامية وكاتب مصري
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو أتيليه القاهرة.
السكرتير التنفيذي وعضو مجلس أمناء جائزة اتحاد الناشرين لدعم الناشر العربي.
كاتب مقال رأي اسبوعي في صحيفة القبس الكويتية من أكتوبر 2018 وحتى الان
عضو لجنة تحكيم الدورة الأولى٢٠١٩ (جائزة الدكتور عبد العزيز المنصور لدعم الناشر العربي)
أصدر خمسة دواوين في شعر العامية : -نازل طالع زى عصاية كمنجة 1997 م - الروح الطيبة 2008م دار ايزيس - سلموا عليا وكأنى بعيد 2011 م عن دار العين للنشر –القاهرة - شايف يعني مش خايف 2017 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب - المتوحش اللي جوايا دار العين بالقاهرة 2019 و في القصة القصيرة مجموعتين تلبس الجينز في قارئ جرير و الرقة للبنات فقط 2012 عن دار ميريت للنشر-القاهرة
ونشر العديد من الأشعار والمقالات والقصص في العديد من الصحف المصرية والعربية من 1994 وحتى الان
شارك في العديد من الأمسيات العربية.

تعليقات






سيرة الأنا دراسة د.محمود العشيري عن المتوحش

 أعلنت مجلة الثقافة الجديدة

على موقعها الرسمي على الفيس بوك

ان في عدد اغسطس ٢٠٢٠ 

نشرت دراسة أستاذ الادب في جامعة جورج تاون 

 د. محمود العشيري 

عن ديوان   المتوحش اللي جوايا  لشاعر العامية صالح الغازي الصادر عن دار العين بالقاهرة


https://www.facebook.com/Thkafagadeda/photos/a.470944683031423/3100880576704474/?type=3&theater


4 نقاط مستفزة عن المشكلة المستمرة


المشكلة منتج بشري، تفرزها العلاقات أو تنشأ نتيجة قرارات تسبب الضرر للبعض! تنشأ مع كل تجمع، بين أفراد الأسرة مثلا الزوج والزوجة، وفي العمل بين المدير والموظف، وبين فئات المجتمع. هناك مشكلات تضعنا في سلسلة أخطاء ودائرة تداعيات؟
وهناك نقاط مستفزة نراها في أبسط صورها في العلاقات الأسرية والعائلية رغم أن الوضع لا يحتمل استمرار المنغصات:
أولاً: حين يقال ان بإمكاننا توقع المشكلات وتجنبها، وحين نحاول يؤدي بنا ذلك لإحجامنا عن الكلام معا! نجلس معا وكل واحد وجهه في جهازه الالكتروني! لأن كل كلمة لها رد وكل فعل له رد فعل، ينتج عن هذا كله موقف جديد بالاضافة الى تاريخ مشترك قد أنتج بالفعل حالة محددة حبست الأطراف فيها!
ثانياً: يقرر أفراد المشكلة الاجتماع لحلها والتي هي في الأصل مشكلات متراكمة، ويحدث ذلك في كل مناسبة، مثلا وقت العطلة أو الأعياد ويختلفون أكثر، وينفضون بلا حل.
ثالثاً: حينما يحتاج أحدهم من الآخر مصلحة ما، أو يريده في أمر يتوقف عليه ينطلق بالوعود، التي تتبخر بعد قضاء حاجته أقصد مصلحته!.
والنقاط الثلاث المستفزة نفسها في المشكلات العامة، أولاً: هناك من يؤكد «امكانية حل المشكلة قبل وقوعها بالتوقع وتفادي الحدوث»، انها أفكار فيها الكثير من حسن النية، أعرف أنه يمكن تلافي المشكلات وذلك بخبرة متخذ القرار، لكن الواقع فيه الكثير من التعقيدات.
ثانياً: حينما يحدث استنفار كل الأجهزة لحل المشكلة، لاحظ أنه استنفار سنوي وأحياناً في الموعد نفسه، أو في كل فترة أو كلما يحدث ضيق ما، هو مستفز لأنه المفترض أن يكون له صدى.. أي صدى!
ثالثاً: قبل الانتخابات وعود المرشحين ودغدغة مشاعر البسطاء والناخبين لحل المشكلة بشكل عاجل وحاسم وجذري وفعال!
معروف أن المشكلات تظهر بمجرد وجود الإنسان مع الآخر وحتى تحدث بينه وبين نفسه، حتى ورطنا المثل الشعبي في التعاطف مع المشاكل «حتى مصارين البطن بتتعارك»
لكن هذه النقاط المستفزة نفسها في كفة وفي كفة أخرى النقطة الرابعة وهي: الخطوات المنتشرة السهلة العلمية المعروفة المتداولة لحل المشاكل، وهي كالتالي: اكتشف المشكلة ثم اجمع معلومات عنها ثم حدد أسبابها، واقترح الحلول والحلول البديلة، واختر منها ثم اتخذ قرارك وقيم النتيجة!
معقول كل هذا مفهوم ومرصود والمشكلة مستمرة!

مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس

الرصيف الأزرق


 كي أنظر من شباك الباص، يجب أن أركب الباص أولا، لأنقل لكم تلك الرؤى الجذابة والمتأملة. وقفت اليوم في المحطة قرابة ساعة، نعم ساعة كاملة في هذا الحر الشديد تحت مظلة من الصاج، ولن أصف لكم حرارة الصيف هنا في يوليو فالجميع يعلم، ذلك الهواء الساخن الثقيل الذي يسفع وجهي وعيني تصطلي بذلك الوهج وشدة الحرارة تضغط على أجهزتي كلها فصارت أجهزتي تئن بداخلي، توقفت سيارة في المحطة مباشرة وسدت الرصيف الأزرق حتى انه لا مكان للباص أن يتوقف اذا جاء. كنت أستغرب من هذه السيارة السوداء الضخمة التي ينعم من بداخلها بجو ألطف مما يتخيل وقد يعاني من شدة برودة المكيف. وفي اللحظة التي رأيت فيها الباص قادما من بعيد من أول الشارع ويقترب بسرعة بينما أشير له، انفتحت نافذة السيارة ورأيت رجلا لطيفا يناولني زجاجة مياه، قلت له شكرا لا أحتاج، واشرت له أن يبتعد لأن الباص قادم، لكنه لم يفهمني وظل على اصراره وأنا أشير للباص أن يتوقف. نعم أفهم أن الرجل يريد أن يفعل معي خيرا ويسقيني، وما حدث انه تسبب في أن يفوتني الباص الذي انتظره منذ ساعة، والحقيقة أنني لم أكن انتظر الباص لمجرد النظر من نافذته، انما انتظره كي أذهب لعملي، وهذا التأخير يوترني كثيرا، وتهزم جسدي قسوة الطقس. الرجل صاحب السيارة الضخمة السوداء، ذلك المطمئن الطيب من مكانه يريد أن يكسب الثواب لكنه في الحقيقة هو من أضاع علي الباص، فرفضت آخذ المياه المعدنية. أما سائق الباص الحكومي فعبر المحطة سريعا؛ ما دام لن ينزل من الباص أحد فهو لن يتوقف على كل حال الا عند الرصيف الأزرق، نعم لن يتوقف بعد المحطة ولا  قبلها كي لا يعاقبه المرور بالوقوف في أماكن تعوق التحركات في الشارع. - أتحدث عمن يتسبب في إيذاء الآخرين من دون قصد، سواء بعدم فهم أو لأنه يريد تحقيق استفادة مباشرة بغض النظر عمن حوله من بشر. - حتى فعل الخير يحتاج الى وعي في تفاصيله ومراعاة حقيقية للمناسب والمفروض والنظر بعين الاعتبار لظروف من حوله. هل ما تقدمه لهذا الشخص من خدمة هو ما يحتاج إليه؟ هل بفعلتك هذه تمنع عنه شيئا أهم؟ هذه الأسئلة موجهة لشخص حسن النية؛ فكما يقال: «النوايا الحسنة لا تكفي»؛ فالانتباه لحالة الآخر واستيعابها هو أمر مبدئي مهم كي لا تضره قبل أن تساعده.
الرصيف الأزرق
مقال  صالح الغازي
الجمعة 2 أسطس 2019 
#من_شباك_الباص

 #فعل_الخير
#حسن_النية

كشاف الضلمة للشاعر صالح الغازي في أخبار الأدب

كشاف الضلمة 

أخبار الأدب

نشرت في العدد 1408
يوم 19 يوليو 2020

ص10-11

اللوحة المصاحبة للفنان فريد فاضل


أشوف أمورك أستعجب..!


يتحدث عن القيم والأخلاق ويطلب من دون خجل الظهور كصاحب مكانة مهيبة بينما ما يفعله هو العكس! 

يتحدث أنه ليس عنصرياً وأنه عادل في معاملته، يتحدث أن عمله العام لخدمة الوطن أو يتحدث أنه يراعي الأصول! لكن واقع معاملاته غير ذلك، يفرق بين المتعاملين على أساس الجنسية والجنس واللون، وفي البيع يقصد المغالاة ويبخس الناس في معاملاته، لا يردعه إلا الشعور بالخطر على فقد المال، أو الفضيحة. يخدع الناس بالكلام اللطيف بينما لا يعطي الحقوق، أو يتحايل بكل الوسائل على أي طرف، خاصة لو كان ضعيفاً كي يقتنص منه أي مكسب. يعتبر أن كل من حوله أهداف يجب أن يقضي عليها لمصلحته، أو مكتسبات يجب أن يستغلها! يتعامل بمنطق أساسه المصلحة ومحركه الربح، تعلم أساليب الشطارة من معلميه أو ورثها - لو جاز أن أسميها شطارة - فهي نوع من الزيف لها مذاهب ومنطق وأساليب! 

وأتذكر مقولة #ماكيافلي  «أكثر الناس ربحاً في هذه الحياة أقدرهم على اصطناع الود وتلون الوجه». البعض يوقن أن تلون الوجه واصطناع الود أساس للربح، ليكون أسلوباً في الإدارة يبدأ من خداع الموظف والتفنن في أكل حقه، وينتهي إلى الفساد والغدر بالوطن بأخذ ما ليس له، ليحوله البعض إلى سلوك إداري ذكي ومحنك، بينما هو في الحقيقة خداع وسلب حق، والبعض يظن أن ما يفعله هو أسلوب في التجارة، فخداع العميل هو حيلة لكسب المزيد من المال بينما هو في الحقيقة غش. ونصادف من يبرر أنه يخدع من يستحق فعل الخداع فيه! وللموضوع أوجه كثيرة، قد يقول الشخص الكلام المعسول قاصداً المناورة بالكلام والتغطية على أفعال شديدة الخطورة، أي يكون الكلام للتمويه والتغطية وتكنيكا لتحسين الصورة، عامة هو ليس ازدواجية كما قد يعتقد الطيبون منا. انهم يحترفون الظهور على غير حقيقتهم، ليكون المثل الشعبي موحيا «أسمع كلامك أصدقك وأشوف أمورك أستعجب». عيب المثل أنه يقال في نهاية الأمر حين تنكشف فعلة ارتكبها المخادع المتلاعب، لكن كيف نعرف هؤلاء الناس قبل أن ينكشفوا؟ كيف نعرفهم وهم في أوج تألقهم؟ كيف نصل لدرجة أن حين يقول أحدهم كلاماً مرسلاً عن القيم والشهامة والمروءة والمهنية، نقول له أنت كاذب؟ هل يعرف أحدكم؟ 

الحل الوحيد إذا تعرّض أحد لموقف ينطبق عليه هذا المثل أن يخبر الآخرين بذلك ويفضحه كي يهز مكانته المزيفة، وأقترح أن تخصص الصحف باباً ثابتاً تسميه «أشوف أمورك أستعجب» لتفضح هذه الحالات الخطرة، وأخيراً أذكر لكم مقولة  #جورج_أورويل  «في وقت الخداع العالمي يصبح قول الحقيقة عملاً ثوريّاً».

أشوف أمورك أستعجب..!
مقال #صالح_الغازي 
  في القبس الأسبوعي 
الجمعة والسبت
7-31
8-1
2020

المقال كامل على الرابط 
#من_شباك_الباص

عشرة مصادر للخرافات النفسية :مقال صالح الغازي


هناك أفكار مغلوطة صنعت خرافات نفسية شائعة يجري تداولها بين أوساط مختلفة من متعلمين أو حتى متخصصين، والتعامل معها على أنها حقائق، وأوجز تبسيطا لمصادر هذه الأفكار: أولا: الرغبة في العثور على الأجوبة السهلة والحلول السريعة.. فالكثيرون يحاولون العثور على طرق لإنقاص الوزن والأداء الجيد في الامتحانات، والعثور على شريك حياة. إننا نتشبث بالأساليب التي توفر وعودا قاطعة بالتغيرات السلوكية السريعة التي لا تحتاج إلى جهد. ثانيا: الإدراك الانتقائي والذاكرة الانتقائية، نحن ندرك من خلال عدساتنا المغلفة بميولنا وآمالنا التي تؤدي بنا إلى أن نفسر العالم وفق معتقداتنا الموجودة سلفا. مع ذلك، فالغالبية العظمى من بيننا تغفل عن غير قصد كيف أن هذه المعتقدات تؤثر في مفاهيمنا. ثالثا: تناقل الأحاديث من دون تفنيد، على اعتبار أن أي كلام يقال هو مصدر موثوق، وقد تكون مضللة، مثل مقولات المشاهير، سواء المتخصصون أو غير المتخصصين في الوسائل الإعلامية المختلفة. رابعا: استنتاج علاقة سببية من الارتباط، فارتباط حدث بآخر لا يعني أنه سببه. خامسا: إذا وقع حدثان متتاليان، فالحدث التالي يكون بسبب الحدث الأول، مثلا ظهور الأحذية في العالم الغربي تبعه ظهور حالات الفصام، واقترح أحدهم أن الأحذية تقوم بدور في الإصابة بالفصام! سادسا: التعرض لعينة منحازة مثلا؛ الأطباء ينحازون إلى المبالغة في تقدير درجة صعوبة الإقلاع عن التدخين دون علاج، وإلا لما استعانوا بطبيب أصلا. سابعا: التفكير بمنطق التشابه الظاهري، فلو رأينا رجلا مقنَّعا يعدو خارجا من أحد المصارف ويمسك بيديه بندقية، فربما حاولنا الابتعاد ويرجع ذلك إلى أنه يشبه سارقي المصارف على شاشات التلفزيون، رغم أنه يمكن أن تكون هذه مزحة أو أن يكون ممثلا في أحد أفلام الحركة! ثامنا: الطرح المضلل للموضوعات في وسائل الإعلام والسينما.. أفلام هوليوود تقدم المصابين بالتوحد على أنهم يمتلكون مهارات عقلية شديدة البراعة. والحقيقة أن %10 فقط، على الأكثر، يمتلكون هذه القدرات. تاسعا: الخلط بين المصطلحات، فمثلا اعتقد البعض التنويم المغناطيسي نوعا من النوم، لكن الحقيقة أنهم يكونون في استيقاظ وإدراك لما يحيط بهم. وعاشرا وأخيرا: التهويل في التعبير عن الحقائق، الآن هل وضح أصل الأفكار النفسية المغلوطة وأدوات محوها؟ ورد ذلك الحصر بتوسع في بحث علمي صدر في 2009، وترجم بعنوان: أشهر ٥٠ خرافة في علم النفس، هدم الأفكار الخاطئة الشائعة حول سلوك الإنسان، بمشاركة مجموعة من أساتذة علم النفس، أبرزهم سكوت ليلينفيلد، وسألقي الضوء على بعض الخرافات في مقال تال إن شاء الله. 




للمزيد: https://alqabas.com/article/5694102

ماركة الكمامة مقال صالح الغازي في صحيفة القبس


ممارستنا للحياة أصبحت تميل للوسوسة، واعتدنا على الإجراءات الصحية والوقائية باستعمال مبالغ فيه للمعقمات، واجتناب ملامسة النقود الورقية، بالتجاور مع ذلك هناك من يستخفون بالأمر ويريدون استعراض أن الأمور تمر من دون أي تخوف.
على كل حال يلتزم الأغلب في الأماكن المغلقة بلبس الكمامة.
الكمامة منها الزرقاء الطبية المعروفة والتي نستعملها جميعا، ومنها أنواع سميكة وحتى الدرع الشفاف الملاصق للوجه، لكن أكثر ما استوقفني ارتداء البعض لكمامات منقوش أو مطبوع عليها ماركات.. فكرت في الأمر هل هو نوع من الطبقية؟ هل يجب أن أقول، التمييز حتى في ماركة الكمامة يا بشر؟ أم أن ذلك ليس التفسير الوحيد فقد تكون الماركة المعروفة أكثر ضمانا وأمنا! وعامة ما المانع أن يرتديها الشباب كنوع من الشياكة؟ وبالنسبة للبنات والسيدات قد تكون من جانب الزينة اللطيفة أو تعويضا بسيطا بعد صدمة ضياع ما أنفقوه على هذه المنطقة لإبراز جمالهن واختفائها خلف الكمامة! سواء الاسنان من تقويم وتبييض، أو الشفايف الحمراء المتضخمة والروج الذي عليها، وكل ما يحتويه الفم من وسائل للزينة والتجميل، بيوت الموضة ومصممو الأزياء قاموا بواجبهم بصنع كمامات تناسب الأزياء، حتى ان دار موضة عالمية طرحت قبعة مميزة مع كمامة في أحدث صيحات الموضة.
وقرأت أن شركة يابانية تقوم بصناعة كمامات مزودة بأكياس ثلج، حيث يمكن إعطاء شعور بالبرودة لمرتديها نحو ساعتين ويمكن وضعها في الثلاجة!
وبالتأكيد هناك شركات استطاعت أن تربح من هذه الأزمة بإثارة التميز عند البعض وحثهم على شراء كمامة ماركة.
حين أسوق السيارة وحدي لا أرتدي الكمامة، بل انزلها على ذقني وكأنها لحية، فأنا وحدي وسيارتي مغلقة ولا داعي أبدا للبسها، والموضوع ليس سرا حين أقول لكم انها تخنقني كثيرا ولا أحب لبسها وأشعر أنها تعيق التنفس، لكنها في الوقت نفسه ضرورة، نعم تغيرت حياتنا بعد كورونا.
في المنزل فقط أكون بلا كمامة مع أسرتي، وأحيانا في مكتبي في العمل اذا كنت أجلس وحدي.
أنا مقتنع أنها تقلل فرص انتقال العدوى وتتفادى احتمالية نشر العدوى والإصابة.
رغم كل التحذيرات، كنت أمشي في «مول» بينما فتاة تقف وترتدي الكمامة لكنها لا تغطي أنفها، فقط تغطي الفم!
كنت أود أن أقول لها الاكتفاء بتغطية الفم فقط، يسهم في حماية الآخرين منك حتى لا تنتقل إليهم العدوى إذا كنت مصابة، أثناء السعال أو العطس، لكنك لن تحمي نفسك إذا جاورت شخصا مصابا.
الكمامة لا تمنع الخطر بنسبة %100، يجب أن تحافظ على المسافات الآمنة والتباعد الاجتماعي.
هكذا حولنا «كورونا» كثيرا وأعطى دور البطولة للكمامة!
____________

مقال صالح الغازي 
صحيفة القبس 

يوم الجمعة والسبت 
 ٢٤ و٢٥ يوليو ٢٠٢٠

رابط المقال


___
من_شباك_الباص
#الكمامة
#صالح_الغازي

«الإلغاء».. مكانة مُزيفة مقال صالح الغازي


ليجري الباحث تجربته قد يُثبت عاملاً من العوامل أي يفترض إلغاءه مؤقتاً، أو يختار عينة محددة، كإجراء مؤقت ليختبر فكرته، لكن الأمر قد يختلط عند بعض دارسي الإبداع. 

لاحِظ الباحث أو الناقد الذي يلغي صفة الإبداع عن نوعيات محددة مثلاً فقد تجد ناقداً محترفاً ألغي في تصنيفاته الشعر العمودي أو قصيدة النثر أو شعر العامية، أو ناقدا موسيقيا ألغى نوع موسيقى مثل إلغاء الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى الروك أو الجاز! أو ناقداً فنياً ألغى التكعيبية أو السريالية أو انحاز فقط لرسم الطبيعة! في حالة البحث قد يختار الباحث اختياراً محدداً مثلاً «قصيدة النثر العامية».. هو يضيِّق دائرة بحثه ليكون أكثر دقة، ويأتي لنا بأكبر فائدة. لكن هذا لا يعني أن يلغي معه شعر الفصحى العمودي مثلا، بمعنى أن يستوعب أن الذائقة قد تنحاز لكن لا تتركها تقتل موضوعيتك أثناء الحكم أو البحث. 

وقد يكون تبرير انتشار هذا الجانب في نقد الإبداع إما أن يكون الباحث في الأصل مبدعا غلبته ميوله أو بسبب معرفته مبدعين استحوذت عليه أفكار بعضهم، وإما انه باحث متواضع القدرات، بينما لا ضرر أن يكون المبدع متحيزاً لطريقة كتابته رغم أن المثالي من يستوعب ألوان الفنون ويختار تميزه، كذلك لا ضرر أن يختار الإنسان العادي فنه المفضل. الإلغاء يعطل التفكير العلمي وينفي نزاهة الباحث الذي يتحيز إلى فئة ليضعها في مكانة زائفة! وأيضاً حينما يكون هناك مصدر واضح لإنجاز إبداعي مثلاً مقال أو أغنية أو قصة أو رسمة ويقوم شخص ما بإلغاء المصدر ونسبه لنفسه فإنها جريمة! 

قد يعترض المصدر أو لا حسب وعيه وحاجته وسلطة المستفيد وفعالية قوانين حقوق الملكية وتقبل المجتمع. ليتماس الإلغاء هنا مع الانتحال والاحتيال، من أشخاص يستكتبون آخرين أو يأخذون إنتاجهم الإبداعي ليظهروا بغير طبيعتهم وغير صفاتهم وغالباً في سعي لتكوين مكانة مزيفة. الطبيعي حينما يقوم شخص بعمل ينسب له بالطريقة المناسبة؛ لأنها مسألة حقوق ملكية ولا تسقط. وأي سطو على مجهود هو سرقة، والواجب أن يسجل ذلك حتى لو كان ضمن عمله أو يتقاضى عليه أجراً، والطبيعي يكون باسمه، وإلغاء حقه لا يعني أنه ليس له حق! بذلك يتماس الإلغاء مع التحيز والتنمر والاحتيال والانتحال. وقد تقاربت بالتماس مع بعضٍ من وجوه الإلغاء في المقالين السابقين.. وأختم بهذا المقال وأترك لك عزيزي القارئ التفكير بعمق في الموضوع من جوانب أكثر لتعيد تقييم ووزن مواقفك، وأتمنى ألا يتعرض أحدنا لقسوته لأنه أيضاً وسيلة سهلة للقهر.

مقال صالح الغازي صحيفة القبس 
17 /18 يوليو 2020
 المقال كامل على موقع صحيفة القبس 
#من_شباك_الباص

الغازي أطلق ديوانه الجديد «المتوحش اللي جوايا»

 جريدة الجريدة الكويتية




بتاريخ
12-07-2019

أقيم حفل توقيع ومناقشة ديوان الشاعر والكاتب صالح الغازي الصادر بالعامية المصرية، وجاء بعنوان "المتوحش اللي جوايا" عن دار العين.

وشارك في مناقشة الديوان كل من وزير الثقافة الأسبق الناقد د. شاكر عبدالحميد، والناقدان عمر شهريان ود. محمود العشيري والروائي د. محمد داود، والباحث صلاح الحلبي، والشاعر مجدي عطية، وفاطمة المعدول، وأدار المناقشات حاتم مرعي، وحضر الحفل جمع من الأدباء والمثقفين.

ومن مقتطفات ما قال الشاعر الغازي بمناسبة إطلاق ديوانه: "لا أكتب قصيدة أو ديواناً إنما أكمل مشواري في الحياة، أصنع جوهرتي نتاج فرحي وسخريتي، تجربة تخصني وانتصر لرؤيتي وصوتي وهدوئي وتأملي، قصيدتي هي إنجازي وتميزي في الحياة على الأرض".
وأشار الغازي إلى أن الديوان يضم 43 قصيدة مقسمة لأربع مجموعات؛ "المتوحش اللى جوايا"، "كشاف الضلمة"، "أنا عندي ثقة في المستقبل" و"مالهاش نصيب من اسمها المحلة الكبرى".

من جانبه قال د. عبدالحميد، إن هناك مسافة من الغموض ومنطقة في الداخل نتطلع لأن نعرفها، لكننا سنعرف تدريجياً وأثناء قراءة الديوان.

وقدم د. العشيري ورقة نقدية بعنوان "تلفيظ الذات" قال فيها إن صالح الغازي يكتب في مجمل ديوانه النثري سيرة للأنا، هذه الأنا الأخرى " إللي جوايا" أو هذه الأنا عند لحظة من لحظات وعي الشاعر، سواء عند لحظات متعددة من تاريخها وتطوراتها أو صورها المتعددة عند تلك اللحظات، كما في القسم الأول من الديوان الذي أخذ عنوان" المتوحش إللي جوايا"، أو الأنا في علاقتها بالآخرين، كاشفاً جانباً مهماً من الظلمة في سلوك لآخرين ونفوسهم كما في القسم الثاني "كشاف الضلمة"، الأنا في مواجهة الآخرين كما في القسم الثالث. وتحدث الملحق الثقافي بسفارة أوكرانيا بالقاهرة بوهدان هوفرت عن اهتمامه بديوان الغازي الذي يتسم بالإنسانية والمعاصرة في موضوعاته مما يجعله مناسباً لما يعانيه الإنسان من أزمات مثل الوحدة وتحقيق الذات والحنين.

يُذكر أن صالح الغازي صدرت له عدة دواوين شعرية بالعامية منها "نازل طالع زي عصاية كمنجة، "الروح الطيبة"، و"تلبس الجينز" و"الرقة.. البنات فقط"، "محنة التوق" رؤية نقدية، "شايف يعني مش خايف".

على الرابط 


كتاب  #المتوحش_اللي_جوايا 


فيلم علاء الدين.. نموذج التميُّز


 تلقيت دعوة من «مونت كارلو الدولية»، لاستضافتي للحديث عن فيلم Aladdin، بناء على مقالي الذي نشر في القبس في 14 يونيو الماضي بعنوان الشرق الملهم وفيلم «علاء الدين»، وجرى حوار أذكر منه ما لم يرد في المقال الماضي للاستزادة، فقيمة الفيلم عالية. سبب الاهتمام بفيلم علاء الدين لمعرفة ما الجديد الذي تقدمه «ديزني» في انتاج ضخم، حيث انه التجسيد البشري لنسخة الرسوم المتحركة الشهيرة، التي انتجت عام 1992، وكيف ستقدم السينما الحديثة قصة معروفة ومشهورة من ألف ليلة؟ كما أن تصريح ويل سميث عن شعوره بالتحدي في أداء شخصية الجني، لأن الذي قام بالأداء الصوتي للنسخة الكرتونية (روبين ويليامز)، جعلنا نفكر فيما سيقدمه سميث، كذلك أبنائي يحسبون يوميا العد التنازلي لموعد صدور الفيلم. من الإبهار الشديد قد لا تستطيع التوقف عند انتقاد جزئي، حيث جرى تناول أزياء وعمارة الشرق بمفهوم واسع جداً، فجمع الصيني والهندي والفارسي مع العربي والاسلامي، وغلب على بعض العناصر الطابع الهندي، خاصة الأزياء، وأرى أن ذلك كان يحتاج دراسة أكثر، خصوصا أزياء «ناعومي سكوت»، كذلك نشاهد في السوق ملامح آسيوية (قصر القامة وضيق العينين). أتوقف عند تمثيل ويل سميث، فكل من يشاهد الفيلم سيذكر أنه من لحظة ظهور الجني على الشاشة أعطى للشاشة حيوية بملامحه الأفريقية اللطيفة وأدائه المرح وطريقته المميزة في الحركة والرقص والغناء، فهو كما نعلم بدأ حياته مغني راب أو هيب هوب، نعم ويل سميث استطاع أن يضيف الى شخصية الجني، رغم أنه جرى تناولها عشرات المرات، لكنه ترك روحاً مختلفة. وكل من يشاهد الفيلم لن ينسى مجهود «مينا مسعود» يبدو بالفعل كما قال انه كان يتدرب كل يوم 15 ساعة، وهذا واضح في رشاقته وبساطة الأداء. الفيلم نتاج منظومة عمل جماعي قاده المخرج الانكليزي جاي ريتش بعناصر مميزة من مختلف الجنسيات من انتاج وتمثيل وإخراج وحركة كاميرا، الشرق حضر في عناصر الفيلم، فالأدوار الرئيسية للممثلين من أصول شرقية، والموسيقى مزيج من التركية والهندية، والرقصات مبهجة، مزيج فريد من الرقص الشرقي والهندي والراب، والديكورات مزيج من الفرعونية والهندية والفارسية والبغدادية. ينتهي الفيلم على حل عقدته بتولي الأميرة الحكم في رسالة قد يقصد بها الإشارة الى موضوع تمكين المرأة. الفيلم يصلح لكل أفراد العائلة، كما أنه غنائي ورومانسي وكوميدي وفيه مغامرات وخيال.


-----------------
مقال :صالح الغازي
فيلم علاء الدين.. نموذج التميُّز (Aladdin)
في صحيفة القبس الكويتية 
عدد الجمعة 12 يوليو 2019


مقال #صالح_الغازي
#Aladdin

#من_شباك_الباص

#Mena_massoud

#will_smith

#naomi_scott

#فيلم_علاء_الدين

الإلغاء المنظم مقال صالح الغازي


هناك أشخاص غيابهم عن مناسبة يلقي الضوء عليهم أكثر ليكون بمنزلة حضور لهم! الإلغاء وسيلة إدارية متداولة، مثلا لزوم السيطرة على الموظفين، يستعمله المدير ليسكت نوعية معينة ليقوم بالإنجاز. والإلغاء في المنافسة بين المؤسسات وبعضها، وفي التسويق لاحظ في الإعلانات المقارنة بين منتج وآخر بإلغاء ميزات الآخر. ويلجأ المسؤول إلى إلغاء الحديث عن مشكلات مستعصية، مثلا الفساد أو العنصرية، ومن طرق الرقابة إلغاء ذكر أسماء شخصيات أو رواية ما للأحداث. ويحتمل أن تتم إثارة إلغاء شيء أو فئة ما كوسيلة لصرف الانتباه عن شيء آخر يحدث! ويتراوح تقبلنا للأمثلة السابقة حسب نتيجته وأثره ومدى اتفاقنا مع هدفه. والإلغاء يمارس عند المشجعين في الأندية الرياضية ويصل لدرجة التعصب الذي ينتج عنه العنف. وفي الحروب يحدث ضمن تكنيكات الهجوم والدفاع، وسياسياً بين الدول بالتلويح بالاعتراف بدولة أو بحادثة أو عدم الاعتراف.

لكن من صور الإلغاء التي عانت منها الشعوب، ذلك الصراع المتبادل على مر العصور بين منتسبي دين وآخر، وحدث ذلك وقت ظهور كل دين من الدين السابق له، ثم بعد انتشار الدين بين مذاهب الدين الواحد، مثل تناحر المذاهب في أوروبا العصور الوسطى بسبب خطاب الإلغاء الذي بثه رجال الكنيسة للعامة، وفي عصرنا الحالي إلغاء الأقليات الدينية وصل لإبادة جماعات مثل الروهينغا. ويحدث الإلغاء العكسي أو المضاد كحيلة دفاعية، وهي حيلة تتسم بقوة القهر نتيجة الاضطهاد أو الضرر، ويتماس مع أسلوب المقاطعة. 

ومن صوره كصراع متبادل بين القوى السياسية، لاحظ الخطاب الانتخابي في غالبية التجارب السياسية في العالم ومؤتمرات الأحزاب، بالتشكيك في الآخر لدرجة نفي الدور والاتهام بالعمالة وعدم الوطنية، ويصدق وينجرف البعض مع سطوة الإلغاء المحببة لأهواء العامة ويتميز بإلغاء كل فصيل للآخر، حتى نجد أن أقسى اختبار على الوطنية حين تسيطر جماعة سياسية متطرفة وحين تتمكن تلغي الآخرين بمن فيهم الشعب! لنجد حضورها الواضح في المشهد يتحول لمشهد معتم! ليكون الأساس إعطاء فرصة لتطوير الخطاب الإنساني والمعرفي والحوار ليلتزم كل صاحب فكر بوضعه ويدرك مكانته الواقعية. 

وجاذبية الإلغاء أنه أسهل من التفكير والتفاعل والحوار، وقد يستغله البعض ليحقق أهدافاً ضيقة، كما أنه طريقة محببة عند بعض العامة بما فيها من إثارة الفخر والاستقواء على الآخر، رغم أنه يتماس مع التعصب والعنصرية والتهميش وعدم تقبل الاختلاف، وقد زاد وضوح الإلغاء مع طفرة وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات. 
(يتبع في المقال القادم)

-----------------

   الإلغاء المنظم 
مقال: صالح الغازي
 في صحيفة القبس
10-11 يوليو2020

#من_شباك_الباص

الشعر وتحدي إعادة توظيف الأذن "صالح الغازي'


المواجهة مباشرة بين الإنسان والحياة وتحدياته تبدأ من مسؤوليته عن صحته وطبيعة علاقاته وطموحه لإنجاز يفخر به، وبالتأكيد مسؤوليته عما يقوله؛ لذلك على الشاعر أن يصنع قصيدة تشبهه، من دون تقمص روح أحد آخر، ولا تبنِّي نموذج سابق، أستغرب المقلدين ولا أفهم ما الذي يجبرهم؟ القصيدة هي اتساق الشاعر مع نفسه في مساحة إبداعية حرة يحضر فيها وعيه وواقعه بقوة، كذلك ما يحبه وما يخافه. إيقاعها من حالته وروحه ونفسه وخياله. لا أقوى من ان تكون نفسك، وبالتالي فالضآلة في التقليد. وأستغرب العربي الذي يمجد شاعراً أجنبياً قرأه مترجماً، في المقابل يتجاهل شعر العامية الذي ينتمي الى نفس ثقافته ويتكلم نفس لسانه! العاميات راقية، نتاج توليفة من حضارات متعاقبة وآنية، هي كنز من كنوز العربية الأم، تحررت من قيودها وأضافت لها، ملأى بالروح العصرية والتعبيرات الحديثة، إضافة الى الموتيفات والتراث. فن الشعر يشهد بالنبوغ لقصيدة العامية، ولا يكتفي بالفصحى، لنراجع بيرم التونسي وفؤاد حداد وفهد بورسلي وجوزيف حرب وغيرهم، أنجزوا نموذجهم الشعري الإنساني على أبدع ما يكون، ولا أتصور أن نحددهم كشعراء لهجة فقط! أثق بأن قصيدتي قادرة على أن تعبّر عني وتذيب الفوارق لتكون إنسانية خالصة بصوتي الخاص وبلهجة وفكر عصري. وقناعتي أن الشعر قد يكون في قصيدة نثر أو أغنية موزونة، الشعر يصل بالمجاز والمشهد وبالإيقاع ومن دونه، بالحالة والفكرة أو الوصف، الشعر سر أكبر من احتمالات استبعاد تكنيك أو أداة. وأذكر من دراسة عن قصيدة النثر للدكتور محمود العشيري، نشرت في مجلة علامات في النقد نوفمبر 2010: «يقف التاريخ النوعي للشعر ليكون أفقاً تنظر إليه كل قصيدة جديدة، لتظل العلاقة معه علاقة محسوبة باختلاف الظرف الاجتماعي الجمالي بين مساحة ما من الانحراف والجدة، والمفاجأة، بما يحفظ على النص ابتكاره وتفرّده، وأخرى من الالتزام والخضوع للتقاليد، بما يحفظ للنص تقبله المبدئي وانتماءه النوعي». كما أذكر تصدير كتاب قصيدة النثر للناقد شريف رزق: «كل شعرية جديدة هي نظرية جديدة للشعر ونقده أيضاً». وأختم بخلاصة دراسة قصيدة النثر للدكتور محمد بدوي، في مجلة الفيصل مارس 2019، «صار لزاماً علينا أن نتعامل مع قصيدة النثر بوصفها شعراً، ينطوي على اتصال وانفصال بالنوع الشعري. وأصبح من العبث نقدها وتأويلها من خلال التقنيات التي تأسست على مفاهيم غير مفاهيمها، وهذا ما يفسر رفض كثيرين من الذين لم تتسع ذائقتهم لها».

مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس الكويتية
الشعر وتحدي إعادة توظيف الأذن
#من_شباك_الباص

يوليه ٢٠١٩
https://alqabas.com/article/5686882

__

____
#الشعر
#العامية_المصرية
#قصيدة_النثر

ثقافة الإلغاء



 هناك ألوان اعتاد البعض على استبعادها عند شراء الملابس، مثلاً اللون الأحمر أو الأسود، كما نجد أن البعض يلتصقون بلون واحد ويلغون الباقي مثلاً اللون الأزرق. وهناك من يلغي كل الأكلات في البيت ويقتصر على الوجبات السريعة. وهناك من يلغي كل المشروبات عدا المياه الغازية أو القهوة! وهناك من يلغون أي شيء إلا ألعاب الفيديو جيم لتكون محور اهتمامهم وأحاديثهم، وهناك من ألغى أي وسيلة معرفة بعيداً عن التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى إلغاء ما لم استطع فهمه والتفاعل معه، مثلاً إلغاء فهم المعادلات الرياضية والفيزياء والكيمياء! وهناك من ألغى سماع أو قراءة الشعر والموسيقى، كما أن هناك إلغاء لمنافس لي مثلاً لاعب منافس. 

ليكون الإلغاء في إحدى صوره البسيطة بمعنى قبول شيء ورفض ما سواه. والإلغاء بشكله الفردي يتماس مع التعصب والتجاهل والجهل والهوى والشعور بالمتعة والخوف والاستسهال والثقة بالنفس والتكبر والمزاجية. وقد يكون سبباً لها أو نتيجة لها. وثقافة الإلغاء موجودة في بعض العادات وقد تكون تقليداً لتقليعة أو هَبّة! 

ولا ينفي على أي حال أنها قد تكون نقيصة وفي الوقت نفسه طريقة يستعملها البعض لغرض أو هدف، فالإلغاء يتم بقصد أو من دونه مثلاً اعتبار شيء ما غير موجود ليكون التعامل على أساس ذلك، كنوع من محو ذكره وإهانته لكن هذا لا يعني أن تأثير هذا الشيء ملغى، فاللاعب المنافس قد تجده أمامك أقوى مما كنت تعرف، أو تعتبر الشعر دليلاً على فراغ النفس بينما النتيجة تظهر - على الأقل أمام نفسك - جاهلاً متعصباً! وفي حالات يحرم الفرد نفسه من معرفة مهمة أو مشاعر جميلة أو تأتي عليه تأثيرات ضارة. لاحظ حينما يقتني شخص قميصاً لونه أصفر ويجد استحسان الجميع ويكتشف أنه لم يرتد هذا اللون منذ طفولته! ولاحظ مرض البعض بسبب إدمان تناول الوجبات السريعة. وهناك سريعو الغضب والمائلون للعنف بسبب إدمان الألعاب الإلكترونية! 
لكن في ثقافة الإلغاء أنواع «طيبة» تأثيرها محدود مثل ارتداء لون واحد فهو لا يضر كثيراً، والحرص على تكوين أشياء مفضلة لدرجة لا تضر مثلاً: مكان مفضل أتنزه فيه وممثل مفضل أحبه أو نوع موسيقى مفضل أو نوع شعر مفضل ومثلاً أحب زوجتي فقط من النساء ولا أحب غيرها! وهذه أمور قد يكون فيها الصحة النفسية. ورغم أن ثقافة الإلغاء فردياً يغلب عليها العفوية والتأثير المحدود على فرد أو محيطه الضيق، لكن الإلغاء في نسخته الجماعية غالباً منظم ولنا في المقال القادم بقية.
--------------------
ثقافة الإلغاء
مقال صالح الغازي
 في صحيفة القبس
عدد الجمعة والسبت
3-4 يوليو 2020

للمزيد: 
#صالح_الغازي 
 #من_شباك_الباص

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...