فيلم The Two Popes مقال (صالح الغازي) في جريدة القبس

فيلم The Two Popes
خرج من إطار التوثيق أو السيرة الذاتية إلى المتعة الفكرية، ليقدم رسائل لرجال الدين تمس الوضع الإنساني المعاصر، أولا: انتقاد السلطة الدينية وارد، وخطأ رجال الدين وارد كما أن التوبة واردة، ومن الضروري تحمل المسؤولية. ثانيا: السلطات الروحية تحتاج إلى شخصية مفكرة وعالمة ومتعايشة مع الحياة والبسطاء. ثالثا: النظم الدكتاتورية تشكل خطورة على مصداقية السلطة الدينية. رابعا: نداء الإيمان في الحياة الإنسانية البسيطة ليس حكرا على المنام أو الإلهام. خامسا: لا يوجد نموذج قاطع، وعلى كل إنسان أن يجتهد. تبدأ الأحداث في 2005 بانتخاب بندكت للكرسي البابوي، ويحصل برجوليو على المركز الثاني، وبعد سبع سنوات يحدث لقاء مطول بينهما في المقر الصيفي للبابا، ثم غرفة الدموع، ويمتد لأنحاء الفاتيكان عبر مشاهد روحانية من رسومات وعمارة وبروتوكلات، محاورة بين البابا بندكت ويمثله أنتوني هوبكنز الآسر بدقة الحركة ونظرة العين الضعيفة والطيبة، أما برجوليو، فيمثله المسرحي جوناثان برايس الكاردينال القادم من الأرجنتين ليستقيل، فيرفض البابا خوفا من إضعاف الكنيسة الكاثوليكية، ويسردان رحلتهما للكهنوت، لينطلقا إلى رؤيتين للحياة وخطاب إنساني يحوي رسالة للتسامح والتعايش وقبول الآخر، ودرسا لتجديد نظرة رجال الدين إلى الدين والإنسان. التباين كبير في الشخصيتين بندكت الباحث، لاعب بيانو، مفكر، يعمل وفق روتين، وبرجوليو محب البسطاء والرقص وكرة القدم ويطلب التغيير ويحكي عن شبابه حين أنهى خطبته وانضم إلى اليسوعيين. ويفاجئنا البابا بشكواه ونيته ترك الكرسي البابوي لبرجوليو القريب من الناس. ويحكي برجوليو عن تصور البعض تعاونه مع الدكتاتورية العسكرية الأرجنتينية وربما أضر ذلك بسمعته، فحينما كان رئيسا لجمعية يسوع الأرجنتينية فشل في حماية زميليه القسيسين، حيث تم توقيفهما وخطفهما. ويعترف البابا عن درايته بسوء السلوك الجنسي لأحد الكهنة وأسفه على التزام الصمت. وفي مشهد يدل على تغير البابا، يخرج وسط الجماهير لتحيتهم والتقاط صور شخصية معهم. ثم يتنازل ليصبح برجوليو البابا ويسمى فرانسيس. نهاية الفيلم يشاهدان نهائي كأس العالم لكرة القدم بين الأرجنتين وألمانيا رغم أنه مشهد لطيف، لكن يتعارض مع جدية الأحداث، ومبرره تعميق البساطة والإنسانية، وأن كل إنسان يحمل انتماءه معه. وفي الفيلم إشارات لانتماءات شخصية عديدة تقلل من المبالغة في التقديس، منها المشروبات المفضلة للبابا، وبرنامج ساخر يفضله، ومسلسل عن الجريمة، وفريق كرة قدم يشجعه. من بداية 2020 أعلن ترشيح ممثلي المفضل  Anthons Hopkins
 للغولدن غلوب والبافتا والأوسكار واستغربت أن دائما الترشيحات له وللممثل المخضرم Jonathan Pryce،ودفعني ذلك لمشاهدة الفيلم الذي قدم في مجمله رسالة انتصار للإنسان.
___
مقال صالح الغازي 

  
 في صحيفة القبس الكويتية 
17-18 أبريل 2020
_______

رابط المقال
 Anthony_Hopkins#
  #من_شباك_الباص
 Benedictus  #PopeFrancis# #صالح_الغازي
#البابا_فرنسيس
#الفاتيكان

تمكين المرأة..صالح الغازي


حين نراجع المتفوقين الأوائل للجامعات في مختلف المراحل ومختلف التخصصات، وأيضا حين نتتبع أوائل الثانوية العامة مؤخرا نلاحظ أن أغلبهم بنات! وبالتالي احتياجهن الى الدعم لاداء أدوارهن بالشكل الفعال يؤدي بلا شك إلى التنمية الحقيقية، بالإضافة إلى أنه يؤدي الى الحد من المشاكل الأسرية بشكل عملي، فهذه النديّة قد تدفع الى التوافق والاستقرار الأسري. لسنوات طويلة لم يكن مصطلح تمكين المرأة مستساغاً لي، وتوقفت كثيرا عنده، لكنني أخيرا تجاوزت ذلك باعتباره المصطلح الدارج وباعتبار أن مساواة المرأة بالرجل حق. ان تمكين المرأة لا يعني الهجوم على الرجل أو خروج المرأة من دائرة الأنثوية، لأن هذه الدائرة تكمن فيها ميزتها الأساسية، فهي الأم والزوجة صاحبة الدور المحوري في حياة كل رجل وكل ابن.. لذلك أرى تعزيز دور المرأة في المجتمع بتقوية وجودها من ناحيتين، الأولى اكتشاف المواهب وتدريبها مهنيا واداريا، والتحفيز على الاجتهاد والاخلاص لاكتساب خبرة حقيقية وليست سطحية في العمل، باعتبار أن التميز والاجتهاد والقيام بالدور المطلوب وتطوير الاداء هي الاهداف والميزات الوحيدة لأي فرد في محيط العمل. والناحية الثانية: دعمها في اداء دورها، مثلا، اذا كانت لديك مجموعة موظفين فوسطهم امرأة قد يضايقها أحدهم أو يقلل من منجزها أو يبعدها عن الإجراء السليم أو يضايقها بتصنيفها. اما دور المؤسسات الحكومية في هذا الموضوع، فيكمن في انجاز آليات واقعية تحد من انتقال فكرة عدم المساواة للجيل التالي بتوعية الأطفال والأسر، ألم تلاحظ عزيزي القارئ أن هناك أولاداً يكرهون التعامل مع البنات في نفس الصف ويصنفوهن بشكل يقلل منهن كثيرا؟ كذلك بتعزيز الممارسات الاقتصادية بإعطاء المرأة القروض، خاصة في المشاريع الصغيرة، والممارسات السياسية بالسماح لها بحرية التعبير، واتاحة تقلد المناصب العالية. وتوفير المعلومات لهن والحماية من السلوك الطارئ الذي قد يعيقهن مثلا في التعامل المباشر مع الزملاء أو الجمهور. ان الوعي العاطفي للأمر كله يجعلنا ننظر بمعيار المساواة في الحقوق، مع الاعتبار أيضا أن الانتصار للكفاءة والانجاز المهني والاداري هو الأهم في بيئة العمل، لأن هناك أيضا امرأة غير مخلصة في عملها أو عديمة الموهبة في مجال ما أو الفارغة، أو التي قد تتاجر بمصطلح «تمكين المرأة»، وتلجأ للابتزاز العاطفي كي لا تعمل أو كي تأخذ حقاً ليس لها، تماما كالرجل الفارغ غير المخلص في عمله، الذي يكتسب دوره وسيطرته فقط لأنه ذكر!

مقال #صالح_الغازي 
#من_شباك_الباص
#تمكين_المرأة 
في صحيفة القبس 
الاربعاء ١٧ ابريل ٢٠١٩


مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...