‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال رأي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال رأي. إظهار كافة الرسائل

مقال صالح الغازي : جلسة استماع افتراضية

صالح الغازي
كتاب وآراء

٢٧ مارس ٢٠٢١

حينما نظر أمامه وجد تعبيراته نفسها وتحركاته نفسها، لكنه يظهر على شكل قطة حولاء، هل أصبح مسخاً؟ صوته نفسه، لكن على شكل قطة كرتونية.
هذا ما حدث لأحد المحامين في تكساس يوم 9 فبراير 2021 أثناء جلسة محكمة افتراضية على برنامج زوم وكان رد فعله التلقائي أنه ظل يردد أنا لست قطة... أنا لست قطة.

وتفهم القاضي وظل يرشده إلى كيفية إزالة الفلتر!

واستدعي المحامي مساعدته لإزالة الفلتر لكن لم يتمكنا، وأطلق القاضي تحذيرا للمشاركين في جلسات الاستماع: إذا استخدم طفل جهاز الكمبيوتر، قبل أن تشارك في جلسة استماع افتراضية، فتحقق من إعدادات البرنامج.

وتناقلت وكالات الأنباء الحدث وعلق المحامي أنه لا يتعامل جيدا مع الكمبيوتر وأن الجهاز لمساعدته ويبدو أن ابنه الصغير كان يستخدمه وهو الذي وضع الفلتر!

وفي اليوم التالي 10 فبراير 2021 أثناء مداخلة أحد النواب الجمهوريين في اجتماع افتراضي للخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي، فجأة انقلبت صورته رأسا على عقب، وفوجئت رئيسة الجلسة وقالت له هل أنت بخير، وقال نعم ولكن لا أعرف كيف أصلحه ثم علق: على الأقل لست قطة.

يحدث هذا كله من تداعيات «كورونا».

فهوية الإنسان بعد «كورونا» على المحك، بمجرد فلتر تتغير والمواقف قد تُحمل بأشياء غير محسوبة، وسوء التفاهم وارد، قد تحدث أشياء غير واردة مثل الضحك أو الاستهزاء.

 
ورغم أن التباعد الاجتماعي أحدث آثارا مزعجة في «أنا لست قطة» لكنه ازعاج هين، يمكنني تسميته ازعاج الرفاهية.

من ناحية أخرى، وعلى أرض الواقع يحدث ما يجعل الانسانية على المحك، وضع أدنى من القطط ومقلوب بالفعل، هل لمست الأزمات الاقتصادية القاسية التي تتعرض لها الشركات؟

هل سمعت عن شركات تستقطع رواتب موظفيها بدلا من فقدان العمل؟ هل صادفت من فقدوا أعمالهم؟ هل دخلت مؤسسة أو شركة ولم تجد من يقيس الحرارة ولم تجد معقمات أو احتياطات أمان؟

هل رأيت العامل يرتدى الكمام بينما تقول في نفسك ماذا يفيد الكمام في مكان مكدس أو سيئ التهوية؟

نعم، دور الحكومات مهم لدعم الأعمال التي تأثرت لأن تقاعسها يترك للمستثمر اختيارا واحدا هو تحميل العامل كل الأعباء، بينما الموظف المهني هو العنصر الأهم، يجب الدعم الحقيقي المادي للمستثمر بالاضافة لتشديد الرقابة على الشركات من ناحية الوفاء بالتعاقدات مع الموظفين والتشديد على توافر إجراءات السلامة كما أتوقع لحين توافر اللقاح للجميع أن يصرف بدل عدوى بالاضافة للراتب لكل موظف أو عامل تلزمه الشركة الحضور لمقرها أو التعامل مع الجمهور.

صالح الغازي
salehelghazy@ 

المقال في صحيفة القبس 
على الرابط


 

صالح الغازي : الحياة قابلة للتنازل

___

من المعروف ومن حكم الزمان أن لكل شيء ثمناً ولا شيء بالمجان، حتى الحرية لها ثمن، نعم الحرية رغم انها معنى غير ملموس فإن لها ثمناً من الكفاح ومن أرواح الشهداء. هذا الجندي دفع حياته فداء لوطنه، وهذا العالم وهب حياته ليقدم لنا علما أو اختراعا للبشرية، وهذا المبدع وهب حياته ليقدم لنا إبداعا أو فنا راقيا يغير البشرية، وهذا الباحث أفنى حياته في بحث وصنع فرقا.. وتتراوح الأمثلة بين نماذج دافعها الواجب وأخرى المسؤولية وأخرى الحب الشديد أو حب التقدير أو الانجاز. وهناك نموذج تناولته مسيرات الكفاح في العالم كله، وهو تلك السيدة التي ترملت مبكرا وكافحت وتعبت لتربية وتعليم أولادها ولم تتزوج ثانية، وضحّت بكل شيء من أجل أولادها، التضحية هذه دفعتها من عمرها وجهدها وصحتها. وأمامنا النموذج المعتاد الذي تم اعتماده كدور أساسي، هو الأب الذي يعمل لبيته وأسرته وقد يمتد ذلك حتى بعد انتهاء أولاده من دراستهم لتزويجهم.. الخ. استغل العديد من أرباب العمل هذه الحاجات أو المسؤوليات فتفننوا في أخذ من حياة من يعملون معهم، كذلك الشركات الكبرى فعلت الشيء نفسه لكن بمنهج أكبر، فكان عندها نظم systems. وعلى كل حال سواء في الشركات الكبرى أو الصغيرة أو عند الأفراد، فهناك مجموعة أساليب تصب في السيطرة على الموظف أو العامل، تعتمد على مبادئ الأمانة والولاء وتحقيق الذات والإخلاص والاجتهاد بوسائل التحفيز المختلفة، تتراوح بين وضعه في ضغط شديد أو إبداء الغضب أو التهديد، وبين المكافأة والهدية والراحة واللين، وكأن هناك دراسة لنفسيات وحالات الموظف أو العامل أو المستخدم! وتظهر مجموعة من الألقاب التي هي أنماط في حد ذاتها مثل ابن الشركة، وحمار شغل، والذراع اليمين وغيرها. ورغم أي شيء احتياج الإنسان للعمل والانجاز مهم، وقيم العمل مثل الاخلاص والامانة وغيرهما شديدة الاهمية، لكن المقصود هنا هو التفنن من مؤسسات وأفراد في استغلال حاجة الموظف أو العامل، فمنهم من هو ماهر بالفطرة ومنهم من تعلم هذه الأساليب، أو حسب نظم وقواعد كما ذكرت. أما ذلك الانسان الذي تنازل عن حياته لهذا أو ذاك، فهل أخذ حقا مقابل مجهوده أم خدعه استحسان صاحب العمل؟ أو خدعته النظم وماذا يفعل مثلا اذا كان صاحب العمل متنمراً ويلاحقه ليستغله أو يسيطر عليه؟ أو حتى إذا كان نظام العمل يدير العمال بقسوة وبهوس؟ النماذج كثيرة، لكن الحقيقة التي تتكشف لنا أن الحياة رغم أنها غير قابلة للاختصار فإنها قابلة للتنازل!
مقال صالح الغازي/
١ نوفمبر ٢٠٢٠ في صحيفة القبس

الفئة المستهدفة


الفئة المستهدفة أو العميل المستهدف أو السوق المستهدفة أو الجمهور المستهدف، كلها مصطلحات متعارف عليها في ادارات البيع والتسويق تعني الفئة التي تحتاج الخدمة أو المنتج، وكلما كان سبب هذا الاحتياج معلوما وموضع دراسة دقيقة سيكتب للمنتج النجاح، فالفئة المستهدفة تتوقع تحقق مواصفات بعينها في المنتج لتحقق رغبة الاقتناء والرضا. قد تصنف الفئة المستهدفة حسب العمر: الاطفال أم الشباب أم المراهقين، أو حسب الجنس: هل للرجال أم للسيدات، أم أنه عام؟ أو حسب الموقع الجغرافي او حسب معدلات الدخل ومصادره او حسب اللغة.. وقد يأتي تصنيف أدق بعد ذلك. أتذكر انه عند زيارتي لإحدى الدول، وفي جولتي في الشارع التجاري، توقفت عند محل لاستفسر عن صنف نادر، وفوجئت بالبائع يتكلم بجدية وبصدق وشفافية واضحة ويقول بهمس «المنتج رديء، لا أحد يشتريه من شهور، فيه عيوب كذا وكذا.. واستطرد: الادارة تختار لنا منتجات غريبة». استمعت اليه وأنا مندهش، ليس من مصداقيته ولا من صراحته، لأن في الحقيقة المنتج مطابق للمواصفات ومنتج متميز ونادر! هذا الصنف مفضل لدى فئة محددة! وبالتالي مكان عرضه هذه وطريقة تسويقه، وحتى هذا البائع الطيب، لا يلفت أي منهم نظر هذه الفئة! نعم هناك ببساطة فئة مستهدفة محددة لأي صنف! هذا البائع لا يعرف الفئة المستهدفة لتوزيع منتجه، هو حتى لا يفكر أن ما يقوله يضر بوجوده وبشركة تضعه في الصدارة على الأقل هو يضيع بذلك مجهود كل من سبقوه! يجب على ادارات البيع متابعة موظفيها وبائعيها وتدريبهم والرقابة عليهم، خاصة اذا تعلق الأمر بالتعامل مع الجمهور، ما قاله البائع الطيب هو كلام مثير ويفتح الأبواب لعدد كبير جدا من الاحتمالات وبالتأكيد يكشف قصورا في ادارات مختلفة داخل المؤسسة. حتما أهم ما يجب التوقف عنده هو الفئة المستهدفة، لأنها الأمر الأهم والأساس، حيث إنها الفئة التي من أجلها يتم تصنيع المنتج ويبدأ في ضوء الوعي بها، رصد احتياجات السوق وتحليل المنافسين ثم دراسة الجدوى، وكل ذلك يفرض مواصفات ودقة في مرحلة الانتاج من اختيار عناصر الانتاج والتغليف. ثم اختيار مكان وطبيعة العرض وطريقة العرض والتسويق. كذلك تُصنف الفئة المستهدفة تبعا للدخل، فمثلا تجد من المنتج الواحد ما يلائم فئة دخلها عال، ومواصفات اخرى لدخل أقل. وقد يكون منتج واحد يختلف تغليفه حسب الفئة المستهدفة، فمثلا لو أرسل لفندق يختلف عنه إذا أرسل لمدرسة. 
_____
الفئة المستهدفة
مقال #صالح_لغازي  
 في صحيفة القبس  
__ ٢٩ مايو ٢٠١٩

رابط المقال

صالح الغازي



للمزيد: https://alqabas.com/article/?fbclid=IwAR0kuiWQ06d0mzuAPf3BxVIzF5gGJp_AJPDmaGYVFUvs1KLu4FL1yEL79LU
____


#الفئة_المستهدفة 
#من_شباك_الباص

 

مراجعات عصر الصدمة : علاقة الموظف بالمدير. مقال "صالح الغازي"


ارتفاع معدل البطالة لا يمنع ندرة الكفاءات والقدرات المتفوقة والمواهب والخبراء القادرين على نقل العمل نقلة نوعية، بالإضافة إلى تفهم قيم العمل مثل الإخلاص والأمانة، فقليل من الموظفين يتاح لهم تحسين سيرتهم الوظيفية وفهم مفاتيح الوظيفة وتطورها وبحث ودراسة جوانبها، والالتزام بالمهنية. وفئة نادرة منهم تكون موهبتهم هي مجال عملهم.

لكن على العكس فالنصائح الشائعة للموظف الجديد تكون من نوعية «مديرك يجب أن تضعه في جيبك /تأخذه تحت ابطيك!» أو لا تفعل الا ما يقوله مديرك. اكسب ثقته، انقل له كل ما يمكن، كن عينه! بادر بتوصيل الرسائل التي يريدها للموظفين، هناك مديرون يعجبون بهذه النوعية، فنجد الموظف يتخذ أساليب عديدة في ذلك، مثلا لا يتكلم السيد المدير كلمة إلا وتكون مصدر إعجاب، ويعكف على دراسة لفتاته وحركاته ومن أي شيء يغضب وماذا يحب؟ وأي القرارات يأخذها بسرعة وأيها يتباطأ فيها؟ وأيها يرحب وأيها يرفض. ويستغل ذلك لراحة المدير ويحتل مكانته بسرعة في السلم الوظيفي، كحلقة وصل بين المستفيدين والمدير وينال ثقة المدير من ناحية ويغدق عليه المستفيدون فهو طبعا يعشمهم ويلوح لهم بأهميته فيعطونه، فهو قد كوّن مجموعة قواعد تعتمد على «إرضاء المدير وإرضاء العميل». أما عن المهنية في العمل، فهي مهملة ليصعد هذا الموظف إلى دائرة أهم موظف في الشركة وتجده خفيفاً لطيفاً لا يوجد ميزته تجده حين تريده ولا خبرة واضحة، كلها قدرات خفية وسرية.
لكن تبقى خسارة الموظف المهني الكفء هي أكبر خسارة والوصول بالموظف إلى درجة اللامبالاة هي نهاية انتمائه لبيئة العمل.
يقضي الموظف في عمله وقتا طويلا، لا يقضيه مع أسرته يومياً، ويجب السعي الى أن تكون هناك وسائل الراحة في المكان وعلاقة ودية، فطالما سمعنا أن هناك مديرا تسبب موظفوه في إصابته بجلطة أقعدته.

والسؤال الآن هل سيتغير شكل علاقة المرؤوس برئيسه في الفترة القادمة بعد أزمة كورونا؟

أنقل الآن جانبا من وضع الموظف في هذه الأزمة، في المؤسسة الواحدة هناك من يعمل من مكان العمل ومن يعمل من المنزل، وآخر لا يمكن أن يعمل في الظرف الحالي وفق طبيعة عمله، والجميع على السواء لديهم مخاوف وقلق على مصائرهم ولديهم التزامات مادية والجميع لديهم أسر تعيش على دخولهم.. وستتحدد علاقة الموظف بشركته بعد الازمة بناء على هل اختل استقرارهم المادي وهل توافرت للموظف الإجراءات الاحترازية والصحية لحمايته اذا لزم تواجده في مكان العمل.. انه اختبار كبير للثقة وللعلاقات.

مراجعات عصر الصدمة
 علاقة الموظف بالمدير
مقال صالح الغازي
صحيفة القبس
الجمعة والسبت 22 و23 مايو 2020
المقال على الرابط
-----------------
  
#من_شباك_الباص
#الموظف
#كورونا

مراجعات عصر الصدمةالحجر فرصة للإنجاز!(الكمامة على صاحب العمل) مقال :صالح الغازي



دعتني إذاعة مونت كارلو الدولية للمشاركة في نقاش حول مقالي «كورونا.. تحويل الأزمة إلى فرصة» الذي نشر في صحيفة القبس مارس الماضي، ورغم أنني لم أستطع المشاركة لأني كنت في موعد آخر في التوقيت نفسه وأشكرهم على الدعوة والانتباه لمقالي. محور النقاش الأساسي كان: كيف يكون الحجر فرصة للناس لعمل انجازات يحلمون بها؟ فرض عليّ التفكير في هل هذا وقت الحلم؟ هل يمكننا التفكير في انجاز؟ أم أن الأخبار والإلحاح الإعلامي عن انتشار الفيروس شوش تفكيرنا؟
أجمل ما حدث لي هو الهدوء الشديد الذي أشعر به وتنظيم وقتي من دون إجهاد الذهاب للدوام والمواصلات والاستنزاف اليومي للمزاج وللطاقة، لتكون محافظتي على وقت القراءة والكتابة وأداء العمل من المنزل، والاطمئنان على الأصدقاء والمحادثات الودودة لأفراد العائلة، كذلك اقترابي من أسرتي إنها الحياة ببساطتها بعيدا عن الزحام والاستهلاك، قريبا من التأمل والتفهم، نجتمع على لعب الورق أو مشاهدة مسلسل.
 طفلي الصغير الذي يخطو خطواته الأولى كوردة تتفتح، وابني الأكبر الشاب الذي يتلمس بذكاء طريقه للمستقبل، كلاهما يحتاجان لوقت أكبر للعناية، وزوجتي رفيقة الدرب دائما لديها قدرة على احتواء اختراع وسائل التكيف والتفهم وحسن التقدير، كما نجحت في قص شعري بمهارة، وعملت لنا المحشي أول أيام رمضان، وحافظت على فتح النافذة لنشعر بالجو الصافي والسماء الرائقة وكانت تناديني لأرى القمر من النافذة. كلما عبرت طريق الكورنيش وجدت المياه رائقة، وكأن الحياة تعيدنا الى طبيعتها وتسكتنا كي نستمع لنبضنا.
 وأعود إلى مقالي «كورونا.. تحويل الأزمة إلى فرصة».. بعد هذه المدة من نشره وكان موجها في أغلبه للشركات الخاصة، فهل قامت بتحويل الأزمة إلى فرصة؟ لدي ثقة بان هناك من يعمل في هذا الاتجاه بدأب، وحتما سنتلمس النتيجة في المستقبل، لكن النماذج التي ظهرت على السطح فاجأتني بالعكس، فقد وجدنا شركات تهرب العمالة من مناطق الحظر إلى مناطق أخرى كي تستفيد، بصرف النظرعن صحة العمالة أو سلامة مجتمعها، وكارثة تجار الاقامات، فما ظهر هو شركات لم تقف وتتباكى أنها ضحت بكل شيء من أجل المكاسب، بالعمال فتنقلهم أو تستقدم العمالة إلى عمل وهمي في مقابل الربح. 
إن الكثير من الشركات دعمت فريق التوصيل للمنازل، سمعت احدهم يشكو أن الشركة تجبرهم على شراء القفازات والمعقمات والكمامات، فقلت له المفترض ما دامت الشركة استدعتك للعمل فالمعقمات على صاحب العمل، (على وزن الثلاجة على العريس)!

-----------------------------------------------------
مقال صالح الغازي 
في صحيفة القبس
الجمعة والسبت 
15-16 مايو 2020
 ------------------

للمزيد:  
#من_شباك_الباص
#كورونا
#الحجر_الصحي
#الحظر_الكلي
#تجار_الاقامات
#الكمامة

التحفيز الناعم(3_3) التنمية المستدامة


مقال:صالح الغازي 
 التحفيز الناعم أهداف التنمية المستدامة جرى تداولها بأشكال مختلفة منذ بداية الاجتماع الإنساني، وذلك لأن جوهرها واحد، نادى به الفلاسفة من أقدم العصور، ووردت في الحضارات المتعاقبة، ونظّمتها الأديان السماوية في تشريعاتها وتعاليمها، وألزمتنا بها، ولا يزال الموضوع نفسه هو هم الإنسانية، وعرضه عالمياً جاء بمصطلح حداثي وبتسويق عالمي عصري ليعيد الإنسان أمام مسؤولياته. لاحظ «أيقونات» أهداف التنمية المستدامة، إنها صُمّمت بحرفية عالية، بحيث يفهمها أي إنسان من أي عمر وأي لغة، وكانت عبارة عن رموز وصور واضحة وجذّابة ومعبّرة وألوان تتّسق مع كل هدف من الأهداف السبعة عشر، وكأنها تربط الفكر بالبصر، لتحفز على العمل والاقتناع والتجاوب، وجاء بعد ذلك التسويق المتميز، بدءاً من تكثيف الإعلانات عن الأهداف بأيقوناتها الجذابة، ومقاطع الأفلام القصيرة المؤثرة، ثم تسويق كل بلد لأهدافه بالإعلانات عن خطته التي تسير في نفس الاتجاه. ليكون الإبداع والفن والفكر والتسويق قد أنجزت مهمة إنسانية راقية، في الصياغة والتعبير والترويج لتكون الأهداف معلومة وأهميتها واضحة. الدور الآن كان على بقية العلوم.. ماذا قدّمت بقية العلوم لتحقيق هذه الأهداف؟ ولنراجع من قامت بواجبها للتحقيق على أرض الواقع، هل راجعت كل مؤسسة أهدافها وآلياتها بجدية، لنشعر جميعاً بما تحقّق؟ دول العالم اتفقت على التنمية المستدامة وأهدافها المحددة، اقتناعاً بأن الواقع يقول إنه إذا تم تجاهل هدف أو التقصير في تنفيذ آلية، فسيتسبّب في تحميل الأجيال التالية أخطاء إهمالنا! وفي خطوة جديدة للتحفيز الناعم، وللتشجيع على العمل العاجل لتطبيق الأهداف، عيّنت الأمم المتحدة 17 مناصراً لأهداف التنمية المستدامة من الحكومات والمجالات الفنية والأكاديمية والرياضية ومنظمات الأعمال والنشطاء من مختلف أنحاء العالم، ووجدت وصف التحفيز الناعم هو الملائم لما تقوم به الأمم المتحدة التزاماً بدورها في عدم فرض قوانين أو قرارات أو عقوبات، لكن حتماً عندما تربط الدول خططها بأهداف التنمية المستدامة، فالأمر مختلف. نحتاج أن تساهم مؤسسات القطاع الخاص بشكل حقيقي فعّال وليس صورياً، سواء في مستلزمات إنتاجها أو في منتجاتها، أو حتى ضمن مسؤوليتها الاجتماعية، وكذلك، ضرورة لدعم مشاريع إعادة تدوير الورق والبلاستيك والألمنيوم، وتخفيض تواجد الأجهزة غير الموفّرة، ومراقبة معيار أن التفوّق المهني فقط هو معيار الرواتب.. إلخ، بالإضافة إلى مساهمة منظمات المجتمع المدني. إن التنمية المستدامة ليست اختياراً يمكن أن نفعله أم لا، بل هو واجب لاستمرار كوكب الأرض.. الموضوع مهم قبل أن يكون ملهماً، ويحتاج عملاً حقيقياً.
_____
نشر في القبس الكويتية
  عدد الاربعاء ١٥ مايو ٢٠١٩
و المقال على الرابط

 #التنمية_المستدامة 
#من_شباك_الباص
#اهداف_التنمية_المستدامة 
 #sustainable_development

عصر الصدمة مقال صالح الغازي في صحيفة القبس الكويتية


____
  شاهدنا الحدث على الشاشات، كأن قشاً يحرق والنيران والأدخنة تتكاثر! كاتدرائية نوتردام دو باري أبرز رمز فرنسي، أسست 1163م، ويقال انها بنيت على انقاض معبد جوبيتر، على نهر السين في قلب باريس التاريخي، دارت بها أحداث تاريخية مميزة، وكانت منارة علم وثقافة.. حتى جاء المنظر الأكثر تأثيرا يوم 15 ابريل 2019، بوقوع البرج الرئيسي كأن تمثالاً يقصف ويسقط على وجهه وسط النيران المتزايدة، ثم تتدافع حشود سيارات المطافئ! يمثل المبنى تحفة العمارة القوطية المرتبطة بالأقواس البارزة، وتمثيل القصص على هيئة زخارف ومنحوتات، بناها وطورها كبار الفنانين والمعماريين، على جدرانها صورت حياة القديسين وطفولة المسيح، وبها تحف مقدسة عديدة. تعرضت لأضرار مقصودة كلها، مثلا أثناء الثورة الفرنسية عندما انتهكها معادون للأديان، ثم تكسر بعض من زجاج النوافذ الملون اثر اطلاق نار أثناء الحرب العالمية الثانية. توالت على مواقع التواصل الصور التذكارية، فهذه صورة أب يلعب مع ابنه أمام برج الكاتدرائية قبل دقائق من الحريق، ونشر كل من زارها صورته وخلفه البرج أو في الساحة، فكل من زارها أدرك قيمتها. قبة الكاتدرائية ترتفع الى 33 مترا، وبها مدرج حلزوني أعلاه ترى باريس والتماثيل والأجراس الشهيرة، الجرس يزن 10 أطنان، وتقدمت دراسات أن اهتزاز الأجراس يهدد سلامة الهيكل، فتم إخراجها من الخدمة. توالت التصريحات بتعقد الوضع والتعليقات بين شامت، ومن يعتبرها أثرا كاثوليكيا، ومن يعدد دور العبادة التي دمرت دونما تسليط الضوء عليها! نوتردام أي سيدتنا والمقصود بها «السيدة مريم العذراء»، وذكرت بالتبجيل والاجلال في القرآن الكريم: «وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» (آل عمران: 42). في أعمال ترميم المنحوتات بالكاتدرائية عام 1991 أعلنت مراعاة أساليب الاضاءة، ودقة أدوات التنظيف لحساسية الأثر، وأزيلت بعض الأجراس، وكانت الخطة إذابتها وإعادة صب أجراس جديدة، لكن لقيمتها التاريخية تم الاحتفاظ بها وصنع أجراس جديدة من نفس المصنع، لتصدر نفس النبرة الأصلية، وتم تركيبها عام 2013. لكن هل فرنسا بعظمتها راعت الترميم بفرشة الأسنان وحساسية الاضاءة وحافظت على الأجراس التاريخية، لكن لم تستطع المنع او حتى السيطرة على الحريق؟ تصدمنا مشاهد لآثار طمست معالمها وآثار يتم تدميرها وتفجيرات لآثار ودور عبادة! دافع كوزيمودو أحدب نوتردام عن الجمال، وخلد فيكتور هوغو الأثر بكتاباته، وعبر به السنوات، نعم خلدها الأدب ودمرتها باقي العلوم. كأن الانسان المعاصر عاجز عن فهم أجمل ما يملك.

______
عصر الصدمة.. 
كاتدرائية نوتردام تحترق

مقال صالح الغازي  في صحيفة القبس الكويتية 
الاربعاء  ٢٤ ابريل ٢٠١٩

رابط المقال الأصلي

#من_شباك_الباص

#notredamedeparis
#كاتدرائية_نوتردام

مراجعات زمن الكورونا : الخوف والطبيب‏ "صالح الغازي"


   

الخوف فقط هو الذي استطاع أن يوحد البشرية ويجمعها، لم يتوحد إنسان العصر الحالي على أي من القيم ولا أي فكرة، فقط الخوف وحد الجميع من دون أي تمييز أو تصنيف، وكأنه هو الرادع الواقعي لإنسان هذا العصر، ووضعنا أمام حقيقة أن أي تميز بشري هو تميز افتراضي زائل. يُفاجأ الانسان ان الماكياج يزول وينكشف وجهه، مساحات جهل غير متوقعة! كما سيطرت الخرافة فظهرت العيوب واضحة. موقفنا الآن أن نراجع كل شيء حولنا، وبداية لن يفيدنا بحق في هذا الوقت العصيب إلا العلم، سواء بالخطوات العلمية التي تتخذها الحكومات، أو بالفريق العلمي المنقذ، فهو البطل الحقيقي في هذه المواجهة، مما يجعل الانتباه الى الطاقم الطبي بالتعامل معهم بشكل أكثر ملاءمة، من ناحية تمكينهم من الدور الصحي الانساني الذي يقومون به، لإرشادنا ونصحنا أو تقديم الرعاية اللازمة لنا. حتى الأمس القريب كنا نجد أحوالاً ملتبسة للأطباء، مثلاً لا يكف الجهلة عن التشكيك في معلوماتهم وتحميلهم مسؤوليات جهلهم. ذات مرة سمعت سيدة تسب طبيباً لأنه لم يكتب لها او لابنها مضاداً حيوياً، ولاحظت شركة ترغم أطباء على تحويلهم الى تجار ليعملوا وفق «تارجت». أما في الجهة المقابلة في بلدان اخرى أقل في الغنى يكون الضغط عليه كبيراً ومجهداً بما لا يتحمله، فيتحول الى شخص بائس لا يجد التقدير المناسب، ويعاني الأزمات المادية لتواضع راتبه واضطراره الى العمل فترات طويلة يوميا، وعدم توفير احتياطات الأمان وبدلات العدوى، ومن ناحية أخرى عدم توافر الاجهزة اللازمة لأداء عمله ونقص الأدوية الفعالة. اما التمريض، الذي يقع على أفراده عبء كبير في هذه الأوقات، فله دور مهم وليس هامشيا أو قليل القيمة، انه مساعد الطبيب ومتابع المريض، فيجب العناية بتعليمهم وتدريبهم، والنظرة إليهم يجب ان تكون أكثر تقديرا. نتوق الآن الى كلمة من الطبيب، وننتظر كل ما يخرج من فمه لننفذه. ونشعر بالامتنان للتمريض الذي يخفف عنا. ينتظر العالم كله «الدواء» الذي سينقذنا، فهل سيخذلنا البحث العلمي ونتساقط واحداً واحداً؟ اهتمامنا بالبحث العلمي في السابق سنجنيه الآن، ورعايتنا للطاقم الطبي سنجنيها الآن. فهل ستنتهي الأزمة ونعود ننفق أموالنا ووقتنا على خدع تعلقنا بها وسلع زائدة وأحداث غير مهمة، وتتحكم فينا السوق التجارية البشعة، ونعطي عقلنا لمزيفين وكذابين ومتلونين وننسى الطبيب والعالم والباحث؟ وعلى اعتبار أن الكثيرين كانوا يعانون من أنهم مستهلكون في الحياة اليومية، فهل يحتمل ان يكون بيننا من يستفيد من عزلته ليقدم منجزاً، مثل إسحاق نيوتن الذي اضطره وباء الطاعون لينعزل فأنجز أكبر إنجازاته العلمية؟

_____

مراجعات زمن كورونا الخوف والطبيب
‏مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس 
الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٠


المقال في موقع صحيفة القبس على الرابط 

https://alqabas.com/article/5769784


#صالح_الغازي

#كورونا
#الخوف
#الطبيب
#البحث_العلمي

#من_شباك_الباص


«كورونا»تحويل الأزمة إلى فرصة..مقال صالح الغازي



*هناك آليات وطرق ومشاريع توقفت أو تأجلت، ويجب أن تظهر الآن في هذا الظرف مثلاً ميكنة المراجعات والخدمات.

* الاختبار كبير لمصداقية تصريحات منظمة الصحة العالمية، ومصداقية الجهات الاعلامية المحلية والعالمية، ومصداقية الحكومات، فإيقاف الاحتفالات والمعارض الدولية للكتب والمسارح والسينما والمتاحف، وايقاف حركة الطيران في بعض الخطوط، ووضع قيود على المسافرين، كل هذه الاجراءات الاحترازية والاستثنائية نتائجها ستكون الفيصل، ونتوق جميعا لمعرفة ما الذي ستنتهي إليه الأمور، ففي ظل هذه الأزمة سنستطيع جميعا الاجابة أي الحكومات لديها إدارة أزمة، وأيها عشوائية، وأي المنظمات لها قدر من الشفافية، وأيها كاذب.

*الاجراءات الخاصة بالدراسة والامتحانات هي اجراءات شديدة الحساسية، خاصة انها هي مستقبل أولادنا لضمان شرح المواد التي سيمتحن فيها الطالب في المدرسة أو بالوسيلة المناسبة، قد تكون عن بعد أو غير ذلك، لو تطلب الأمر حضور الطلاب تكون الاجراءات المتبعة مدروسة ودقيقة وعادلة، أخص هنا «التعليم الثانوي» سواء العام أو الخاص.

*أشعر بالضجيج الشديد من هذا الشخص الهستيري الذي «بلع راديو»، ولا يكف عن تكرار ونقل أخبار كورونا من هنا وهناك، وأوجه له رسالة «أرجوك لا تزعج من حولك بتحليلاتك وتكهناتك، أقفل فمك ودعنا نعمل، فكر في شيء مفيد لأسرتك ولعملك بدلا من الثرثرة، ولنكتفِ بمتابعة تصريحات الجهات الرسمية المسؤولة».

مقال #صالح_الغازي 
في صحيفة القبس
الجمعة ٢٠مارس2020
_______________


#من_شباك_الباص
#كورونا
#COVID19
للمزيد: رابط المقال



«كورونا» يكشف عن التنمُّر



تحية للمؤسسات والشركات التي تقوم بواجبها تجاه موظفيها ومرتاديها، سواء بتوزيع «ماسكات» و«جوانتيات» وتوفير المعقم، وتخصيص مساحات كافية بين الأفراد، والعناية بالتهوية والتكييف وتنظيف الأسطح باستمرار.. هذه الإجراءات نشهدها في السوبر ماركت والبنك وشركة الاتصالات، هل لأن أرباحها عالية وقدراتها الاستثمارية تمكنها من ذلك، أم لخوفها من الخسارة، أم هو دور ومسؤولية؟ هذا لا يعفي حتى البقالات أو الشركات الصغيرة، فأي شركة تقصر في إجراءات السلامة والتهوية والنظافة لموظفيها ومرتاديها تخل بواجبها الوطني والمهني في حماية موظفيها وعملائها. هذا ليس وقت الشركات التي تدفن رأسها في الرمل وتعطل تفكيرها أو تتنمر على موظفيها فتضعهم أمام الأمر الواقع فتكون هي قاتلة البشر لا الفيروس.
* واجب الشركات الخاصة التي ربحت كثيرا من سوقها وأخذت الكثير من مجهود موظفيها أن تقدم القليل من المسؤولية تجاههم وتجاه مجتمعها.
* اتباع نظم السلامة يشمل الجميع على السواء، المكان الواحد الذي نعيش فيه يجعل منا شركاء في الحياة وتجب حماية الجميع على حد سواء.
* تعطيل العمل إذا وجب ليس سياحة أو ترفيها، إنما هو إجراء احترازي لمصلحة الجميع.
* الحكومات والوزارات المختصة، وأيضا الاتحادات المهنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني، مسؤولة عن حماية الموظفين والعمال الذين يتعرضون للإجبار على إجازات أو تقليل الراتب، ويجب ردع أي مؤسسة تقوم بذلك. وعلى الحكومات وكبار المستثمرين تعويض أصحاب المشروعات الصغيرة والمؤجرين غير القادرين، عن تضررهم من إغلاق محالهم أو فقدان أسواقهم، سواء بتوفير القروض أو بالتيسير المناسب.
* كشف «كورونا» عن التنمر على جنسيات معينة وبلدان محددة، هذه العنصرية تكشف أفكارا بغيضة وسوء ثقافة، مثلا عرض تقرير في إذاعة بي بي سي العربية عن التنمر على فتاة يابانية تدرس العربية في إحدى الدول العربية، وكل من حولها ينادونها «كورونا» ويتنمرون عليها، ما تسبب في أذى نفسي شديد لها، رغم أنها جاءت محبة للعربية ومناصرة لقضايا العرب. إضافة إلى العديد من الحالات الأخرى التي تدل على نقص الوعي، فهناك تنمر في كثير من دول العالم على الملامح القريبة الشبه للصينية، ثم ينسحب ذلك على كل ما هو صيني، حتى إن البعض يقول إنها مؤامرة ضد الاقتصاد الصيني.
كما أن هناك تنمرا رُصد ضد المصابين أو من يشتبه بإصابتهم، وهذا أمر خطير، لأنه يجعل المصاب خائفا من الإفصاح عن إصابته. فيروس كورونا يراهن على وعي البشرية في زمن حسب البعض فيه أنهم يملكون ويعرفون ويتحكمون ولا يقف أمامهم شيء، لكن الحياة تفرز درسا قاسيا ليعريهم أمام ضعفهم.


مقال صالح الغازي
  في القبس الكويتية 
  27- 28مارس 2020
للمزيد: 


رابط المقال
مقال: #صالح_الغازي
#كورونا
#التنمر
#من_شباك_الباص




مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...