التخفيف من ثقل الحظر أسعدنا كثيراً، وكلما اقتربنا من العودة لطبيعة الأمور نشعر بالراحة. لكن هناك متلازمات أتوقَّف عندها بمزيد من التأمل.. إعلان دول عدة عن لقاح مؤكد جرى اختباره ثم الرجوع خطوة بإعلان أنه تحدث تجربته! ثم أخبار تتحدث عن موجة ثانية للفيروس وتحذيرات بأنها ستكون أكثر وأشد من الأولى! كلما تكرر الحديث بهذه الطريقة، وهذا الشكل، تحسَّست كمامتي. ليكون الموقف الوحيد لدي هو الثقة بالحكومة، سواء بقرار عودة الحياة النسبي أو القرارات والإجراءات الاحترازية والثقة بها باختيار اللقاح المناسب. وأتوقّع، ولا يخفى على أحد أن موضوع اعتماد اللقاح في أي حكومة هو أمر سيادي وحساس وشديد الخطورة. كما أتوقع، ولا يخفى على أحد، أن كل منتج للقاح ـــــ سواء شركة أدوية أو شركة أبحاث أو دولة ـــــ يعمل على التسويق للقاح كمنتج مربح، وحتماً سيستعمل قدراته السياسية والتسويقية والاعلامية بشراسة؛ فالأمر فيه منفعة مادية كبيرة جدا، تفوق كل الصفقات. لكن قد يفسر بعض العامة التصريحات الطبية المربكة بشكل عشوائي، لتجد النتيجة أن الكثيرين من الأشخاص حولنا نقابلهم باستمرار، لا يرتدون الكمام، وهناك أماكن وشركات لا تُقاس الحرارة عند دخولها! وبتحليل أكثر دقة، أتناول موضوعاً قرأته عن تناول الحقيقة العلمية بشكل مربك. قرأت منذ أيام عدة خبراً لطبيب وعالم، قام بالتشكيك في جدوى ارتداء الكمام للوقاية من الاصابة بـ«كورونا»، لأجد في التفاصيل أن الموضوع هو ان بعض الناس يطمئنون أنهم يرتدون الكمام ويتواجدون في التجمّعات، سواء في العمل أو في الأسواق ليكونوا عرضة للإصابة أكثر! لنجد التركيز على تكنيك «المفارقة»، لا الحقيقة العلمية، حتى إن التكنيك نفسه أثير بأشكال مختلفة لنجد التحذير من التحذير من الكمام للتخوّف من اللمس المستمر للكمام باليد الملوثة! ورغم التركيب الخادع التسويقي وصياغة الموضوعات الشعبوية التي لا تليق بسرد حقائق علمية، لكن الخلاصة أن المعلومات لا تزال تدعم فكرتين أساسيتين، لم يختلف عليهما أي مسؤول: أولاً: التجمعات ما زالت خطرة وضرورة التباعد والاحتراز. ثانياً: ارتداء الكمام أمر ضروري، لا يجب التهاون فيه. توقفنا عن السلام باليد، لكن أحدهم مد يده ليسلم عليّ، وبشكل عفوي مددت يدي لأسلم عليه، ولم استوعب إلا بعد أن سلّمت وصرت قلقا حتى مشي ورحت أغسل يدي بالصابون، ثم بالمعقّمات الكحولية، مردداً أغنية السيدة وردة: «حتى السلام بالإيد بقى شيء علينا جديد». تمنياتي لكم أعزائي بالسلامة.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مشاركة مميزة
بروفايل صالح الغازي
الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...
-
الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...
-
تلك الأغنية الخالدة في ذاكرة التاريخ، لم يكن سرها فقط عبقرية لحن وصوت سيد درويش إنما سرها الأعمق في وعي ثاقب لكاتب الأغنية (بديع خيري) حين...
-
تراوحت رواية بار أم الخيربين دقة التعبير وعمق السخرية وهى الرواية الثالثة المكتوبة كاملة بالعامية بعد رواية قنطرة الذي كفر لمصطفى مشرفة ور...
-
اللغة وسيلة التفاهم بين البشر، وحتى استخدمها الانسان مع الآلات، فنجد في الكمبيوتر لغات البيسك والسي. واللغات كالانكليزية والعربية وغيرهما ...
-
الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...
-
الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...
-
أنتمي لإبداعي لما نزل أبونا الأكبر للأرض لقاها المضاد للجنة ،مواجهه مباشرة مع الطبيعة وبني جنسه وتحديات كتير تبدأ من المسئولية والحصو...
-
مصوراتي لايكفّ عن الكلام الشاعر والكاتب الكبير فريد أبو سعدة "شايف يعني مش خايف" لصالح الغازي هو الديوان ا...
-
أقيم في مساء الاربعاء 9 مايو 2018 حفل توقيع ومناقشة كتاب (بعض مني) في مكتبة ذات السلاسل بالأفينيوز الكويت ،،صدر بعض مني عن منشورات ضفاف...
-
رواية الباص المؤلف : صالح الغازي عام النشر: 2024 الترقيم الدولي: 9789921788976 دراسات منشورة عن رواية الباص 1. - باص المواصلات مشاوير وب...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق