مقال "صالح المدهش" كتبته الكاتبة الكبيرة فاطمة المعدول



#صالح_الغازي شخصية تصيبك بالدهشة هو مصري يعيش في الكويت ويعمل في عالم الكتب خبيرا ادبيا وفنيا علي اعلي مستوي وقد عمل من قبل في اكبر دور النشر السعودية.

وهو يتميز بالبساطة الشديدة والحضور المحترم ويبتعد تماما عن النموذج التقليدي الذي نقابله عادة في الغربة!! فهو لديه صرامة فكرية وادبية في الاختيارات لا تخضع الا للمعايير الفنية وهذا والله في عالمنا العربي الكبير قليل.

وهو يكتب شعرا يصيبك بنفس الدهشة فهو بسيط مثله تماما ولكنه عميق ويحمل كثيرا من الدلالات والمفارقات الشعرية والدرامية وفي كثير من القصائد تحتوي علي مواقف درامية بامتياز ولعل قصيدة( الاسد والحمامة)(والحمامة والاسد) خير تجسيد لذلك.

يقول في قصيدة الحمامة والأسد

باتت نار

صبحت خضار، اتفرق الضباع من حوالين الاسد العجوز، نده ع السحالي من جحورها، ولا عبروه!زئر زي بيت مهدوم.قال :اناملك الغابات، صاحب المجد العظيم. قامت الحمامة،من قلبها خيريملأ الدنيا وداعة ويجود علي اهلها. قال :اتحملوني شوية امشي بكرامتي. قالت جابنا ورا، من فرط الامان، دلوقتي يتحاكم المجرم ونبتدي الافراح. الصورتين كدة واضحين الحمامة رافعه راسها. والاسد مع السحالي في الجحور.

ويكتب ايضا مقالة اسبوعية هي من (شباك الباص) في جريدة القبس وقد تتصور انه يكتب عن الكويت ولكنه في الحقيقة ينظر من الشباك علي العالم كله، فهو يتحدث عن التسامح والامهات الجميلات مثل الفراشات والتمييز العنصري .

ان اعمال صالح الغازي كانت افضل واوضح نموذج للدراسة الهامة التي قدمها الدكتور محمد بدوي في جريدة الفيصل حيث قدم رؤية تعتبر في ذاتها نوعا من الابداع الموازي لقصيدة النثر وهنا تكمن عظمة النقد حينما يكون متجاوزا للأشكال والمقولات الجاهزة، بل هو يعتبر نوعا من الابداع الموازي للإبداع الادبي او الشعري

يقول الدكتور محمد بدوي في دراسته الهامة - التي نشرها في مجلة الفيصل - عن قصيدة النثر(انها نوع شعري احتازت كل طرائق التشكيل الشعري، لكنها أخضعتها لجوهرها بوصفها شعرًا محضًا، ينأى بنفسه عن أي وظائف أيديولوجية أو سياسية أو دينية

من هنا صار لزامًا علينا أن نتعامل معها بوصفها شعرًا، ينطوي على اتصال وانفصال بالنوع الشعري. وأصبح من العبث نقدها وتأويلها من خلال التقنيات التي تأسست على مفاهيم غير مفاهيمها).

صالح الغازي شاب مصري شاعر وقصاص قدم عدة اصدارات هامة

واستاذ وخبير في عالم الكتب الا تستحق مصر ان يكون بيننا لننتفع بعلمه بعيدا عن الهرتلة والهم التي نعيش فيها.  

------------------

مقال أ. فاطمة المعدول
في صحيفة الوفد
عدد اليوم ٨ ابريل ٢٠١٩


المقال على الرابط
https://m.alwafd.news/essay/41767  


مقال أ. فريد أبو سعده عن ديوان صالح الغازي ( سلموا عليا وكأنى بعيد)


هناك مواضيع شعرية بذاتها، أوتواضع الشعراء من جهة ، والقراء من جهة اخرى على كونها أصبحت كذلك !! هى فى الغالب مواضيع تتوازى او تتقاطع مع القضايا الكبرى، أو ما كنا نسميه بالهمّ العام ، وعندما بدأ شعراء ما بعد السبعينات فى كتابة الهامشى ، أوتجلية البطل الذى لاشأن له ، أو كشف المستور واجتراح المسكوت عنه ، فعلوا ذلك مستندين الى ما اعتقدوا انه يخصهم ، أو يميزهم عن غيرهم وهو الابتعاد عن الافكار الكبرى ، مؤثرين البحث عن جماليات لصيقة بالمتعة وتتنصل من الرؤى والأفكار !وديوان ” سلموا عليَّا وكأني بعيد” الصادر مؤخرا عن دار العين ، هو الديوان الثالث للشاعر حيث صدر له من قبل ديوانه الأول نازل طالع زى عصاية كمنجة 1997 والديوان الثاني – الروح الطيبة 2008 عن دار ايزيسيقدم صالح تجربة في استئناس المزهود فيه ، أوالمتروك بوهم كونه غير شعرى ، أو لا يَعِدُ باستخراج شعر منه ! ، وهى كتابة جديدة ، لا تنشغل بالقضايا الكبيرة ـ خصوصا الطرق التى كان يتم التعامل بها مع هذه الأفكارـ إنها مهمومة بـ(هنا والآن )، من خلال كائن هامشى ضاجٍّ برفض الواقع بما هو عليه ، دون قدرة أو أمل في تغييره ، حيث يكون الخلو من الأفكار فكرٌ فى حد ذاته !صالح الغازى من شعراء التسعينيات ، يكتب قصيدة النثر العامية الجديدة ، بلغة خبرية مدينية رائقة، فصحى تنحو إلى العامية باهمالها الحركة الاعرابية وتسكين الأواخر، وتأخذ ببعض أدوات العامية الخاصة مثل أداة النفى (مش) ،(الشين) كما فى مافيش- مارضيش- مالقاش أو أداة الوصل العامية (اللى) بمعنى(الذى / التى) أو دخول حروف الجر على الفعل بتصلح – بتتكسر- بيرسمها ، أواستبدال الحروف مثل تحول السين إلى حاء (ح أطلع) ألخ .
هناك مواضيع شعرية بذاتها، أوتواضع الشعراء من جهة ، والقراء من جهة اخرى على كونها أصبحت كذلك !!
يقول من ديوان الروح الطيبة :السواق المكفي على الدركسيون بيدندن مع أغنية الراديو/ وأنا جانبه / باصص للطريق الضلمة المصفوف بالشجر/ عربيات الطريق المعاكس / نورها العالى ضارب فى عين السواق / مافيش غير الشباك / وراه تقدر تشوف حاجات بتحاول تتحرك / المرايه بتعكس وشوش ناس ورايا / منها متدلدل سبحه فسفور/ بتتمرجح / تتمرجح / يوم أدوَّر على شغل / يوم أدوَّر على شقة / أحاول أوصَّل صابع رجلي الكبير لراسي / و إيديا تعد النجوم اللى بتظهر و تنطفي فى صدري.النهاردة أنت مع مين؟ / ضد مين؟ / الست بتتخانق مع العربيات بحكمة شعرها الأبيض / وبحنيِّه واخده جوزها تحت جناحها وبتعدِّى الشارع.لكل واحد الروح الطيبة /

اللى مابتتعاملش معاه على إنه لوحة نشان / كيس الشيبسى…! / حجز لى روحى الطيبة / ومارضيش يترمى على الأرض/ طار / قعد فوق عمود النور/ حط رجل على رجل /
ح اطلع للعمود اللّى قُصاده / .
شايل معايا زمزميه متعبِّى فيها حكمتى المكبوته / أسلِّى نفسى بتصليح عدسة نضارتى/ اللى بتتكسر قدام المواقف المستحيلة / وأعمل مقص كبير وقلب جامد /عشان أتخلّص من أي أسلاك شايكه / تُقف في الطريق.
الشاعر يرصد ما حوله بعين ناقدة، ويقدم مشاهدة دون اتكاء على البلاغة القديمة ، انه يقدم قصيدة نثرية بالتفارق مع غواية السرد، وذلك بالكثافة والبوح ، والتقاط الشاذ والنادر والمزهود فيه ، قاصدا إلى تنقية النثار المتكاثر في الحياة اليومية، واعادة تكوين مشهده الشعرى، وهو إذ يفعل ذلك يدهشنا بلمسات من الفانتازيا ، والتعبيرات التى تخدش الذاكرة بجدتها مثل(مابتتعاملش معاه على إنه لوحة نشان)يقدم صالح عبر أداة التشبيه (زى) تشبيهات بالغة الجدة وكأنه يعيد الاعتبار للتشبيه بعد ان توارى طويلا خلف الاستعارات في مرحلة ، وخلف الكناية والتورية فى المرحلة الأخيرة :السما ماتبتسمش زى أم لرضيعها .ناعمة زى ملمس الدم .ضحكتك مجننانى . تحزم السما زى قوس قزح . وترقصها .
وتبقى قصيدة سلموا عليا وكأني بعيد قادرة على قرض الذاكرة ، شجن أسيف اسيان لمهزوم يتقنع بالكبرياء ، كمن يخفى دموعه بقهقهة عالية
كما يستخدم بحذق ما يمكن تسميته بالقول الشعرى، أو ما يعرف عند القدماء بالتوقيعات ، وهى قصائد مختزلة ذات بعد إيمائى، يعتمدعلى الاشارة والاضمار، ولاتتجاوزالقصيدة أركان جملة اسمية بالغة التكثيف يقول :اليوم قد فركة كعب .البيوت ريحة نوم .والليل هدوء طويل .قانون السوق الكف والقفا .الطبيعة بنت الغيطان .والسحر روح الصحرا .أما المدن بلياتشو .الأرض منديل السما .هى اكتشافىواختيارها أنا .
فى الديوان ـ ربما بدرجة أكبر من ديواني صالح الغازى السابقين ـ روح رومانتيكية ، تتنفس فى قصائده : لسه الأمل في المحبة يقدر يشاء ، أسعد الأوقات ، أزهى ألوان فرحتىوربما تحت وطأة المحبة لم يتمكن شاعرنا الجميل من تنقية قصائده مما شاب القليل منها من نثرية خالصة كما في قصيدة “مودة”وتبقى قصيدة سلموا عليا وكأني بعيد قادرة على قرض الذاكرة ، شجن أسيف اسيان لمهزوم يتقنع بالكبرياء ، كمن يخفى دموعه بقهقهة عاليةأشحت يوم إضافيعشان أثبت وجودي من جديد ..ناقص أمسك سنارة واصطاد الاستحسانبقيت باخرج من مداريوأمشى هنا جنب الناسوكأني منهمسلموا عليا وكأنى بعيدمدوا الأيادي .الديوان مجموعة شعرية ، تتوزع قصائدها على حوالى 13 محور، من بينها محورعن ثورة 25 من يناير .وهو خطوة أخرى، فى المشروع الشعرى لصالح الغازى، يحفزنا ويملأنا بالفضول لترقب القادم من أعماله .
-------------
مقال الناقد والشاعر الكبير ا. فريد أبو سعده


نشر المقال في مجلة مصر المحروسة القاهرة 11 يونيو 2012 م
وعلي اليوتيوب

http://www.youtube.com/watch?v=kUyW-LOGdWM


  

الخداع في تسويق الفن (صالح الغازي)


لن أتوقّف عند تعريف محدد للفن، لأنه موضوع كبير، لكني أعتبر أن الفن لا بد أن يتوافر فيه القصد في إثارة المشاعر والعواطف، والإتيان بكل ما هو جديد، قدرة يمكن تنميتها بالممارسة والدراسة. وافترض أن تكون لدى الفنان مهارة يحكمها الذوق، وموهبة تجدد بالاتقان والصنعة، واسلوب فيه الخيال لإنتاج أشكال جمالية. والفنانون أنواع ودرجات، ولكنهم جميعاً ينتجون شكلاً خاصاً مميزاً، وهنا الشكل الخاص هو الابداع المقصود الذي يختلف بالضرورة عن أي منتج لا يقصد إثارة استجابة جمالية للعلاقات بين المساحات والأبعاد والكتل والألوان. تناقلت الصحف، وانتشرت فيديوهات لطفلة لم تتجاوز العامين، ممسكة بفرشاة رسم، أطول منها، ترسم لوحات باستخدام طلاء أسود، بمساعدة رسام اكتشفها خلال أمسية، تناول فيها العشاء مع والدتها، حيث لاحظ أنها تقوم بتلوين اللوحات، ما دفعه الى إمدادها بعلب الألوان التي يستخدمها هو شخصياً في رسوماته. ونظَّم معرضين للأعمال الفنية التي رسمتها، وصرّح بأن لوحاتها التي عُرضت في المعرض الأول بيعت اللوحة الواحدة بمقابل يتراوح بين 300، 1800 دولار، وتلك الأعمال لقيت إقبالاً كبيراً، لدرجة أن الزوار كانوا يشترون أربع لوحات في وقت واحد. الموضوع طبعاً جدير بالتوقف عنده، خاصة أن ما تنتجه هذه الطفلة هو بقع عشوائية بعيدة عن أي قصد. لكن جرى صنع قصة تسويقية ورسمت خطة فيها من الدعاية أكثر ما فيها من أي ابداع أو استفادة انسانية أو ابداعية.. فهل الموضوع يتوقف على التسويق بصرف النظر عن القيمة؟ هنا في أدق الفنون جمالا، تصير طفلة غير مدركة لما تفعله موضة جديدة أو هَبة (بفتح الهاء) فيقتني لوحاتها هؤلاء الباحثون عن أي شيء يتباهون به. أشير الى أن المفكر هربرت ريد، الفيلسوف الانكليزي الشهير، ساهم في تنوير الانسانية بمجموعة كتب عن الفن يفتح المجال لفهم حقيقي عن معناه وجدواه وحقيقته وتعريفه، منها «الفن والمجتمع»، و«معنى الفن»، و«الفن والصناعة»، و«النحت الحديث»، كلها تحاول فك أزمة الانسان المعاصر وحمايته من الخداع والوقوع في الجهل. هذا المثال يبيّن انه اذا تدخّلت شطارة المسوق في مجال ما أفسدت معناه وافسدت جدواه، فهو ببساطة استغل التعاطف مع الطفلة من ناحية، واستغل بعض افكار المدارس الفنية التي وجدت رواجا مثل التجريدية والغرافيتي، واستغل انه هو أصلا رسام، هو سوق في الغالب للقبح وربح المال.
الخداع في تسويق الفن
مقال:صالح الغازي
في صحيفة القبس 
الجمعة ٧ يونيو ٢٠١٩
#من_شباك_الباص

____________________________

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...