إذاعة الكويت : حوار مع الشاعر والكاتب صالح الغازي (الجزء الثاني)

إذاعة الكويت إذاعة البرنامج الثاني برنامج في ثنايا الأدب تقديم محمد مزيد اعداد هبة العوضي سبتمبر 2021 الجزء الثاني من الحوار الأدبي عن شعر العامية المصري و دور المرأة في حياة صالح الغازي ومقالاته في صحيفة القبس ودواوينه بالعامية المصرية المتوحش اللي جوايا ، شايف يعني مش خايف ، سلموا عليا وكأني بعيد ،الروح الطيبة ، نازل طالع زي عصاية كمنجة ، وقصص الرقة للبنات فقط

مقال: صالح الغازي : قراءة في ثلاثية أثرياء آسيويون مجانين ل كيفن كيوان

صحيفة الجزيرة 

الجمعة/السبت 10 سبتمبر 2021 فن الرواية منذ نشأته نقل لنا ملامح الحياة الاجتماعية لبيئات مختلفة، وقدم تحليلاً للعديد من المجتمعات والشخصيات، وتعددت سماتها من حيث الأسلوب واللغة والموضوع والهدف والتأثر. ومن هنا يمكننا اعتبار أن الروايات الثلاث موضوع هذا المقال، جديرة بالقراءة لأنها تنقل لنا في دراما فنية بملامح العصر وبمواقف تفصيلية، صراع القيم بين المتناقضات الشرق والغرب - الصين وأمريكا - البساطة والمبالغة - الفقر والثراء- التعليم والجهل. يقدم الكاتب Kevin Kwan كيفين كيوان ثلاث روايات ذات أحداث متتالية. فالرواية الأولى، Crazy Rich Asians (أثرياء آسيويون مجانين) عن راشيل الأستاذة الجامعية/ الفتاة الصينية الأصل التي وُلدت في نيويورك ترافق صديقها نيكولاوس إلى سنغافورة مسقط رأسه للتعرف على عائلته لتكتشف أن نيكولاوس أحد أبناء الأسرة الثرية وحفيد الجدة المدلل الذي يدرس في أمريكا، بينما يرصد مجتمعه وعائلته علاقته بفتاة صينية عادية.. وتتوالى الأحداث في دهشة وصدمة راشيل أمام هذا العالم. أما الرواية الثانية China Rich Girlfriend (فتاة ثرية من الصين) تبدأ مع قرار نيكولاوس وراشيل الزواج الرسمي، وأثناء عرسهما تنكشف هوية أبيها وتجد أن لها عائلة في الصين، والأحداث تتناول كيف تواجه فضائح عالم الأثرياء فهي بنت أم عصامية بينما تكتشف عته أسرة والدها. والرواية الثالثة Rich People Problems (مشكلات الأثرياء) وفيها هرع كل أفراد العائلة لقصر الجدة (سو يي) لرؤيتها في مرضها الأخير لينالوا نصيبهم من الإرث فيتحول القصر إلى ساحة مؤامرات. يكشف لنا الروائي، العديد من سمات هذا المجتمع ويبدو أنه يقدم به رسائل اجتماعية ناقدة، فهو يهدي الروايات الثلاث إلى شرائح عائلته فباستعراض إهداءات الروايات، يهدي المؤلف الرواية الأولى إلى أمه وأبيه، ويهدي الثانية إلى إخوته وأبناء عمومته، ويهدي الثالثة إلى جده وجدته. أسلوب الروايات: أقرب للكلاسيكية الجديدة في الكتابة حيث الحكاية العادية والحوار المعتاد والحبكة، وتخلل ذلك بعض تقنيات حديثة مثل الإيميلات ورسائل الواتس اب. وأقوال وأخبار الصحف وعامة الروايات تتسم بأدب الكوميديا والسخرية، حيث التناقض بين شخصيات طيبة على رأسهم كلاوس وراشيل في مواجهة مجتمع مليء بمشاعر الغيرة والغيظ والتسرع. مع بداية الكتاب شجرة عائلة متفرعة لكل أسر العائلة أبطال روايتنا تدلنا أننا أمام عدد كبير من الشخوص كل فرد له قصته. والأماكن من الصين وسنغافورة إلى إنجلترا وسويسرا وأمريكا، أغلب الأحداث في آسيا وأوروبا وأمريكا. المشهد الأول هو المشهد الافتتاحي في الرواية الأولى، ينبئنا بمدى التغير الذي أحدثته هذه العائلة على نفسها وفي العالم، عن سوء التفاهم الذي يحدث في لندن 1986 حيث كان نيكولاس واستريد ابنة عمه ما زالا صغيرين ووالدتها فيليستي ووالدته اليانور يزوران أحد الفنادق الكبرى في لندن ويرفض موظف الفندق استقبالهما لسبب عنصري كونهم من الصين ولكن يظهر صاحب الفندق ونكتشف أن العائلة الصينية اشترت الفندق (استدارت فيليستي للموظف وقالت نفسه في موقف كوميدي «كدت أنسى من المؤسف أن أطلب منك مغادرة المكان). أما المشهد النهائي فينبئنا بعمق تفكيرهم ووضعهم أثناء توزيع تركة الجدة الكبيرة. كل فصل يفتتح بعبارة من الأقوال المأثورة يمكننا التوقف عند بعضها بحثاً عن دلالة تتعلق بالأثرياء أو بالصينيين مثلاً: عبارة ماركو بولو «لم أسرد نصف ما رأيته لأنه لم يصدقني أحد»، وعبارة نابليون «دع الصين نائمة لأنها عندما تستيقظ ستهز العالم»، ومقولة مهمة لادرو كاريجي «من يمت ثريًا يمت مذمومًا». الروايات ملحمة حاشدة بمواقف وبتفاصيل كثيرة في عالم الأثرياء المدهش، كلاوس أحد أبناء الأسرة وحفيد الجدة المدلل الذي يدرس في أمريكا وعلاقته بفتاة صينية عادية ويقرر زيارة سنغافورة ليعرفها على عائلته. يقدم المؤلف مواقف كوميدية ساخرة يصل لأقصى ما يمكن في كل شيء سواء المشاعر وتطرفها الشديد أو التهور أو شراء أي شيء في أي مكان، والاهتمام بالإحصاءات عن الأغنياء والثراء المبني على المتعة أحياناًً والبخل عند بعضهم، وتفاصيل الجيل القديم في إظهار الثراء مثلاً الجدة (سو يي) تقيم حفلاً كبيرًا بمناسبة تفتح أحد الزهور التي قد تتفتح مرة واحدة في العمر، والإقامة في قصور تاريخية، بينما الجيل الجديد منهم الشباب الحمقى المتهورون ويمثلهم (اديسون) حيث تتبع أشهر وأغلى الماركات وأحدث النسخ، عمليات التجميل التي وصلت أن هناك شابًا كان يريد تغيير ملامحه شكل سوبر مان لكن ما حدث أن بالخطأ حسبه الطبيب يريد التغيير لشكل فتاة فأصبح فتاة، التنقل بطائرات والتباهي بالسفر، شكل البيوت ما المودرن المجنون بالتطور التكنولوجي. كذلك نجد استعمالهم لأي شيء بكل الأشكال مثلاً: إحداهن تسمم راشيل وتعطي لها الترياق لتبين كيفية تعامل بعض الأثرياء مع العلم كمادة لإظهار السيطرة لكنها في النهاية لا تعدو مزحة لطيفة بالنسبة لها بينما كادت تقتل راشيل. والطبيب الشخصي الذي تدفع له الجدة مليون دولار سنوياً ليكون تحت الطلب على مدار الساعة! الروايات لاقت رواجًا كبيرًا حول العالم وفي الولايات المتحدة الأمريكية بخاصة، السبب في رأيي أنها تتميز بالتالي: أولاً: رشاقة الوصف وبساطة الحوار على غرار الكلاسيكيات لكن بألفاظ بسيطة. ثانيًا: الكوميديا القائمة على المبالغة والإبهار. ثالثًا:كشف عادات وأسرار ومشكلات الأثرياء، وهي أشياء مسلية ومحببة لدى فئات عديدة وتنفذ إلى فئات كثيرة. رابعًا: إنها كتبت بالإنجليزية عن مجتمع الأغنياء في آسيا وبالتحديد الصين وسنغافورة، كما أن كاتبها سنغافوري يعيش في أمريكا. خامسًا: الرواية الأولى تحولت إلى فيلم سينمائي أمريكي 2018 وحقق إيرادات عالية حسب النيويورك تايمز. ** ** - صالح الغازي @salehelghazy
الروايات صدرت في طبعتها العربية عن That Al Salasil - ذات السلاسل

صالح الغازي

Crazy Rich Asians

Kevin Kwan
Kevin Kwan




 نشر المقال في 10 سبتمبر 2021

في صحيفة الجزيرة الثقافية


#Kevin_Kwan #Crazy_Rich_Asians #China_Rich_Girlfriend #Rich_People_Problems #Singapore #China #thatalsalasil #صالح_الغازي #salehelghazy



لقاء مع صالح الغازي في إذاعة الكويت ج1

إذاعة الكويت
لقاء الشاعر والكاتب  صالح الغازي
إذاعة البرنامج الثاني
برنامج في ثنايا الأدب
تقديم محمد مزيد
اعداد هبة العوضي
سبتمبر 2021
الجزء الأول عن شعر العامية والكتابات الأولى لأعمال صالح الغازي



رابط الحوار على الساوند كلاود 

تليسكوبات بشرية

هل دخلت إلى الشارع فوجدت أحدهم يمد رقبته من خارج المحل ليعرف أي بيت ستدخل؟

هل وجدت أحدهم يحاول ملاحظة أي ملفات تفتح على الكمبيوتر؟ أو ينظر في جوالك ليعرف من المتصل؟ أو ماذا تفعل؟
هل صادفت ذلك الشخص الذي يتلصص على من حوله؟ ليقلدهم أو ليقارن نفسه بهم؟ أو ليثبت تفوقه؟ أو ليخفي نقاط ضعفه! انه يعتبرك مادة لاستغلالها!
هل شعرت بسهام أحدهم من العين السحرية ترصد من الضيوف الذين يزورونك في شقتك؟
هل زرت قرى ريفية أو حياً قديماً وشاهدت سيدات جالسات على ناصية الشارع أو رجالاً على المقاهي يعرفون كل ما يحدث من دخل الشارع ومن جاء ومن زار أي بيت؟ وكم الوقت الذي قضاه؟ ومن عنده مشكلة ومن لديه حدث استثنائي؟
رأينا هذه الشخصية على الأقل في الأفلام والمسلسلات، وفي البحث عن اسم نطلقه عليها لنستدعي به كل معارفنا عنها، وبالتالي صنع مساحة الأمان الخاصة بنا كي لا نسمح لأمثالهم بمساسها لنتمكن من الاستمتاع بحياتنا.
ما رأيك في تسميته «المتلصص» أو«المتطفل» أو «لا تفوته شاردة ولا واردة» والشاردة أي التائهة، وشرد الجمل أي جمح واستعصى. أما الواردة فهي الآتية طواعية، أي أنه لا تفوته القادمة طواعية ولا حتى الشاردة المستعصية.
ولاحظ ذلك الفيروس الذي إذا دخل في عقل شخص أصابه بمجموعة من المتتابعات المتواليات، فتشابه معها لكن بخطورة أقل على الآخرين، ويقال عنه – حسب التعبير المصري الحدق الناصح– الذي لا يفوت أي فرصة إلا ويحاول الاستفادة منها، يستغل أي شيء، بداية من العروض في الماركات والهايبرات والتخفيضات في محال الماركات، الى الاستفادة من مواهب من حوله لمصلحته واستغلالها، إلى الضغط على من يستطيع الضغط ليظهر أنه الغالب، ليس من المهم أن يكون صاحب هذه الصفات من الأغنياء أو من أصحاب دخول منخفضة، فقط هي تفاصيل لها علاقة بفراغة العين أو قلة الثقة بالنفس، أو الفراغ عامة أو وسيلة للهروب من حياته التي لا يحبها إلى حياة الآخر، فيختار الأماكن المميزة التي تكشف كل المكان، ويحرص على حضور دورات تدريبية على رادار حديث أو يشيد برج مراقبة، تجده على مواقع التواصل الاجتماعي يراقب الأصدقاء ويحاول أن يعرف أي معلومة أو أي شاردة.. إنه دائم التدريب على الالتقاط ثم التحليل والاستنتاج، ويفخر إذا اقتنص شيئاً، ومنهم من يجيد إبعاد المنافسين له وإطلاق إشاعات عليهم يكبر فيها عيوبهم، لذلك أقترح اسم «تليسكوبات بشرية» كي نجمع سمات هذا النمط.
وأذكر لكم بيت الشعر الشهير لسلم بن عمرو «من راقب الناس مات همًّا.. وفاز باللذة الجسور».
مقال صالح الغازي
صحيفة القبس
٥ سبتمبر ٢٠٢١
قد تكون صورة لـ ‏‏‏٣‏ من الأشخاص، بما فيهم ‏صالح الغازي‏‏ و‏نص‏‏


مقاربات في قصص صالح الغازي






 مقاربات في قصص صالح الغازي

1-(رقة أم قسوة ؟ /الباحث والكاتب حمد الرشيدي.) نشر في جريدة اليوم السعودية بتاريخ  2014/06/14.


2-(تكثيف لتفاصيل السرد وحضور للزمن والذاكرة /الكاتب عبد الحفيظ الشمري) نشر في صحيفة الجزيرة السعودية 8 مارس 2014


 3-(قصص تحنو على الحكاية الوارفة في بهاء بوحها / للكاتب عبد الحفيظ الشمري)نشرت في صحيفة الجزيرة السعودية  14-5-2009


(4) بين الحق في الفرحة والحياة وملامح الاغتراب الإنساني قراءة في المجموعة القصصية (تلبس الجينز) بقلم : د. وليد طلعت نشرت في صحيفة الجزيرة السعودية  05/08/2009


----------------




(1)

رقة أم قسوة ؟ قراءة في مجموعة«الرقة» مقال حمد الرشيدي نشر في جريدة اليوم السعودية


(الرقة) مجموعة قصصية للكاتب المصري صالح الغازي، صادرة حديثا عن (دار الكفاح) للنشر والتوزيع بالدمام للعام الحالي 1435هـ – 2014م.

تأتي هذه المجموعة بعنوانها (الرقيق)؛ ليعكس لنا التعامل المفترض والذي ينبغي أن يكون مع (المرأة) وأنوثتها وتكوينها الطبيعي والنفسي والعاطفي والسلوكي كنصف آخر مكمل للرجل، وخاصة في مجتمعنا الشرقي الذي يؤمن بأن (ثنائية الرجل والمرأة) أمر حتمي، لا تتم الحياة بدونه، ولا يكتمل بناء المجتمع ونموه وتطوره إلا به.

ومع أن تصميم غلاف المجموعة قد جاء مبالغاً فيه -إلى حد ما – بأناقة مفرطة في تفاصيلها، جمعت بين اللون والصورة والحرف بحرفنة تتناغم وتتناسب مع طبيعة المرأة كجنس بشري مرهف الحس، وخاصة تلك العبارة المستحثة للفضول والتي جعل منها الكاتب عنواناً ثانوياً لمجموعته، ألا وهي عبارة (للبنات فقط) كما جاء على الغلاف الخارجي، إلا أن مضمون المجموعة ومعالجة الكاتب وطرحه له من زوايا متعددة يعني لنا -كقراء- ما هو أبعد وأعمق من العناوين والمسميات والأغلفة وألوانها ومكوناتها، كأوليات سرعان ما نتجاوزها بأنظارنا -بداهة- لدى مطالعتنا أو تصفحنا لأي عمل أدبي، إذ إن مثل هذه (الإكسسوارات) وإن كان لها اعتبارها من نواح فنية معينة، إلا أنها -بالتالي- ليست أساساً في عملية الإبداع الأدبي، لكونه قائماً بالدرجة الأولى على اللغة المجردة، وما عداها من الفنون الأخرى ذات العلاقة فهي تدور في فلكه.

حقاً.. لقد فاجأ (الغازي) قارئه حين نقله مباشرة من العنوان (الرقيق) ذي الغلاف (الأنيق الرومانسي) لمجموعته هذه إلى حيث الخشونة والقسوة المحيطة بالمرأة العربية والشرقية بوجه عام، في مجتمع قامت ثقافته التربوية التقليدية على تجاهل كينونتها وإشعارها منذ نعومة أظفارها بأنها كائن بشري خلق ليكون هامشيا، ومحجوراً عليه وليعيش في إطار ضيق يومي، لا تتجاوز حدوده صالة المنزل، ومطبخه، والغسيل، والكنس والتنظيف، والحمل والإرضاع، ويجب أن تظل هكذا إضافة إلى وجوب تحملها للقيام بأعباء (عش الزوجية) حين تصبح زوجة، (وحيدة في البيت من ملل المسلسلات التلفزيونية إلى إعداد الطعام أو من الآلام بأعلى الرأس إلى الآلام بأسفل البطن .. ومن جلسات نساء العائلة والمقربات عن آخر زيجة وأحدث مطلقة وتقدير المهر والأثاث لكني أحلم بالغربال كنهاية حتمية وهدف لا يبرح خيالي كفاصل لاستعادة قدرتي على الاحتمال) ( ).

( في بداية زواجه وجهها لارتداء النقاب حتى حين زيارة أقاربها.. كادت تختنق في البدء لكنها تعودت.. ثم عمم ذلك على كل تصرفاتها فانعزلت وبيتها عن الحياة، وكان كل من يسألها أو يفتح معها حواراً تبين له أنها رغبته وموافقتها بعد اقتناع فكان حزنها أصدق من ابتسامتها، وتعرضت لموجات متلاحقة من الأرق والتفكير ثم الخوف من المستقبل) ( ).

(البنت الكبيرة فقط كانت تساعدها في أعمال البيت، والبنات الأخريات مدللات أعمارهن بين السابعة عشرة والسابعة والعشرين ولا شيء في حياتهن.. ) ( ).

فعلاً !! لقد أدمى (الغازي) قلوبنا – نحن كقراء – لمجموعته هذه حين قدمها إلينا بغلاف أنيق فائق الروعة، يعكس الطبيعة الأنثوية ورقتها ورومانسيتها، لينقلنا بعد ذلك مباشرة، وبطريقته الخاصة ككاتب وفنان على غرار (وراء الأكمة ما وراءها) إلى نقيضها تماماً من معاملة المرأة بخشونة وجلافة وقسوة وعنجهية لا مبرر لها دينياً وأخلاقيا وإنسانياً.

فأين (الرقة) إذن في هذه المجموعة القصصية؟ إنه مجرد ظلم واضطهاد وكبت وعنف موجه للمرأة وتحميلها فوق ما لا تستطيع!

ربما أن الكاتب هنا قد استخدم طريقة تسمية الأشياء بأضدادها، بما يتفق – أدبياً – مع نظرة الشاعر العربي القديم في بيته الشهير حين قال ذات مرة: (والضد يظهر حسنه الضد)!!


رقة أم قسوة ؟ قراءة في مجموعة«الرقة» للقاص صالح الغازي مقال حمد الرشيدي.


نشر في جريدة اليوم السعودية

بتاريخ

2014/06/14 –


http://www.alyaum.com/News/art/145336.html





(2)

تكثيف لتفاصيل السرد وحضور للزمن والذاكرة(مقاربة عبد الحفيظ الشمري) نشرالمقال في صحيفة الجزيرة السعودية



صالح الغازي في قصصه «الرقة للبنات فقط»:

القاص صالح الغازي في مجموعته القصصية الجديدة «الرقة للبنات فقط» يسعى إلى ترتيب أوراقه السردية، ليناوش العمل القصصي، متيقنا أن هذا الفن الجميل موعود بقراءات وتجليات أكبر، حيث لا يزال فن القصة شامخا ومتميزا وذا دلالات جمالية وخصوصية فنية مذهلة تعكس الكثير مما يمتلكه الكاتب من عطاء إبداعي إبداعي، لتظل القصة القصيرة شاهدا على تعلق القارئ بفنونها وتجلياتها الجمالية المذهلة.

فالغازي، ومن خلال هذا العمل القصصي الجديد يكثف تفاصيل السرد ليبرز من خلال القصة الأولى «للبنات فقط» حيز الزمن الذي يلتقط منه الذكريات التي تدور تفاصيلها في الغالب حول هموم الأنثى كمؤثر اجتماعي يلقى الحضور، ويحظى بمزيد من العناية والمتابعة حتى تصبح القصة هاجسا إنسانيا يتأصل في الوجدان، ولا بد للقارئ إلا وأن يخرج بأي شيء عن هذه الحكايات الحميمية.. تلك التي يتفنن الكاتب الغازي في اقتفاء تفاصيلها الدقيقة.

أبعاد الزمن المترامية، وفضاء الذكريات المتناثرة على مساحات السرد لا بد للقارئ أن يتعاطاها أو يلتقطها في القصة الثانية من المجموعة «الرقة».. فالقصة هنا ترتكز في معمارها على الزمن الذي يتفاعل ويزدهر في طاقة التمثل واستدراج الذاكرة بأن تبوح بما لديها من قصص ومواقف وأحداث ليست قاسية أو صعبة إنما هي إشارات حميمية وسهلة المراس.

نوع اللغة في هذه القصص للغازي تميل إلى الأسلوب الوصفي السهل، وتنهل من معين اللغة «المحكية» أو الدارجة رغبة من الكاتب في أن يؤصل لخطابه الإبداعي الموجه للمجتمع، حيث تتوالى صور اللغة راسمة حديث الذات، وتفاصيل الحالة الوجدانية دون تقعير في المعاني، أو استخدام للمصطلحات اللغوية إنما هي لغة تنفذ للفكرة وتصف الأحداث بأسلوب لغوي شيق وعفوي تحتاجه هذه النصوص التي انتقاها الكاتب للقارئ رغبة منه في أن يقدم ما يفيد بصورة متوازنة بلا شرح مستفيض أو إطناب أو إطالة.

ويستشعر القارئ لنصوص هذه المجموعة أن الكاتب عني بالفكرة الرئيسة للنص، ولم يشأ أن يتوسع في صياغة الأحداث والمشاهد إنما جعلها متوامضة والماحية تؤكد رغبته في تقديم نص قصصي واضح المعالم على نحو قصة «مسايرة الموجة» حينما دخل في القضية الأسرية أو العائلية وخرج منها بشكل مناسب، ليلتقط أهم المواقف وخيرة الأحداث بشكل خاطف.

شخوص هذا القصص أو أبطالها هم نوعية من المجتمع الذي يتفاعل مع الحياة، ويعي تفاصيل الحكاية، بل نراهم بأسماء ثابتة ومعروفة لا يمكن أن يكون جزء من خيال ما، إنما هي وجوه لها طابعها الخاص وتكوينها المناسب، حيث يستكشف الكاتب ومن خلال كل نص في هذه المجموعة أننا أما جملة من المواقف الشخصية التي يمكن لنا كقراء ومتابعين أن نتفاعل معها على نحو ما ورد في قصة «أزمة عائلية».

فالقصة هنا وتفاصيلها تدخلنا في صلب حكايتهم اليومية التي يمكن لنا من خلالها أن نصور واقع العلاقات الأسرية، والحياة الزوجية على نحو هذا المشهد الذي رسمه الكاتب بأسلوب مميز، لنرى هذا الجسر الذي تسير عليه السيارات محملة بالبشر وكأنه بات هو الطريق المعنوي الذي يجب أن نتعلم السير فيه وهو بالمناسبة إسقاط دلالي مناسب.

وحينما نتأمل الشخوص وأبطال هذه القصص والمواقف نلفي أن القاسم المشترك هو المرأة التي عُنيت القصص فيها، فكانت المشاهد أنثوية، والأحداث متواترة عن منقولات نسائية، بل أن لكل قصة عالمها الأنثوي، وبنائها الشخصي وتفاصيلها الخاصة، فالأحداث والمشاهد تتوالى بأسلوب يميل إلى تفعيل رؤية الأنثى، ويؤسس للفكرة العنوان الرئيس لهذا العمل القصصي والموسوم بإطار أنثوي «الرقة للبنات فقط» حيث تشكل جل نصوصه على هذا المضمون.

وتعد هذه المجموعة من قبيل النصوص الاجتماعية المباشرة.. تلك التي تعنى بتفاصيل الحياة اليومية التي تتحول وتتبدل إلا أنه رغم تكرارها وتواتر حضورها تظل مؤثرة وطريفة، لأن القاص صالح الغازي قد تميز بالتقاط المفيد والمعبر وما يمكن أن يحقق للقارئ معادلة المتعة والفائدة .. وهذا ما سعى إليه في هذه المجموعة.

** ** **


إشارة:

الرقة للبنات فقط (قصص قصيرة)

صالح الغازي

الطبعة الأولى صدرت عن دار ميريت بالقاهرة

الطبعة الثانية صدرت عن دار الكفاح ـ الدمام ـ 1435هـ 2014م

تقع المجموعة في نحو (82صفحة) من القطع المتوسط


نشرالمقال في صحيفة الجزيرة السعودية

بتاريخ


08/03/2014

على الرابط


http://www.al-jazirah.com/culture/2014/08032014/afooq49.htm


(3)


 

صالح الغازي في مجموعته تلبس الجينز:

قصص تحنو على الحكاية الوارفة في بهاء بوحها

عبدالحفيظ الشمري

 

يستفيض القاص صالح الغازي في سردياته المنتقاة بعناية الوصف، وشغف البوح اللامع بغية تتويج الصورة الواردة في مخيلة السارد، لتتساوق الفكرة وراء الفكرة، إنضاجاً للخطاب، وإفصاحاً عما يعتلج بالذات من توارد تلك الحكايات الكاملة وغير المنقوصة.


فالغازي يسم مجموعته بعنوان (تلبس الجنز) في إيماءة إشارية مقتضبة لنوع الخطاب الأنثوي الذي يعني فيه كثيراً، لرغبة ما في تحقيق معادلة إنسانية تكشف عمق الأشياء، وتناجز الحالة توقها للخلاص من منغصات كثيرة.


القصة الأولى في المجموعة (خارج البيت لا يوجد أحد) تحنو كثيراً على الوارف من ظلال البهاء الذي تعكسه مشهدية وردية برع القاص في صنعها على هيئة وصف آخر لمتعلقات سيدة يعشقها البهاء، وتذيع مفاتن سترها للراوي الماهر في عكس صورت الماء على خدها الصقيل.


تتواتر القصص في مجموعة (تلبس الجنز) على هذا الاستحواذ المكاني المنتقى بعناية حيث تظهر سيماء السرد في القصة الثانية بملامح امرأة تقف في مطبخها، حيث تعيد - كالمعتاد - رسم مباهجها القليلة، وأحلامها الكثيرة في رجل هده العناء، فيما القصة التي تليها تتكون على هيئة شجار اسري حول فتاة يافعة هدمت بأحلامها بيت أسرة عمره هاجس عرض طافح بالنزق.


الزمان في قصص صالح الغازي بشكل عام يأتي على هيئة ضرب من سيرة امرأة عني الرجل في تفاصيلها، فقد تكون خاطفة على هيئة مصافحة عابرة، أو لفترة تحددها تداعيات الوجدان الضاج بالحياة، والبحث عن ألق السعادة.


القصص ذات طابع أنثوي يسكن خلجات الراوي، فلا يجد بدا من أن يصور أكبر قدر ممكن من المواقف، ليعكس مدى شفافية الصورة وأثرها على القارئ، فمن العنوان ابتداء إلى القصص الواردة في المجموعة، واحدة تلوى الأخرى يخرج القاص (الغازي) مكنونه السردي بشكل مدهش وجميل يفضي غالباً إلى حكاية أرحب في الذات.


يظهر للقارئ أن القاص عني كثيراً بلغة قصصه، فلم يشأ أن يستدرج أي وسيلة للسرد إنما أبقاها بشكل منظم وهادئ، يعكس وفق هذا التصور قدرته على البوح بما يريد، فهو الراوي الخارجي لكل قصة، إذ لم يعمد إلى أي حوار جانبي إنما وضع المشاهد على نحو ما يريد، دون أن يجعل للشخوص حضور قد يشق بإطالته المحتملة على المتلقي، فمن هنا تأتي أهمية الاقتضاب لديه قدر الإمكان لكي لا تتسع خصوصية السرد وتأتي بنتائج قرائية عكسية قد لا تكون محببة في السرد.


الأفكار التي استخدمها القاص مبتكرة، ولها وجودها الإنساني، فقد عني كثيرا بتصوير الحالة الأسرية بغية أن يوظف المشروع الإنساني الأزلي لا سيما صراع الرجل مع المرأة، أو ما له صلة في هذا الباب، حيث عني في رسم تفاصيل المشاهد من خلال استخدامها كلغة استنطاقية لما قد تؤول فيه الصور فيراد من وراء هذه الموقف تسجيل رؤية آنية جديدة لحكاية ضاربة في القدم.


صالح الغازي يؤسس للحكاية الاجتماعية قناة خاصة، تتجسد خصوصيتها في فعل ما يمكن فعله من أجل أن تسترد المرأة وجودها في المشهد الاجتماعي، فيكون القاص شغوفاً في مد حبال المفاجأة المدلاة في بئر المرأة العميق، لكي يستخرج لنا من أعماق طواياها ما تنز فيه من صور، وحكايات، ومواقف عمل على تسجيلها في هذه الإضمامة القصصية المتناغمة في تراسلها للذائقة.


تتمتع القصص بنفس سردي قصير يؤصل لفكرة القصة الحديثة، حيث يبرع الكاتب الغازي في أن يستدرج أكبر وأعمق حكاية إنسانية إلى حيز صغير ومحدد من السرد من أجل أن يحقق شرطية القصة الحديثة.. تلك التي لا تقبل الاستفاضة، أو الترامي في عرض الصور والأحداث.


* * *


إشارة:


تلبس الجنز (قصص قصيرة)


صالح الغازي


دار الكفاح للنشر والتوزيع الدمام 1430هـ


اللوحات المصاحبة للقصص للفنانة رحاب إبراهيم


تقع المجموعة في نحو (84صفحة) من القطع المتوسط





(4)

بين الحق في الفرحة والحياة وملامح الاغتراب الإنساني

قراءة في المجموعة القصصية (تلبس الجينز) لصالح الغازي نشرت في صحيفة الجزيرة 05/08/2009

بقلم: د. وليد طلعت


صدر عن دار الكفاح للطباعة والنشر المجموعة القصصية الأولى للشاعر صالح الغازي بعنوان تلبس الجينز وذلك بعد صدور ديوانيه الشعريين الروح الطيبة ونازل طالع زي عصاية كمنجة.

جاءت المجموعة في 17 قصة قصيرة تنوع فيها الأداء السردي واختلطت فيها لغة الشعر بالنثر اختلاطا مثريا، كما تنوعت القصص في الطول وإن غلب عليها القصر لتصل إلى أقاصيص شديدة التكثيف في بعض الأحيان كما في (المنعنع وصل) و(من يزرع الأشجار).

يعمد الكاتب بلغة سلسة إلى تعرية ذوات شخوصه والقبض على حالات اغترابهم ففي (خارج البيت لا يوجد أحد) نلمح الحميمية المشتهاة في مواجهة الاغتراب الخانق، تتوحد البطلة مع الطبيعة، مع الأشجار والشارع (هل يدري أحد أن خارج البيت لا يوجد بشر.. سيارات متكئة على الرصيف وقطط وحجارة.. لا يوجد إلا الشجر مالكا للشارع) (تشعر أن الأشجار استحالت إلى راقصات باليه)، تختلط نبضاتها بدقات ساعة الحائط بينما تملأ فراغها بانتظار لا يعرف أحد متى سينتهي.. لتنتهي القصة بعد أن أجابت على سؤال بدايتها الشائك.. (هل يفكر - البلهاء - في المرأة أنها جسم فقط؟) لتعلن لنا (أن القلوب المرهفة لابد أن تواصل) وأن (غدا أو بعد غد قد تنتهي، لكن تذكر جيدا أنه لن يبكيك إلا من رطبت قلبه) إذن فالحياة الندية مفعمة بالشوق والانتظار بطراوة اللقاء وبالتسليم لمن نحب، لنغلب غربتنا لابد وأن (افتح النوافذ واستقبل العطر، اترك رذاذ الفجر يحنو علي خضارك) يستمر هذا الاغتراب في نص (كانت تلبس الجينز) لكنه هذه المرة هو اغتراب الذات ليس فقط عن الآخرين ولكن عن نفسها أولا فبعد الأماني وتصبير النفس بتحسن الأحوال والتغير للأفضل تنهزم الذات وتتشوه متحولة في النهاية إلى مجرد إطار ميت (باب الشقة مغلق عليها كبرواز وشريط حريري أسود رفيع يزين أسفل ركنه الأيسر)؟ إنه الموت إذن وإن كان موتا معنويا ذلك الذي يلحق بالذات بعد أن (ما حدث أنها هي التي تغيرت فبدلا من لبسها للجينز والبلوزات الضيقة... صارت ترتدي جلابيب واسعة مرسوما عليها ورد باهت كبير....

ومن الموت المعنوي إلى الموت الفعلي تنتهي بطلة قصة (وكانت تصبغ شعرها بالأصفر) حيث يستدل الناس على موت البطلة بعد ثلاثة أيام من وفاتها حين شم الجيران رائحة العفن.. القصة تقدم حكاية أم مسكينة تحاول تجديد شعورها بالشباب بمجرد تجديد صورتها الخارجية بالثياب وصبغ الشعر بالأصفر بينما هي تفقد ذاتها ويتسرب منها مع العمر الزوج الذي لا يستطيع المواصلة مع سطحية الحياة وطريقة العيش، هي تختار العطاء وتحاول المنح وتصليح الأوضاع من أجل سعادة البن الذي يلتقط زوجته (أو تلتقطه هي) عبر البلوتوث بالمول التجاري، ليرصد لنا الكاتب كيف تسطحت حياتنا مع غلبة ثقافة التيك أواي والاستهلاك والمظهرية الكذابة، فيستحيل ولدها ديك الرومي المدلل العاطل بلا عمل والذي انتقى عروسه (هدية بلوتوثه) بعد ليلة ممتعة قضاها معها، هذا الابن الذي زوجته في بيتها رغم معارضة الأب وخسارتها له يصرخ فيها في النهاية بعد أن مل دمية البلوتوث الجميلة، ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل تقتلها عروس الحلوى التي استضافتها في بيتها زوجة لابنها بالصراخ (كل هذا منك أنت يا حيزبون..... لن أجلس معك في بيت واحد.. لو يريدني يجهز لي بيتا وحدي.. ويجد له عملا هذا العاطل).

وفي (مثل سيدة عادية) تتصاعد وتيرة الاغتراب والوحشة وسط الناس - الزملاء في العمل الجديد التي انعزلت عنهم لأنها رأتهم يقدسون النميمة - وهي امرأة تمني نفسها بالطفل الحلم وتتفجر سعادة بينما تنتظره (إنه فقدان الاتزان الذي يحسه المرء عند مفاجأة السعادة) تستسلم للتغير ولا تستطيع مقاومة الخلطة بالناس لتحكي لهم وتسمع منهم عن الحمل وأوجاعه وملابس الطفل وغير ذلك لكنها وبعد شهر واحد هو نصيب الولود من الحياة يتركها لتعود حياتها أسوأ وحين تعود لروتين الحياة والعمل، حين تعود إلى الناس (اشتمت نفس الرائحة العفنة، صوبت نحوها العيون الحادة وانهالت الأسئلة من نوع.. كيف حال المولود..؟ لماذا لم تحضريه معك...) فيا له من جحيم.

تصوروا إذن معي هذا الرجل البسيط في (سترك يا رب)، العامل الذي يغلف المشتريات حين يشرد ويشخبط بقلمه على الورق أمامه كما اتفق.. اسمه عنوان المحل رقم هاتفه يرسم الحروف مضيعا الوقت لينتهي (فرقع لوز) كما يسمونه في القصة وسط سخرية واستهزاء وتخويف زملائه، لماذا.. لقد لف في الورق التي كتب عليها اسمه ورقم هاتفه بضاعة حريمي.. ملابس نسائية ومن اشترتها؟.. زوجة المعلم أكبر تاجر سمك، فبدلا من أن يحايلها فرقع لوز ليحصل على الإكرامية تنتفض أوصاله ويرتعش كلما دخل أحدهم المحل. فهل نضحك؟ أم نبكي..؟

ولنتابع لعبة التواصل البشري المفقود نقرأ معا (لو فتحت باب شقتها) لنرى الجار الذي يفر من جارته الوحشية التي استيقظ وأهله على سبابها لزوجها ونصبت له كمينا مع أمها وانهالتا عليه بالأحذية ورفعتا عليه السكين ليعود بالشرطة تمكنه من الدخول ويصر على الذهاب لقسم الشرطة وهي بقميص النوم.. هذا الجار يخرج لشراء حاجيات بيته متهربا كمن ارتكب جرما خشية أن تفتح الباب..... وتطلب منه شيئا لغياب البواب (هل ستتركني لحالي... قد تهينني.... ركبتاي كادتا تخوناني.. رمحت كحصان في سباق ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أغادر..).

أما (كوكو التي اصطادت شوشو) فهي نموذج آخر من نماذج النساء العصريات اللائي يجدن إغواء الرجال ويتقن في إبداع تافه مستخدمة كل الأسلحة العصرية من العطور الجذابة إلى الصوت الرخيم والتمثيل المتفاعل مع الأحداث بمهارة أنثى جائعة لتسود عيشة شكري ?شوشو- مع زوجته وتطلق عليه أسلحة جسدها مسيطرة عليه وغيره بجاذبيتها الهستيرية العصرية المصطنعة.

(اكتفي بهذا القدر).. ترصد لنا ظروف الشباب الصعبة وسطوة الشركات الكبرى وتحكمها في مصائر الشباب البسطاء الذين يتركون مدنهم وقراهم سعيا وراء لقمة العيش وأملا في تأمين ظروف العيش البسيطة، تتقشف الشركات لتحافظ على الأرباح والمكاسب وتدهس في طريقها أحلامهم بالبيت والاستقرار.

كما يدهس الزملاء أحلا م أبو عطيات ?مجرد الفرصة للفرجة على المباراة -، الإذن لنصف يوم هو حلم بسيط لرجل بسيط ينتهي بالغضب العارم (إيه.. فاكريني ايه ؟ محتاجين إيه؟ أخدمكم وانتوا ما بتقدروش.. ما بتحسوش...... أنا بني آدم زي أي حد فيكم... كلكم ما بتفهموش..).

تنساب الحالات الإنسانية محملة بالحلم والوجع بالشهوة للتحقق وبالفشل المروع بالغربة والفقد بالأمل الحذر والفرح المأمول والاصطدام بالأشجار التي تنتهي بها الطرق.. يتساءل الكاتب في نهاية قصته (من يزرع الأشجار..؟) كأنه ولتراكم سوء الحظ يشك في يد خفية تتتبعه وتغرس شجرة ينتهي بها كل طريق أمل يسلكه فيقول (هل ستنتهي الأشجار فتصل بطريق إلى مكان ما.. أم أنك ستدرك أن الطريق ذاته ليس هو الهدف.. يالها من أحلام قاسية..

فهل نستسلم أم نخضع ل (نزوات الكبار) الذين باعوا كل شيء في المزاد العظيم.. باعوا مفاتيح الحكمة والثروة والحضارة، لتعلق على الجدران الفخمة بجوار سيوف الفرسان.. أم نحاول الحياة، نصنع عالمنا الخاص الذي نتخذه درعا في مواجهة الجميع.. كالمنعنع، ذلك الذي فشل في إحداث تغييرات كبرى بحياته، فقام بتغيير صغير يسعد ويفرح به.

هذه قراءة بسيطة لبعض قصص هذه المجموعة الثرية، قراءة متوجعة لوجود يغلب عليه الاغتراب ولم يفقد بعد رغم كل شيء حقه في الحياة والفرحة، حتى تلك التي لا تكتمل.

https://www.al-jazirah.com/2009/20090805/cu6.htm



مقال صالح الغازي : من فضلك.. افتح المظلة


«حينما توقف اللاب توب عن العمل ضربته بقوة فاشتغل، لذلك تصليح اللاب سهل».
الأمر قد لا يعدو أن مروحة اللاب توقفت أو تعطلت وأنت بضربتك شغلتها لكن هل هذا يعد تصليحا؟

«المدير الإنكليزي أخذنا معه شهادة الجودة، لذلك نوظف أول إنكليزي يأتي لنا لنأخذ شهادة الجودة».

طبعا الخبرة ليست لها علاقة بالجنسية، فهناك من كل جنسية الخبير والجاهل!

ولننتقل لمستوى أعلى مثلا:

«الفيروس انتشر بسبب الامتناع عن دفع أجور العمال وإجبارهم على العمل وقتا إضافيا من دون تعويض»،

الفيروس له طرق في الانتقال والعدوى، وله سبب بالتأكيد، لكن ربطه بالأخلاق أو بحقوق العمال هو أمر مضلل ولا ارتباط بينهما.

«بعد انتهاء حفل عدد من المشبوهين على الكورنيش حدث الزلزال».

كأن التفسيرالخرافي يملأ الفجوة في معارفنا عن الأحداث التي تسبب أضرارا، مثل المرض والحروب والكوارث الطبيعية.

«حينما وصل الجد للأربعين أُصيب بحروق في يده أعجزته عن العمل، وحينما وصل الأب لعمر الأربعين أُصيب بحروق في يده أعجزته، أنصحك عدم الزواج من الابن لأنه سيصاب مثلهما».

القياس على حدث عارض وربطه بالحتمية الزمنية، ليس بالضرورة تكراره.

هل لأنه جاء بعده فهو بالضرورة سبب له؟ أو تسبب فيه؟

ولا بد من اسم نطلقه على هذه النوعية، أقترح اسم «أسباب الفراغ» لنعمل على الانتباه لأي فرد ينتمي لها كي لا يدخل إلى أفكارنا وأعمالنا فيفسدها، لنقل له افتح مخك، إنه كالمظلة لن يعمل إلا إذا انفتح!

فالكثير من الأسباب تحمل أفكارا شائعة وجاهلة.

والمزاج العام يفسر حسب الظرف الزمني وثقافة الفترة التاريخية أو حتى ظروف وعادات كل بلد، لاحظ ذلك في التاريخ عبر عادات وحوادث غريبة ووقتية.

وقد تأتي هناك مصادفات تؤكد الفكر الخرافي!

لذا، قد نجد دور العرافة والفأل والتشاؤم والكهنة والعلاج الشعبي والتعزيم...

تقول إحدى الخرافات إن تعليق حدوة الحصان على مدخل البيت يجلب الحظ ويبعد الشر!

لو كان الأمر عمليا، لوجدت على واجهات بيوت وشركات الأغنياء حدوات أحصنة و خرزات زرقاء!

سمعت أحدهم في مذياع السيارة: «برج الميزان سيرزق اليوم برزق كبير» بعد قليل غيرت المحطة لأجد آخر يقول «يتعرض الميزان اليوم لحدث سيئ»

ولأنني من برج الميزان، لا أعرف أيهما أصدق، لكن بعد تفكير بسيط أدركت أنه تحدث أشياء كثيرة طوال اليوم، فقد يوجهك أحدهم للتركيز على التقاط حدث سعيد أو سيئ.

ولو تخيلت مناقشة أحدهما مثلا لو قلت لم يصلني الرزق، ستجد كلاما مثل أليست صحتك رزقا!

وإذا قلت لم يحدث لي شيء سيئ، ستجد الرد، أيعجبك حالنا؟!

من فضلك.. افتح المظلة
مقال صالح الغازي
في القبس 
29 أغسطس 2021
على الرابط



‎#صالح_الغازي


‎#القبس
‎#التفسير_الخرافي
‎#الحتمية_الزمنية
‎#العرافة
‎#التشاؤم
‎#ثقافة_الفراغ 

من الذي عضّ الميدالية؟


تابعنا الألعاب الأولمبية في #طوكيو والتي انتهت منذ فترة، وكالمعتاد عرفنا رياضات جديدة وأبطالاً جدداً، وأدركنا تقصيرنا في حق أنفسنا في ممارسة الرياضة، مع كل دورة ندرك أن الرياضة من مقاييس الرقي والحضارة ونبذ العنصرية.

أثيرت موضوعات كثيرة أثناء الدورة، مثل عزف مقطوعات #تشايكوفسكي بدلاً من السلام الوطني الروسي، ورفع علم اللجنة الاولمبية بدلاً من علم روسيا، وذلك بسبب ثبوت تعاطي بعض الرياضيين الروس المنشطات في الدورات السابقة، وآخر خبر بعد الدورة أثار الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي حفزني على كتابة هذا المقال، أن أحدهم عضّ الميدالية التي حصلت عليها بطلة السوفتبول اليابانية ميو غوتو!
الحصول على الميدالية قيمة كبيرة، لذلك تقوم الدول بإدارة منظومات رياضية حقيقية لتنتج البطل ومعه قيم الرقي.
وعن مشاهداتي عن #أولمبياد_طوكيو2020 الذي أقيم في 2021، نظراً للظروف الصحية:
جاء حفل الافتتاح بسيطاً مميزاً بالاستعراض والرمز، ومعززاً بالابهار التكنولوجي والتركيز على قيم اليابان وتراثها.
ويحسب لليابان تجاوزها أزمة عدم وجود جمهور، وبالتالي قلة الدخل وقلة الإعلانات والأرباح التي لم تحقق.
وضح لنا الاهتمام بالاحتياطات الصحية، لكن أيضاً ظهر الإرهاق على اللاعبين وغياب بعضهم واهتزاز المستوى، وكان أبرز مثال في #الفروسية، حيث وجدنا الخيول كأنها لم تدرب من فترة وبالتالي كثير منها أحجم عن القفز في مشاهد حزينة تكررت مصحوبة مع بكاء وألم.
هناك دول معدودة فازت بأغلب الميداليات، وهو بالتأكيد ليس مجرد جهد فردي أو مصادفة، وهي بالترتيب: الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا واللجنة الأولمبية الروسية وأستراليا وهولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا.
سعدت بحصول عدد من الدول العربية على ميداليات، وهي قطر ومصر وتونس والمغرب والأردن والبحرين والسعودية والكويت وسوريا، وكانت كلها في الألعاب الفردية، وأوجه لهم التحية والتمنيات بالتوفيق، وأتمنى الاهتمام بهؤلاء الأبطال.
لم تحصل أي من الدول العربية في الألعاب الجماعية على أي ميدالية -الا مركز متقدم لمصر في كرة اليد- على الرغم من الضجيج الذي تحدثه الألعاب الجماعية طول الوقت!
عن التعليق الرياضي في القنوات الناقلة، لم أجد التميز الا في قليل من المذيعين أهمهم: الاعلامية «لمياء نبيل» التي علقت على مسابقات السباحة وجعلتنا نتوقف كثيراً أمام تعبيرات راقية بسيطة، هادئة تتحدث بدقة في الخطط وتدخلنا عمق الحدث.
وفي نشرة الأخبار الرياضية الاعلامية «ابتسام الحبيل» التي اتسم أداؤها بمهارات تواصل ووضوح واحترافية في قراءة الخبر وإتقان اللغة.
أخيراً الذي عضّ الميدالية هو عمدة مدينتها، واتّهمه الجمهور الياباني بتجاهل التدابير الوقائية وعدم احترام الميدالية، و-أنا شخصياً- أتضامن معهم لتعويض اللاعبة بميدالية بديلة!
مقال : صالح الغازي
صحيفة القبس
22 اغسطس2021
المقال كامل على الرابط

اسكت يا صوت الجرس

هل سمعت أحدهم يتحدث في التليفون بصوت رنان ويجلجل دون الاعتبار لمن حوله؟ رغم أن هناك اتصالات تجده يتحدث بصوت خفيض رقيق ودود وحنون! ورغم أنه يتحدث مع بعض الناس كأنه قطة! نعم قد يعلو صوت أحدهم ليقول أنا هنا أعمل، يتحدث بصوت عالٍ مع الآخرين ليثبت أهميته! تخيل أنه على مسمع منك أحدهم يحادث الآخر باستمرار.. وكأن كل مهماتهما في العمل أن يتحدثا معا؟ وكل الثرثرة تدور عن أحوال البيت في آخر الأخبار، طوال الوقت يتحدثان بصوت عالٍ! نعم الصوت معيار الوجود الوحيد لبعض الناس، وقد يكون هو المجهود الأبرز في حياتهم! غالبا يعتبر صاحب الصوت المرتفع أنه يمتلك أداة أو سلاحا أومقياسا للقوة، وغالبا ما يكون العكس، ويتسبب ذلك في بغضه وكراهيته. إنما هل صاحب الصوت العالي هو قليل المعرفة وغير مهني ويحاول تعويض النقص في المعرفة أو النقص في المكانة بالصوت؟ ولأن أداته الصوت فيصعب نصحه بالصوت أو ردعه، لأنه غالبا ستكون له الغلبة، فهو مدرب وهذا ملعبه! هل تعرف سبب علو صوت الطبلة؟ لأنها فارغة وخاوية! علو الصوت صفة سيئة ويجب التخلص منها، وقد ورد في وصايا لقمان الحكيم ما سجَّله القرآن الكريم في قوله تعالى: «وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» (لقمان: 19). وأتوقف عند التسمية المناسبة لهذا النمط من الناس واقترح «صوت الجرس»، حيث نغمة الصوت الرنانة المزعجة المنبهة! وقد تجد طريقة صوت الجرس في التحدث عند بعض المدرسات والمدرسين أثناء الحديث والشرح، وقد يستعملها بعض الأمهات أو المديرين والقادة عند تلقين تعليمات، لكن التحدث بها في غير محلها قد يكون نوعا من التنمر أو قصد التغلب والتسيد والسيطرة بالصوت. ولا يفوتني أن أذكر أحيانا أن الصوت العالي له دلالات أخرى، فالمظلوم لمّا يقع عليه الظلم ويشعر بالأذى يرفع صوته ألماً، بينما يلتزم الظالم الصوت المنخفض. وهناك من يتسم أن صوته جهوري، ومن الضروري توظيفه في المكان المناسب، كذلك عليه مراعاة الآخرين، وهناك أسر معتاده على التحدث بصوت عال وتجب مراعاة أن ذلك يؤثر في اندماجهم في الحياة العامة. كما أن المتحدث بصوت مرتفع قد يكون بسبب أنه يعاني من ضعف السمع، حيث يحتاج إلى رفع صوته، لاعتقاده أن الشخص الذي أمامه لا يسمعه. وعامة، علو الصوت سمة الأشخاص الذين يغضبون بسرعة، وهناك طبعا ضمن قدرات التعامل مع الآخرين الضغط على حروف أو مقاطع بالتسكين أو التشديد، وهو من أساس التواصل اللغوي، كذلك ارتفاع الصوت وخفضه في الحديث أو في قراءة نص له دلالات، ولنلاحظ خطابات القادة من أصحاب الكاريزما، نجد تشديد جمل أو علو الصوت في جمل أو حتى استعمال قوة الصوت في جمل، كلها لها دلالات. إنما حين نستمع للصوت العالي، وأخص بالذكر صوت الجرس في حياتنا اليومية، سواء العمل أو المقهى أو النادي أوالمول، نتأذى، لذلك أرجوك اسكت. صالح الغازي (المقال كامل على الرابط)

في القبس
يوم ١٥ سبتمبر ٢٠٢١



حشرت أنفك في الخيمة! مقال صالح الغازي

كثيراً ما نجد شاباً يدخّن مقلداً الكبار أو مقلداً أحد النجوم، أو يلجأ إليه كلما يعصّب حتى يصير التدخين عادة لا يمكن الاستغناء عنها، وتكون النتيجة الإصابة بأمراض خبيثة!

وقد يسعى أحدهم إلى استغلال زميله لمساعدته في أداء مهمة، وحين يوافق على المساعدة مرة لا يستطع منعه من تكرار الطلب، ثم يحمّله عواقب أي خطأ ينتج.
قد يقترض أحدهم منك نقوداً، يطلب مئة فتعطيه، ثم يعود ويطلب خمسمئة، ثم يعود ويطلب ألفاً!
قد تصادف هذه السيدة التي تتسلى مع صاحبتها وتقضي وقتاً في الثرثرة، وتنفذ بالنصح اللطيف الذي يعطي نتيجة جيدة في البداية، وبعد أن تعرف تفاصيل حياتها، تبدأ في التدخل في علاقتها بزوجها وأولادها، حتى تكبر مساحة تدخلها لتصير سبباً في مشكلة عائلية مستعصية!
دراما الحياة مليئة بهذه السلوكيات، ولابد من اسم نطلقه عليها لنتمكن من الانتباه لها ومقاومتها، وعرفت هذه النوعية باسم «أنف الجمل» استناداً إلى المأثور «أن هناك تخوفاً من الجمل أن يدس أنفَه في الخيمة، لأنه غالباً سيطل برأسه كله، ثم يدخل رقبتَه، وبعدها تجده بكامل جسمه في الخيمة»!
ويحضرني المثل المصري الرادع لإحراج هذه الشخصيات «حاشر مناخيرك في اللي مالكش فيه»، بمجرد الموافقة على فعل صغير يبدو أنه غير ضار سيفتح الباب لتبعات أكثر غير مرغوب فيها.
هذا الأسلوب تم استخدامه في السياسة والإدارة، وفي مواجهات الدول والشركات كآلية للسيطرة.
تجده يدس أنفه رويداً رويداً حتى يدخل في حياتك أو يقحمك في موضوع معين، قد يكون ذلك للسيطرة كما أسلفت، أو لاستغلالك واستغلال مهاراتك، أو لحاجتهم إلى التقدير الاجتماعي والانتماء، أو يحاولون فرض حاجتهم على الآخرين. أو لا يستطيعون التمييز بين الأشياء التي ينتمون إليها والأشياء التي ينتمي إليها الآخرون، أو أنها حاجاتهم إلى الشعور بالتفوق..
ومن الغريب أن هناك أشخاصاً مهاراتهم تناسب هذا السلوك، فيتم توظيفهم في دس أنوفهم لتخليص معاملات والوصول للمطلوب بسرعة!
بينما انتظر الإشارة تفتح، خرجت سيارة من الشارع الجانبي وطلت بمقدمتها ظهرت كأنها أنف الجمل، لم تطل على استحياء كالمعتاد، لكن اندفعت ببطء من دون النظر لمن هم في الطابور، رأيتها في لحظة أمامي واستغربت عدم نظر قائدها بقصد، وعدم الاعتداد بأي سيارة من المنتظرين في الصف، وسارت مع الطريق، ثم بدأت بتجاوز السيارات والاتجاه يساراً، ثم فجأة تعطل الشارع لفترة طويلة، نزلت لتفقد ما حدث وجدت هذه السيارة اصطدمت بسيارتين وسدت الطريق!
مقال صالح الغازي
صحيفة القبس
الأحد 8 أغسطس 2021

رابط المقال


مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...