مقاربات في قصص صالح الغازي






 مقاربات في قصص صالح الغازي

1-(رقة أم قسوة ؟ /الباحث والكاتب حمد الرشيدي.) نشر في جريدة اليوم السعودية بتاريخ  2014/06/14.


2-(تكثيف لتفاصيل السرد وحضور للزمن والذاكرة /الكاتب عبد الحفيظ الشمري) نشر في صحيفة الجزيرة السعودية 8 مارس 2014


 3-(قصص تحنو على الحكاية الوارفة في بهاء بوحها / للكاتب عبد الحفيظ الشمري)نشرت في صحيفة الجزيرة السعودية  14-5-2009


(4) بين الحق في الفرحة والحياة وملامح الاغتراب الإنساني قراءة في المجموعة القصصية (تلبس الجينز) بقلم : د. وليد طلعت نشرت في صحيفة الجزيرة السعودية  05/08/2009


----------------




(1)

رقة أم قسوة ؟ قراءة في مجموعة«الرقة» مقال حمد الرشيدي نشر في جريدة اليوم السعودية


(الرقة) مجموعة قصصية للكاتب المصري صالح الغازي، صادرة حديثا عن (دار الكفاح) للنشر والتوزيع بالدمام للعام الحالي 1435هـ – 2014م.

تأتي هذه المجموعة بعنوانها (الرقيق)؛ ليعكس لنا التعامل المفترض والذي ينبغي أن يكون مع (المرأة) وأنوثتها وتكوينها الطبيعي والنفسي والعاطفي والسلوكي كنصف آخر مكمل للرجل، وخاصة في مجتمعنا الشرقي الذي يؤمن بأن (ثنائية الرجل والمرأة) أمر حتمي، لا تتم الحياة بدونه، ولا يكتمل بناء المجتمع ونموه وتطوره إلا به.

ومع أن تصميم غلاف المجموعة قد جاء مبالغاً فيه -إلى حد ما – بأناقة مفرطة في تفاصيلها، جمعت بين اللون والصورة والحرف بحرفنة تتناغم وتتناسب مع طبيعة المرأة كجنس بشري مرهف الحس، وخاصة تلك العبارة المستحثة للفضول والتي جعل منها الكاتب عنواناً ثانوياً لمجموعته، ألا وهي عبارة (للبنات فقط) كما جاء على الغلاف الخارجي، إلا أن مضمون المجموعة ومعالجة الكاتب وطرحه له من زوايا متعددة يعني لنا -كقراء- ما هو أبعد وأعمق من العناوين والمسميات والأغلفة وألوانها ومكوناتها، كأوليات سرعان ما نتجاوزها بأنظارنا -بداهة- لدى مطالعتنا أو تصفحنا لأي عمل أدبي، إذ إن مثل هذه (الإكسسوارات) وإن كان لها اعتبارها من نواح فنية معينة، إلا أنها -بالتالي- ليست أساساً في عملية الإبداع الأدبي، لكونه قائماً بالدرجة الأولى على اللغة المجردة، وما عداها من الفنون الأخرى ذات العلاقة فهي تدور في فلكه.

حقاً.. لقد فاجأ (الغازي) قارئه حين نقله مباشرة من العنوان (الرقيق) ذي الغلاف (الأنيق الرومانسي) لمجموعته هذه إلى حيث الخشونة والقسوة المحيطة بالمرأة العربية والشرقية بوجه عام، في مجتمع قامت ثقافته التربوية التقليدية على تجاهل كينونتها وإشعارها منذ نعومة أظفارها بأنها كائن بشري خلق ليكون هامشيا، ومحجوراً عليه وليعيش في إطار ضيق يومي، لا تتجاوز حدوده صالة المنزل، ومطبخه، والغسيل، والكنس والتنظيف، والحمل والإرضاع، ويجب أن تظل هكذا إضافة إلى وجوب تحملها للقيام بأعباء (عش الزوجية) حين تصبح زوجة، (وحيدة في البيت من ملل المسلسلات التلفزيونية إلى إعداد الطعام أو من الآلام بأعلى الرأس إلى الآلام بأسفل البطن .. ومن جلسات نساء العائلة والمقربات عن آخر زيجة وأحدث مطلقة وتقدير المهر والأثاث لكني أحلم بالغربال كنهاية حتمية وهدف لا يبرح خيالي كفاصل لاستعادة قدرتي على الاحتمال) ( ).

( في بداية زواجه وجهها لارتداء النقاب حتى حين زيارة أقاربها.. كادت تختنق في البدء لكنها تعودت.. ثم عمم ذلك على كل تصرفاتها فانعزلت وبيتها عن الحياة، وكان كل من يسألها أو يفتح معها حواراً تبين له أنها رغبته وموافقتها بعد اقتناع فكان حزنها أصدق من ابتسامتها، وتعرضت لموجات متلاحقة من الأرق والتفكير ثم الخوف من المستقبل) ( ).

(البنت الكبيرة فقط كانت تساعدها في أعمال البيت، والبنات الأخريات مدللات أعمارهن بين السابعة عشرة والسابعة والعشرين ولا شيء في حياتهن.. ) ( ).

فعلاً !! لقد أدمى (الغازي) قلوبنا – نحن كقراء – لمجموعته هذه حين قدمها إلينا بغلاف أنيق فائق الروعة، يعكس الطبيعة الأنثوية ورقتها ورومانسيتها، لينقلنا بعد ذلك مباشرة، وبطريقته الخاصة ككاتب وفنان على غرار (وراء الأكمة ما وراءها) إلى نقيضها تماماً من معاملة المرأة بخشونة وجلافة وقسوة وعنجهية لا مبرر لها دينياً وأخلاقيا وإنسانياً.

فأين (الرقة) إذن في هذه المجموعة القصصية؟ إنه مجرد ظلم واضطهاد وكبت وعنف موجه للمرأة وتحميلها فوق ما لا تستطيع!

ربما أن الكاتب هنا قد استخدم طريقة تسمية الأشياء بأضدادها، بما يتفق – أدبياً – مع نظرة الشاعر العربي القديم في بيته الشهير حين قال ذات مرة: (والضد يظهر حسنه الضد)!!


رقة أم قسوة ؟ قراءة في مجموعة«الرقة» للقاص صالح الغازي مقال حمد الرشيدي.


نشر في جريدة اليوم السعودية

بتاريخ

2014/06/14 –


http://www.alyaum.com/News/art/145336.html





(2)

تكثيف لتفاصيل السرد وحضور للزمن والذاكرة(مقاربة عبد الحفيظ الشمري) نشرالمقال في صحيفة الجزيرة السعودية



صالح الغازي في قصصه «الرقة للبنات فقط»:

القاص صالح الغازي في مجموعته القصصية الجديدة «الرقة للبنات فقط» يسعى إلى ترتيب أوراقه السردية، ليناوش العمل القصصي، متيقنا أن هذا الفن الجميل موعود بقراءات وتجليات أكبر، حيث لا يزال فن القصة شامخا ومتميزا وذا دلالات جمالية وخصوصية فنية مذهلة تعكس الكثير مما يمتلكه الكاتب من عطاء إبداعي إبداعي، لتظل القصة القصيرة شاهدا على تعلق القارئ بفنونها وتجلياتها الجمالية المذهلة.

فالغازي، ومن خلال هذا العمل القصصي الجديد يكثف تفاصيل السرد ليبرز من خلال القصة الأولى «للبنات فقط» حيز الزمن الذي يلتقط منه الذكريات التي تدور تفاصيلها في الغالب حول هموم الأنثى كمؤثر اجتماعي يلقى الحضور، ويحظى بمزيد من العناية والمتابعة حتى تصبح القصة هاجسا إنسانيا يتأصل في الوجدان، ولا بد للقارئ إلا وأن يخرج بأي شيء عن هذه الحكايات الحميمية.. تلك التي يتفنن الكاتب الغازي في اقتفاء تفاصيلها الدقيقة.

أبعاد الزمن المترامية، وفضاء الذكريات المتناثرة على مساحات السرد لا بد للقارئ أن يتعاطاها أو يلتقطها في القصة الثانية من المجموعة «الرقة».. فالقصة هنا ترتكز في معمارها على الزمن الذي يتفاعل ويزدهر في طاقة التمثل واستدراج الذاكرة بأن تبوح بما لديها من قصص ومواقف وأحداث ليست قاسية أو صعبة إنما هي إشارات حميمية وسهلة المراس.

نوع اللغة في هذه القصص للغازي تميل إلى الأسلوب الوصفي السهل، وتنهل من معين اللغة «المحكية» أو الدارجة رغبة من الكاتب في أن يؤصل لخطابه الإبداعي الموجه للمجتمع، حيث تتوالى صور اللغة راسمة حديث الذات، وتفاصيل الحالة الوجدانية دون تقعير في المعاني، أو استخدام للمصطلحات اللغوية إنما هي لغة تنفذ للفكرة وتصف الأحداث بأسلوب لغوي شيق وعفوي تحتاجه هذه النصوص التي انتقاها الكاتب للقارئ رغبة منه في أن يقدم ما يفيد بصورة متوازنة بلا شرح مستفيض أو إطناب أو إطالة.

ويستشعر القارئ لنصوص هذه المجموعة أن الكاتب عني بالفكرة الرئيسة للنص، ولم يشأ أن يتوسع في صياغة الأحداث والمشاهد إنما جعلها متوامضة والماحية تؤكد رغبته في تقديم نص قصصي واضح المعالم على نحو قصة «مسايرة الموجة» حينما دخل في القضية الأسرية أو العائلية وخرج منها بشكل مناسب، ليلتقط أهم المواقف وخيرة الأحداث بشكل خاطف.

شخوص هذا القصص أو أبطالها هم نوعية من المجتمع الذي يتفاعل مع الحياة، ويعي تفاصيل الحكاية، بل نراهم بأسماء ثابتة ومعروفة لا يمكن أن يكون جزء من خيال ما، إنما هي وجوه لها طابعها الخاص وتكوينها المناسب، حيث يستكشف الكاتب ومن خلال كل نص في هذه المجموعة أننا أما جملة من المواقف الشخصية التي يمكن لنا كقراء ومتابعين أن نتفاعل معها على نحو ما ورد في قصة «أزمة عائلية».

فالقصة هنا وتفاصيلها تدخلنا في صلب حكايتهم اليومية التي يمكن لنا من خلالها أن نصور واقع العلاقات الأسرية، والحياة الزوجية على نحو هذا المشهد الذي رسمه الكاتب بأسلوب مميز، لنرى هذا الجسر الذي تسير عليه السيارات محملة بالبشر وكأنه بات هو الطريق المعنوي الذي يجب أن نتعلم السير فيه وهو بالمناسبة إسقاط دلالي مناسب.

وحينما نتأمل الشخوص وأبطال هذه القصص والمواقف نلفي أن القاسم المشترك هو المرأة التي عُنيت القصص فيها، فكانت المشاهد أنثوية، والأحداث متواترة عن منقولات نسائية، بل أن لكل قصة عالمها الأنثوي، وبنائها الشخصي وتفاصيلها الخاصة، فالأحداث والمشاهد تتوالى بأسلوب يميل إلى تفعيل رؤية الأنثى، ويؤسس للفكرة العنوان الرئيس لهذا العمل القصصي والموسوم بإطار أنثوي «الرقة للبنات فقط» حيث تشكل جل نصوصه على هذا المضمون.

وتعد هذه المجموعة من قبيل النصوص الاجتماعية المباشرة.. تلك التي تعنى بتفاصيل الحياة اليومية التي تتحول وتتبدل إلا أنه رغم تكرارها وتواتر حضورها تظل مؤثرة وطريفة، لأن القاص صالح الغازي قد تميز بالتقاط المفيد والمعبر وما يمكن أن يحقق للقارئ معادلة المتعة والفائدة .. وهذا ما سعى إليه في هذه المجموعة.

** ** **


إشارة:

الرقة للبنات فقط (قصص قصيرة)

صالح الغازي

الطبعة الأولى صدرت عن دار ميريت بالقاهرة

الطبعة الثانية صدرت عن دار الكفاح ـ الدمام ـ 1435هـ 2014م

تقع المجموعة في نحو (82صفحة) من القطع المتوسط


نشرالمقال في صحيفة الجزيرة السعودية

بتاريخ


08/03/2014

على الرابط


http://www.al-jazirah.com/culture/2014/08032014/afooq49.htm


(3)


 

صالح الغازي في مجموعته تلبس الجينز:

قصص تحنو على الحكاية الوارفة في بهاء بوحها

عبدالحفيظ الشمري

 

يستفيض القاص صالح الغازي في سردياته المنتقاة بعناية الوصف، وشغف البوح اللامع بغية تتويج الصورة الواردة في مخيلة السارد، لتتساوق الفكرة وراء الفكرة، إنضاجاً للخطاب، وإفصاحاً عما يعتلج بالذات من توارد تلك الحكايات الكاملة وغير المنقوصة.


فالغازي يسم مجموعته بعنوان (تلبس الجنز) في إيماءة إشارية مقتضبة لنوع الخطاب الأنثوي الذي يعني فيه كثيراً، لرغبة ما في تحقيق معادلة إنسانية تكشف عمق الأشياء، وتناجز الحالة توقها للخلاص من منغصات كثيرة.


القصة الأولى في المجموعة (خارج البيت لا يوجد أحد) تحنو كثيراً على الوارف من ظلال البهاء الذي تعكسه مشهدية وردية برع القاص في صنعها على هيئة وصف آخر لمتعلقات سيدة يعشقها البهاء، وتذيع مفاتن سترها للراوي الماهر في عكس صورت الماء على خدها الصقيل.


تتواتر القصص في مجموعة (تلبس الجنز) على هذا الاستحواذ المكاني المنتقى بعناية حيث تظهر سيماء السرد في القصة الثانية بملامح امرأة تقف في مطبخها، حيث تعيد - كالمعتاد - رسم مباهجها القليلة، وأحلامها الكثيرة في رجل هده العناء، فيما القصة التي تليها تتكون على هيئة شجار اسري حول فتاة يافعة هدمت بأحلامها بيت أسرة عمره هاجس عرض طافح بالنزق.


الزمان في قصص صالح الغازي بشكل عام يأتي على هيئة ضرب من سيرة امرأة عني الرجل في تفاصيلها، فقد تكون خاطفة على هيئة مصافحة عابرة، أو لفترة تحددها تداعيات الوجدان الضاج بالحياة، والبحث عن ألق السعادة.


القصص ذات طابع أنثوي يسكن خلجات الراوي، فلا يجد بدا من أن يصور أكبر قدر ممكن من المواقف، ليعكس مدى شفافية الصورة وأثرها على القارئ، فمن العنوان ابتداء إلى القصص الواردة في المجموعة، واحدة تلوى الأخرى يخرج القاص (الغازي) مكنونه السردي بشكل مدهش وجميل يفضي غالباً إلى حكاية أرحب في الذات.


يظهر للقارئ أن القاص عني كثيراً بلغة قصصه، فلم يشأ أن يستدرج أي وسيلة للسرد إنما أبقاها بشكل منظم وهادئ، يعكس وفق هذا التصور قدرته على البوح بما يريد، فهو الراوي الخارجي لكل قصة، إذ لم يعمد إلى أي حوار جانبي إنما وضع المشاهد على نحو ما يريد، دون أن يجعل للشخوص حضور قد يشق بإطالته المحتملة على المتلقي، فمن هنا تأتي أهمية الاقتضاب لديه قدر الإمكان لكي لا تتسع خصوصية السرد وتأتي بنتائج قرائية عكسية قد لا تكون محببة في السرد.


الأفكار التي استخدمها القاص مبتكرة، ولها وجودها الإنساني، فقد عني كثيرا بتصوير الحالة الأسرية بغية أن يوظف المشروع الإنساني الأزلي لا سيما صراع الرجل مع المرأة، أو ما له صلة في هذا الباب، حيث عني في رسم تفاصيل المشاهد من خلال استخدامها كلغة استنطاقية لما قد تؤول فيه الصور فيراد من وراء هذه الموقف تسجيل رؤية آنية جديدة لحكاية ضاربة في القدم.


صالح الغازي يؤسس للحكاية الاجتماعية قناة خاصة، تتجسد خصوصيتها في فعل ما يمكن فعله من أجل أن تسترد المرأة وجودها في المشهد الاجتماعي، فيكون القاص شغوفاً في مد حبال المفاجأة المدلاة في بئر المرأة العميق، لكي يستخرج لنا من أعماق طواياها ما تنز فيه من صور، وحكايات، ومواقف عمل على تسجيلها في هذه الإضمامة القصصية المتناغمة في تراسلها للذائقة.


تتمتع القصص بنفس سردي قصير يؤصل لفكرة القصة الحديثة، حيث يبرع الكاتب الغازي في أن يستدرج أكبر وأعمق حكاية إنسانية إلى حيز صغير ومحدد من السرد من أجل أن يحقق شرطية القصة الحديثة.. تلك التي لا تقبل الاستفاضة، أو الترامي في عرض الصور والأحداث.


* * *


إشارة:


تلبس الجنز (قصص قصيرة)


صالح الغازي


دار الكفاح للنشر والتوزيع الدمام 1430هـ


اللوحات المصاحبة للقصص للفنانة رحاب إبراهيم


تقع المجموعة في نحو (84صفحة) من القطع المتوسط





(4)

بين الحق في الفرحة والحياة وملامح الاغتراب الإنساني

قراءة في المجموعة القصصية (تلبس الجينز) لصالح الغازي نشرت في صحيفة الجزيرة 05/08/2009

بقلم: د. وليد طلعت


صدر عن دار الكفاح للطباعة والنشر المجموعة القصصية الأولى للشاعر صالح الغازي بعنوان تلبس الجينز وذلك بعد صدور ديوانيه الشعريين الروح الطيبة ونازل طالع زي عصاية كمنجة.

جاءت المجموعة في 17 قصة قصيرة تنوع فيها الأداء السردي واختلطت فيها لغة الشعر بالنثر اختلاطا مثريا، كما تنوعت القصص في الطول وإن غلب عليها القصر لتصل إلى أقاصيص شديدة التكثيف في بعض الأحيان كما في (المنعنع وصل) و(من يزرع الأشجار).

يعمد الكاتب بلغة سلسة إلى تعرية ذوات شخوصه والقبض على حالات اغترابهم ففي (خارج البيت لا يوجد أحد) نلمح الحميمية المشتهاة في مواجهة الاغتراب الخانق، تتوحد البطلة مع الطبيعة، مع الأشجار والشارع (هل يدري أحد أن خارج البيت لا يوجد بشر.. سيارات متكئة على الرصيف وقطط وحجارة.. لا يوجد إلا الشجر مالكا للشارع) (تشعر أن الأشجار استحالت إلى راقصات باليه)، تختلط نبضاتها بدقات ساعة الحائط بينما تملأ فراغها بانتظار لا يعرف أحد متى سينتهي.. لتنتهي القصة بعد أن أجابت على سؤال بدايتها الشائك.. (هل يفكر - البلهاء - في المرأة أنها جسم فقط؟) لتعلن لنا (أن القلوب المرهفة لابد أن تواصل) وأن (غدا أو بعد غد قد تنتهي، لكن تذكر جيدا أنه لن يبكيك إلا من رطبت قلبه) إذن فالحياة الندية مفعمة بالشوق والانتظار بطراوة اللقاء وبالتسليم لمن نحب، لنغلب غربتنا لابد وأن (افتح النوافذ واستقبل العطر، اترك رذاذ الفجر يحنو علي خضارك) يستمر هذا الاغتراب في نص (كانت تلبس الجينز) لكنه هذه المرة هو اغتراب الذات ليس فقط عن الآخرين ولكن عن نفسها أولا فبعد الأماني وتصبير النفس بتحسن الأحوال والتغير للأفضل تنهزم الذات وتتشوه متحولة في النهاية إلى مجرد إطار ميت (باب الشقة مغلق عليها كبرواز وشريط حريري أسود رفيع يزين أسفل ركنه الأيسر)؟ إنه الموت إذن وإن كان موتا معنويا ذلك الذي يلحق بالذات بعد أن (ما حدث أنها هي التي تغيرت فبدلا من لبسها للجينز والبلوزات الضيقة... صارت ترتدي جلابيب واسعة مرسوما عليها ورد باهت كبير....

ومن الموت المعنوي إلى الموت الفعلي تنتهي بطلة قصة (وكانت تصبغ شعرها بالأصفر) حيث يستدل الناس على موت البطلة بعد ثلاثة أيام من وفاتها حين شم الجيران رائحة العفن.. القصة تقدم حكاية أم مسكينة تحاول تجديد شعورها بالشباب بمجرد تجديد صورتها الخارجية بالثياب وصبغ الشعر بالأصفر بينما هي تفقد ذاتها ويتسرب منها مع العمر الزوج الذي لا يستطيع المواصلة مع سطحية الحياة وطريقة العيش، هي تختار العطاء وتحاول المنح وتصليح الأوضاع من أجل سعادة البن الذي يلتقط زوجته (أو تلتقطه هي) عبر البلوتوث بالمول التجاري، ليرصد لنا الكاتب كيف تسطحت حياتنا مع غلبة ثقافة التيك أواي والاستهلاك والمظهرية الكذابة، فيستحيل ولدها ديك الرومي المدلل العاطل بلا عمل والذي انتقى عروسه (هدية بلوتوثه) بعد ليلة ممتعة قضاها معها، هذا الابن الذي زوجته في بيتها رغم معارضة الأب وخسارتها له يصرخ فيها في النهاية بعد أن مل دمية البلوتوث الجميلة، ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل تقتلها عروس الحلوى التي استضافتها في بيتها زوجة لابنها بالصراخ (كل هذا منك أنت يا حيزبون..... لن أجلس معك في بيت واحد.. لو يريدني يجهز لي بيتا وحدي.. ويجد له عملا هذا العاطل).

وفي (مثل سيدة عادية) تتصاعد وتيرة الاغتراب والوحشة وسط الناس - الزملاء في العمل الجديد التي انعزلت عنهم لأنها رأتهم يقدسون النميمة - وهي امرأة تمني نفسها بالطفل الحلم وتتفجر سعادة بينما تنتظره (إنه فقدان الاتزان الذي يحسه المرء عند مفاجأة السعادة) تستسلم للتغير ولا تستطيع مقاومة الخلطة بالناس لتحكي لهم وتسمع منهم عن الحمل وأوجاعه وملابس الطفل وغير ذلك لكنها وبعد شهر واحد هو نصيب الولود من الحياة يتركها لتعود حياتها أسوأ وحين تعود لروتين الحياة والعمل، حين تعود إلى الناس (اشتمت نفس الرائحة العفنة، صوبت نحوها العيون الحادة وانهالت الأسئلة من نوع.. كيف حال المولود..؟ لماذا لم تحضريه معك...) فيا له من جحيم.

تصوروا إذن معي هذا الرجل البسيط في (سترك يا رب)، العامل الذي يغلف المشتريات حين يشرد ويشخبط بقلمه على الورق أمامه كما اتفق.. اسمه عنوان المحل رقم هاتفه يرسم الحروف مضيعا الوقت لينتهي (فرقع لوز) كما يسمونه في القصة وسط سخرية واستهزاء وتخويف زملائه، لماذا.. لقد لف في الورق التي كتب عليها اسمه ورقم هاتفه بضاعة حريمي.. ملابس نسائية ومن اشترتها؟.. زوجة المعلم أكبر تاجر سمك، فبدلا من أن يحايلها فرقع لوز ليحصل على الإكرامية تنتفض أوصاله ويرتعش كلما دخل أحدهم المحل. فهل نضحك؟ أم نبكي..؟

ولنتابع لعبة التواصل البشري المفقود نقرأ معا (لو فتحت باب شقتها) لنرى الجار الذي يفر من جارته الوحشية التي استيقظ وأهله على سبابها لزوجها ونصبت له كمينا مع أمها وانهالتا عليه بالأحذية ورفعتا عليه السكين ليعود بالشرطة تمكنه من الدخول ويصر على الذهاب لقسم الشرطة وهي بقميص النوم.. هذا الجار يخرج لشراء حاجيات بيته متهربا كمن ارتكب جرما خشية أن تفتح الباب..... وتطلب منه شيئا لغياب البواب (هل ستتركني لحالي... قد تهينني.... ركبتاي كادتا تخوناني.. رمحت كحصان في سباق ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أغادر..).

أما (كوكو التي اصطادت شوشو) فهي نموذج آخر من نماذج النساء العصريات اللائي يجدن إغواء الرجال ويتقن في إبداع تافه مستخدمة كل الأسلحة العصرية من العطور الجذابة إلى الصوت الرخيم والتمثيل المتفاعل مع الأحداث بمهارة أنثى جائعة لتسود عيشة شكري ?شوشو- مع زوجته وتطلق عليه أسلحة جسدها مسيطرة عليه وغيره بجاذبيتها الهستيرية العصرية المصطنعة.

(اكتفي بهذا القدر).. ترصد لنا ظروف الشباب الصعبة وسطوة الشركات الكبرى وتحكمها في مصائر الشباب البسطاء الذين يتركون مدنهم وقراهم سعيا وراء لقمة العيش وأملا في تأمين ظروف العيش البسيطة، تتقشف الشركات لتحافظ على الأرباح والمكاسب وتدهس في طريقها أحلامهم بالبيت والاستقرار.

كما يدهس الزملاء أحلا م أبو عطيات ?مجرد الفرصة للفرجة على المباراة -، الإذن لنصف يوم هو حلم بسيط لرجل بسيط ينتهي بالغضب العارم (إيه.. فاكريني ايه ؟ محتاجين إيه؟ أخدمكم وانتوا ما بتقدروش.. ما بتحسوش...... أنا بني آدم زي أي حد فيكم... كلكم ما بتفهموش..).

تنساب الحالات الإنسانية محملة بالحلم والوجع بالشهوة للتحقق وبالفشل المروع بالغربة والفقد بالأمل الحذر والفرح المأمول والاصطدام بالأشجار التي تنتهي بها الطرق.. يتساءل الكاتب في نهاية قصته (من يزرع الأشجار..؟) كأنه ولتراكم سوء الحظ يشك في يد خفية تتتبعه وتغرس شجرة ينتهي بها كل طريق أمل يسلكه فيقول (هل ستنتهي الأشجار فتصل بطريق إلى مكان ما.. أم أنك ستدرك أن الطريق ذاته ليس هو الهدف.. يالها من أحلام قاسية..

فهل نستسلم أم نخضع ل (نزوات الكبار) الذين باعوا كل شيء في المزاد العظيم.. باعوا مفاتيح الحكمة والثروة والحضارة، لتعلق على الجدران الفخمة بجوار سيوف الفرسان.. أم نحاول الحياة، نصنع عالمنا الخاص الذي نتخذه درعا في مواجهة الجميع.. كالمنعنع، ذلك الذي فشل في إحداث تغييرات كبرى بحياته، فقام بتغيير صغير يسعد ويفرح به.

هذه قراءة بسيطة لبعض قصص هذه المجموعة الثرية، قراءة متوجعة لوجود يغلب عليه الاغتراب ولم يفقد بعد رغم كل شيء حقه في الحياة والفرحة، حتى تلك التي لا تكتمل.

https://www.al-jazirah.com/2009/20090805/cu6.htm



مقال صالح الغازي : من فضلك.. افتح المظلة


«حينما توقف اللاب توب عن العمل ضربته بقوة فاشتغل، لذلك تصليح اللاب سهل».
الأمر قد لا يعدو أن مروحة اللاب توقفت أو تعطلت وأنت بضربتك شغلتها لكن هل هذا يعد تصليحا؟

«المدير الإنكليزي أخذنا معه شهادة الجودة، لذلك نوظف أول إنكليزي يأتي لنا لنأخذ شهادة الجودة».

طبعا الخبرة ليست لها علاقة بالجنسية، فهناك من كل جنسية الخبير والجاهل!

ولننتقل لمستوى أعلى مثلا:

«الفيروس انتشر بسبب الامتناع عن دفع أجور العمال وإجبارهم على العمل وقتا إضافيا من دون تعويض»،

الفيروس له طرق في الانتقال والعدوى، وله سبب بالتأكيد، لكن ربطه بالأخلاق أو بحقوق العمال هو أمر مضلل ولا ارتباط بينهما.

«بعد انتهاء حفل عدد من المشبوهين على الكورنيش حدث الزلزال».

كأن التفسيرالخرافي يملأ الفجوة في معارفنا عن الأحداث التي تسبب أضرارا، مثل المرض والحروب والكوارث الطبيعية.

«حينما وصل الجد للأربعين أُصيب بحروق في يده أعجزته عن العمل، وحينما وصل الأب لعمر الأربعين أُصيب بحروق في يده أعجزته، أنصحك عدم الزواج من الابن لأنه سيصاب مثلهما».

القياس على حدث عارض وربطه بالحتمية الزمنية، ليس بالضرورة تكراره.

هل لأنه جاء بعده فهو بالضرورة سبب له؟ أو تسبب فيه؟

ولا بد من اسم نطلقه على هذه النوعية، أقترح اسم «أسباب الفراغ» لنعمل على الانتباه لأي فرد ينتمي لها كي لا يدخل إلى أفكارنا وأعمالنا فيفسدها، لنقل له افتح مخك، إنه كالمظلة لن يعمل إلا إذا انفتح!

فالكثير من الأسباب تحمل أفكارا شائعة وجاهلة.

والمزاج العام يفسر حسب الظرف الزمني وثقافة الفترة التاريخية أو حتى ظروف وعادات كل بلد، لاحظ ذلك في التاريخ عبر عادات وحوادث غريبة ووقتية.

وقد تأتي هناك مصادفات تؤكد الفكر الخرافي!

لذا، قد نجد دور العرافة والفأل والتشاؤم والكهنة والعلاج الشعبي والتعزيم...

تقول إحدى الخرافات إن تعليق حدوة الحصان على مدخل البيت يجلب الحظ ويبعد الشر!

لو كان الأمر عمليا، لوجدت على واجهات بيوت وشركات الأغنياء حدوات أحصنة و خرزات زرقاء!

سمعت أحدهم في مذياع السيارة: «برج الميزان سيرزق اليوم برزق كبير» بعد قليل غيرت المحطة لأجد آخر يقول «يتعرض الميزان اليوم لحدث سيئ»

ولأنني من برج الميزان، لا أعرف أيهما أصدق، لكن بعد تفكير بسيط أدركت أنه تحدث أشياء كثيرة طوال اليوم، فقد يوجهك أحدهم للتركيز على التقاط حدث سعيد أو سيئ.

ولو تخيلت مناقشة أحدهما مثلا لو قلت لم يصلني الرزق، ستجد كلاما مثل أليست صحتك رزقا!

وإذا قلت لم يحدث لي شيء سيئ، ستجد الرد، أيعجبك حالنا؟!

من فضلك.. افتح المظلة
مقال صالح الغازي
في القبس 
29 أغسطس 2021
على الرابط



‎#صالح_الغازي


‎#القبس
‎#التفسير_الخرافي
‎#الحتمية_الزمنية
‎#العرافة
‎#التشاؤم
‎#ثقافة_الفراغ 

من الذي عضّ الميدالية؟


تابعنا الألعاب الأولمبية في #طوكيو والتي انتهت منذ فترة، وكالمعتاد عرفنا رياضات جديدة وأبطالاً جدداً، وأدركنا تقصيرنا في حق أنفسنا في ممارسة الرياضة، مع كل دورة ندرك أن الرياضة من مقاييس الرقي والحضارة ونبذ العنصرية.

أثيرت موضوعات كثيرة أثناء الدورة، مثل عزف مقطوعات #تشايكوفسكي بدلاً من السلام الوطني الروسي، ورفع علم اللجنة الاولمبية بدلاً من علم روسيا، وذلك بسبب ثبوت تعاطي بعض الرياضيين الروس المنشطات في الدورات السابقة، وآخر خبر بعد الدورة أثار الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي حفزني على كتابة هذا المقال، أن أحدهم عضّ الميدالية التي حصلت عليها بطلة السوفتبول اليابانية ميو غوتو!
الحصول على الميدالية قيمة كبيرة، لذلك تقوم الدول بإدارة منظومات رياضية حقيقية لتنتج البطل ومعه قيم الرقي.
وعن مشاهداتي عن #أولمبياد_طوكيو2020 الذي أقيم في 2021، نظراً للظروف الصحية:
جاء حفل الافتتاح بسيطاً مميزاً بالاستعراض والرمز، ومعززاً بالابهار التكنولوجي والتركيز على قيم اليابان وتراثها.
ويحسب لليابان تجاوزها أزمة عدم وجود جمهور، وبالتالي قلة الدخل وقلة الإعلانات والأرباح التي لم تحقق.
وضح لنا الاهتمام بالاحتياطات الصحية، لكن أيضاً ظهر الإرهاق على اللاعبين وغياب بعضهم واهتزاز المستوى، وكان أبرز مثال في #الفروسية، حيث وجدنا الخيول كأنها لم تدرب من فترة وبالتالي كثير منها أحجم عن القفز في مشاهد حزينة تكررت مصحوبة مع بكاء وألم.
هناك دول معدودة فازت بأغلب الميداليات، وهو بالتأكيد ليس مجرد جهد فردي أو مصادفة، وهي بالترتيب: الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا واللجنة الأولمبية الروسية وأستراليا وهولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا.
سعدت بحصول عدد من الدول العربية على ميداليات، وهي قطر ومصر وتونس والمغرب والأردن والبحرين والسعودية والكويت وسوريا، وكانت كلها في الألعاب الفردية، وأوجه لهم التحية والتمنيات بالتوفيق، وأتمنى الاهتمام بهؤلاء الأبطال.
لم تحصل أي من الدول العربية في الألعاب الجماعية على أي ميدالية -الا مركز متقدم لمصر في كرة اليد- على الرغم من الضجيج الذي تحدثه الألعاب الجماعية طول الوقت!
عن التعليق الرياضي في القنوات الناقلة، لم أجد التميز الا في قليل من المذيعين أهمهم: الاعلامية «لمياء نبيل» التي علقت على مسابقات السباحة وجعلتنا نتوقف كثيراً أمام تعبيرات راقية بسيطة، هادئة تتحدث بدقة في الخطط وتدخلنا عمق الحدث.
وفي نشرة الأخبار الرياضية الاعلامية «ابتسام الحبيل» التي اتسم أداؤها بمهارات تواصل ووضوح واحترافية في قراءة الخبر وإتقان اللغة.
أخيراً الذي عضّ الميدالية هو عمدة مدينتها، واتّهمه الجمهور الياباني بتجاهل التدابير الوقائية وعدم احترام الميدالية، و-أنا شخصياً- أتضامن معهم لتعويض اللاعبة بميدالية بديلة!
مقال : صالح الغازي
صحيفة القبس
22 اغسطس2021
المقال كامل على الرابط

اسكت يا صوت الجرس

هل سمعت أحدهم يتحدث في التليفون بصوت رنان ويجلجل دون الاعتبار لمن حوله؟ رغم أن هناك اتصالات تجده يتحدث بصوت خفيض رقيق ودود وحنون! ورغم أنه يتحدث مع بعض الناس كأنه قطة! نعم قد يعلو صوت أحدهم ليقول أنا هنا أعمل، يتحدث بصوت عالٍ مع الآخرين ليثبت أهميته! تخيل أنه على مسمع منك أحدهم يحادث الآخر باستمرار.. وكأن كل مهماتهما في العمل أن يتحدثا معا؟ وكل الثرثرة تدور عن أحوال البيت في آخر الأخبار، طوال الوقت يتحدثان بصوت عالٍ! نعم الصوت معيار الوجود الوحيد لبعض الناس، وقد يكون هو المجهود الأبرز في حياتهم! غالبا يعتبر صاحب الصوت المرتفع أنه يمتلك أداة أو سلاحا أومقياسا للقوة، وغالبا ما يكون العكس، ويتسبب ذلك في بغضه وكراهيته. إنما هل صاحب الصوت العالي هو قليل المعرفة وغير مهني ويحاول تعويض النقص في المعرفة أو النقص في المكانة بالصوت؟ ولأن أداته الصوت فيصعب نصحه بالصوت أو ردعه، لأنه غالبا ستكون له الغلبة، فهو مدرب وهذا ملعبه! هل تعرف سبب علو صوت الطبلة؟ لأنها فارغة وخاوية! علو الصوت صفة سيئة ويجب التخلص منها، وقد ورد في وصايا لقمان الحكيم ما سجَّله القرآن الكريم في قوله تعالى: «وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» (لقمان: 19). وأتوقف عند التسمية المناسبة لهذا النمط من الناس واقترح «صوت الجرس»، حيث نغمة الصوت الرنانة المزعجة المنبهة! وقد تجد طريقة صوت الجرس في التحدث عند بعض المدرسات والمدرسين أثناء الحديث والشرح، وقد يستعملها بعض الأمهات أو المديرين والقادة عند تلقين تعليمات، لكن التحدث بها في غير محلها قد يكون نوعا من التنمر أو قصد التغلب والتسيد والسيطرة بالصوت. ولا يفوتني أن أذكر أحيانا أن الصوت العالي له دلالات أخرى، فالمظلوم لمّا يقع عليه الظلم ويشعر بالأذى يرفع صوته ألماً، بينما يلتزم الظالم الصوت المنخفض. وهناك من يتسم أن صوته جهوري، ومن الضروري توظيفه في المكان المناسب، كذلك عليه مراعاة الآخرين، وهناك أسر معتاده على التحدث بصوت عال وتجب مراعاة أن ذلك يؤثر في اندماجهم في الحياة العامة. كما أن المتحدث بصوت مرتفع قد يكون بسبب أنه يعاني من ضعف السمع، حيث يحتاج إلى رفع صوته، لاعتقاده أن الشخص الذي أمامه لا يسمعه. وعامة، علو الصوت سمة الأشخاص الذين يغضبون بسرعة، وهناك طبعا ضمن قدرات التعامل مع الآخرين الضغط على حروف أو مقاطع بالتسكين أو التشديد، وهو من أساس التواصل اللغوي، كذلك ارتفاع الصوت وخفضه في الحديث أو في قراءة نص له دلالات، ولنلاحظ خطابات القادة من أصحاب الكاريزما، نجد تشديد جمل أو علو الصوت في جمل أو حتى استعمال قوة الصوت في جمل، كلها لها دلالات. إنما حين نستمع للصوت العالي، وأخص بالذكر صوت الجرس في حياتنا اليومية، سواء العمل أو المقهى أو النادي أوالمول، نتأذى، لذلك أرجوك اسكت. صالح الغازي (المقال كامل على الرابط)

في القبس
يوم ١٥ سبتمبر ٢٠٢١



حشرت أنفك في الخيمة! مقال صالح الغازي

كثيراً ما نجد شاباً يدخّن مقلداً الكبار أو مقلداً أحد النجوم، أو يلجأ إليه كلما يعصّب حتى يصير التدخين عادة لا يمكن الاستغناء عنها، وتكون النتيجة الإصابة بأمراض خبيثة!

وقد يسعى أحدهم إلى استغلال زميله لمساعدته في أداء مهمة، وحين يوافق على المساعدة مرة لا يستطع منعه من تكرار الطلب، ثم يحمّله عواقب أي خطأ ينتج.
قد يقترض أحدهم منك نقوداً، يطلب مئة فتعطيه، ثم يعود ويطلب خمسمئة، ثم يعود ويطلب ألفاً!
قد تصادف هذه السيدة التي تتسلى مع صاحبتها وتقضي وقتاً في الثرثرة، وتنفذ بالنصح اللطيف الذي يعطي نتيجة جيدة في البداية، وبعد أن تعرف تفاصيل حياتها، تبدأ في التدخل في علاقتها بزوجها وأولادها، حتى تكبر مساحة تدخلها لتصير سبباً في مشكلة عائلية مستعصية!
دراما الحياة مليئة بهذه السلوكيات، ولابد من اسم نطلقه عليها لنتمكن من الانتباه لها ومقاومتها، وعرفت هذه النوعية باسم «أنف الجمل» استناداً إلى المأثور «أن هناك تخوفاً من الجمل أن يدس أنفَه في الخيمة، لأنه غالباً سيطل برأسه كله، ثم يدخل رقبتَه، وبعدها تجده بكامل جسمه في الخيمة»!
ويحضرني المثل المصري الرادع لإحراج هذه الشخصيات «حاشر مناخيرك في اللي مالكش فيه»، بمجرد الموافقة على فعل صغير يبدو أنه غير ضار سيفتح الباب لتبعات أكثر غير مرغوب فيها.
هذا الأسلوب تم استخدامه في السياسة والإدارة، وفي مواجهات الدول والشركات كآلية للسيطرة.
تجده يدس أنفه رويداً رويداً حتى يدخل في حياتك أو يقحمك في موضوع معين، قد يكون ذلك للسيطرة كما أسلفت، أو لاستغلالك واستغلال مهاراتك، أو لحاجتهم إلى التقدير الاجتماعي والانتماء، أو يحاولون فرض حاجتهم على الآخرين. أو لا يستطيعون التمييز بين الأشياء التي ينتمون إليها والأشياء التي ينتمي إليها الآخرون، أو أنها حاجاتهم إلى الشعور بالتفوق..
ومن الغريب أن هناك أشخاصاً مهاراتهم تناسب هذا السلوك، فيتم توظيفهم في دس أنوفهم لتخليص معاملات والوصول للمطلوب بسرعة!
بينما انتظر الإشارة تفتح، خرجت سيارة من الشارع الجانبي وطلت بمقدمتها ظهرت كأنها أنف الجمل، لم تطل على استحياء كالمعتاد، لكن اندفعت ببطء من دون النظر لمن هم في الطابور، رأيتها في لحظة أمامي واستغربت عدم نظر قائدها بقصد، وعدم الاعتداد بأي سيارة من المنتظرين في الصف، وسارت مع الطريق، ثم بدأت بتجاوز السيارات والاتجاه يساراً، ثم فجأة تعطل الشارع لفترة طويلة، نزلت لتفقد ما حدث وجدت هذه السيارة اصطدمت بسيارتين وسدت الطريق!
مقال صالح الغازي
صحيفة القبس
الأحد 8 أغسطس 2021

رابط المقال


في حب الموسيقى المصرية (1)

في حب الموسيقى
صالح الغازي

----------------------
بعد جيل أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وبعد الملحنين العظماء مكاوي و الموجي والطويل وبليغ ، ظهر ناس ماشيه على خطواتهم ولحد دلوقتي طبعا  لكن برضه ظهر في مصر جيل مهم قوي مؤثر في الفكر الموسيقي،كل واحد أبدع في اتجاه ،لكنهم كلهم مؤثرين وراقيين وأفادوا الابداع المصري والغناء العربي وقدموا عدد كبير من المطربين والمطربات بموسيقاهم وأثروا في كل معاصريهم وفي كتير من الملحنين والموزعين والمطربين وفيه ناس مشيوا على خطواتهم  برضه... الجيل ده كان أكثر انفتاحا بيتجسد في صناع موسيقى متميزين ومؤثرين وكل واحد أبدع طابع خاص قاد به الفكر الغنائي المصري لذوق راق أبرزهم من وجهة نظري :
  الموسيقار   محمد نوح : مدرسة التمثيل الموسيقي للكلمة والتصرف الصوفي  وتوظيف الحس  الشعبي.
الموسيقار هاني شنودة : الآداء الغربي البسيط اللطيف الرائق المنطلق وغالبا يسعى لاصطياد الدهشة .
الموسيقار عمار الشريعي الرصانة وحشد المشاعروالشجن.
الموسيقار   أحمد منيب: تناول روح التراث النوبي وايقاعاته ونغماته
الموسيقار   يحي خليل : صنع من  موسيقى الجاز منطقة شرقيه منعشة بالايقاعات والألات الموسيقية الغربية ولد  جو مختلف وملهم.
الموسيقار   عمر خيرت :توظيف الاوركسترا الغربي لتقديم أعمال ملحمية شرقية.

الموسيقار   وجيه عزيز:  الاحتفاء بالحالة  والشجن المطرز بإيحاءات الشارع ونوازع الانسان.

-------------------------------------
#محمد_نوح
#هاني_شنوده
#وجيه_عزيز
#يحي_خليل
#أحمد_منيب
#عمار_الشريعي

حوار صحفي مع الشاعر والكاتب صالح الغازي

 

 الأربعاء، 4 أغسطس 2021

الشاعر صالح الغازي: أكتب مشاعري ورؤيتي والقصيدة تعكس روحي بلا قيود

جريدة الطريق
    إيهاب مسعد

صالح الغازي يكتب الشعر والقصة والمقال، يتخطى حواجز البوح في شعره، ويجعل القصيدة تعكس روحه بلا قيود، حيث يسعى للحفر الأعمق. كما يكتب القصة كنوع من رصد أو توثيق حكايات أو أفكار أو مشاهد.

وأصدر الغازي العديد من الدواوين الشعرية المتنوعة، منها، "المتوحش اللي جوايا"، ديوان "شايف يعني مش خايف"، وأيضا ديوان "سلموا عليا وكأني بعيد"، وديوان "الروح الطيبة" وغيرها...

وكان لـ "الطريق" هذا الحوار مع الشاعر صالح الغازي للحديث عن تجربته الأدبية:

أيهما بدأت الكتابة به الشعر أم القصة أم المقال؟

- كتبت الشعر أولاً وصدر ديواني الأول " نازل طالع زي عصاية كمنجة" عام 1997 م وبالتزامن مع صدور ديواني الثاني الروح الطيبة 2008 في مصر، كنت أتممت مجموعتي القصصية الأولى "تلبس الجينز" وصدرت في طبعتين في السعودية ، أما عن المقال فقد بدأت تقريبا عام 2000 وكتبت المقال النقدي للكتب التي أراها تستحق وأغلبها كان في شعر العامية والرواية.

هل تكتب نصوصك دفقة واحدة أم يتطلب الأمر تحضيرا ما؟

-في البدايات كنت أكتب الشعر دفقة واحدة وينتهي الأمر، لكن مع الوقت أدركت أن الشعر يحتاج مراجعة وإيجاز ورؤية ولا أكتفى بالدفقة إنما أسعى للحفرالأعمق، وكتابة القصة منذ بداية كتابتها تحتاج تفكير وإعادة كتابة والمقال يحتاج تحضير بلا شك.

أصعب سر في حياتك.. يمكن أن تبوح به في عمل أدبي؟

-نوعية الشعر الذي أكتبه هي نوعية تخطت حواجز البوح وجعلت القصيدة تعكس روحي بلا قيود، حين تقرأ دواويني تكتشف أنك أخذت عيني أو أنك قفزت داخل قلبي. قصيدتي وأنا اختارنا بعض واحنا شبه بعض ، هي اتساقي مع نفسي ودرعي وسلاحي في مواجهة العالم الأرضي، عندي أسرار ومفاهيم بنقابل بعض في نقطة بين الوعي والواقع، بين الحب والخوف. إيقاعي من حالتي وروحي ونفسي وخيالي.

حدثنا عن تجاربك الأدبية؟

تجربتي في العامية المصرية هي التجربة التي بدأت بها والمستمرة معي حتى الآن فبعد نازل طالع زي عصاية كمنجة والروح الطيبة، نشرت ديواني الثالث "سلموا عليا وكأني بعيد" 2011 في دار العين، ثم "شايف يعني مش خايف" 2017 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وأخيرا "المتوحش اللي جوايا" 2019 دار العين.

وتجربتي في القصة كنت أكتبها كنوع من رصد أو توثيق حكايات أو أفكار أو مشاهد لكن أعدت كتابتها في وقت صعب حيث كنت أقيم في السعودية وفي نفس الوقت لا أجد ترحيبا في نشر أشعاري المكتوبة بالعامية المصرية، وبالفعل نشرت القصص في الصحف السعودية، ثم جمعت مجموعتي الأولي ونشرت في دار سعودية في طبعتين وكتب عنها في الصحافة السعودية وتم مناقشتها في نادي الشرقية الأدبي، وأقيم لها حفل توقيع في معرض الرياض أتوقع عام 2009وكررت التجربة في مجموعتي الثانية "الرقة للبنات فقط" في 2012 وصدرت في طبعتين بالسعودية وطبعة في دار ميريت بالقاهرة.

ديوان سلموا عليا وكأني بعيد الشاعر صالح الغازي

أما تجربتي في المقال النقدي فقد بدأت نشر المقال بشكل منتظم في 2008 تقريبا في ملحق الأربعاء، حيث كتبت مجموعة مقالات نقدية عن المجموعات القصص السعودية وجمعتها فيما بعد ونشرت في كتاب بعنوان محنة التوق، لأني كنت عرفت الكثير عن المشهد الثقافي السعودي، وأحيانا كنت أكتب المقال النقدي في الكتب أو الأعمال الفنية الأفلام والمسلسلات وانشرها في الصحف والمجلات العربية ومستمر في ذلك حتى الآن..

أما مقال الرأي بدأته في 2011 ونشرت في عدة صحف، والآن أكتب مقال الرأي لصحيفة القبس الكويتية منذ 2018 محاولا أن أكون بسيطا واضحا غير متكلف وغير مكرر وهي تجربة مميزة بلاشك تتيح لي الكتابة في كل الاتجاهات وأجد ردود أفعال مشجعة.

ديوانك "المتوحش اللي جوايا" قال عنه الناقد الراحل شاكر عبدالحميد إنه يدل على ازدواجية الداخل والخارج .. حدثنا عن ذلك..

-رحم الله د. شاكر عبد الحميد المفكر الكبير، وزير الثقافة الأسبق، كان صديقا عزيزا وقد شرفني بمناقشة ديواني "المتوحش اللي جوايا"، وكتب مسودة دراسة مطولة عن ديوان المتوحش اللي جوايا لكنه لم ينشرها والمسودة أعطاها لي.

أما رأي الدكتور شاكر في عنوان الديوان فهو قد شرح تصوره ويقصد بالداخل ذات الشاعر أما الخارج العالم المحيط، وتتمثل الازدواجيه في العالم المحيط أن به أشياء سيئة وأشياء طيبة وهذا مفهوم وعادي، أما الأمر المربك هنا ،هو عنوان الديوان وكان هناك اعتراف بوجود متوحش بداخل الشاعر.

وقد قال أن ذلك يترك مسافة من الغموض ومنطقة فى الداخل نتطلع إلى أن نعرفها، ولكننا سنعرف تدريجيًا وأثناء قراءة الديوان أن التوحش في الرؤية نفسها وفيما حولنا سواء على مستوى المتوحش الذي يوسوس له في الجزء الاول أو التوحش في أنماط ومواقف حول الشاعر في الجزء الثاني من الديوان أو في ذكريات لا تنبئ بشئ جميل في الجزء الثالث من الديوان.

تحدث المستشرق الأوكراني بوهدان هوفرت " المتوحش اللي جوايا يعبر عن الإنسان المعاصر، وجدت في هذا الديوان معالجة لفقدان الذات وفقدان الناس"..

-نعم البروفسير بوهدان هوفرت هو صديق عزيز وقد شرفني بمناقشة الديوان وهو تحدث عن الديوان كنموذج يعبر عن أزمة الانسان المعاصر في وحدته سواء وهو يتابع الأحداث على الانترنت مع وسائل التواصل الاجتماعي أو في وسط أوتوبيس يشعر بالوحدة متضايقا ممن حوله، ورؤيته بالتحديد أسعدتني.

في دراسة مستفيضة للدكتور محمود العشيري عن ديوانك الأخير -نشرت في الثقافة الجديدة - فسر كلمة وحش كالتالي :" المصدر "وَحْشٌ" يستخدم بمعنى الوحدة والانفراد، يقالُ: "مشَى في الأرض وَحْشًا" أي وَحْدَه. والمكان المُوحِش هو القَفْرُ الذي لا أُنسَ فيه. والوَحْشَة هي "خوفٌ من الخَلْوَة"، وهي "اِنْقِطاعٌ وَبُعْدٌ للقُلوب عن الـمَوَدَّات". وربما هذا المعنى ليس ببعيد عن الديوان، غير أن المفهوم الحاضر بقوة هو "العَصِيّ على الترويض والاستئناس"، إلى جانب مفهوم "المشاغبة" لكن بروح إيجابية إجمالًا"

فما رأيك في تفسيرة وما ردود الفعل التي وصلتك عن عنوان المتوحش؟

-د. محمود العشيري أستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة جورج تاون وهو ناقد كبير استفدت من رؤيته النقدية، وأرى أنه اقترب كثيرا مع ما أردته، وبالفعل جائتني تعليقات كثيرة أنني طيب واستغراب من كيف يكون بداخلي متوحش! والبعض طلب مني قبل طبع الكتاب تغيير العنوان، لكن العنوان فعلا هو جزء من المشروع ومن الناس الذين أيدوا استمرار العنوان كان الدكتور محمود.

تكريم صالح الغازي كعضو لجنة تحكيم جائزة الدكتور عبد العزيز المنصور 


من اليمين رئيس اتحاد الناشرين العرب الاستاذ محمد رشاد ثم الاستاذ صالح الغازي ثم الدكتور عبد العزيز المنصور


في حوارك مع إذاعة مونت كارلو الدولية تحدثت أن تحديات للعامية في مواجهتها مع الفكر الرجعي...هل ممكن توضح فكرتك أكثر؟

-وجه المحاور السؤال لي أن هناك تراجع للعامية المصرية في الفترة الأخيرة، وردي عليه أن التراجع يحدث في الشعرالعربي عامة الفصيح والعامي على حد سواء في كل الدول العربية ،أما العامية بالتحديد فهي لغة الحديث اليومي ولا يمكن تجاهلها لكن يفتعل البعض مواجهة معها ويزعموا انها تؤثر على الفصحى، والبعض يفصلوها عن الشعر الفصيح ويضعوها ضمن الشعر الشعبي مثلا وهذا خطأ لأن تقييدها ليس في مصلحة الابداع والتمييز غريب ولا أفهمه، فالعامية قصيدة من نبض الحياة ويجب تمثيلها في المهراجانات والمؤتمرات وأي تواجد تماما كالفصحى ،لا توجد لغة في الكون تفعل كما تفعل العربية بأبناءها. وكل هذا جزء من الفكر الرجعي الظلامي غير القادر على التفاعل مع الإبداع، واعتقد ان المستقبل سيتغير كثيرا لأن هذه الأفكار ستنطفئ.

حدثنا عن كتابة النص العامي بين النثر والتفعيلة

-النثر في العامية هو أمر شديد الصعوبة لأن العاميات العربية يطاردها الايقاع الوزن والقافية وكأن الجمهور ألزمها بذلك، لكن من حق الشاعر أن يبحث عن صوته الخاص ، أنني لا أكتب شعر بلهجة ضيقة مفروض عليها أن تكون أقرب للأزجال أو للمونولوجات الفكاهية ، فالعامية المصرية يتكلم بها أكثر من 100 مليون شخص ومفهومة للملايين من غير المصريين ،أنا اتعامل مع العامية على أساس أنها لغة كتابة وليست لهجة كتابة ، واستغرب من استبعاد شاعر العامية من المهراجانات الشعرية او عمل مهرجانات أقرب للفولكلور أو التراث وقصرها على العامية وهذا في رأيي محبط ،لكنها في النهاية أفكار ضيقة. استغربها حين أجد شاعر فصيح يكتب نص معاصر ثم يقف عند نص عامي ويتمناه مقفى وموزون ومعبأ بموروث يرفضه هو في الفصحى!

صنعت طريقتي عبر سنوات أما التفعيلي أو المقفى فأنا لا أرفضه لأن ما الضرر أن يحتوى النثري على قافيه، وما الضرر آن جاء جزء من القصيدة موزونا؟ فالنص النثري يستوعب التفعيله والقافية لكن سماته تجعل الزخارف الصوتية والايقاعية في الهامش في مقابل اعلاء المشهد والرؤية والحالة والهم الشخصي.هذا كله يختلف تماما عن كتابة الأغنية فهنا دخل الزام الكاتب بايقاع غنائي واضح وأنا كتبت عدة أغنيات حاولت أيضا أن يكون لها رؤية مختلفة عن المعتاد.

في مقال في صحيفة القاهرة بعنوان مصوراتي لا يكف عن الكلام قال الأستاذ فريد أبو سعدة: "خطاب صالح يتميز بالعفوية والتدفق ، ودائما ما يصور مشهدا ما ، قريبا من مخيلة المخاطَب، وقريبا من وعي الجماعة ، تقوده في القصائد روح مداعبة ، وخفة وطلاقة حديثٍ بين صديقين حميمين ، وفي إطار هذه التلقائية المرحة يستخدم كل ما في الروح المصرية من السخرية والتهكم ليقول بمكر مصري ما يريد ، وينقل رؤاه وتجاربه ، وحكمته بلطف ، وكأنه لا يقصد إلا الفضفضة ، ومجرد مشاركة مخاطِبَه في حديث ممتع لتقضية الوقت ليس إلا انه في هذا الديوان غير مهتم بالقضايا الكبرى ، ولا بالمبارزات الأيديولوجية ، وان ألحت عليه اكتفى بإشارة عابرة تجعل المشهد تفصيلا لها ! ما تعليقك؟

-فريد أبو سعدة هو الشاعر الكبير والكاتب الفذ وقد ناقشني عدة مرات وكتب عني عدة مقالات وأعتقد أنه قريب جدا من تجربتي وكلماته دائما مصدر تأمل وتفكر وكلماته هذه ضمن مقاله عن ديواني شايف يعني مش خايف، وبالمناسبة أنا فوجئت بعدد كبير يتحدث عن خفة الدم وروح السخرية والمداعبة في قصائد هذا الديوان وأنا بالفعل لم أكن أقصدها لكن لفت الأساتذة والقراء نظري لهذه السمة في هذا الديوان، وأنا لا أكتب الشعر السياسي ولا أكتب عن مشروع قومي كما كان يحدث أيام السد العالي مثلا او حتى نكسة يوليو ولا نصر اكتوبر ،انما أكتب عن نفسي ومشاعري وكأني كل الناس وستقرأ في ظلال كلماتي التاريخ المعاصر والهم العام.

هل نحن في عصر الشعر أم الرواية؟

-طبعا نحن في عصر الرواية، لكن الشعر هو الفن الأكثر متعة ونفاذية بين فنون الدراما ،حتى أن الرواية تقل أهميتها كلما اكتفت بالحكي المباشر لكنها تكون ممتعة كلما زادت شاعريتها.



الشاعر صالح الغازي والروائي أمير تاج السر في معرض الكويت والاحتفال بصدور المتوحش اللي جوايا

الشاعر صالح الغازي والروائي أمير تاج السر في معرض الكويت والاحتفال بصدور المتوحش اللي جوايا 



ما رأيك في جروبات القراء على مواقع التواصل الاجتماعي؟

-لكن على كل حال إذا كانت هناك جروبات تشجع فقط على القراءة فهذا النموذج الأمثل لكني لا أتابع كل التجارب بشكل دقيق لأن انطباعي عنها أن انشائها بغرض الدعاية لكاتب أو لشخص أو لمؤسسة، وأنها هناك تنتج نسخا متشابهة لأفكار مكررة وآراء متشابه بما يمكن تسميته ثقافة القطيع.

هل أسهمت الجوائز الأدبية في تحقيق الأهداف التي أقيمت من أجلها؟

الجوائز أحد أساليب وطرق تنمية الوعي ودعم الثقافة والنشر وهي أداه مهمة جدا ومطلوبة،هناك جوائز تهدف إلى اكتشاف روايات وتقديمها للعالم بعد ترجمتها وهناك جوائز تهدف إلى اختيار أفضل نصوص في مجال معين وهناك جوائز محلية لتكريم كتاب داخل الدولة ، وهناك جوائز تهدف لتكريم الناشر، وتنجح الجائزة لو حققت الهدف منها طبعا ويحتاج ذلك إلى رصد موضوعي طبعا، لكنها عامة مهمة جدا ومطلوبة.

في مقال نشر في أخبار الادب للدكتور أحمد الصغير عن ديوانك "يُحَرِّضُ الخطاب الشعري لدي صالح الغازي علي امتلاك الأمل والبحث عنه في كل مكان، رغم أن هذا الأمل يبحث عن بلاد تتبني وجوده وتستثمر بقاءه، لأن الأمة التي تعيش بدون أمل لا تملك مستقبلا واضحا منتجا وقويا ، ويبدو أن الذات الشاعرة تبحث عن مكان أكثر اتساعا ليحمل هذه الآلام والأمال معا" ما تعليقك على ذلك؟

-الدكتور أحمد الصغير هو ناقد وأكاديمي وأستاذ البلاغة في جامعة جنوب الوادي ،أولا أبارك له الفوز بجائزة الأبنودي للكتاب النقدي وثانيا كتب الدكتور المقال عن ديواني سلموا عليا وكأني بعيد 2011 مواكبا لمشاعرنا الوطنية التي تتوق للتغير وكنت شديد التفاؤل بهذا التغير الذي يحدث في مصر وكنت أشعر بأمل حقيقي في امكانية تبدل الأحوال.

تقول الكاتبة فوزية شويش السالم في مقال بعنوان شايف يعني مش خايف..نشر في جريدة الجريدة الكويتية "حينما بدأت القراءة كانت رغبتي هي اكتشاف الفروق ما بين كتابات الأجيال الحالية من شعراء العامية، ومن أسسوا مدرسة للشعر العامي، وعلى رأسهم فؤاد حداد وعبدالرحمن الأبنودي وأحمد فؤاد نجم وغيرهم. وبالفعل، شعرت باختلاف واضح، لعل أهمه انحسار الاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى، سواء الداخلية أو الخارجية، أي ما يسمى بالقومية. شعر العامية الجديد الذي تلا تلك الفترة لم يعد له أي اهتمام بها، فمصر اختلفت وتغيَّرت أوضاعها الاقتصادية والسياسية، وضاقت وازدحمت بالبشر، وأصبحت هموم ومتاعب الحياة اليومية أكبر بكثير من الاهتمام بالقضايا السابقة، وأصبح شعار المرحلة كيف تنجو من الطوفان والهرولة والاختناق اليومي خلف رغيف العيش، واصطياده بأي حيلة أو أي طريقة كانت، ما أدى إلى تغير السلوك والطباع لدى الأغلبية الكادحة، لذا جاء شعر صالح الغازي ليكشف ويعبِّر عن حالة زمن يعيشه".

ما تعليقك على ذلك؟

-الاستاذة فوزية هي أديبة كويتية كبيرة ورأيها معتبر وسعدت بقرائتها لدواويني واستقبالها لذائقة شعرية مختلفة ووجدت في رأيها وعيا كبيرا بجدوى الكتابة ومقالها كان شديد الدقة في التحدث عن تجربتي وقدمتها بشكل فيه استيعاب وفهم . وهي محقة في أنني لا أتناول القضايا الكبرى بشكل فج ولا بشكل مباشر،أنا بالفعل أكتب مشاعري ورؤيتي.

حدثنا عن علاقتك بالنقاد وقد ناقشك العديد منهم؟ هل أفادك أحدهم مثلا في قراءة ديوان أو قصة؟

منذ ديواني الأول كتب عني وناقشني العديد من النقاد، وقد أفادوني جميعا وأعتز بهم جدا وبالإضافة لمن تم ذكرهم في الحوار أذكر الدكتور هيثم الحاج علي ونفتقده كناقد، فهوعقلية نقدية متميزة وقد ناقش ديواني الثالث في المحلة الكبرى وأدهشني باستقباله الديوان وبرؤيته التي استفدت منها كثيرا ،وأيضا قدم الزملاء مسعود شومان وحاتم مرعي ود.وليد طلعت قراءات متميزة ومفيدة في دواويني بالإضافة للراحل مجدي الجابري والراحل خالد الصاوي، كما أنني أقمت حفلات توقيع لدواويني في أغلب معارض الكتاب العر بية وسعدت باستقبال الأصدقاء و النقاد لكتبي وأيضا كتب عن المجموعتين القصصيتين الاستاذ عبد الحفيظ الشمري والاستاذ حمد الرشيدي من السعودية.

من صالح المدهش؟

فاجئتني الاستاذة فاطمة المعدول بمقال نشر في صحيفة الوفد عنوانه "صالح المدهش" وتحدثت فيه عني كإنسان وعن تجربتي الشعرية وأيضا عن تجربتي في النشر والإدارة الثقافية وهو مقال اعتز به لأنها كاتبة واعية عميقة ومعروف عنها أنها غير مجاملة وهي أيضا من الرواد في الإدارة الثقافية، وطبعا هذه فرصة لأعبر لها عن امتناني.

حدثنا عن تجربتك في إدارة النشر والإدارة الثقافية وما تقييمك لها؟

-إدارة النشر والإدارة الثقافية هما اهتمامي وعملي منذ 2005 واشتغلت بها في مؤسسات عربية وأسهمت في النشر لعديد من المبدعين والكتاب في السعودية وقدمت عددًا من الفاعليات وحرصت على عمل نظم وأليات عمل مدروسة ومنهجية وقد كرمت من أرامكو السعودية مرتين، كما حصلت الدار التي أدرتها لعدة سنوات على الدار الأولى في الإنتاج الأدبي، وقدمت تجربة متميزة يعرفها الكتاب والزملاء في السعودية انتهت مع 2016، ثم انتقلت إلى الكويت في نفس المجال (الإدارة الثقافية وادارة النشر) وأتمنى أن أوفق فيها ولا أستطيع تقييم التجربة بالكويت لأننا ما زلت فيها أعمل بكل جهدي وبشكل أفخر به.

ما الجديد لديك على مستوى الكتابة؟

-على مستوى الكتابة اقتربت من الانتهاء من ديواني الجديد، وأتمنى أن أجد ناشرًا يرحب به.

 الأربعاء، 4 أغسطس 2021

الحوار نشر في صحيفة الطريق 

أجراه الصحفي ايهاب مسعد

رابط الحوار 


https://www.altreeq.com/241731





مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...