صالح الغازي المشهد الموسيقي المصري المعاصر.. من الجيل الذهبي حتى المهرجانات

  


حين نتحدث عن جيل أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، فالحديث يشمل مجموعة كبيرة من المطربين الكبار، هذا الجيل الذهبي كانت أركانه من الملحنين: عبد الوهاب، وسيد مكاوي والسنباطي والموجي والطويل وبليغ حمدي وسلطان وعلي إسماعيل ومحمد فوزي، وفريد الأطرش، هذا الجيل استفاد كثيرا ممن سبقوه وأخذ خطوة كبيرة في تاريخ الموسيقى، كان الفضل فيها لأفق فتحه سيد درويش، حيث أضاف مثلا تجسيد الحالة وتلحين معنى اللفظ، في حين أن من سبقوه اعتمدوا على التطريب.

بعد هذا الجيل كانت نظرة متابعي وممارسي الموسيقى المصرية أن التحدي كبير، من الذي سيظهر بعدهم؟ ما الجديد الذي سيقدمونه؟ هل سيحدث تغيير في الموسيقى المصرية أم سيظل هذا الجيل الذهبي معجزا لمن بعده؟

الجيل التالي

الجيل التالي ظهر فيه من كان امتدادا للسابقين، ومنهم من خطا خطوات للأمام، وأنجز تأثيرا عميقا وأفادوا الإبداع المصري والعربي.

هذا الجيل من صناع الموسيقى، واكب تطور الموسيقى العالمي وأبرزهم من وجهة نظري:

■ محمد نوح : التمثيل الدرامي الموسيقي للكلمة والتصرف الصوفي وتوظيف الحس والموتيف الصوتي الشعبي.

■ هاني شنودة : الأداء الغربي البسيط اللطيف الرائق المنطلق وغالباً الساعي لاصطياد الدهشة.

■ عمار الشريعي : الأداء الشرقي الرصين وقدرة ملحمية على حشد المشاعر والشجن.

■ أحمد منيب : تناول التراث النوبي وإيقاعاته ونغماته مع الحنين والحكمة.

■ يحيى خليل : تناول موسيقى الجاز في منطقة شرقية حاشدة بالإيقاعات والآلات الموسيقية الغربية مبتكراً جواً مختلفاً وملهماً.

■ عمر خيرت : توظيف الأوركسترا الغربية لتقديم أعمال ملحمية شرقية ساحرة.

■ راجح داوود : تناول لافت للمؤثرات الصوتية الموحية المعبرة عن الفطرة والهواجس.

■ وجيه عزيز: الاحتفاء بالحالة واصطياد إيحاءات وجودية الإنسان ونوازعه.

وقدموا وجهات مميزة سواء في الغناء أو الموسيقى التصويرية ومقدمات الأعمال الدرامية وأثروا في كل معاصريهم، وسار عدد كبير من صناع الموسيقى على خطواتهم، وقد يرى البعض إضافة لهم أسماء مثل رياض الهمشري وياسر عبدالرحمن و الشرنوبي وأحمد الحجار ويحيى غنام و الأخوان إمام، أو يتبعهم بعمرو مصطفى وعزيز الشافعي وغيرهما، لم لا؟ 


صناع الموسيقى

ومن المطربين نماذج شديدة التميز، كلهم تعاونوا مع أبرز صناع موسيقى الجيل، منهم:

■ محمد منير: مشروعه تكوين لون مصري بدأ بالنوبي وقدم رؤى موسيقية وتوزيعات جريئة.

■ علي الحجار: الصوت القوي والتنوع بين الرومانسية والأغاني الدرامية والالتزام بالموسيقى الشرقية.

■ أنغام: الشعور الأنثوي المميز والرقة وقوة الإحساس.

■ مدحت صالح: صوت دافئ مريح التنوع بين الرومانسية والشجن.

■ عمرو دياب: صوت عذب مشروعه اصطياد جملة موسيقية سريعة التداول والاهتمام بالتوزيع الموسيقي، والتنوع عبر مواكبة الموضات الشبابية وجو المرح.

■ شيرين عبدالوهاب: الصوت الهادئ مشروعها الشحن العاطفي.

ويمكن أن يكون بجانبهم: عمر فتحي وعماد عبدالحليم ومحمد الحلو وهاني شاكر وغيرهم، وقد يتبعهم هشام عباس وعلاء عبدالخالق وهناك أصوات تقاربت معهم وأصوات تعتبر امتدادا لهم.

التوزيع والعزف

كما أن الفرق الموسيقية مميزة في مسارين: الكلاسيكي مثل الموسيقى العربية وكورال الأوبرا، والثاني بداية من المصريين والأصدقاء ورباعي نوح والفور إم والجيتس وصن رايز، وصولا إلى مسار إجباري وكايروكي ووسط البلد وغيرهم.

وهناك ملمح مهم مع بداية الثمانينات، حيث انتبه صناع الموسيقى إلى أهمية التوزيع الموسيقي وكان من أبرز الموزعين عماد الشاروني وطارق مدكور وحميد الشاعري وطارق عاكف وحسام حسني وحسن الشافعي وغيرهم. ولاستكمال هذا المشهد لا نغفل وجود عازفين استثنائيين مثلا في الناي عبدالله حلمي، والبيانو عمر خيرت، وفي الايقاع سعيد الارتيست، وفي الكمان رباعي شرارة وعبده داغر، وفي القانون ماجد سرور وغيرهم.

كتّاب الأغاني

وعن كتاب الأغاني هناك شعراء كبار ساهموا في رقي الأغنية، بداية من بيرم التونسي ومرسي جميل عزيز وحسين السيد، ثم حداد وجاهين وعبدالرحيم منصور ونجم والأبنودي وسيد حجاب ومجدي نجيب وابراهيم رضوان وجمال بخيت وغيرهم.

المشهد يوحي بزخم وثراء كبير، إذاً ما السبب وراء صدارة نوعية موسيقى المهرجانات في مصر؟

رغم أن الموسيقى المصرية استطاعت التواصل بشكل مميز بعد الجيل الذهبي ولم ينقطع هذا الوصل.

موسيقى المهرجانات تصنف على أنها موسيقى شعبية، فيطلق عليها «الراب الشعبي»، ويلزمنا ذلك بالتدقيق في مشهد تكوين الموسيقى الشعبية المصرية في القرن الأخير. 

الموسيقى الشعبية

تحت الأفق نفسه الذي فتحه سيد درويش للموسيقى المصرية، ظهر الجيل الذهبي للموسيقى الشعبية المصرية ونجومه من ناحية التأثر بالموسيقى الشرقية، وتقديم موسيقى أقرب إلى إيقاع الشارع القاهري ومزاجه ولهجته، وأبرزهم: عبدالمطلب ومحمد رشدي ومحمد قنديل وعبدالعزيز محمود وكارم محمود وشفيق جلال ومحمود شكوكو، وعن تميّز الأخير الشهير بـ«شكوكو» ظهر برقصاته وحركاته الحيوية وبتقليده للأراجوز كان ذلك بحد ذاته نمطاً متميزاً جمع بين الفن الشعبي بصرياً وحركياً وصوتياً، كما أذكر فرقة رضا التي أسهمت في هذا الوقت بدور مهم في الفن الشعبي المصري بصرياً وحركياً وصوتياً، وأذكر أيضاً محمد الكحلاوي الذي تميّز بنوعية الغناء الديني. لكن من ناحية أخرى قدّمت الموسيقى المصرية نجوماً من رحم ثقافتها الشعبية، من نجوعها وكفورها وسواحلها، مثل: محمد طه (جمع بين الفلاحي والصعيدي)، والريس متقال (الصعيدي)، وخضرة محمد خضر(البحيرة). وبدرية السيد (السكندري) ومحمد حمام (الصعيدي والقناة)، واعتمدوا بشكل عام على الموتيفات التراثية، مثل الموال وقصص وسير الفولكلور المصري وفن القول، وتميّز كل واحد منهم بحلاوة صوت ورنة أو بحة مميزة، مظهراً فيه هويته ولهجة منطقته، وأحياناً آلة مثل الربابة أو السمسمية، تقدم هذا الجيل بإسهامات فكرية ناضجة من يحيى حقي وزكريا الحجاوي وثروت عكاشة، لذا ازدهرت هذه النوعية، ففي كل منطقة ومحافظة مصرية مغنٍّ شعبي مشهور بالسير الشعبية والموال، وأبرز من عرفناه ويعتبر امتداداً لهذا النمط الفنانة فاطمة عيد، ولا يزال هذا النمط موجوداً.

لكن حدث تراجع، خصوصاً مع عصر الانفتاح، وتغيّرت الموسيقى الشعبية وخرج نجوم الغناء الشعبي من حفلات أضواء المدينة والاحتفاء به من الحفلات الرسمية والعامة، وعرض أغانيهم في التلفزيون الرسمي إلى الكاسيت والأفراح والملاهي الليلية، ظهر اتجاهان للموسيقى الشعبية، اتجاه مثله أحمد عدوية وصاحبه عدد كبير من المغنين، مثل رمضان البرنس وعبده الاسكندراني وجمالات شيحة وحسن الأسمر وكتكوت الأمير وغيرهم. وكان لكل صوت جمالياته وسماته ومنطقة نفوذه الغنائي، ولكل منهم جمهوره، وجمعوا بين الغناء القاهري الشعبي والموال، ويستمر هذا النمط الموسيقي حتى الآن أيضاً. وعلى نفس المزج الشعبي بموسيقى عصرية، سار حكيم وخالد عجاج وبهاء سلطان وحماده هلال وغيرهم.

الإنشاد الديني

ويجدر بالذكر أن هناك نمطاً موسيقياً آخر له تكوين مختلف، وهو الإنشاد الديني الذي ظهر بعد الربع الأول من القرن الماضي ضمن المؤسسة الدينية مع ابتهالات وأدعية الشيخ علي محمود والشيخ الفيومي ونصر الدين طوبار والشيخ عمران والنقشبندي وطه الفشني. وفي الربع الأخير من القرن الماضي أصبح أقرب إلى الغناء الصوفي، وارتبط بالموالد والاحتفالات الشعبية الدينية، ولقي رواجاً كبيراً في القرى، ومنهم الشيخ أحمد التوني والشيخ ياسين التهامي والشيخ أحمد برين، وعدد كبير مستمر حتى الآن، يعتمد على المدح النبوي والقصص الدينية وأشعار الصوفية.

تاريخ متشعّب

الموسيقى في مصر تاريخ متشعب وواقع ليس بالهيّن رصده في مساحة المقال، وعن الجيل الذهبي في الموسيقى المصرية ألاحظ أن الذي طوّر فيه في جانب الموسيقى العربية هم الموسيقيون من فئة الملحنين، كما أسلفت بداية من سيد درويش ثم عبدالوهاب إلى نوح وعمار و شنوده وغيرهم، بينما الموسيقى الشعبية في نمط منها اعتمد على وعي المفكر مثل حقي والحجاوي وعكاشة، وباقي أنماط الغناء الشعبي وحتى الديني يعتمد على شخصية المغني وجهده الفردي.

وكل الأنواع على حد سواء موجودة حتى الآن في المشهد بنسب مختلفة، ولا ننسى أن مصر كثيرة العدد، وهي أمة تحب الفن، لذا قد نصنف نوعية إنها قليلة، لكن عشاقها بالملايين.

لكن الوضع الآن أن المهرجانات أو موسيقى التكنو ظاهرة متنامية وكل الأعمال الجذابة، والأغنيات المشهورة الشائعة والمشاهدات العالية من هذه النوعية تكاد تكون منفردة على الساحة، لتتكون علامات تعجب كبيرة، انها إقصاء لكل العناصر السابقة وجهدها الإبداعي المتراكم من أجيال وعازفين ومطربين وموزعين وملحنين ومؤلفي أغانٍ!

التغيير الكبير

حصل التغيير الكبير بالتزامن مع بداية الألفية الثانية، حيث تغيّرت طرق التسويق والانتشار، وهو ظهور قنوات فضائية مصرية خاصة، وانتشار واسع لأطباق الستالايت، وتزامن ذلك مع انتشار الإنترنت ثم شبكات التواصل الاجتماعي، التي كونت فكراً ورؤية مختلفة لجيل مختلف لا يعتمد على التواصل بقدر ما يعتمد على معرفة عشوائية أحياناً، وأحياناً أخرى ارتجالية، ومنها ما يرتبط مع من سبقه ويطوّر عليه، وأنتجت ظاهرة تبتعد نسبياً عن التطور التاريخي، وتقترب كثيراً من التطور التكنولوجي والتسويقي والمعلوماتي، وكذلك الظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

فهذا النمط الجديد نتج في عصر تغيرات سياسية في العالم كله، لكن بالنسبة لواقعه توقف الأمر تماماً، فالوضع الاقتصادي والاجتماعي فيه تحدٍّ غير مسبوق، والوضع السياسي شهد تغيّرات مزعجة وخيبات متلاحقة.

في تقديري بدأنا نشعر ببدايات لهذه الظاهرة مع توافر مساحة تواجد غنائية كبيرة لشعبان عبدالرحيم، وقتها ظهر احتفاء شعبي بشخصية اللمبي، وظهرت أنماط مشابهة في الحياة الفنية، ورغم أن الجميع هاجمها فإنها كانت محل ترحيب وعاشت في الشارع، واستغلها مثلاً الممثل محمد رمضان وغيره في عمل تجارب أداء مضمونة الشعبية.

الأنماط الجديدة


ثم ظهر هذا النوع، الذي يتماس مع الراب والهيب هوب وموسيقى التكنو وال دي جي، لا يوجد نظام موسيقي ولا قانون، إنما مجموعة إيحاءات وانفعالات، تمر على موضوعات اجتماعية، أو تتغزّل في الحبيب تستعيض عن اللحن بإظهار انفعالات وتوترات وجمل تعلق مع الناس، ولا تكترث بالتكوين الموسيقي ولا بهويتها!


على سبيل المثال أعمال أوكا وأورتيجا والمدفعجية والدخلاوي وحمو بيكا وعمر كمال وحسن شاكوش الحاصل على درع يوتيوب لتخطي قناته مليون مشترك. وتجاوزت إحدى أغنياته 63 مليون مشاهدة في أيام، وأحيانا نجد أسماء غير حقيقية، أسماء شهرة على الطريقة الشعبية، مثل تيتو المرازية وبندق وساسو. لا يشترط في المؤدي أن يكون له صوت لأن الآلة تقوم بالأمر، وكذلك لا يهمه ظهور اسمه الحقيقي إنما يهمه شهرة المهرجان، فقد نجد المهرجان معروفا بالاسم من دون معرفة من صاحبه «إنه غالبا أقرب لورشة، الأصل فيها أن يستطيع أحدهم العمل على جهاز التسجيل والآخر الدي جي وصوت مؤدٍ، وقد يوجد مؤلف كلمات وهكذا، وكأنهم دخلوا جمعية».

قد يحتوي المهرجان على كلمات تقترب إلى السوقية، وأحيانا بذيئة، وقد تصادموا كثيرا مع الذوق العام، لكن تسبب هذا التصادم في تعاظم شهرتهم! واضطر منتج الأغنية التعامل معها بمنطقها أو بالاستفادة منها، لذلك نجد مثلا تعاونا واضحا من أحمد شيبة وعبدالباسط حمودة وحكيم، وللمدقق في حال الأغنية نجد أن أغلبية الأغنيات الشهيرة تجاريا من هذا النمط أو تتماس معه.

تساؤلات

ستظل هذه التساؤلات ملحة:

هل هذا هو الاعتبار الذي أقره الشارع للتعبير عن نفسه ببساطة وبتلقائية، بعد تغييرات سياسية واجتماعية ودينية.. أم أن انتشار نمط المهرجانات أو الراب الشعبي أو الهيب هوب المصري بسبب الترويج لها وتسويقها؟

نعم قد تكون هذه النوعية ملائمة للسلعة التجارية المعروفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي باسم «ترند اليوم»، فقد تكون مناسبة وقد تكون بتمويل موجه!

لكن ما يمكن قوله إن الإبداع المصري موجود وهناك أساتذة كبار بكامل عطائهم، والتجاور لكل الألوان مطلوب، والإقصاء في الفن أمر غير وارد، إنما في نفس الوقت الانحياز لإنتاج نوعية غير راقية وتسويقها هو إفساد للوعي.

وللإجابة على تساؤل، من المسؤول؟ وكيف نميز بين الراقي وغير الراقي؟

في الحقيقة أنه لا أحد مسؤول، بمعنى لا يجب وضع الفن تحت سلطة الرقابة ولا نقابة الموسيقيين ولا الدولة ولا الأوبرا ولا وزارة الثقافة.

المفترض كل منها لها دوره الذي يقوم به من دون فرض لون أو نمط، مثلا أن تدعم وزارة الثقافة الفن الشعبي وفرقة رضا، وأن تدعم الأوبرا حفلات الفنانين المتميزين وفرق الموسيقى العربية والكونسرفتوار وغيرها، نقابة الموسيقيين على مسافة متساوية من كل مبدع موسيقي، مثلا في دعم حقوق الأداء العلني والملكية الفكرية وغيرها.

إن الفن الحقيقي يقود الأمم للرقي ودليل على التنمية الحقيقية، ويحتاج إلى تمويل ورعاية ليظل التساؤل الأكبر هل هذا الاختلال وإهمال التراكم الإبداعي سمة للعصر؟ هل عصر التواصل الاجتماعي والثقافة المفتوحة والمعارف السهلة، عصر الانهيارات الكبرى، عصر ضعف الاهتمام بالثقافة المحلية والفن والابداع عامة؟! هل يحدث ذلك في كل البلدان بنسب مختلفة؟


رابط المقال على موقع صحيفة القبس

https://alqabas.com/article/5882387

 القبس الثقافي 

مقال: صالح الغازي  

المشهد الموسيقى المصري
من العصر الذهبي إلى المهرجانات
بتاريخ 30 أبريل 2022

والعدد بصيغة pdf بالرابط
عدد ابريل 2022

مقال صالح الغازي :مبادرات لإنقاذ الكتاب الصوتي (ناشر تيوز)

قد ينقذ الكتاب الصوتي فئات عديدة من المحتوى السطحي الذي تنتجه باستمرار مواقع التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو جيم التي استحوذت على اهتمام ووقت الصغار والكبار.



المبادرة الأولى تتمثل مبدئيا في إنشاء دليل مرشد للاستوديوهات المتخصصة في تسجيل واخراج الكتاب الصوتي والأسعار. دليل يحصر أسماء وأصوات الرواة وجودتهم وتقييمهم –إن أمكن- لتسهيل الوصول لهم وأيضا تنظيم أجورهم. وأيضا معلومات عن المنصات وعروضها وإحصاءات عن الجمهور الذي يصلهم أو يستطيعون الوصول له، والمراجعين اللغويين القادرين على التعامل مع الأمر وتوجيه الراوي.

كذلك احتواء صناع الكتاب الصوتي وكل مشارك في الانتاج أو المزيج الانتاجي  لتكون لهم جمعية أو مظلة ترعاهم وتحفظ حقوقهم أو حتى تكون هناك جمعية لكل مهنة مثلا جمعية الرواة.

وتتمثل المبادرة الثانية في إنشاء استوديوهات متخصصة في إنتاج الكتاب الصوتي، تتيح كل ما يخصه في مكان واحد وبأسعار مشجعة.

أما المبادرة الثالثة فيمكن أن تكون مقترحا للاستثمار في منصة عربية رقمية تتيح المشاركة لكل عربي  يعرض عليها الكتاب الصوتي بشكل احترافي بمراعاة برنامج تسويقي عادل.

هذه المبادرات الثلاث هي في إطار الاستثمار الإبداعي والثقافي، والمبادرة الأولى  يمكن أن يتبناها أحد الاتحادات المعنية  ويتطلب عملا ممنهجا وفريقا للبحث والتنفيذ.

هذه المبادرات لو تحولت إلى مشاريع  ستنقذ المؤلف والناشر وصناع الكتاب الصوتي من العشوائية.

 نأمل أن يكون لدينا مشروع عربي فعال في التسجيل الصوتي والإشراف عليه ومنصة عربية لطرح هذا المنتج ، لأن موضوع حفظ الحقوق وشفافية التعامل المادي و الاحتفاء بالكتاب العربي كمنتج مميز هو أمر لن يقوم به إلا استثمار عربي.

وحسب تقرير الاتحاد العالمي للناشرين 20-2021 بعنوان “من جهود التصدي للجائحة إلى التعافي منها” ذكر أن من المبادرات المهمة لتعزيز قدرة قطاع النشر على مواجهة جائحة كورونا قيام اتحاد الناشرين في نيجيريا بتدريب الناشرين على إنتاج كتاب صوتي.

كما ذكر التقرير أن هناك زيادة في مبيعات الكتب الصوتية في الهند والصين واليابان وألمانيا والإمارات والمكسيك ونيوزلندا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وأسبانيا وهو مؤشر على اتجاه مستقبلي نحو التحول الرقمي بما يفيد أن الكتاب الصوتي له قبول متزايد إذا توفر المحتوى المطلوب من طرف جمهور القراء. وقد ذكر التقرير أنه من الاتجاهات الرقمية المتسارعة.

كذلك أوصى الاتحاد الدولي للناشرين في التقرير المذكور على ضرورة تدريب الناشرين على الكتاب الصوتي وتسويق الوسائط الرقمية وفي تقديري هذا التدريب هو من الأمور الملحة.

أما على مستوى كيفية اختيار الكتاب الصوتي، هناك تساؤلات: هل كل ما أنتجه ورقيا يجب تحويله لكتاب صوتي؟ هل كل كتاب نجح ورقيا يجب نشره صوتيا؟ هل هناك كتب ذات قيمة يجب تحويلها إلى كتب صوتية بغض النظر عن الربح؟

وتحتاج الإجابة على كل هذه الأسئلة إلى تحديد الهدف سواء كان تجاريا أو للنفع العام. هل الهدف هو البيع والشراء والعرض والطلب، أم أن هدف الشخص هو التأثير الثقافي والأدبي والعلمي والمعرفي في المجتمع.

حتما كل مؤسسة او منصة تحدد ذلك حسب هويتها وأهدافها ورؤيتها.

مقال صالح الغازي

ناشر نيوز (أول موقع مهني للناشرين في العالم العربي)

رابط المقال على الموقع الأصلي 

https://nasher-news.com/ar/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa%d9%8a/?fbclid=IwAR0uwefH3A8o_EnEIRcqPgwg--1AeIsNWw-2edVcO7czzbyYO8e1GvKyMxU




غبقة رمضان.. مائدة الترابط كتاب وآراء مقال صالح الغازي صحيفة القبس


كل عام وأنتم بخير، شهر رمضان هو شهر النفحات، وهناك من يقول عن «الغبقة» إنها إحدى نفحات رمضان، والنفحة هي الريح الطيبة التي ترتاح لها النفس.

ويقول البعض: المحمر سيد الغبقة! ويقول آخر: رمضان شهر الغبقات!

الغبقة هي تقليد رمضاني متوارث في الخليج العربي، يحرص الخليجيون على القيام به خصوصا في النصف الثاني من رمضان، والغبقة حسب تعريف أهل البادية تعني حليب الناقة الذي يُشرب ليلا، وعكسه الصبوح: حليب الناقة الذي يشرب صباحا، ويقال إنها من الغبوق وهو الأكل المتأخر، وتعرف أيضا أنها العشاء الرمضاني.

غبقة رمضان هي وجبة ولقاء، موعدها في الوقت بين صلاة التراويح وصلاة الفجر، أي أنها بين الإفطار والسحور. وتختلف نوعية الوجبة من منطقة لأخرى، مثلا البعض اعتاد أكل المحمر حتى قيل «المحمر سيد الغبقة»، والتي تتكون من سمك الصافي المقلي مع الأرز المطبوخ بالدبس. وفي مناطق أخرى تقدم وجبات أخرى، مثل «المجبوس» و«المشخول» و«الهريس» و«الجريش»، إضافة للحلويات، مثل اللقيمات والزلابية، والمشروبات، مثل القهوة العربية وشراب اللوز والشاي، إضافة للتمر.

تقام الغبقة مع الأهل والأقارب والأصدقاء، وفي مجالس العوائل والشخصيات المقتدرة، ومع مرور الوقت انتقلت للفنادق والمطاعم وتوسعت لتشمل الشركات والمؤسسات الكبرى لتبادل الآراء بعيدا عن شحن العمل، ما يحقق كسر الروتين والانسجام بين فريق العمل، وأصبحت المؤسسات تبتكر في طريقة الاحتفال، سواء بالمسابقات أو بتكريم المتميزين وتشجيعهم وبإظهار الأجواء التراثية.

لكن قد نرى فيها التبذير، وليس للأمر علاقة بأنها خرجت من البيوت إلى الفنادق، أو من حيز المجتمع الأسري إلى المؤسسات، فقد يحدث التبذير هنا وهناك، إنما المبالغة في أصناف الطعام وكميته هو أمر يجب التوقف عنده لمخالفته قيم الشهر الفضيل!

كذلك أتوقف عند الغرض منها، خصوصا أننا نرى على وسائل التواصل الاجتماعي الدعوات للغبقات ثم صور الفعالية أو الحدث، هل تقام «غبقة قيم» لصلة الرحم وللتواصل وللتقارب وللمحبة ولوجه الله؟ أم أنها «غبقة مكانة» فرضت على صاحبها لأن له مكانة في محيط ما، تفرض عليه القيام بها كنوع من الدور الاجتماعي؟ أم أنها «غبقة تباهٍ» يقوم بها صاحبها للتباهي وللوجاهة ولاستعراض علاقاته وأمواله ولإغاظة البعض؟

تبقى الغبقة الرمضانية من العادات الإيجابية وفرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية، فالغبقة في الأساس هي مائدة الترابط الاجتماعي والعائلي.

صالح الغازي

صحيفة القبس

رابط المقال على الموقع الأصلي 

https://alqabas.com/article/671104

تدريس قصة "سيدة عادية" للكاتب صالح الغازي لطلبة الجامعة العربية المفتوحة بالكويت 2022

 

سعدت جدا بتدريس قصتي "سيدة عادية" لطلبة الجامعة العربية المفتوحة بالكويت2022، وصلني نقدهم ورؤيتهم للفكرة والحدث والشخوص و أبهجني تحليلهم للغة وللجماليات ورصدهم ونقدهم واستقبالهم للقصة بنضج ووعي، بإشراف أستاذ الأدب العربي د. إيهاب النجدي، سررت أكثر لأن الطلاب من بلدان وجنسيات مختلفة، يبدو أنني كسبت قراء وأيضا أصدقاء جدد.

صالح الغازي.

2022






نماذج من تحليل ونقد قصة "سيدة عادية" التي أعدها طلبة الجامعة العربية المفتوحة بالكويت





هدية عيد الأم مقال صالح الغازي صحيفة القبس

الفراشات كأنها زهور تطير، متألقة بألوان زاهية وأشكال هندسية غاية في الجمال، لها رفرفات سريعة ودقيقة، تنتشر في الجو ذهابا وارتفاعا بسرعة ونشاط وكأنها تتسابق. كأنها برقتها ظهرت لتتصدى لفصل الشتاء الذي يغادر بتثاقل بعد الأعاصير والرياح والعواصف، تفرز خلاياها صبغات لونية بديعة مدهشة لتحفز فصل الربيع ليحل. من فرط جمالها اعتبرت بعض الحضارات القديمة أنه عندما يموت الانسان تغادر روحه على هيئة فراشة، أبدا لا يمكن اعتبار الفراشات حشرة ضارة فهي لطيفة، لا تقرص ولا تلدغ ولا تمتلك الفراشات سما، انها تحب ضوء الشمس. الفراشات تملأ الأجواء في نفس توقيت الاحتفال بعيد الأم، فهل هي طريقة احتفال الطبيعة بعيد الأم؟ فترسل لنا الفراشات بحبوب اللقاح بين النباتات المختلفة لتساعد الخضروات والفواكه والزهور على انتاج زهور جديدة. طبعا ليس هناك مثيل لدور الأم، ولا يمكن ايجاز دورها العظيم في كلمات مهما كانت معبرة، واذا كانت الطبيعة قد أطلقت فراشاتها للاحتفال بعيد الأم فما الذي يمكن أن يقدمه انسان، أو يفعله أو يقوله؟ حينما نفكر في هدايا عيد الأم، سواء ما قدمناه في السابق أو ما يحتمل أن نقدمه أو ما سمعنا من أصحابنا أنهم قدموه، فبالتأكيد لن يُعطى لها جزء من حقها، لكن لاحظوا معي الهدايا: أدوات المطبخ مثل مفرمة أو خلاط أو فرن ثم نستعملها معها ويكون أول من يستفيد بها نحن! وقد نهدي إليها أدوات شخصية مثل حقيبة يد أو حذاء أو شال أو ساعة، وكلما نراها نقول لها أين الساعة الهدية؟! وحينما نخرج معها نغضب لأنها لم تحمل الحقيبة الهدية! وقد تكون الهدية رمزية مثل وردة أو رسمة أو خطاب به بعض الكلمات التي تعبر عن مشاعرنا. حتما كلها هدايا تقدرها الأم بقلبها الكبير، قلبها الذي يبث فينا الحياة، فهي بالفعل حجر الزاوية في بناء أسرة المستقبل، وهي المكتشف الأول لقدرات أبنائها، ويكاد يكون مستقبلنا كله رهن توجيه من أمنا، فهذا يقول قبلة من أمّي جعلت منّي فناناً! ويقول أبو العلاء المعرّي: العَيْـشُ مَاضٍ فَأَكْـرِمْ وَالِدَيْـكَ بِـهِ والأُمُّ أَوْلَـى بِـإِكْـرَامٍ وَإِحْـسَـانِ وَحَسْبُهَا الحَمْـلُ وَالإِرْضَـاعُ تُدْمِنُـهُ أَمْـرَانِ بِالفَضْـلِ نَـالاَ كُلَّ إِنْسَـانِ رعايتنا لأمهاتنا وتقديرهن وشكرهن واجب في كل وقت وكل لحظة، ولا يقتصر على يوم محدد. فما قدمته لنا كان بفطرتها وبكل مشاعرها وحتما لن نعطيها ما تستحق من باب رد الجميل. كل عام وكل أم بخير وسلامة وصحة وعطاء.

--------
هدية عيد الأم
مقال صالح الغازي
صحيفة القبس




حوار خاص مع الكاتب والشاعر صالح الغازي

 

الشاعر والكاتب صالح الغازي


الشعر العامي هل هو تجسيد للقومية ام انه ابن المكان ولسان قومه

العامية لغةتواصل وتعبير مشحونة بمخزون من تأثيرات متراكمة وخبرات ومهن مثلا في مصر تلاقي مزيج المهن ،  صيادين ، فلاحين ،حدادين ،بدو، بالاضافة لتأثير  حضارات متعاقبة منها الفرعونية واليونانية والرومانية والاسلامية وأجناس كتير منهم فرنساويه وانجليز وأرمن وطليان ويونان وأتراك وألبان وغيرهم. جعلت العامية المصرية كنز من كنوز اللغة العربية، وتراث مميز من  الأمثال والسير والمواويل والحكايات.

العامية بالتأكيد محكومة بالمنطقة الجغرافية والقومية والوطنية..

وانا شخصيا كتبت من قصائدي عن الوطن وهمومه.

مثلا في ديواني "سلموا عليا وكأني بعيد"

"شايل نصيبى من طلَّه يتيمه

بتظهري فيها دايما.ً

 انتى فين يا سندريلا ؟

يا بهية فى الأغانى

وفي المتاحف ايزيس

وفى دمى حبك يا ستنا

زي السم فى الوريد.

مبروك عليكى العتاب

وعلينا السباق"

 هل العامية هى التى اقعدت الشعر العامى عن التحليق خارج محيطه

أنا لست مع التمييز بين العامية والفصحى إذا كنت تلمحين لذلك،  لأن الشعر شعر، ،مثلا دانتي اليجري كتب أشعارة بعامية فلورنسا واشتهر عالميا، وفي اللغات لا يوجد هذا الفصل الشديد الذي يقوم به العرب، الأمر أيسر من ذلك في اللغات الأخرى، وما يطلق عليه  العامية ،جزء من تطور اللغة. والشعر هو سر من أسرار الكتابة والتعبير، كلما وضع النقاد حدود كسرها المبدع، لكن المشكلة الآن عدم ملاحقة النقاد للإبداع ،فهم قد ركنوا لإعادة وتكرار دراسي الماضي،وتجاهلوا الجديد.

وبالمناسبة أ قصيدتي "ونعم الاختيار" عن الشعر

ساعدني

في غربتي انتمي لإبداعي

واختار قمر يكلمني.

وأدافع عن لهجة

خطفها التكرار

وحبسها الإيقاع .

واخاطب ناس

مستسلمين

تبص بعيون فاضيه

وما تعلقش

ولا حتى تدوس لايك.


شعراء العامية اليوم هل استطاعوا تاسيس مدرسة شعرية تناى بهم عن المدارس السابقة كمدرسة الابنودى

أولا:على الرغم من أسر العامية في أغلب الأحيان في الايقاع الغنائي المكثف والقافية أو المبالغة في اللهجات، إرضاء للجمهور بقوالب أنهكت العامية. 

لكن في الشعر مدارس كثيرة  وفضاءات متعددة، وظلت المدارس الحديثة في الفصحى والعامية على مسار واحد  منذ القرن الماضي ستجد الكلاسيكية والتفعيلة والنثر، وتوقف الأمر طويلا دون حسم في الفصحى والعامية، بالنسبة للمدارس..

 و هناك ظواهر شعرية كبيرة في العامية والفصحى والأمر يحتاج إلى اجتهاد الباحث الناقد وأنا شخصيا كنت محظوظ بأن عدد كبير من النقاد والباحثين تناولوا دواويني منهم  : د.شاكر عبد الحميد- د. هيثم الحاج علي -د.محمود العشيري – أ. مجدي الجابري - أ. فريد أبو سعده- ا.فاطمة المعدول -أ. مسعود شومان –د. عرفه عبد المعز –الفنان: أحمد الجنايني - أ. خالد الصاوي – د.أحمد الصغير والناقد عمر شهريار- أ.فوزية شويش السالم (الكويت).

وأتوقف بالمناسبة عند جيل  ظل يقلد بعض الشعراء الكبار وعاش في جلبابه وأنا لست مع التقليد، وأستغرب من فوز العديد من هذه النماذج بجوائز والاحتفاء بها، على كل حال ولذلك كتبت في قصيدة المتوحش اللي جوايا وفيها امتناني لهذا المتوحش:

" بسببه ميزت

اللي هجر الشعر

وضلل الناس

برنة القافية

وجلال المجاز

وسحر الموسيقى

جاهز الإعجاز

ميزت اللي استغلوا

روح شاعر مات

وقلدوووه

      وحدووووه"


 هنالك اتهام بان الشعر العامى يخاطب جمهور محدود عكس الشعر الفصيح

أولا: العاميات العربية بنات اللغة العربية وليست في مواقع ندية.

ثانيا: الأزمة في الشعر كله لأن جمهوره اليوم محدود هذه هي الحقيقة، فالناشر لا يفضل نشر الشعر والكثير من الناس تضيق بالشعر، لكن  وعيي يقول لي أن الشعر بلا شك هو جوهر الإبداع عامة.

ثالثا :الابداع الشعري  لا يسمح لنا أن نصنف شعر عامي أو فصيح ،لأن الابداع شروطه يحملها داخله ،لتبقى سر جمالي عظيم في جلالته.

رابعا:

 لا ننكر مثلا أن العامية القاهرية مثلا أثرت كثيرا في متحدثي العربية لفرط رقيها ويسرها ونفذت من خلال الأعمال الدرامية وبسبب أن عدد متحدثيها ومحبيها يفوق عدد سكان بلدان كثيرة ،مما أتاح لها تواجد راسخ مؤثر.

 لماذا لم يجد الشعر العامى حظه من التلحين

انتاج الشعر العامي في التلحين أكبر بلاشك من الفصحى حتى لو رصدنا أغنيات السيدة فيروز أو السيدة أم كلثوم سنجد العامية أكثر.

وعامة الأمر رهن ثقافة الملحن وفكره ورؤيته، فهو المحرك والمبدع والأساس في ذلك.

 ماهى اجتراحاته فى انطاق المسكوت عنه فى المجتمع خاصة انه شعر يقترف موضوعه من المجتمع

رغم أن تركيبة السؤال صعبة، لكني أستشهد بمقال كتبه الشاعر الكبير فريد أبو سعدة ، ويوضح الأمر بدقة ، نشر المقال في مجلة مصر المحروسة القاهرة 11 يونيو 2012 م ، عن ديواني سلموا عليا وكأني بعيد قال في بدايته  " هناك مواضيع شعرية بذاتها، أو تواضع الشعراء من جهة ، والقراء من جهة اخرى على كونها أصبحت كذلك !! هى فى الغالب مواضيع تتوازى أو تتقاطع مع القضايا الكبرى، أو ما كنا نسميه بالهمّ العام ، وعندما بدأ شعراء ما بعد السبعينات فى كتابة الهامشى ، أو تجلية البطل الذى لاشأن له ، أو كشف المستور واجتراح المسكوت عنه ، فعلوا ذلك مستندين الى ما اعتقدوا انه يخصهم ، أو يميزهم عن غيرهم وهو الابتعاد عن الأفكار الكبرى ، مؤثرين البحث عن جماليات لصيقة بالمتعة و تتنصل من الرؤى والأفكار ! و ديوان ” سلموا عليَّا وكأني بعيد” الصادر مؤخرا عن دار العين ، هو الديوان الثالث للشاعر حيث صدر له من قبل ديوانه الأول نازل طالع زى عصاية كمنجة 1997 والديوان الثاني – الروح الطيبة 2008  يقدم صالح تجربة في استئناس المزهود فيه ، أوالمتروك بوهم كونه غير شعرى ، أو لا يَعِدُ باستخراج شعر منه ! ، وهى كتابة جديدة ، لا تنشغل بالقضايا الكبيرة ـ خصوصا الطرق التى كان يتم التعامل بها مع هذه الأفكارـ إنها مهمومة بـ(هنا والآن )"

 

كما أذكر أن المستشرق الأوكراني البروفسير  بوهدان هوفرت في حديثه عن ديواني الأخير  " المتوحش اللي جوايا"   يعبر عن الإنسان المعاصر، وجدت في هذا الديوان معالجة لفقدان الذات وفقدان الناس"..

واعتبر الديوان كنموذج يعبر عن أزمة الإنسان المعاصر في وحدته سواء وهو يتابع الأحداث على الانترنت مع وسائل التواصل الاجتماعي أو في وسط أوتوبيس يشعر بالوحدة متضايقا ممن حوله.

 وأذكر لكم من قصيدتي "سماعات الودان" وفيها الكثير عن هذه الحالة الشعورية المعاصرة .

 انت فاكر تقطيبة الحاجب

معناها انه شرير؟

ده مكشر

من المشي الكتير

والتفكير

ومحاولة تدبير

اللي ما بيتدبرش.

وصاحب الابتسامة ده

مقيم شعائر

مش طيب

ده مستخبي ورا ماسك

ولاحد يقدر يعارضه

مروج اشاعات محترف.

كنت فاكرك أذكى

و بتعرف تميز.

الخدع بقت كتير.


أنا مش رايح أي مكان

لأني عارف اني مش راجع

ولأني حاسس اني مش قوي

لازم أتكلم

دي أكتر حاجه مريحه

اتكلم

سامعني؟

لو نظرة تناديلك.

كل النظرات تستغلك.

لما بأقعد

اسند ايدي على راسي

وأغمض

بعد دقيقه

بأبقى مش عارف أنا في أي مكان.

سماعات الودان

صاحبتي

هى اللي بتعمل مكاني.

لما بتتعطل بأفقد أهم شئ

وحدتي

ودي ما بتعرفش المشاركة

سلام.


---------------

الحوار في مجلة رائدات 

مجلة الأسرة العربية 




بتاريخ

19 مارس 2022

الحوار كامل على الرابط

https://raidat.net/%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2%D9%8A/

الكاتب صالح الغازي: الانبهار بصورة ملفقة للكاتب


صالح الغازي  موقع كتابات
إعداد سماح عادل (موقع كتابات)


يقول الكاتب المصري “صالح الغازي”: “أنا حياتي بسيطة ودائرة تحركي ليست متسعة، إنما تعرضت لحالات تقدير أكثر من المتوقع أحيانا، فهناك شخصيات تحب المبالغة في الاحتفاء بالكاتب وتقديره، وهناك شخصيات تحب التقرب منه أو تقريبه منها واستشارته أو وجوده بين أصدقائها. لكن كلها في دائرة السلوكيات الاجتماعية المقبولة.

لكن لماذا لا ننظر للموضوع بمزيد من الواقعية عن هؤلاء الكتاب التي تضيع حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم حتى وهم أحياء يعانون معاناة شديدة، على الأقل بسبب قسوة البعض في عدم تعويضهم مقابل عادل لكتابتهم؟

أو حتى سرقة كتاباتهم أو مجهودهم!

أو هؤلاء الكتاب العظام الذين يعيشون ولا نعرف أنهم أحياء لنتفاجأ بوفاة أحدهم ونسمع قصة معاناة من المرض أو الفقر!”.

وعن هذا النوع من الهوس الذي ينتاب القارئ تجاه كاتب ما يقول: “قد يحدث الغرام بالمبدعين في كل المجالات، فهم يلمسون المشاعر برهافة ويتوقفون عند التفاصيل بعمق ومنهم من يشاركنا الحالة فمعهم تصنع الذكريات، أما السلوكيات الشاذة التي تصل للتتبع والإيذاء فهي أمور مرضية.

في الغرب قد ينتشر ذلك ويحدث أيضا مع الكتاب لأن تواجدهم في الغرب لا يفرق بينهم وبين المطرب أو الممثل أو الرسام، بينهما تصعب شهرة الكاتب العربي.

وغالبا تسليط الضوء على شخص والإلحاح على شهرته، بمعنى تبني جهة إنتاجية سواء حكومية أو خاصة لهذا المبدع، فيخرج إلى دائرة الشهرة والنجومية ليغازل مشاعر الناس. وأذكر قصيدة اسمها “أنا لذيذ” كتبتها ومنشورة في ديواني “المتوحش اللي جوايا”:

ماركة أنا لذيذ

تمثيلك بالصوت

لزوم جذب الانتباه

والبحة

إثارة الخيال

تكلمها برفق

وتكلمه بحدة

و بإشارة العين

تغير الكاميرات

وتبص للكاميرا بابتسامة الحياة

تبين شعر صدرك

وتلبس اكسسوارت ع الموضة

تحشر كلمات الحب والبكا

والرومانسية في الحركة الانسيابية

والجدية في النصح.

وأعمال الخير اللي بتكلفك بها

شركة إعلانية.

والضيوف اللي تختارهم بعناية

إما صحابك أو مصلحة

تشترى أغلى العطور

عشان تداري ريحة الخوف

اللي ماليه قلبك.

و الكلام عن اجهادك

في التحضير

بتغفل مجهود ناس تانية.

انت  كده over

خللي بالك

جمالك في البساطة

حافظ عليها

وتعالى ورايا.

أتكلم من جواك

عشان نعرف نقضي وقت مع بعض.

مش كل الناس تعرفها

لزوم المصلحة.

ومش لازم تقول أنا ليا أصحاب دماغ

وطول الوقت تكلمني عن ماركات الساعات.

عاوز الصراحة!

أنا شايفك

كأنك طفل كل  سنانه مخلوعة!

وعن هوسه كقارئ يقول: “الاهتمام بالكاتب خارج النص، حدث طبعا. عند كتاب كثيرين، إنما لم يصل أبدا للهوس. ولا ننسى أن هناك مناهج نقدية تعتمد على التعرف على حياة الكاتب لندرس النص.

ولنتفق أن بشكل عام وسائل التواصل الاجتماعي قللت من الهوس بالنجوم، لأنها جعلتنا نشعر أن أخبارهم متاحة ليل نهار. وقللت من الهالة التي كانت ترسم حولهم”.

عن كون هذا الهوس يعني أن النصوص التي ينشرها الكاتب أصبحت وسيلة لعرض جزء من ذاته على الناس يقول: “قد يكون ذلك جزء من الأمر، فالكاتب حينما يكتب فإنه يعرض تجربته الخالصة. هو لا يؤدي مثل المطرب أو الممثل. إنه صاحب تجربة الكتابة وما كتبه يعبر عن تجربته وذاته مباشرة. كما أن هناك شئ اسمه صناعة النجم وهو أمر يعمل على خلق صورة ملفقة  لهذا النجم.

بالإضافة أن هناك شخصيات بعد رحيلها بدأنا نشعر بتأثيرها الحقيقي وتتبع البعض حياتهم الدرامية لنجد فيها من الأسطورية، ففتش البعض في حياة الذين رحلوا.

وعن حالة الهوس بالكاتب ومضايقته كانت فكرة ديواني الأخير (المتوحش اللي جوايا)، حيث تناولت هذا الكائن الذي يرافقني طول الوقت ويضايقني منذ الصغر، مثلا”.



---------------------
تحقيق عن 
الهوس بالكاتب

من موقع كتابات 

 تحقيق موسع على عدة حلقات 
وبمشاركة عدد كبير من الكتاب العرب.
-----------------------

"تجليات قلم الرصاص" للفنان نادر الفرس

 في جاليري بوشهري للفنون بالكويت معرض "تجليات قلم الرصاص" للفنان نادر الفرس لوحات مميزة من الطبيعة الصامتة بالرصاص، وشغل الظل وتوزيع الضوء جميل وحتى لوحات الألوان زاهية ومبهجة .

تحية للفن الجميل.
صالح الغازي











مقال: صالح الغازي الكتاب الصوتي.. أول الموضوع وآخره

(3-2)

العديد من الكتاب والناشرين لديهم رغبة في نشر كتبهم بالصيغة الصوتية، لكن مثلما يبدو الأمر صعبا، فهو سهل إذا تم أخذ النقاط التالية بعين الاعتبار.

غالبا سيبحث الناشر أو الكاتب عن شركة جاهزة لديها تطبيقات ومنصة بيع ليتعاقد معها مباشرة لتقوم بنشر كتابه.

لكن الأمر الخاص بعرض الكتاب على التطبيق أوالمنصة التي ستعرض المحتوى هو المرحلة الأخيرة من رحلة تسويق وعرض الكتاب. لكن قبل ذلك هناك تفاصيل وصناعة ليست يسيرة وفيها فنيات كثيرة يجب التوقف عندها بدقة، لأنها تؤثر بلا شك على الكتاب. ومثلما قد تكون إضافة له يمكنها أيضا أن قد تتسبب في فشله.

حسب جريدة الإندبندنت العربية يذكر أحمد رويحل مدير التطوير لأحد المنصات العاملة في الشرق الأوسط أن نسبة نمو الكتاب الصوتي تتراوح بين 30 و35%.

لذا فالموضوع في تطور غير مسبوق! يُلزمنا ذلك أن نفهم المزيج الإنتاجي الذي يتكون منه الكتاب الصوتي بشكل افضل، كي نستوعب حجم هذا التطور.

أولا الراوي: هو العنصر الأهم إبداعيا والأكثر تأثيرا في رأيي، فهو الذي يضيف من روحه للنص ويستطيع أن يبرزه أو يقتله. فكما أن هناك أصوات رائعة تضيف للكتاب فهناك أصوات ضعيفة تؤدي بلا معنى، وهناك من يقرأ بطريقة تمثيلية درامية ومن يؤدي النص بشكل محايد.

ولننتبه أن من يقرأ الرواية يختلف عمن يقرأ كتاب التاريخ أو كتاب الأطفال، بالإضافة إلى أن هناك شعراء قدراتهم الصوتية تؤهلهم إلى إلقاء أشعارهم بأنفسهم وخاصة شعراء العامية.

والجدير بالذكر أن هناك تطبيقات ومواقع تتيح القراءة الآلية عبر أصوات مبرمجة مسجلة مسبقا وإن كنت لا أعتبرها بالشئ المبدع لكنها موجودة فعلا وجاهزة للتعامل مع أي نص بقراءة آلية.

ثانيا ضرورة وجود مراجع لغوي في القراءة: فمن المهم الاعتناء بوجود مراجع لغوي أثناء التسجيل، يراجع النطق الشفهي لأن خطأ بسيطا يقع فيه الراوي لغويا قد يسئ للنص.

ثالثا جودة التسجيل، الإخراج والمونتاج: طبعا تمثل جودة التسجيل عاملا كبيرا، فهي وسيط مهم في دقته ووضوحه ونوعيته. بالاضافة إلى المونتاج الذي يؤثر في سلاسة الإسترسال، وكيفية ربط الأفكار وتلافي عيوب علو وانخفاض الصوت.

رابعا إضافة الموسيقى أو مؤثرات صوتية لللكتاب: وهو ما قد يعطيه بعدا مميزا، وقد يضفي على الموضوع المزيد من الشغف ويعطيه حياة وبعدا أبلغ، حسب الموضوع وتناغمه مع صوت الراوي.

خامسا المنصة التي يعرض عليها الكتاب الصوتي: فهناك منصات قد تتسبب في إهدار قيمة الكتاب لاهتمامها بالترويج والتسويق لنوعية كتب دون غيرها أو اللغة دون غيرها أو لعمر أو سن دون آخر.أيضا هناك منصات لا تستهدف منطقة أو فئة وأيضا هناك وجود عروض من المنصة يجب أن تناسب الفئة المستهدفة.

سادسا الأمان في المنصة: غالبا تكون الكتب الصوتية صعبة القرصنة بفضل التشفير الذي يطبق عليها. لكن يجب التأكد من ذلك بواسطة مختصين والتأكد من المنصة التي لديها قدرة متابعة أي اعتداء على حقوق الملكية الفكرية والتعامل معها بالشكل المناسب.

وحدة الإنتاج في الكتاب الصوتي هي ساعة العمل فكل متعامل في هذا الحقل يكون مقاسا على عدد الساعات. بما في ذلك عمل الراوي واسخدام الأستوديو وخدمة الإخراج والمونتاج.

وحسب تقرير الاتحاد العالمي للناشرين 20-2021 بعنوان من جهود التصدي للجائحة إلى التعافي منها. ذكر فيه أن نيوزلندا خصصت منحا للناشرين تشجعهم على التحول للكتاب الصوتي.
(يتبع المقال القادم)
------------------------
 مقال: صالح الغازي
  الكتاب الصوتي.. أول الموضوع وآخره

فبراير 2022

المقال على موقع ناشر





مقال صالح الغازي في صحيفة القبس أصل الاحتفال بـ «رش المياه» في العالم


تختلف الكويت عن أي بلد في طبيعة الاحتفال بالاعياد الوطنية، وتبدأ الاحتفالات من يوم رفع العلم.. البلد يكون أجمل ما يكون، كأن أجمل ما في العالم يزور الكويت ليصير فبراير شهرا ننتظره من العام للعام. يحضر أهم المغنيين وتقام احتفاليات في كل المجالات وتعرض الشركات الخصومات، احتفال وفرحة طوال الشهر وتتركز في اليوم الوطني 25 فبراير ويوم التحرير 26 الفرحة تكون غامرة. خيط المياه استهدفني من الشباك، فاستدرت لأجد طفلا يقذف كيس مياه انفجر وطال ملابسي، تابعته من الشباك لأجده فرحا، انزعجت وخفت ان تكون غير نظيفة أو مختلطة بسائل ضار! لاحظت زحاما مروريا شديدا ومباراة بين اطفال وشباب وبنات يقذفون بحماس أكياس المياه ويطلقون من مسدساتهم المائية خيط المياه على السيارات وأحيانا يرد من بالسيارات. تذكرت من المأثور «رش المياه عداوة» ومن العادات كانوا يرشون المياه على أعتاب المحال لجلب الرزق! طريقة رش المياه أول مرة أصادفها كاحتفال ويقال انها وسيلة مستحدثة أهون من الألعاب النارية، واكثر أمانا، فكرت في دلالتها الرمزية التي تحتاج للتأمل فاطلاق رشاشات الماء على السيارات القادمة كأنها تحذير لأي عدو قادم؟ المحال تعرض عددا مهولا من مسدسات المياه والرشاشات وبالونات تملأ بالمياه بأشكال جذابة ومبتكرة وكلها مستوردة! راجعت تواجد الاحتفالات برش المياه لأجد مثلا في أرمينيا ضمن الاحتفالات الدينية يتجمع الناس عند الينابيع بالزهور والرقص، وفي الصين لإبعاد الأمراض والكوارث برش بعضهم بالماء ولجلب الحظ السعيد ويستمر 3 أيام. وفي مقاطعات أخرى لتطهير الذنوب. وفي أحد الاحياء القديمة في طوكيو، كمناسبة ترفيهية وتمني موسم حصاد وفير. وهناك احتفال أشوري مشابه. وفي تايلند رش المياه لابعاد الحظ السيئ وفي ايوتيا في تايلند أكبر مستعمرة للافيال والمسجلة في اليونيسكو ضمن التراث العالمي يقام في نفس الوقت رش المياه بالأفيال للاحتفال بالعام الجديد. للاحتفال خصوصية عند كل شعب وسبب موروث أو ارتباط عقائدي يفرض تنظيم وأصول للاحتفال وقواعده واستعداد الجميع له. وغالبا طريقة الاحتفال بالمياه تنظم في بلدان زراعية تطل على نهر أو يكثر بها عيون وآبار! كذلك أماكن محددة للتأمين الأمني والمروري والصحي لعدم انتشار الحوادث والأوبئة! أخيرا الاحتفال فرصة لاظهار حماستنا في حب الوطن، وعن هذه الظاهرة أناشد كلية العلوم الاجتماعية (قسم الاجتماع) دراستها لمعرفة كيف بدأ الاحتفال برش المياه في الكويت؟ وسببه ودلالته؟ ومن المستفيد؟ وهل طريقة الاحتفال تناسب المجتمع وتعبر عن طموحاته ورموزه؟ وماضيه وحاضره ومستقبله؟ كل عام وانتم بخير وأمان.

الرابط على الموقع الأصلي 
في صحيفة القبس 

#كلية_العلوم_الاجتماعية
مقال #صالح_الغازي
#الأعياد_الوطنية_الكويتية

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...