قراءة في "المتوحش إللي جوايا" لــ"صالح الغازي" تَلْفِيظ الذات د. محمود العشيري

 

قراءة في  "المتوحش إللي جوايا" لــ"صالح الغازي"

تَلْفِيظ الذات

 

د. محمود العشيري (*)

 

يكتب صالح الغازي(**) في مجمل ديوانه النثري(***) سيرة للأنا؛ هذه الأنا الأخرى "إللي جوايا" أو هذه الأنا عند لحظة من لحظات وعي الشاعر بها؛ سواءً عند لحظات متعددة من تاريخها وتطوراتها أو عن صورها المتعددة عند تلك اللحظات، كما في القسم الأول من الديوان الذي أخذ عنوان "المتوحش إللي جوايا"، أو يكتب عن الأنا في علاقتها بالآخرين، كاشفًا جانبًا مهمًّا من الظلمة التي في سلوك الآخرين ونفوسهم كما في القسم الثاني "كشاف الضَّلْمَة"، أو عن الأنا في مواجهة  الآخرين كما في القسم الثالث، الذي يأتي بمثابة مواجهة مع هذا الآخر الذي تناوله في القسم الثاني، وهذا عبر نماذج تأتي جُلُّها من تجربة السَّفَر والغربة، التي هي جانب مهم من تجربة هذا الديوان. ثم يأخذنا الجزء الأخير من الديوان عبر تجربة الذات القارئة للتاريخ والآخرين عبر المكان ونصوصه، حول مدينته؛ مدينة "المَحَلَّة الكُبْرى".

تنظر هذه المقاربة بعين الاعتبار إلى صدور هذا النمط من الكتابة عن شغفٍ بأن تكون الذات حرّةً وعفويةً ومستقلةً دون عوائق، محددة ذاتها بنفسها، دون أُطُرٍ أو مقاييس معينة. ويكشف الديوان في عنوانه، فضلا عن مجمل نصوصه، وعلى الخصوص قسمه الأول عن تَوَجُّه يرغب في تحديد الذات انطلاقًا من الذات نفسها، وإنتاج الواقع عَبْرَها؛ بمعنى الرغبة في إنتاجٍ واقعٍ، هو واقعٌ مُوَجَّه مِنْ قِبَلِ الأنا، أو كما يُقال: "لا تتركْ أيَّ أحدٍ يقول لكَ مَنْ أنتَ. إنَّك ذاك الذي هو أنتَ"! وهذا الواقع هو الذي تتعرف فيه الذاتُ على نفسِها.

ومن ثَمَّ نحن إزاء عمل تُقَدِّم فيه الذات نفسَها، أو جانبًا منها في كلمات منخرطةً في فعلٍ مُوَسّعٍ من تَلْفِيظ الذات، بوصفه آلية تجعل الذات ظاهرةً أمام أخرى. وكأنها لكي تقول نفسها عليها أن تنخرط في فعلٍ مُوَسَّع يشمل الأنا والآخرين والذات المنقسمة على وعيها، لكنها تصبح في الحقيقة (ما هي عليه) بفضل هذا القول، الذي هو هنا (مجموع هذه النصوص)(1).

في إطار هذا الواقع المُعَرَّف من قِبَلِ الذات ترسم الذات حدودَها. وهنا يأتي الديوان بعنوانه "المتوحش إللي جوايا" في مبادرة للذات لبيان معالمها وترسيم حدودها ونعتها بما تراه، وإعادة تعريفها لهذا النعت أيضًا، ومنه دلالة "التوحش" في العنوان، وما قدر يتبادر إلى ذهن البعض أولًا من الـمُتَوَحِّش هو أن يصبح الشخص كالوحش طبعًا وتَصَرُّفًا، بما يعني القاسي، العنيف، المتحجِّر... غير أنه في الحقيقة هناك دلالة أخرى حاضرة في جذر هذه الكلمة وهو "غياب الإنسي/الإنسان"؛ فالمتوحش: ما لا يُستأنسُ، والاستئناس من الأٌنْس، الذي هو من جذر "الإنسان والإنسيّ" أيضًا؛ فَتَوَحُّشُ المكانِ ذهابُ الناس عنه،  وخُلُوُّه منهم، واستوحش الشَّخصُ: وجد الوَحْشَة أو شعر بها، وعكسه اِسْتَأنَسَ.

وهذا المصدر "وَحْشٌ" يستخدم بمعنى الوحدة والانفراد، يقالُ: "مشَى في الأرض وَحْشًا" أي وَحْدَه. والمكان المُوحِش هو القَفْرُ الذي لا أُنسَ فيه. والوَحْشَة هي "خوفٌ من الخَلْوَة"، وهي "اِنْقِطاعٌ وَبُعْدٌ للقُلوب عن الـمَوَدَّات". وربما هذا المعنى ليس ببعيد عن الديوان، غير أن المفهوم الحاضر بقوة هو "العَصِيّ على الترويض والاستئناس"، إلى جانب مفهوم "المشاغبة" لكن بروح إيجابية إجمالًا، فهو أقرب إلى "الأراجوز"، يقول النص التقديمي:

"أتكلم دقيقة/ ويتكلم عشرة/ أعمل شِوَيَّه/ وهو يعمل الشِّويتين"

وهذه الصورة التي يقدمها النص لا تنفصل عن هذه الروح التي تسود في بعض مسارح خيال الظل، كتلك التي بين "كراكوز وعيواظ"، القائمة على التفاعل المتناقض بين شخصيتين رئيسيتين؛ "كراكوز" الشخصية الأميّة الصريحة دائمًا، و"عيواظ" الشخصية  المثقفة العالمة بالشعر والأدب. ويأتي الديوان كله في ظل هذه المناوشة بين أفقين للذات، الذات وهي تعيد قراءة ذاتها، أو لها وهي وهي تعيد بناءها لوعيها وترسيمها لحدوده وطبيعته وما حولها من أشخاص وأشياء ووقائع. ونظل على طول هذا القسم الأول من الديوان نسمع صوت هذه الأنا الأخرى/الناضجة المثقفة/ صوت "عيواظ" وهي تعيد تشكيل وعي الأنا "الأميَّة" الصريحة، الصادقة أيضًا:

" أول ما أغمض/ يعيد عليا المواقف/ يفاجئني بأسئلة بايخة/ زي اللي بيسألها زملاتي في الشغل/ ممكن أحرجهم لكن ده/ أعمل معاه إيه؟/ و لما أجاوبه/ يمسك عصايته/ ويزعقلي/(غلط)". (ص13، 14)

وهذه العلاقة نفسها يعاد تشكيلها عبر أُطُر مختلفة:

(أ)- عبر إطار موقف معاش ورؤية هي رؤية العين، لكنه في الوقت ذاته واقعٌ في قلب الوحي، في مشهد مشدودة خيوطه إلى وقائع تلقي النبي (ص) لأول الوحي. يقول في قصيدة "أيام الهرب": "وأنا صغير/ طاردني  بوشوشاته/أستخبى ورا ضهر أمي/ وأشاور علي مجهول/تبصلي كأنها بتقرا عينيا/ تاخدني في حضنها/ لحد ما أنام..." (ص15)، فالوحي الذي كان يأتي النبي بأشكال منها كأن له صلصلة الجرس أو يتمثل له الـمَلَكُ رجلًا يكلمه (ص)، يطارده هنا "بوشوشاته" ويتمثل أمامه بَشَرًا، "أشاور على مجهول"، وتؤدي الأم وظيفة الاحتواء التي أدتها السيدة خديجة في الموروث الإسلامي.

(ب)- وقد تأتي عبر إطار رؤيةٍ قد تكون مناميَّة "زي الإبرة ما تخرم ودان البنات/ دخل منامي/ فتح الحلم على الواقع..." (ص17)، أو عبر تقاليد النوع يالأدبي المتمثل في زيارة الطيف والخيال، كما في نص "المفروض": "الليل كسول/ سايبني لكائن حشري/ يأنب فيا:/ يصورلي ما في خيالهم/ ويلومني.../" (ص25). وغالبًا ما كانت ملحوظات هذه الأنا في إطار المؤاخذات، بما يدفع إلى تعَقّد العلاقات بعيدًا عن البراءة والبساطة، ربما على طريق النضح، وكان هذا بدءًا من تكرار الأسئلة المحرجة التي يطرحها عادة زملاء العمل، المُوجبة لإحراجهم (ص13)، مرورًا باللوم؛ "لما حصل كذا/ المفروض تزعل/ ولما كذا ...تغضب/ وليه لما كذا ما اتعجبتش؟" (ص25، 26)، وانتهاء بالتفكير، "..ينصب لي ميزان العقل/ لحد ما أفكر/ ويسيبني غرقان مع التفاصيل" (ص28).

(ج)- وتتمثل هذه العلاقة مرة ثالثة في إطار درامي سينمائي ذي طابع فانتازي، كما في نص "كبرت شويه": "عارضته/ لحد ما تعبنا من بعض/ ووقفت فوق الترابيزة/ واجهته قال إيه بمنتهى الشجاعة!/ فبقيت أعوم وراه/ وأرجع قبل ما يصفر المنقذ/ وأسوق بتهور/ وأنا  لابس حزام الأمان/ آخرتها إيه وياك؟". (ص19، 20)

ولا يغيب عن المشهد بُعْدُه الدرامي في الحوار بين الأنا والأخرى والمواجهة وسياقها الطفولي أو الفانتازي، الذي ينقلنا أيضًا إلى مشاهد أخرى مختلفة زمنيًّا ومكانيًّا عبر استعارتين؛ استعارة "السباحة" حتى حدود الخطر، واستعارة "القيادة" بتهور، وفي كلتا الحالتين ثمة ما هو ضابط ومؤطر لحدود المخاطرة؛ القيادة بتهور وهو "لابس حزام الأمان"، أو الرجوع "قبل ما يصفر المنقذ".

(د)- وقد تتمثل العلاقة أيضًا عبر بُعْدٍ صوفيّ تقف فيه الأنا من الأخرى موقف العارف، يستلهم فيه النص مخاطبات النِّفَّري، في مقابسة تدفع في طريق (الطاعة) و(القُرْب) و(التلقي عنْ)... يقول في نص "بقى ده كلام": "قال لي:/ (همساتي سرية/ يسمعها المرهف بس)/ وهو قادر يهيأني/ أسمع بكل حواسي/ فيقول لي:/ (ح تلبس إيه بكره؟/ بنطلون والا قميص؟/ أي لون؟/ تي شيرت واللا جينز؟)/ قادر في لحظة ياخدني سابع سما/ وينزلني على جدور رقابتي". (ص23، 24)

وكما أخذت مراجعة الأنا للأخرى في مواضع طابع التأنيب: "لكنه بقى مكشر في وشي" (ص17)، أو اللوم: "وليه لما حصل كذا ما اتعجبتش" (ص26)، أو "ولما أجاوبه/ يمسك عصايته/ ويزعقلي/ (غلط)" (ص14)، أو طابع التوجيه: "لما حصل كذا/ المفروض تزعل..." (ص25)- كما أخذت كل هذا في نصوص أخرى تأخذ هنا طابع الاصطفاء والوَجْد، والمعرفة الباطنية عبر الهمسات السرية  ورهافة حِسّ السالك وعمل حواسّه، والأنا هنا أيضًا، في هذا السياق،على معرفة وحكمة أقرب إلى معرفة الخِضْر حيث الولاية والغيب وسعة العلم: "قادر في لحظة ياخدني سابع سما/ وينزلني على جدور رقابتي".

وكما تنوعت هذه العلاقة من حيث المظهر وسياق التشكيل، وطبيعتها أيضًا امتدت كذلك عبر إطار زمني مرحلي واسعٍ ممتدٍ من الطفولة في نص "أيام الهرب" والمطاردة بالوشوشات والاختباء خلف الأم، إلى المراهقة و"فتح الحلم على الواقع وتأنيب المحيطين والوقوف فوق  الطرابيزة ونص "كبرت شويه"، إلى الشباب والفتوة حيث "السباحة والقيادة بتهور و "حَتِلْبِس إيه بكرة؟" والتمثيل في المسرح ونص "ذنبي إيه"، إلى النضج، حيث المعرفة والإبداع، كما في نص "ونعم الاختيار": "ساعدني/ في غربتي أنتمي لإبداعي/ واختار قمر يكلمني/ وأدافع عن لهجة/ خطفها التكرار/ وحبسها الايقاع/ وأخاطب ناس/ مستسلمين/ تبص بعيون فاضيه/ وما تعلقش/ ولا حتى تدوس لايك". (ص31، 32)، "بسببه ميزت/ اللي هجر الشعر/ وضلل الناس/ برنة القافية/ وجلال المجاز.." (ص33).

وعلى الرغم من تنوع هذه العلاقة بين الذات والأخرى القارئة لها من حيث المظهر وسياق التشكيل، إلا أنها في النهاية تفشل في مَوْقَعة هذه الأنا الأخرى: "الكائن ده/ فين مكانه جوايا؟/ حاسس اني ح أموت/ وح يفضل هو" (ص27).

وهكذا لا تقدم الذات نفسها بوصفها ذاتًا مُؤسِّسَةً، بل ذاتًا لها تاريخ. بما يكشف حدودنا الضيقة لطرقنا التقليدية لوصف الذات، وقد حاول الديوان في القسم الأول تحديد الأنا تحديدًا ذاتيًّا، وعلى نحوٍ عَفْويٍّ، وفي أقسامه الثلاثة  الباقية تتحدد هذه الأنا عبر إنتاج ما حولها من واقعٍ. ويَتَمَظْهر إنتاج هذه الأنا للواقع حولها من خلال نمطين متداخلين:

(أ)- نمطٍ نَشِيْطٍ مُنْتِجٍ ومُقْتَرِحٍ

(ب)- نمطٍ مُسْتَهْلِكٍ؛ يعيش إنتاجه للواقع من خلال اِسْتِهْلاكِه له؛ فهو يقرر بِذاته ما يَسْتَهْلِكُه من هذا الواقع المُنْتَج، وهو مجذوب عادةً على نحوٍ اختياري للمشاركة في هذا الواقع.

ويتعايش هذان الوجهان لِتَمَظْهُرِ الأنا معًا؛ إذ ينتمي وجها هذه الأنا لبعضهما، ويُعاشا على نحوٍ واعٍ من جانب الذات، وتظهر كلٌّ منهما، أو يَظهران معًا في إطارات ومضامين مختلفة. (انظر: راينـر فونك. ص78، 79).

فتتحدد الذات على سبيل المثال خلال القسم الثاني من خلال مايقدمه من صور لبعض هؤلاء الآخرين، ونماذجَ مُحيطةٍ؛ فنرى "المسيطر" الذي يتعدى حدود مقعده في الطائرة ويجور على حَيِّـز مُجاوِره، ويستحوذ صوتيًّا على فضاء الطائرة عبر مشاجرات تافهة. ونرى المخاتلين باسم الدِّين وادِّعاء الطيبة والبساطة في نص "أسلوب عم محروس"، أو "الرَّغّايين" مُدْمِني اللَّغو في نص "بالع راديو"، أو الـمُحْبَطِين الـمُحْبِطين، الذين يَحُطُّون من كل ما هو إيجابي في محيطهم. أو الشعراء المُتحجِّرين في نص "الفخيم" رافضي المختلف، الذين يرون كلَّ آخرٍ مُزَيَّفًا، أو يَرَوْنَ في أنفسِهم وفيما يكتبون نوعًا من الخُلود. كذلك تقديم صورة مكذوبة عن الذات في نص "ماركة أنا لذيذ"، حيث تكتسب الذات قيمَتَها من سعيها المحموم لمطابقة صورةٍ عند الآخرين، هي غيرِ أصيلةٍ، فتعيش الذات فتعيش الذاتُ أصالَتَها على نحوٍ مُزَيَّف، "تشترى أغلى العطور/ عشان تداري ريحة الخوف/ اللي ماليه قلبك" (ص52، 53) هذا الزِّيف الذي يعالجة أيضًا نص "علبة الرموش"، وهكذا إلى نهاية القسم مرورًا بنصّه "كشاف النور"، الذي يحمل القسم دلالةً نقيضًا معه "كشاف الضلمة": "فيه حد هنا!/ لو حد حي ينادي/ يعمل أي صوت/ طب يشاور/ يتحرك أي حركة!/ طب فيه حد حي؟..." (ص69). صورة مشهدية لمحاولة إنقاذ أحياء من تحت الأنقاض، وكومةٌق من الأسئلة والنداءات والتوسلات حيث لا أحد؛ فكل مَنْ سَبَق في نصوص الديوان في هذا القسم هم موتى لأنهم ببساطة لا يعيشون الحياة على نحو "صادق"، لا يعيشونها على نحوٍ "حقيقي"، "أنا مليت الأوضه أسئلة/ وعلامات استفهام/ وعلامات تعجب/ يعنى مافيش حد سامع؟/ ومعقول الضوء متسلط/ ومش لاقي حتى/ عين واحده بتلمع؟" (ص70)؛ فكشاف النور لم يكشف عن شيء، لم يكشف إلا عن الظُّلْمَة التي يحملها عنوان القسم.

وهكذا تُعَيِّنُ الذات نفسها في الديوان من خلال ملفوظها بوصفها "أنا"، ضمير المتكلم الذي يلازم القول، مُعَيِّنَةً ذاتها عبر كل تَلَفُّظٍ إزاء الآخر، وجاعلةً التلفظ حدثًا يجري في العالم، حدثًا يقع في الزمان والمكان، حاضرًا في مجال التداول.

 

 

 



(*) أستاذ مساعد بكلية دار العلوم، جامعة الفيوم.

(**) صالح الغازي: عضو اتحاد كتاب مصر، له بالعامية المصرية دواوين: "نازل طالع زى عصاية كمنجة" 1997م، "الروح الطيبة" 2008م، "سلموا عليا وكأنى بعيد" 2011م، "شايف يعني مش خايف" 2017م، وله في القصة القصيرة : "تلبس الجينز" 2008م، "الرقة....البنات فقط" 2012م، 2014م.

(***) المتوحش إللي جوايا، صالح الغازي، دار العين للنشر، القاهرة، مصر، ط1، 2019.

ولدواعي النشر أعدنا كتابة سطور النصوص متتابعة على السطر نفسه مع الفصل بينها بشرطة مائلة.

(1) حتى لو كان هذا الواقع عبارةً عن انغماسٍ في واقعٍ خاص، تَدْلُفُ إليه الذات عبر ضغطة زِرِّ مُشَغِّل التلفاز؛ حيث تنتج ضغطة الذر واقعًا مغايرًا تمامًا لواقع الغرفة، وهو واقعٌ خاصٌ محيطٌ بقرارٍ ذاتيٍّ، تنتجه الذات وتديره على نحوٍ ما، وبإمكانها أن تعيشه بأصالة، حتى لو مرّت من برنامج إلى آخر ومن قناة إلى أخرى. وهو في عُرْفه واقع جديد ومغايرٌ وأفضل. (راينر فونك: الأنا والنحن؛التحليل النفسي لإنسان ما بعد الحداثة. ترجمة: حميد لشهب. جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 2016. ص71، 72).


-------------------

دراسة د.محمود العشيري
( أستاذ اللغة العربية وثقافتها بجامعة جورج تاون )
نشرت
في مجلة الثقافة الجديدة عدد رقم 359 أغسطس ٢٠٢٠ م












قصيدة الروح الطيبة من مناقشة و حفل توقيع ديوان شعر الروح الطيبة



قصيدة الروح الطيبة
من مناقشة و حفل توقيع ديوان شعر الروح الطيبة
المكان :مكتبة بوك اند بينز بالمنصورة
Books & Beans BookStore,
التاريخ 24سبتمبر2009

الدوام المرن مقال صالح الغازي في القبس


ذهاب الموظفين للعمل وخروجهم أربع مرات يوميا في التوقيت نفسه وكأن المدينة كلها تتحرك في وقت واحد! وبحركة واحدة! لماذا أوجبت بعض الشركات قطع العمل عند الظهر والذهاب للنوم والغداء ثم العودة الى العمل بعد العصر حتى بعد العشاء؟ عادات قديمة كانت تناسب عصراً سابقاً، لكنها باتت عبئاً! ما المانع أن يكون العمل دواماً متصلاً؟
وما المانع أن يكون بنظام الدوام المرن؟ ليتاح للموظف التحكم في وقت بدء عمله ونهايته، وفقاً للاحتياجات الإدارية، لتكون مثلاً المرونة + أو -٣ ساعات ستكون أذكى. ويكون نظام العمل فترة متصلة، فهناك من ترتبط أعمالهم في الصباح بالتعامل مع دوائر معينة، فيبدأون عملهم صباحا أو من يحضر جمهوره المستهدف في المساء.
وفي الخدمات الحكومية
ما المانع أن تعمل على فترات متوالية لتقلل الضغط عن الموظفين وتيسر لصاحب الخدمة أخذها في أوقات يكون خارج دوامه؟
كما يدخل ضمن المرونة أخذ اجازة السبت أو الخميس بالاضافة للجمعة، وتوزيع عدد ساعات العمل المقررة على خمسة أيام، ومن المرونة تقسيم الموظفين، بعضهم يأخذ الخميس بالاضافة للجمعة، وبعضهم يأخذ السبت بالاضافة للجمعة. اجراءات بسيطة لكنها لازمة، حيث تتزايد معدلات استهلاك الكهرباء في أوقات محددة في اليوم وتعاني الحكومات من زيادة الأحمال، كما تعاني الشركات من ضيق المساحة بعد اجراءات السلامة ولزوم التباعد بين الموظفين، واستحالة حضورهم في الوقت نفسه وتكدسهم، خاصة الاداريين في المكاتب. ستوفر في عدد الموظفين المتواجدين في مكان العمل وتوفر في مكاتب العمل بالتناوب. والأهم تقلل من الاختناق المروري، فهناك عدد كبير من الانشطة لا تعمل الخميس والسبت فعليا، لكن لدى بعض المسؤولين افكاراً لا تلائم بيئة العمل المعاصرة، مثل ابقاء الموظفين مرهونين بالعمل ورهن الأمر على مكاتبهم أو الخوف من تسربهم! هناك اشياء كثيرة يجب التعامل معها بفكر أوسع في بيئة العمل، ولا نهمل راحة الموظف وإفساح الوقت للقيام بدوره الاجتماعي والوقت العائلي. والسؤال المهم: لماذا ننتظر الأزمات لتعجل بالتطور في فكر الادارة الذي قد أوقفته بعض العقول غير المرنة؟ فهناك حلول اعتمدت من قبل في أغلب الدول، وتعطلت عند التنفيذ رغم أنها موفرة ومناسبة وعصرية واستحقاق عملها سواء للتطور الفكري أو المعرفي. لكن الغريبة انها لم تنفذ إلا وقت الأزمة فأصبح تطبيقها فرضا! مثلا الانتقال للخدمات الحكومية الالكترونية سواء بتطبيقات الجوالات أو مواقع الكترونية. وفي مجال المعاملات التجارية البيع الالكتروني والتوصيل للمنازل. والتعليم عن بُعد.
الدوام المرن
٢٥ و٢٦ سبتمبر ٢٠٢٠

الشركات العائلية مقال :صالح الغازي



من يطارد عصفورين يفقدهما 

---------------
 في أبسط تعريف لها هي الشركات المملوكة لعائلة واحدة وفي منطقتنا تمثل قوة اقتصادية، سواء لرأسمالها الكبير أو لاعتمادها على السمعة العائلية عند الدوائر المعنية بالإدارة وعند الجمهور. و أتناول ثلاثة أضلاع تكشف احتمالية استمراريتها للجيل التالي. 

أولا: ما هي آلية تسليم جيل للآخر؟ هل هناك طريقة مناسبة تكتب لها الاستمرار؟ هل يمكن لأي فرد من الشركاء الانسحاب بسهولة وبيع حصته لآخرين فيضعف العائلة يؤدي لتفتيت الملكية؟ هل هناك خلط بين من يملك ومن يدير العمل الفني؟ فالمالك هو صاحب الحصة في الشركة بينما المدير هو الفني؟ هل يتم الدفع بأفراد العائلة دفعا للعمل بغض النظر عن قدراتهم؟ أم التوظيف في كل المناصب على أساس الافضل والانفع لطبيعة العمل؟ انه تحدي بقاء الجيل التالي، والذي لا يظهر إلا بعد وفاة أفراد الجيل السابق. 

ثانيا: تكوين الشركات العائلية قائم بشكل كبير على الولاء للأصل الوطني، فما مدى مشاركة العائلة للعمل المجتمعي؟ هل هو صوري ويعتمد على الترويج التسويقي أم حقيقي مؤثر؟ كذلك مدى وقوف مثل هذه الشركات بجانب وطنها في الكوارث مثلا جائحة كورونا؟ هل هدفها هو البحث عن دعم أم أنها داعمة ومستقرة وتعزز اقتصاد وطنها؟

 ثالثا: طريقة ادارة العاملين، هل تلجأ سريعا لتخفيض رواتب الموظفين في مثل حالات الأزمات الكبرى وتستغل الظرف للتوفير؟ أم تتفهم الأمر وبمجرد مرور الأزمة تعود الأمور؟ ام أنها قوية وتستطيع ادارة الأزمة؟ هل هناك صراع بين الموظفين القدامى والجدد؟ هل هناك تفرقة بين ابن المالك والموظف العادي؟ أو الموظف الوطني والموظف الأجنبي؟ أو بين من يظهر الولاء للعائلة ويخدمها وبين الفني المهني في عمله؟ أم أن الخبرة فقط هي التي تحكم المسائل الوظيفية؟ هل يقوم أفراد العائلة باستغلال الموظفين لإنجاز خدمات خاصة خارج كيان المؤسسة على أنهم في قبضة العائلة ؟ أو خدمات خارج طبيعة عملهم الوظيفي؟ أم أن الشركة عندها مثلا ادارة تختص بخدمات لأفراد العائلة وتلبية رغباتهم خارج عمل الشركة الرئيسي ومنفصلة عنه؟ 

هذا المثلث في أضلاعه الثلاثة في رأيي يكشف ويحدد سعي الشركات العائلية نحو المستقبل واستدامتها، وعامة الأمر في أدق حالاته رهن الفصل بين أمرين هما بمنزلة اختيار مهم. 

أولا: طريقة الادارة بأسلوب الشطارة التي تتوقف على مهارة التاجر والكاريزما الفردية والمعرفة الدقيقة المباشرة والملاحقة واختبارات الولاء التقليدية، والاعتماد على المنح والمنع. 
ثانيا: طريقة الادارة بالنظم الواضحة وتحويل قيم الشركة إلى نظم ثابتة والتي تعرف في مفهومها الواسع باسم الحوكمة.

 صالح الغازي 

-------------------
رابط المقال

#الشركات_العائلية
#الحوكمة
صحيفة القبس
#من_شباك_الباص
 الجمعة والسبت 18-19 سيتمبر 2020
-----

مكالمة تمر ولا تضر مقال: صالح الغازي في القبس


يمشي في الطريق كالزجزاج، وأحياناً يسرع بلا سبب، أو يبطئ كثيراً.. وعلى من يقود سيارة بالقرب منه أن يتحمل هذا العبث، سواء بملاحظته من المرآة أو بتفادي حركة سيارته! إنه ببساطة يقود السيارة ويتكلم في التلفون المحمول! حوادث كثيرة يتسبب فيها ذلك الفعل، والضرر يحدث، سواء لمن يتحدث في التلفون نفسه أو لمن حوله! إذا جاءك اتصال وأنت تقود السيارة، فما المانع ألا ترد، وسيكون لك العذر بالتأكيد، وعلى المتصل أن يتفهم ذلك، فالوقت غير مناسب، واستعمال المحمول أثناء القيادة مخالف ومجرم في كل أنظمة المرور. لكن كثيراً ما ألاحظ سيدة غاضبة، تصرخ وهي تقود السيارة، أراها في المرأة فأوسع لها الطريق، أو أتجنبها! هل فعلاً هناك شيء يجعلها ترد على مكالمة أو تمسك بالجوال وهي تقود السيارة؟ غالباً ليس هناك أي شيء ضروري في هذه المكالمات القاتلة سوى أنها سبب في القتل. اتصلت بي مرة صديقة تلفونياً وطلبت مني بعض المعلومات، وبينما أفيدها بما طلبت، فاجأتني بأنها لن تستطيع تدوين ما أقول فالأمر صعب عليها لأنها تحدثني وهي تقود السيارة، وكانت تتحدث بعصبية غريبة، فقلت لها الموضوع كله لا يحتمل أن تتحدثي أصلاً وأنت تقودين السيارة عزيزتي! يمكنك الاتصال في وقت مناسب لك! وألاحظ أن من يتحدث في المحمول أثناء القيادة لا يكمل فكرة بشكل صحيح ويبدو مشتت الذهن، ولا أتفهم لمَ يرغم الطرف الثاني على أن يتحمل عصبيته؟! بنفس القدر يدهشني لجوء البعض للسرعة في القيادة رغم أنهم في الحقيقة ليس وراءهم أي شيء ولا حدث مهم ولا اجتماع مهم وليس عندهم أي سبب طارئ لفعل ذلك! يتعرض ويعرض الآخرين من قائدي السيارات، حتى المجاورين لقائد السيارة قد يتعرضون إلى أذى، سواء عائلة أو راكباً، وقد يلحق الضرر بذوي هذا الشخص من أسرته الذين ينتظرون عودته! حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي كنا نتحدث في التلفون ونحن في المنزل فقط أو في العمل، كان الهاتف الثابت فقط، لكن منذ أن ظهر التلفون الجوال فقدنا الخصوصية، وأصبح أي واحد منا هدفاً سهلاً، ما ان تفكر فيه تتصل به! قيادة السيارة قد تكون فرصة ملهمة للبعض، فتطرأ فكرة على البال تلح على البعض للتنفيذ فيتصل! أو فرصة للمسامرة! أو.. على كل حال من الخطأ التعامل مع وقت قيادة السيارة أنه وقت فراغ، لأنه يستلزم التركيز والانتباه، وإذا جاءتك مكالمة وأنت تقود السيارة، فدعها تمر كي لا تضر. تمنياتي لكم بالسلامة.
نشر المقال في القبس عدد الجمعة والسبت 11و12 سيتمبر 2020
#القبس  مقال #صالح_الغازي
#من_شباك_الباص

كتب صالح الغازي :اختراق شبكة الجريمة المنظمة

-------------------------------

مع بداية يوليو 2020، كان الجو العام العالمي مهيأ لانفراج أزمة كورونا، وهناك دول بدأت فعلا تسير في اتجاه عودة الحياة لطبيعتها، وقتها تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبرا أراه شديد الأهمية، وهو عن اقتحام «اليوروبول» - الشرطة الأوروبية - شبكة اتصالات عالمية مشفرة، قيل انها تدار من فرنسا وهولندا، وقبض على 800 شخص من جميع أنحاء أوروبا يديرون هذه الشبكة ويقودونها! ثم أعلن في السياق نفسه أن الشرطة البريطانية قامت بأكبر عملياتها على الإطلاق، حيث قبضت على مجرمين «عتاة»، وأحبطت آلاف المؤامرات. وفي بيان مشترك لـ«يوروبول» و«اليوروجاست» - الهيئة الأوروبية المسؤولة عن تنسيق المتابعات القضائية والأحكام - أن الاختراق الإلكتروني أتاح عرقلة غسل أموال وتنفيذ مهام إجرامية، وذكر منها الاغتيالات وعمليات تهريب المخدرات على نطاق واسع، عبر 50 ألفاً من هواتف الشبكة المتداولة حول العالم كله! وأعلن أن ادارة الشبكة المذكورة، وهي شبكة لها اسم محدد، أرسلت رسالة نصية لعملائها يوم انكشافها «اليوم صادرت كيانات حكومية نطاقنا الإلكتروني، ننصحكم بإطفاء أجهزتكم والتخلّص منها فوراً». تابعت هذا الموضوع لعدة أيام وأزعجني كثيرا، وتوقعت أن الأمر سيأخذ اهتماماً عالمياً واسعاً، ليس فقط لاستغلال الاتصالات الحديثة في ادارة الجريمة المنظمة، وإنما الأمر فيه خطر شديد على السلم والأمان، وكان رد فعلي وقتها أن كتبت مقالي، الذي نشرته القبس في 11 يوليو 2020 بعنوان «10 نقاط في السياسة الثقافية»، كمبادرة ثقافية لتمكين المثقف أو الهيئات الثقافية من مساعدة الحكومات التي حشدت كل قوتها لتنفيذ السياسة الصحية الطارئة، وحسب توقعات الاقتصاديين أن بعد كورونا تسير الأمور في اتجاه أكثر قسوة ماديا، ومبادرتي ذكرت نقاطاً واضحة لمواجهة أخطار اهتزاز المكانة الوطنية ومواجهة من يتربص للنفاذ من أي ثغرة لشق الصف بعمل الفرقة أو استغلال الظرف لتمرير مصالح ضيقة. واليوم بعد شهرين من القبض على الشبكة لم أجد تناولا أو تحليلا صحافيا أو إعلاميا على قدر حجم الحدث وأهميته! بالتأكيد التحقيقات جارية مع العصابة الدولية المنظمة، وستنكشف يوما ما المهمات والجرائم التي ارتكبتها؟ وفي أي البلدان نشطت؟ ومن الرؤوس فيها؟ فهناك أكثر من 50 ألف شخص في هذه الشبكة، أي بمنزلة جيش ينتشر في العالم! علامات استفهام كثيرة وكبيرة لعلها تفك شفرة هذه المحن الكابوسية! الموضوع واقعي جدا ولا يمت للخيال بصلة، ويمكن البحث عنه بمنتهى السهولة عبر الانترنت. موضوع هذه الشبكة جدير بالتوقف عنده والاشارة له، وأيضا مبادرة الـ«10 نقاط في السياسة الثقافية» جديرة بالتوقف عندها بجدية.

مقال صحيفة القبس


الموجة الثانية من «كورونا» في القبس

التخفيف من ثقل الحظر أسعدنا كثيراً، وكلما اقتربنا من العودة لطبيعة الأمور نشعر بالراحة. لكن هناك متلازمات أتوقَّف عندها بمزيد من التأمل.. إعلان دول عدة عن لقاح مؤكد جرى اختباره ثم الرجوع خطوة بإعلان أنه تحدث تجربته! ثم أخبار تتحدث عن موجة ثانية للفيروس وتحذيرات بأنها ستكون أكثر وأشد من الأولى! كلما تكرر الحديث بهذه الطريقة، وهذا الشكل، تحسَّست كمامتي. ليكون الموقف الوحيد لدي هو الثقة بالحكومة، سواء بقرار عودة الحياة النسبي أو القرارات والإجراءات الاحترازية والثقة بها باختيار اللقاح المناسب. وأتوقّع، ولا يخفى على أحد أن موضوع اعتماد اللقاح في أي حكومة هو أمر سيادي وحساس وشديد الخطورة. كما أتوقع، ولا يخفى على أحد، أن كل منتج للقاح ـــــ سواء شركة أدوية أو شركة أبحاث أو دولة ـــــ يعمل على التسويق للقاح كمنتج مربح، وحتماً سيستعمل قدراته السياسية والتسويقية والاعلامية بشراسة؛ فالأمر فيه منفعة مادية كبيرة جدا، تفوق كل الصفقات. لكن قد يفسر بعض العامة التصريحات الطبية المربكة بشكل عشوائي، لتجد النتيجة أن الكثيرين من الأشخاص حولنا نقابلهم باستمرار، لا يرتدون الكمام، وهناك أماكن وشركات لا تُقاس الحرارة عند دخولها! وبتحليل أكثر دقة، أتناول موضوعاً قرأته عن تناول الحقيقة العلمية بشكل مربك. قرأت منذ أيام عدة خبراً لطبيب وعالم، قام بالتشكيك في جدوى ارتداء الكمام للوقاية من الاصابة بـ«كورونا»، لأجد في التفاصيل أن الموضوع هو ان بعض الناس يطمئنون أنهم يرتدون الكمام ويتواجدون في التجمّعات، سواء في العمل أو في الأسواق ليكونوا عرضة للإصابة أكثر! لنجد التركيز على تكنيك «المفارقة»، لا الحقيقة العلمية، حتى إن التكنيك نفسه أثير بأشكال مختلفة لنجد التحذير من التحذير من الكمام للتخوّف من اللمس المستمر للكمام باليد الملوثة! ورغم التركيب الخادع التسويقي وصياغة الموضوعات الشعبوية التي لا تليق بسرد حقائق علمية، لكن الخلاصة أن المعلومات لا تزال تدعم فكرتين أساسيتين، لم يختلف عليهما أي مسؤول: أولاً: التجمعات ما زالت خطرة وضرورة التباعد والاحتراز. ثانياً: ارتداء الكمام أمر ضروري، لا يجب التهاون فيه. توقفنا عن السلام باليد، لكن أحدهم مد يده ليسلم عليّ، وبشكل عفوي مددت يدي لأسلم عليه، ولم استوعب إلا بعد أن سلّمت وصرت قلقا حتى مشي ورحت أغسل يدي بالصابون، ثم بالمعقّمات الكحولية، مردداً أغنية السيدة وردة: «حتى السلام بالإيد بقى شيء علينا جديد». تمنياتي لكم أعزائي بالسلامة.

__________
صالح الغازي
صحيفة القبس
الجمعة والسبت
٢٨و٢٩ اغسطس ٢٠٢٠



عن فيلم #مجرد_رقم مقال صالح الغازي في صحيفة القبس




الجمعة 23 اغسطس 2019
-----------------
مع بداية الفيلم، صوت بنات في عمر الطفولة بصوت بريء تتمنى إحداهن أن تصبح طبيبة لتساعد المرضى، وأخرى تحلم بأن تكون معلمة، والأخرى تحلم بأن تكون عندها سيارة لتذهب الى وطنها المفقود، ثم تتوالى الاحصاءات على الشاشة (لجأ أكثر من 5 ملايين سوري نصفهم من الاطفال الى دول الجوار، كما تبين الاحصاءات أن بينهم 10 الاف طفل فروا من دون عائلاتهم!). جذبني الفيلم وعنوانه «مجرد رقم» انتاج 2019 بالتعاون مع «الهلال الأحمر الكويتي»، يبدأ الفيلم بإهداء «الى كل طفل فقد وطنه» ويعدد تفاصيل ما فقده الطفل.   ويأتي التعليق الصوتي محايدا وبلهجة توثيقية مقنعة بمدى معاناة اللاجئ في حياة مختلفة عن عاداته وتقاليده ومسؤوليات تحمله أكبر من سنه وأكبر من طاقته، وتعطي مثال تزويج الفتيات تحت سن الثامنة عشرة، وتدير المذيعة بدقة وبساطة لقاءات مع بنات اضطرتهن ظروف الفقر للزواج المبكر، كذلك قضية عمل الاطفال في سن الطفولة وتقدم شهادات الاطفال والفتيات عن معاناتهم، وبشكل فيه موضوعية يعرض الفيلم تعليقات المختصين وبعض المسؤولين في المخيمات على بعض الأمور، وتتناول آثار عمالة الاطفال على مستقبلهم، وبالتالي اعادة انتاج الفقر ونقله الى جيل قادم. وتتوالي الصور والمشاهد البسيطة لكنها مؤثرة، ويعرض مشكلة اقدام سكان المخيمات على كثرة الانجاب كنوع من التعويض لفقدان الحياة الاجتماعية، لكنهم يصطدمون بعدم وجود رعاية صحية، ويتناول الفيلم احوالهم في قسوة الاحوال الجوية، خاصة البرد الشديد وسوء الخدمات وحتى الغذاء بحسب تعبير احدى اللاجئات كأنه بلا طعم.. انه استعراض لأوضاعهم بالتركيز على البلاد التي وضعتهم في مخيمات ولم ينصهروا أو يتح لهم الاندماج في نسيج مجتمعاتها، مما جعلهم في عزلة صعبة وعرضة للعنصرية والعنف. ويقدم الفيلم دور بعض المؤسسات في التخفيف عن اللاجئين ورعايتهم وتعليمهم وتثقيفهم. ومن لقاءات ذكية تتسم بالإنسانية مع اللاجئات نستشف مهاراتهن وتميزهن في مجالات كثيرة وتوقهن لحياة اجتماعية ومستقبل أفضل، ولاحظت أن الفيلم مترجم للإنكليزية أيضا، وذلك ليوصل رسالته الإنسانية بشكل أكبر. «مجرد رقم» فيلم يستحق الاشادة.. تحية لجهة الانتاج ولفريق العمل بالفيلم وللإعلامية نوف المضيان التي أخرجت الفيلم بقدر من البساطة والمهنية، وقامت باللقاءات غير المتكلفة والتعليق الصوتي غير المنفعل أو المحرض، مما يشعرنا بالمهنية، كما ساهمت في التصوير والكتابة، تحية لكل من ساهم في تقديم هذه الصرخة للإنسانية ليضع أمامنا سؤالاً يدين الإنسانية، هل الضمير العالمي مستريح وهو يحولهم في محنتهم وأوجاعهم إلى مجرد رقم؟  صالح الغازي
للمزيد: https://alqabas.com/article/5700882

#سوريا

#اللاجئين

#الكويت
#من_شباك_الباص

متطلبات التعليم عن بعد : مقال صالح الغازي (صحيفة القبس)

 


ما يحدث داخل المدرسة أو الفصل كان أمراً مجهولاً للأبوين، قد يحكي الابن عن حادثة ما فيعرفان جانباً، لكن عامة لا تتكشف لنا طريقة معاملة المعلم مع الطلاب أو حتى ما يقوله مثلا من إرشادات خارج المنهج أو آراء، لكن مع تجربة التعليم عن بُعد سيكون الوضع مختلفاً بالنسبة للأسرة وحتى بالنسبة للإدارة التعليمية! المعلم هو واجهة المنظومة التعليمية، قد يكون متميزاً في الفصل، لكن آليات الدراسة عن بُعد تحد مختلف، فبالاضافة الى ضرورة تركيزه وخبرته في الشرح والتلقين العلمي لمادته يتطلب: أولاً: دراسة إعدادات البرنامج الالكتروني الوسيط الذي سيدير به الطلاب ويوصل به العلم، ومواءمة أساليب وإمكانيات البرنامج مع قدراته. ثانياً: تعلم آليات جذب انتباه الطالب لأخذ انتباهه من المنزل إلى عالم المادة. ثالثاً: تعلم أساليب السيطرة عن بُعد على الطالب الطريف الكثير التعليق والطالب الأحمق والطالب المتنمر، وكذلك تحفيز وتنشيط الطالب الطيب والطالب المنطوي والطالب الكسلان. رابعاً: توعية الطلاب بالبرنامج المستخدم وكيفية استعماله لتسهيل التجاوب. كما يتطلب الوضع متابعة ومرونة من الإدارات التعليمية لتهيئة وتوفير اللازم للمدارس الحكومية والخاصة على السواء لضمان الخروج بنتائج مشرفة. ومن جهة الأسرة، يجب تهيئة الطالب لأخذ الأمر بجدية، فهي فرصة وترقية ومواكبة وتيسير لتلقي العلم، من دون عائق المكان، وعلى كل حال البرامج والتطبيقات الوسيطة ليست صعبة فالأطفال يجيدون التعامل مع الألعاب والتطبيقات. وأتوقف عند بعض مشكلات الأسرة في الوضع الحالي: أولاً: هناك أسر لديها مجموعة طلاب، كل واحد يحتاج الى لابتوب، وكل واحد يحتاج الى مكان منفصل للتركيز، وكل واحد يحتاج الى متابعة. ثانياً: في الصفوف الأولى قد يكون أولياء الأمور في العمل صباحا، ولو دخل الطفل وحده سيكون خارج السيطرة، ولن يتعلم عن بُعد، مما قد يظهر عشوائية في الشاشات، ويؤثر على من معه. ثالثاً: قد يكون هناك معلم لا يسيطر على مختلف الطلاب، ولا يستعمل البرنامج الوسيط كما يجب، وقد يلاحظ ذلك الأبوان، فالأمر عمليا تلزمه متطلبات منها: أولاً: إذا ثبت عدم سيطرة المعلم في ادارة الطلاب، السماح للطلاب بالتنقل من فصل إلى آخر، أي من معلم إلى آخر، حتى تتم إعادة تهيئة المعلم. ثانياً: تتاح توقيتات دراسية مرنة لطلاب الابتدائي ليكون موعد الصباح وآخر العصر وآخر المغرب. لحل مشكلة غياب الأبوين وتعدد الطلاب في البيت الواحد. الأمر يحتاج مرونة وتفهماً ووعياً من جميع عناصر العملية التعليمية، فالهدف ليس فقط عبور الأزمة التي وضعتا فيها «كورونا»، انما الهدف هو العبور بعقول أبنائنا لنظام تعليمي مواكب هو أشبه بطفرة في نظم المعرفة والتعليم، سيكون فارقا إن كُتب له النجاح.

للمزيد: https://alqabas.com/article/5794935  

--------------------
من متطلبات التعليم عن بعد

مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس
السبت والأحد 21 -22 أغسطس 2020
#صالح_الغازي
#من_شباك_الباص ‎#التعليم_اون_لاين

صحيفة الأهرام: نقاد يكشفون عن "المتوحش اللى جوايا" في ديوان صالح الغازي

 كتبت سماح عبد السلام-الأهرام

أقيم حفل توقيع ومناقشة ديوان "الوحش اللى جوايا" أمس الأحد، والصادر باللغة العامية عن دار العين للشاعر والكاتب صالح الغازى، ناقش الديوان كل من الناقد الدكتور شاكر عبدالحميد، وزير ال ثقافة الأسبق، والناقدان عمر شهريار ومحمود العشري.

ضم الديوان 43 قصيدة مقسمة إلى أربع مجموعات؛ "المتوحش اللى جوايا"، "كشاف الضلمة"، "أنا عندى ثقة فى المستقبل" و"مالهاش نصيب من اسمها المحلة الكبرى".

بدأت الندوة بكلمة الناقد عمر شهريار والذى أشار من خلال قراءته للديوان إلى أن هناك حالتي انقسام لذاتين إحداهما خارجية تبدو متوائمة مع العالم، والأخرى هي الذات المتربعة المتوحشة، الناقدة والتى تشبه كشاف النور. لافتًا أن القسم الأول يحكي عن الذات الداخلية التي تتواءم مع ذلك الشخص الذي يبدو عنيفًا بينما الذات المتوحشة تتجول في لحظات غياب عن الوعى، وتبدو ذاتا مجهدة مثل الآخرين".

أما الدكتور شاكر عبد الحميد فقال إن العنوان يدل على ازدواجية الداخل والخارج، ويرمز حتمًا إلى عدم الاتساق والتناقض والتنافر أمر الاختلاف ما بين الداخل والخارج. ففى الداخل هناك وحش، والوحش يثير الخوف، الشك والريبة والتوجس، مسافة من الغموض ومنقطة فى الداخل نتطلع إلى أن نعرفها، ولكننا سنعرف تدريجيًا وأثناء قراءة الديوان أن هناك ذاتا منقسمة أو مزدوجة وغير مستقرة.

وتابع واصفاً الذات بأنها تحوى وحشًا بداخلها، وحشًا يحاول الخروج لكنها تمتعضه ولا تريد له الخروج، أو لا تريد له أن يظهر ويكشف عن حقيقيته التي يخفيها وراء قناع الوحش.

ومن جانبه، رأى الدكتور محمود العشري أن الغازي يكتب فى مجمل ديوانه النثرى سيرة للأنا: هذه الأنا الأخرى "اللى جوايا"، أو هذه الأنا عند لحظة من لحظات وعى الشاعر: سواء عند لحظات متعددة من تاريخها وتطوراتها أو صورها المتعددة عند تلك اللحظات، كما فى القسم الأول من الديوان الذى أخذ عنوان "المتوحش اللى جوايا". أو الآنا فى علاقتها بالآخرين.

وأضاف العشري أن الغازى يكشف جانبًا من الظلمة التى في سلوك الآخرين ونفوسهم كما فى القسم الثانى "كشاف الضلمة". أو الأنا فى مواجهة الآخرين كما فى القسم الثالث. الذى يأتى بمثابة مواجهة مع هذا الآخر.

يُذكر أن صالح الغازى صدر له عدة دواوين شعرية بالعامية منها "نازل طالع زى عصاية كمنجة، "الروح الطيبة"، و"تلبس الجينز" و"الرقة.. البنات فقط"، " محنة التوق" رؤية نقدية، "شايف يعنى مش خايف".




من الجزائر إلى بيروت.. مطاردة التاريخ : صالح الغازي

 


تابعت أخبار احتفال الجزائر بذكرى الاستقلال الـ58 في 5 يوليو 2020، جذب انتباهي موضوع تسليم رفات 24 من شهداء المقاومة الشعبية خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وعرفت أن الرئيس الفرنسي ماكرون أثناء زيارته للجزائر 2017 وعد بإعادة رفات بعض من شهداء المقاومة وقد نفذ وعده اليوم. تخيلت الوضع أن قادة ثوار الجزائر نقلوا للعاصمة الفرنسية للمحاكمة واعدموا هناك، لكن لماذا تم الاحتفاظ برفاتهم في متحف؟! بعد أيام وجدت مصادفة على قناة فرانس 24 تغطية من متحف التاريخ بباريس عن جماجم داخل صناديق شفافة مؤرشفة ومرقمة لشهداء الثورة الجزائرية فترة الاحتلال التي قاربت 135 عاماً، وعددها 18 ألف جمجمة، وحسب التقرير منها 500 فقط أصحابها معروفون، من ضمنهم 36 قائداً! هل تم نقل كل هذا العدد بالسفن؟ وصدمت لما بحثت على الإنترنت وجدت أخباراً عن أنهم قُتلوا في الجزائر ثم قُطعت رؤوسهم وأرسلت الى باريس! طاردني الموضوع وكنت أريد معرفة طبيعة الفكر الفرنسي وقتها، خاصة أن ذلك حدث بعد فلاسفة التنوير! فما الملابسات؟ ومن الحاكم؟ ولماذا احتفظ المستعمر بهذه الأعضاء؟ وتكبد تكلفة وعناية وحفظ وتخزين! رغم أن في بلادهم الأمر لن يكلف سوى دفنهم في التراب! هل يخاف المستعمر أن يكونوا رموزا للوطنية والقومية؟ ولماذا قام ماكرون بكل شجاعة بهذا الوعد ثم نفذه؟ هل يضرب مثلا لعظمة فرنسا التي تغيرت للإنسانية؟ ولماذا لم يفعل الرؤساء السابقون هذه الخطوة؟ هل خافوا من مطالبتهم بتعويضات مثلا؟! هل يرتدي ثوب الحمل الوديع؟ هل يدغدغ المشاعر ليعيد أمجاد الهيمنة الكولونيالية الفرنسية؟ وتوصلت الى حقيقة أن ماكرون المواطن الذكي يعمل لمجد فرنسا الأمة الكبيرة العظيمة. وتوقفت عن متابعة الموضوع، لأن الأخبار والصور قاسية، مثلا: المستعمر أرسل الرأس وأحياناً حنطه، وهناك أعضاء أخرى من الجسم، وصور لجنود المحتل في الجزائر يحملون في أيديهم رؤوس أبطال المقاومة. توقفت عن متابعة الأمر مع التسليم بأن 18 ألف جمجمة في متحف التاريخ بباريس لرجال المقاومة الجزائرية عبرت المكان والزمان لتخلد الواجب الوطني، وتذكرنا بوحشية الأطماع الاقتصادية والسيطرة والترهيب، أطماع عانت منها كل الدول التي تعرضت لسيطرة المحتل المدمرة. وحيث إني ذكرت الموضوع أحيي الجزائر الأمة البطلة وتمنياتي بالسلام للأرواح التي سرقها الاستعمار. قررت أكتب مقالي بعدما عاد الموضوع يطاردني وأنا أتابع زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لموقع حادث مرفأ بيروت الأليم وتصريحاته وردود الأفعال. Volume 0% وبهذه المناسبة أقدم التعازي للبنان وتمنياتي بالسلامة لبيروت، المصلحة الوطنية والمشروع القومي والعقد الاجتماعي لن تحدث إلا من داخل الوطن وبإرادة أبنائه.

رابط المقال 


https://alqabas.com/article/5793339




مقال #صالح_الغازي

في صحيفة القبس

الجمعة والسبت 14 و15 أغسطس 2020

#من_شباك_الباص
#بيروت

#الجزائر
#ماكرون_في_بيروت
#ماكرون

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...