أخبار الأدب
نشرت في العدد 1408
يوم 19 يوليو 2020
ص10-11
اللوحة المصاحبة للفنان فريد فاضل
هناك أفكار مغلوطة صنعت خرافات نفسية شائعة يجري تداولها بين أوساط مختلفة من متعلمين أو حتى متخصصين، والتعامل معها على أنها حقائق، وأوجز تبسيطا لمصادر هذه الأفكار: أولا: الرغبة في العثور على الأجوبة السهلة والحلول السريعة.. فالكثيرون يحاولون العثور على طرق لإنقاص الوزن والأداء الجيد في الامتحانات، والعثور على شريك حياة. إننا نتشبث بالأساليب التي توفر وعودا قاطعة بالتغيرات السلوكية السريعة التي لا تحتاج إلى جهد. ثانيا: الإدراك الانتقائي والذاكرة الانتقائية، نحن ندرك من خلال عدساتنا المغلفة بميولنا وآمالنا التي تؤدي بنا إلى أن نفسر العالم وفق معتقداتنا الموجودة سلفا. مع ذلك، فالغالبية العظمى من بيننا تغفل عن غير قصد كيف أن هذه المعتقدات تؤثر في مفاهيمنا. ثالثا: تناقل الأحاديث من دون تفنيد، على اعتبار أن أي كلام يقال هو مصدر موثوق، وقد تكون مضللة، مثل مقولات المشاهير، سواء المتخصصون أو غير المتخصصين في الوسائل الإعلامية المختلفة. رابعا: استنتاج علاقة سببية من الارتباط، فارتباط حدث بآخر لا يعني أنه سببه. خامسا: إذا وقع حدثان متتاليان، فالحدث التالي يكون بسبب الحدث الأول، مثلا ظهور الأحذية في العالم الغربي تبعه ظهور حالات الفصام، واقترح أحدهم أن الأحذية تقوم بدور في الإصابة بالفصام! سادسا: التعرض لعينة منحازة مثلا؛ الأطباء ينحازون إلى المبالغة في تقدير درجة صعوبة الإقلاع عن التدخين دون علاج، وإلا لما استعانوا بطبيب أصلا. سابعا: التفكير بمنطق التشابه الظاهري، فلو رأينا رجلا مقنَّعا يعدو خارجا من أحد المصارف ويمسك بيديه بندقية، فربما حاولنا الابتعاد ويرجع ذلك إلى أنه يشبه سارقي المصارف على شاشات التلفزيون، رغم أنه يمكن أن تكون هذه مزحة أو أن يكون ممثلا في أحد أفلام الحركة! ثامنا: الطرح المضلل للموضوعات في وسائل الإعلام والسينما.. أفلام هوليوود تقدم المصابين بالتوحد على أنهم يمتلكون مهارات عقلية شديدة البراعة. والحقيقة أن %10 فقط، على الأكثر، يمتلكون هذه القدرات. تاسعا: الخلط بين المصطلحات، فمثلا اعتقد البعض التنويم المغناطيسي نوعا من النوم، لكن الحقيقة أنهم يكونون في استيقاظ وإدراك لما يحيط بهم. وعاشرا وأخيرا: التهويل في التعبير عن الحقائق، الآن هل وضح أصل الأفكار النفسية المغلوطة وأدوات محوها؟ ورد ذلك الحصر بتوسع في بحث علمي صدر في 2009، وترجم بعنوان: أشهر ٥٠ خرافة في علم النفس، هدم الأفكار الخاطئة الشائعة حول سلوك الإنسان، بمشاركة مجموعة من أساتذة علم النفس، أبرزهم سكوت ليلينفيلد، وسألقي الضوء على بعض الخرافات في مقال تال إن شاء الله.
المواجهة مباشرة بين الإنسان والحياة وتحدياته تبدأ من مسؤوليته عن صحته وطبيعة علاقاته وطموحه لإنجاز يفخر به، وبالتأكيد مسؤوليته عما يقوله؛ لذلك على الشاعر أن يصنع قصيدة تشبهه، من دون تقمص روح أحد آخر، ولا تبنِّي نموذج سابق، أستغرب المقلدين ولا أفهم ما الذي يجبرهم؟ القصيدة هي اتساق الشاعر مع نفسه في مساحة إبداعية حرة يحضر فيها وعيه وواقعه بقوة، كذلك ما يحبه وما يخافه. إيقاعها من حالته وروحه ونفسه وخياله. لا أقوى من ان تكون نفسك، وبالتالي فالضآلة في التقليد. وأستغرب العربي الذي يمجد شاعراً أجنبياً قرأه مترجماً، في المقابل يتجاهل شعر العامية الذي ينتمي الى نفس ثقافته ويتكلم نفس لسانه! العاميات راقية، نتاج توليفة من حضارات متعاقبة وآنية، هي كنز من كنوز العربية الأم، تحررت من قيودها وأضافت لها، ملأى بالروح العصرية والتعبيرات الحديثة، إضافة الى الموتيفات والتراث. فن الشعر يشهد بالنبوغ لقصيدة العامية، ولا يكتفي بالفصحى، لنراجع بيرم التونسي وفؤاد حداد وفهد بورسلي وجوزيف حرب وغيرهم، أنجزوا نموذجهم الشعري الإنساني على أبدع ما يكون، ولا أتصور أن نحددهم كشعراء لهجة فقط! أثق بأن قصيدتي قادرة على أن تعبّر عني وتذيب الفوارق لتكون إنسانية خالصة بصوتي الخاص وبلهجة وفكر عصري. وقناعتي أن الشعر قد يكون في قصيدة نثر أو أغنية موزونة، الشعر يصل بالمجاز والمشهد وبالإيقاع ومن دونه، بالحالة والفكرة أو الوصف، الشعر سر أكبر من احتمالات استبعاد تكنيك أو أداة. وأذكر من دراسة عن قصيدة النثر للدكتور محمود العشيري، نشرت في مجلة علامات في النقد نوفمبر 2010: «يقف التاريخ النوعي للشعر ليكون أفقاً تنظر إليه كل قصيدة جديدة، لتظل العلاقة معه علاقة محسوبة باختلاف الظرف الاجتماعي الجمالي بين مساحة ما من الانحراف والجدة، والمفاجأة، بما يحفظ على النص ابتكاره وتفرّده، وأخرى من الالتزام والخضوع للتقاليد، بما يحفظ للنص تقبله المبدئي وانتماءه النوعي». كما أذكر تصدير كتاب قصيدة النثر للناقد شريف رزق: «كل شعرية جديدة هي نظرية جديدة للشعر ونقده أيضاً». وأختم بخلاصة دراسة قصيدة النثر للدكتور محمد بدوي، في مجلة الفيصل مارس 2019، «صار لزاماً علينا أن نتعامل مع قصيدة النثر بوصفها شعراً، ينطوي على اتصال وانفصال بالنوع الشعري. وأصبح من العبث نقدها وتأويلها من خلال التقنيات التي تأسست على مفاهيم غير مفاهيمها، وهذا ما يفسر رفض كثيرين من الذين لم تتسع ذائقتهم لها».
مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس الكويتية
الشعر وتحدي إعادة توظيف الأذن
#من_شباك_الباص
يوليه ٢٠١٩
https://alqabas.com/article/5686882
__
____الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...