القبعات الست طريقة للتفكير

حتى لا نقع في التحيز وسوء الاتصال ونقص الفعالية والأحادية وعدم التركيز والعشوائية في التفكير، نجد طريقة عملية مرنة تجمع أنماط التفكير في قبعات ست للاستفادة منها مجتمعة: «القبعة البيضاء» تمثل التفكير الرقمي الحيادي وتسعى للتفتيش لجمع البيانات والحقائق. أما «القبعة السوداء»، فهي للتفكير الحذر وتكشف مصدر المشاكل وتتميز بالترتيب المنطقي السلبي ولا تقدم حلا إنما تحذر بالنتائج. أما «القبعة الحمراء»، فتمثل التفكير العاطفي وتهتم بالحدس والشعور. و«القبعة الخضراء»، فهي للتفكير الإبداعي الخلاق وتكون أفكارها قابلة للتغيير والتعديل بمرونة وتغطي الخلل الذي كشفته القبعة السوداء، وتفكيرها خارج الصندوق. أما «القبعة الصفراء» ففكرها إيجابي منطقي وتركز على القيمة أو الفائدة وتقدم اسبابا ومبررات لكل مقترح لتكون ظاهرة يمكن تنفيذها. وأخيرا «القبعة الزرقاء» وهي للتفكير التنظيمي، الذي يمكنه الضبط والتحكم، وتربط كل المجموعة وتفكيرها وتتوجه للمسار الصحيح وتنسق مع أعضاء المجموعة وتضع خطط التنفيذ. طريقة القبعات لاقت القبول لتقريبها أنماط التفكير بطريقة عملية، فالقبعة مرتبطة بالرأس مكان التفكير وتبديل القبعة يساوي تبديل التفكير، وربط التفكير برمز ولون جعل الأمر فيه حيوية، وإعطاء اسم لكل نمط سهل استدعاء طريقة التفكير الخاصة به فورا. وأرى تطبيق القبعات الست على ثلاث مراحل كالتالي: الأولى: تنفذ حسب قدرات مسؤول المشروع بأن يتقمص لدقائق كل قبعة، وطبعا يبدأ بالبيضاء وينتهي بالزرقاء ليكون له تصوره المبدئي، وقد يلجأ لموظفين أو شركاء لاستكمال البيانات أو لمعرفة أفكار ناقدة. والمرحلة الثانية: أن يصنف متخذ القرار موظفيه على أساس مهاراتهم وقدراتهم ثم يجلس في مكتبه ويستدعيهم بالترتيب، ويكون هو صاحب القبعة الزرقاء، وقد يصل هنا لشكل جيد لكنه جاف. أما المرحلة الثالثة: أن تكون مجموعة العمل كلها في نقاش وتكون لكل واحد قبعته لمدة دقائق وقد يرى قائد المجموعة تغيير القبعات حسب قدرات الموظف ليحقق استفادة أكبر. مبتكر «طريقة القبعات الست» هو العالم الطبيب إدوارد دي بونو الذي ربط بين معلوماته الطبية عن المخ في تحليل أنماط التفكير وألهمته لهذه الطريقة مقارنته بين طريقة تفكير الغرب التي تعتمد على الجدل والحوار والمناقشة، وطريقة تفكير الشرق، خصوصا اليابانيين، التي تعتمد على التفكير المتوازي والتشارك بالرأي باستخدام عدة أنماط متوازية في التفكير، للوصول إلى نتائج وقرارات سريعة وفعالة. منذ درست طريقة القبعات الست وقد شهدت نجاحها في العديد من المشروعات وفي مجالات متعددة، حتى أثناء الكتابة، وتناول الموضوعات إعلاميا أو صحافيا، فهي مفيدة وتحقق الموضوعية والمصداقية.

للمزيد: https://alqabas.com/article/5725482 #من_شباك_الباص مقال صالح الغازي في صحيفة القبس



عدد يوم الحمعة والسبت ١٥و١٦ نوفمبر ٢٠١٩

ترامب.. شخصية ليست عابرة (Trump)

توقف العالم كله لمتابعة الصراع التقليدي بين الفيل والحمار، حتى إنه شغلنا عن الانتخابات المحلية، قد يكون لكل واحد منا وجهة نظر، وقد يكون لكل كيان مصلحة مع أحدهما، لكن غير التقليدي فعلا هو دونالد جون ترامب، الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأميركية منذ 20 يناير 2017 مرشح الحزب الجمهوري، رجل الأعمال الأميركي ورئيس منظمة ترامب، الطول: 1.9 م، أما ثروته بحسب الفوربس فهي 2.5 مليار دولار أميركي. له أوصاف وألقاب كثيرة وتحليلات متعددة، ويترك انطباعا واضحا في كل موقف تشاهده فيه أو تعرفه عنه، منذ أن بدأ حكمه في البيت الأبيض وظهر أن لا مشكلة عنده في هدم الثوابت فلا يتوقف عند بروتوكول أو تقديس علاقة انما معايير المصلحة والربح، عرف أنه رجل التصفيات ورجل الصفقات وغيرها من المصطلحات التي رسمت بها شخصيته، انه صاحب القرارات الصادمة للمهاجرين واللاجئين الذين كانوا يعتبرون الولايات المتحدة قبلتهم، كما أنه هدد أو خرج من العديد من الاتفاقيات والمنظمات الدولية دون اعتبارات هل لها تأثيرات انسانية، مثلا مواقفه مع منظمة الصحة واليونيسكو واتفاقية باريس للمناخ وميثاق الأمم المتحدة للهجرة ومجلس حقوق الإنسان والأونروا.. نراه يهاجم بعنف وبقوة ويعرف كيف يأتي الموضوع من آخره ليصل للنهاية من الكلمة الاولى، يهدد بعنف وقوة وهو على يقين بالانتصار وإذا تم الاتفاق والموافقة على هدفه نجده يحب بقوة ويظهر بكل الأشكال المساندة والتقدير، لذلك يستغربه البعض فأطلقوا عليه رجل التحولات المفاجئة. أعاد ترسيم شكل العلاقات الدولية مع الولايات المتحدة، لاحظ العلاقة تغيرت مع الصين وإيران والشرق الأوسط بكامله..

يحدث الجماهير كأنه يحدث شريكه في الهدف. انه الواثق القوي. ويخرج عن البروتوكولات والنصائح في تغريداته على وسائل التواصل الاجتماعي، يعرف مدى تأثير التواصل الاجتماعي، وضع أصحاب شركات التواصل الاجتماعي والمحمول والتكنولوجيا في واجهة الاقتصاد وصنع منهم شركاء في الأزمات. أما ما يحدث في الانتخابات الأميركية 2020، فسابقة مهمة في التقاليد الأميركية، فقد وضع الولايات المتحدة الأميركية بفخرها بالديموقراطية والتقاليد على المحك، فكان شرسا تجاه نتائج المجمع الانتخابي، وأي إشارة لفوز منافسه كان مهددا فظهرت ملامح تشبه الانتخابات في العالم الثالث ومصطلحات جديدة على الانتخابات الأميركية (تزوير الانتخابات، عدم الاعتراف بالانتخابات، إما أنا او الفوضى). وعامة سواء فاز هذا أو ذاك يظل ترامب شخصية غير عادية، هو ليس عنيدا على طول الخط، شخصيته غير العابرة قادرة على إدهاشنا بنهايات مختلفة، انه شخصية درامية بامتياز.
---------------------
ترامب.. شخصية ليست عابرة
في صحيفة القبس
مقال صالح الغازي
15 نوفمبر 2020

صحيفة القبس : مقال صالح الغازي موظف يديره العملاء

ما الحال إذا كانت الشركة تدار بواسطة العملاء فتكون باستمرار طوع أمرهم؟ شركات الخدمات بالتحديد أو توصيل الطلبات تعتمد على ما يطلبه العميل، لكن حتما يتم ذلك وفق قواعد وأسس مهنية. لكن هناك فئة من الموظفين يتعاملون بغض النظر عن نوعية الشركة وأهدافها، يستمدون وجودهم من إطراء العملاء، وباستمرار ينفذون طلبهم، انها وسيلة للحفاظ على وظائفهم، ومن الموظفين فئة شائعة تسعى الى الاستفادة من العميل سواء بالمصالح المشتركة، فيوجه الموظف العميل بكيفية ابتزاز المؤسسة لتحقيق أقصى استفادة له مقابل مكافأته التي يلمح لها بكل الأشكال ولديه القدرة والأساليب على الظفر بها من العميل. مثلا تجده يقول ان كل ما يطلبه العميل هو أمر واجب التنفيذ ووارد مناقشته، وايضا يقول: انه يحاول التيسير على الناس وقضاء حوائجهم.. بينما في الحقيقة ينتقي من يساعدهم ويطبق عليهم هذه المقولات والأفكار! وحتماً يكون ذلك بالتحايل، أي على حساب الشركة، إنه نموذج لذلك الموظف الخفيف الذي يرضي الجميع باللطف! لكن هناك من لم يغلبهم العميل وأداروا العمل ليحققوا أهداف الشركة، أو الأهداف المهنية ولم يديرهم العملاء، انما هم الذين أداروهم ضمن أصول العمل، ووفق جهد منظم بلا مبالغة أو انجاز وهمي ولا يعملون بصوت عال أو إثبات، انما يعملون باقتناع لأهمية دورهم ومراعاة المرونة في العمل، خاصة في القطاع الخدمي أو في تحسين النظم. ويظهر انجازهم بشكل واضح للعيان، ويكون هنا تقديرهم من المؤسسة التي يعملون بها وأيضا من العملاء المتميزين. ليكون هناك فريقان أحدهما يرضي جميع الأطراف من دون تحقيق هدف وهو لطيف ومحبوب وخفيف، وآخر يتميز بالمهنية والمرونة والعملية ويحقق الهدف ويتجاوب مع الرؤية الاستراتيجية. أما العملاء أو طالبو الخدمة أو الفئة المستهدفة فإن كل الشركات تسعى الى وجود قاعدة من العملاء المفضلين أو المفيدين لدى الشركة لتكون أساس نجاحها واستمرارها، لكن يختلف تعريف العميل المفيد، ويجب التمييز أو التفريق هل هو عميل أصلا أم أنه عميل وهمي؟ العملاء قد يكون بينهم المتنمر! نعم مثلا في مناطق معينة قد تجد محترفي التنمر سواء لسوء خلق أو لطبيعة فيهم، وقد تجد من يتحسس الأمور أو من يريد أن تقدم له خدمة على مزاجه، أو من لديه شكل يريد تنفيذه كأنه يفصل حذاء على مقاس قدمه! نعم هناك شرط تحقق الجودة في العميل، أي يجب أن تكون هناك معايير لاختياره، فهناك عميل غير مستهدف وعميل غير مفيد وعميل مزعج، بينما هناك عميل مزعج لكنه مفيد جدا! كيف تدار هذه الفئات من العملاء.. سوى بمهنية ونظم واضحة؟

مقال صالح الغازي
صحيفة القبس
8 نوفمبر 2020
المقال كامل على الرابط

صالح الغازي : الحياة قابلة للتنازل

___

من المعروف ومن حكم الزمان أن لكل شيء ثمناً ولا شيء بالمجان، حتى الحرية لها ثمن، نعم الحرية رغم انها معنى غير ملموس فإن لها ثمناً من الكفاح ومن أرواح الشهداء. هذا الجندي دفع حياته فداء لوطنه، وهذا العالم وهب حياته ليقدم لنا علما أو اختراعا للبشرية، وهذا المبدع وهب حياته ليقدم لنا إبداعا أو فنا راقيا يغير البشرية، وهذا الباحث أفنى حياته في بحث وصنع فرقا.. وتتراوح الأمثلة بين نماذج دافعها الواجب وأخرى المسؤولية وأخرى الحب الشديد أو حب التقدير أو الانجاز. وهناك نموذج تناولته مسيرات الكفاح في العالم كله، وهو تلك السيدة التي ترملت مبكرا وكافحت وتعبت لتربية وتعليم أولادها ولم تتزوج ثانية، وضحّت بكل شيء من أجل أولادها، التضحية هذه دفعتها من عمرها وجهدها وصحتها. وأمامنا النموذج المعتاد الذي تم اعتماده كدور أساسي، هو الأب الذي يعمل لبيته وأسرته وقد يمتد ذلك حتى بعد انتهاء أولاده من دراستهم لتزويجهم.. الخ. استغل العديد من أرباب العمل هذه الحاجات أو المسؤوليات فتفننوا في أخذ من حياة من يعملون معهم، كذلك الشركات الكبرى فعلت الشيء نفسه لكن بمنهج أكبر، فكان عندها نظم systems. وعلى كل حال سواء في الشركات الكبرى أو الصغيرة أو عند الأفراد، فهناك مجموعة أساليب تصب في السيطرة على الموظف أو العامل، تعتمد على مبادئ الأمانة والولاء وتحقيق الذات والإخلاص والاجتهاد بوسائل التحفيز المختلفة، تتراوح بين وضعه في ضغط شديد أو إبداء الغضب أو التهديد، وبين المكافأة والهدية والراحة واللين، وكأن هناك دراسة لنفسيات وحالات الموظف أو العامل أو المستخدم! وتظهر مجموعة من الألقاب التي هي أنماط في حد ذاتها مثل ابن الشركة، وحمار شغل، والذراع اليمين وغيرها. ورغم أي شيء احتياج الإنسان للعمل والانجاز مهم، وقيم العمل مثل الاخلاص والامانة وغيرهما شديدة الاهمية، لكن المقصود هنا هو التفنن من مؤسسات وأفراد في استغلال حاجة الموظف أو العامل، فمنهم من هو ماهر بالفطرة ومنهم من تعلم هذه الأساليب، أو حسب نظم وقواعد كما ذكرت. أما ذلك الانسان الذي تنازل عن حياته لهذا أو ذاك، فهل أخذ حقا مقابل مجهوده أم خدعه استحسان صاحب العمل؟ أو خدعته النظم وماذا يفعل مثلا اذا كان صاحب العمل متنمراً ويلاحقه ليستغله أو يسيطر عليه؟ أو حتى إذا كان نظام العمل يدير العمال بقسوة وبهوس؟ النماذج كثيرة، لكن الحقيقة التي تتكشف لنا أن الحياة رغم أنها غير قابلة للاختصار فإنها قابلة للتنازل!
مقال صالح الغازي/
١ نوفمبر ٢٠٢٠ في صحيفة القبس

مال الحريص يأكله العيار مقال صالح الغازي

الحريص معناه معروف. أما العيار، فالتراث العربي فيه حكايات عن العيارين والشطار والزعار والحرافيش والعياق والصعاليك والجدعان، وكل فئة لها سمات وملابسات تاريخية، يجمعهم أنهم يعيشون على هامش المجتمع وبطولاتهم خارج القانون، وقد لاقت اعجاب العامة. كأن العامة أرادت أن تدين نظما استأثرت بالثروة والسلطة بتمجيد بطولاتهم، ولا نعجب حينما نسمع قصص التسترعليهم والاشادة بأفعالهم كونهم نجحوا في التعبير عن الرفض الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وكانت لهم أدوار بارزة في صد الطغاة والمحتلين والقوى الخارجية، حيث كانت النظم تنهار في هذه الفترات، فيظهرون هم ونجد ذلك في العراق والشام ومصر، مثلا الخليفة العباسي استنجد بالزيبق لإخماد الفتنة عام 443 هجرية. وقد سجل المؤرخ والباحث العربي على مر العصور اعجابه بالعديد منهم، ونسجت القصص الشعبية عنهم مثل «على الزيبق ودليلة المحتالة وأحمد الدنف وابن حمدي لص بغداد الطريف كما وصفه التنوخي والشاطر حسن»، ويروى أن عدد العيارين في انتفاضة أيام الفتنة بين الأمين والمأمون وصل الى مئة الف عيار! ولا يعقل أن يكون اتباعهم من الذعار. وكما ورد في كتاب الشطار والعيارين للدكتور محمد رجب النجار أن دليلة المحتالة كانت تقود أربعة وعشرين ألف عيار في سيرة علي الزيبق. فهل يعقل أن يكون هذا العدد كلهم لصوص؟ بما يعني أن العامة كانت معهم! وعثمان الخياط الذي سمي الخياط، لأنه نقب على أحذق الناس وأبعدهم في التلصص وأخذ ما في بيته وخرج وسد النقب كأنه خاطه فسمي بذلك، ووضع أسسا للعيارين، وكان يقول «ما سرقت جارا وان كان عدوا، ولا كريما، ولا كافأت غادرا بغدره» ومن وصاياه «اضمنوا لي ثلاثا أضمن لكم السلامة، لا تسرقوا الجيران واتقوا الحرم ولا تكونوا أكثر من شريك مناصف، وان كنتم أولى بما في أيديهم لكذبهم وغشهم وتركهم اخراج الزكاة وجحودهم الودائع». وقد تراوحت الحكايات وعبرت من بغداد لمصر للشام، فقد نسب الزيبق لمصر وبغداد في وقت واحد، وهذه الظواهر تبلورت في مصر في القرن الـ19 باسم طائفة الجدعان ثم انتهت عند الفتونة. كتابات الجاحظ عن اللصوص كانت دستورا للعيارين، حيث ميز بين انماطهم وتتبع حكاياتهم، وأبرزها حينما استوقفوا قافلة وسألوا كل تاجر فيها منذ متى وانت تتاجر، فقال من كذا سنة، فقال وهل كنت تخرج الزكاة؟ قال نعم، فسألوه كيف كنت تخرجها.. فتلجلج وعلموا أنه لا يعرف كيف يحسبها، ومروا عليهم ووجدوهم كلهم.. هكذا فكانت لهم! الآن اختفت هذه الظواهر، وحبست في الكتب والدراما والسير، وظل المثل الشعبي يتندر بهم.
مقال صالح الغازي 


#من_شباك_الباص
في جريدة القبس الكويتية 
عدد الجمعة والسبت  ١ _٢ نوفمبر ٢٠١٩

المهنية ومنصات الإعلام مقال صالح الغازي في صحيفة القبس

 

الوعي بالهدف والرسالة التي تقوم بها المؤسسة هو موضوع شديد الأهمية بالتحديد في المؤسسات المتخصصة في العمل الإعلامي والثقافي والفكري. وبالفعل لا توجد مؤسسة إعلامية أو ثقافية أو فكرية إلا لديها توجهات وخطوط واضحة. وقد يكون لدى أغلبنا القدرة على تحليل وقراءة المحتوى أو المنتج الذي تقدمه المؤسسات والوصول إلى توجهاتها، ومعرفة مدى اقترابها من الحقيقة ومدى إخلاص رسالتها للرأي العام، وأيضا مدى اقترابها من المهنية. لكن تبرز في هذا النطاق نوعية موجودة بقوة وهي «المؤسسة المنبر»، ومن سماتها أنها تهتم بالمصلحة المباشرة من الخبر أو الرأي أو بالتوجه المباشر من صاحب التمويل. لذلك وبشكل واضح في ظل وحشية الرأسمالية وتحكم المال في وجود واجهات ومنابر ومنصات لأفراد وأفكار لها أبعاد اقتصادية أو سياسية أو فكرية أو عقائدية مختلفة وضيقة، تحاول الدول أن تحافظ على استمرار هيبتها بتعزيز دعم قنوات إعلامية وصحف قومية تعمل وفق أهداف وطنية خالصة، لتكون هذه نوعية أخرى موجودة، وبينهما نجد الكثير من المؤسسات لعل أكثرها فشلا هي المؤسسات التي تعتمد على التجارة فقط، فتقدم محتويات بلا رأس، كأنها فقاعات في الهواء، تكسب الأموال لفترة ثم تختفي. والسؤال الآن أين المهنية في ظل هذا الاستقطاب؟ أين المهنية الخالصة في الصحافة والثقافة والإعلام والمؤسسات الفكرية؟ هل انسحقت المهنية تحت أقدام المنابر الرأسمالية أو السياسية أو الاقتصادية أو أي توجه؟ أم أننا يمكن أن نعدد معا مجموعة مؤسسات مهنية في الصحافة والثقافة والإعلام والمؤسسات الفكرية؟ ونقول انها تعمل فقط من أجل المهنة وأصولها؟ فلنتذكرها معا ونبدأ بالصحف (.....) ثم القنوات الاخبارية (....). ما رأيكم؟ هل لدينا الكثير أم ان نوعية المنبر قد تهدف أيضا لإبراز الحقيقة والمهنية ولا تخدع الرأي العام إنما تقدم وجهات نظر؟ لكني أطرح هذه الأسئلة وما أفكر فيه هو شيء آخر أكثر عمقا في الموضوع نفسه، وهو تلك الطريقة التي يقدم بها المحتوى وذلك الغلاف الذي يقدم به، ليظهر هنا دور الشخص المهني المحترف العارف بأسرار المهنة وخباياها، والتي من خلالها يستطيع صياغة التصورات الفكرية والاعلامية المختلفة. بمعنى استخدام الأدوات المناسبة لتحقيق الهدف بمراعاة المنطقية في الإقناع وأساليب التشويق والجذب. لنجد استعمال المهنية من مجموعة مهنيين محترفين يستطيعون وضع أي محتوى في غلاف أو شكل مهني وطريقة متميزة! ليدخل هنا اللبس بين العمل بشكل مهني والعمل كمنبر، أو تقديم خبر أو محتوى ثقافي أو فكري أو ابداعي لغرض ما.
في صحيفة القبس 
٢٥ اكتوبر ٢٠٢٠
مقال #صالح_الغازي 
#من_شباك_الباص

أم الطرمان تعرف لغة عيالها



 
اللغة وسيلة التفاهم بين البشر، وحتى استخدمها الانسان مع الآلات، فنجد في الكمبيوتر لغات البيسك والسي. واللغات كالانكليزية والعربية وغيرهما لها عاميات ظهرت نتيجة تفاعل المجتمع مع البيئة والمهن وغيرها، فنجد عامية تختلف من مدن لأخرى حسب تركيبة السكان، ونجد خصوصية لعامية الصيادين تختلف عن الفلاحين، تختلف عن التجار، ومن سمات اللغة العربية أن كل بلد له عامية تخصه. توقفت أمام مجموعة أشخاص من رجل وامرأة وشباب وفتيات وأطفال يتحدثون ولا أفهم أي كلمة مما يقولون!.. ما الموضوع؟ بعد تمعن أستبعد أنهم يتحدثون بلغة غير التي أتحدث بها، وبعد تدقيق أكثر أستبعد أنهم من بلد آخر ثم بعد المزيد من التركيز، أتفهم أنهم أسرة واحدة! فهذه المجموعة الصغيرة التي تعيش معا في منظومة خاصة خلقت طريقتها الخاصة في التعامل والتواصل. الأسرة هي منبع الشعور بالأمان، ويأتي تقبل الانسان لحالته وشعوره بالتقدير منها، فهي الدرع الحصينة لأصحابها والسياج الآمن، وتتحدد حياة الانسان بناء على تنشئته في هذه المجموعة الصغيرة، من استقرار نفسي وتسامح وطمأنينة، فهي المصدر الأول والمؤثر الأعمق للتربية والمعرفة بالنسبة لأبنائها وتشكيل أخلاقهم وسلوكهم، وكما يقال «ابنك على ما تربيه».. والمعاملة اللينة أو القاسية أو المعتدلة تظهر في شخصية الفرد، كما تظهر في تفاهم أفراد الأسرة بعضهم مع بعض في التعامل. أفضل وسيلة للتعامل والتفاهم هي الاصغاء، ثم الوقوف على ما وراء الكلمات المجردة، حيث هذا يساعد على فهم أفكار الآخر وحينها يبدأ العطف والتقدير. «ولد بطني يعرف رطني» علاقة الأم بابنها علاقة شديدة الخصوصية، ومعرفة وفهم الآباء للأبناء تكاد تخلق لغة تفاهم خاصة أقرب الى الرطن، فما ان تلمح الأم الى شيء ما حتى دون أن تصرح به، فالابن يفهم لحنها، كذلك «أم الطرمان تعرف لغة عيالها»، والطرمان لفظ غير موجود في قواميس اللغة، انما شائع في العاميات العربية والمقصود به الذين لا يقولون كلاما غير مفهوم، ويشاع عمن فقد أسنانه أو من لديه عيوب في الكلام، وهو أمر وارد عند الاطفال، لنجد أن معنى المثل أن الأم تعرف لغة عيالها حتى وان كانت لديهم عيوب في النطق وليس هذا فحسب، فالأم لديها معرفة بأسرار أبنائها وطباعهم وتفاصيل لا تخطر على البال. تحية لكل أسرة واعية استطاعت أن تتقارب بالتفاهم، وتحية لكل وطن احتضن أبناءه وأعطاهم الثقة في أنفسهم لمواجهة الحياة.
_____
مقال صالح الغازي 
في صحيفة القبس 
عدد الجمعة والسبت 
 25 -26 أكتوبر 2019
#أم_الطرمان_تعرف_لغة_عيالها
#من_شباك_الباص
#ولد_بطني_يعرف_رطني

مقياس الذكاء الوجداني مقال صالح الغازي في القبس

مقياس الذكاء الوجداني رغم تداول الكثير من مقاييس الذكاء المترجمة، فإن وجود أبحاث عربية في هذا الموضوع يجذبني للتوقف عندها بالاحتفاء والتقدير. كتاب مقياس الذكاء الوجداني للدكتورة هدى ملوح الفضلي، أستاذة علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت، تقدم فيه مقياساً متخصصاً لقياس الذكاء الوجداني لدى طلاب الجامعة، هذا المقياس تم اختباره على عينة كبيرة من طلبة جامعة الكويت وأكاديمية سعد العبدالله للعلوم الأمنية من الجنسين، وقد ثبت أنه يتمتع بدرجة عالية من الصدق والثبات، ويمكن الاعتماد عليه في قياس الذكاء الوجداني لدى الطلبة الجامعيين. والمقياس عبارة عن 40 سؤالاً، وكل سؤال له ثلاث اجابات، ولكل اجابة درجة، يتم جمع الدرجات نهاية التقييم، وتقسم الباحثة مستويات الذكاء الوجداني لثلاثة مستويات (المستوى المنخفض والمستوى المتوسط والمستوى المرتفع). وتقدم د. هدى الفضلي اضاءة بحثية خالصة على علاقة الذكاء الوجداني ببعض المتغيرات النفسية الايجابية، فتقرب لنا التفكير بشكل ذكي نحو حالاتنا الوجدانية بإدارة حالاتنا الانفعالية وتنظيمها والرضا بحياتنا ومشاعر السعادة ومفهوم الأمل والتفاؤل وحب الحياة والرضا عنها. وتتناول الباحثة كل فكرة بالتقصي البحثي، كاشفة لنا عن دراسات حديثة غاية في الجدية والتميز. فتفرّق مثلا بين الأمل والتفاؤل، لأن كثيرا من الناس لا يفرقون بينهما، وتذكر رأياً يقول: ان للأمل سمة معرفية، أما التفاؤل فهو محض توقع، ورأياً آخر أن الأمل والتفاؤل يمثلان وجهين لعملة واحدة، على اعتبار أن التفاؤل يرتبط بمكوني الأمل «الارادة والسبل»، والتفاؤل يؤثر بشكل واضح في الاستخدام الإيجابي لاستراتيجيات المواجهة أكثر من الأمل. في حين تأثير الأمل على مستوى الكفاءة الذاتية العامة أكثر من التفاؤل، وبوجه عام توصلت الباحثة الى أن الأمل يركز بشكل مباشر على التحقيق الشخصي للأهداف المحددة، أما التفاؤل فيركز على نوعية النتائج المتوقعة في المستقبل. قدمت دكتورة هدى الفضلي كتابين في هذا المجال هما مقياس الذكاء الوجداني ومقياس الذكاء العاطفي، وقد صدرا حديثاً عن «ذات السلاسل». وتأتي أهمية تلك المقاييس من أنها تكشف وتحدد الذكاء العاطفي والوجداني للطلاب قبل خروجهم للحياة العملية! وأرى أن الاستعانة بمثل هذه المقاييس ستفيد كثيرا الحكومات في كل الوظائف. كما أرى أنه يمنع الكثير من المشكلات والمعاناة إذا تمت الاستعانة بالباحثة – سواء في الهيئات والشركات والمؤسسات الخدمية وحتى الشركات الخاصة منها - تصميم مقاييس لتصنيف قدرات الموظفين لمعرفة مدى لياقتهم للقيام بمهامهم، أو تحديد قدراتهم تمهيداً لترقيتهم أو تأهيلهم ليكونوا على المستوى المطلوب. مقال صالح الغازي صحيفة القبس  16 أكتوبر 2020

التعليم الإلكتروني مقال صالح الغازي صحيفة القبس

مع بداية التنفيذ الفعلي للتعليم عن بعد، تلك الخطوة المهمة في نظم التعليم والتقدم نحو المستقبل، يجب أخذ الأمور بالجدية التي تناسب أهمية هذا المشروع. هناك أمور توقفنا، منها ما يخص الأسرة ومنها ما يخص الادارات التعليمية، وأبرزها مشكلات الكترونية وتقنية ناتجة عن استعمال البرنامج للطرفين (المدرس والطالب)، قد يحل بعضها مع الوقت بعد أن يعتادا ويفهما البرنامج، لكن هناك مشكلات لا تحل إلا بتدخل ادارات التعليم، وأحيانا الحكومات. ادارات المدارس يجب عليها التأكد أن المدرس يقوم بدوره، فلا يضع الورقة على الشاشة ويقرأ النص بنبرة واحدة لينتهي الأمر، فهو مطالب بنسبة تفاعل واختبار تجاوب الطلاب، والبرامج بها امكانيات هائلة من صوت وكاميرا وتقنيات وإعدادات أخرى تساعد على ذلك. مشكلات بطء شبكة الانترنت مع الضغط الشديد على الشبكة، وارتفاع سعر الاشتراكات، خاصة أن كل بيت فيه عدة طلاب في صفوف مختلفة، لاحظ مثلا: قد يوجه المدرس سؤالاً لطالب ولا يسمع السؤال، نتيجة بطء النت أو انقطاعه أو تفوته معلومة أو مشاركة، ولولا أن الدروس مسجلة بالفيديو لما استطاع الطالب ادراك ذلك، حتى هذا الحل يعني أن الطالب مضطر أن يعيد الاستماع، بما يعني وقتاً زائداً في استعمال النت. وأتساءل هنا: لماذا لا تراجع الحكومة تسعيرات شبكة الاتصالات؟ لماذا لا يكون هناك دعم بطريقة ما للطلاب؟ كذلك يجب توفير أجهزة مدعومة للطلبة، فكما نلاحظ أن الضغط كبير على الأسر في شراء عدة أجهزة كمبيوتر، والرواج عند شركات الاتصالات والإلكترونيات والصيانة لا يصب في كفالة الدولة للتعليم ورعايته. من ناحية أخرى، يجب تقنين عدد الطلاب في كل فصل، لأن العدد يؤثر على التواصل والتفاعل. يجب ملاحظة الطالب المتنمر الذي يتعمّد اصدار أصوات للتشويش على زملائه بفتح المايك أثناء الشرح، قد يكون لإثبات الوجود أو الطبيعة البائسة، لذلك يجب ردعه من ادارة التعليم ومن الأسرة نفسها. تفهم الأسر لأهمية التأقلم مع التعليم الالكتروني أمر بالغ الأهمية في هذا الوقت، لأن الأمر سيكون سمة في التعليم المستقبلي، ولا داعي للشكوى وحمل الطلاب على الاستخفاف بالأمر. الأمر يحتاج مرونة أيضا من الأسر وتأهيب الطالب للتركيز، فعقول أبنائنا يجب أن تواكب الطفرة في نظم المعرفة والتعليم، لأن كل هذا سيكون فارقا في التعليم وفي مستقبلنا جميعا. التعليم الإلكتروني مقال صالح الغازي صحيفة القبس الجمعة 9 أكتوبر للمزيد:

كلمة الأمير.. العزاء والطموح

 

إن رحيل سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، رحمه الله، حدث شديد الدقة في تاريخ المنطقة، فالراحل يشهد له القاصي والداني أنه أمهر الدبلوماسيين في المنطقة ومهندس سياسة الكويت الخارجية، فهو الذى نأى ببلاده عن الصراعات الإقليمية والدولية لتنعم البلاد بالاستقرار وبعلاقات ودية مع الجميع حتى في أحلك الظروف، شهدت البلاد في عهده نهضة تنمويّة حولتها إلى مركز تجاري عالمي، وأطلقت الأمم المتحدة على الكويت «مركز العمل الانساني»، وتقلد عن جدارة لقب قائد العمل الإنساني. ولا يسعني إلا التقدم بالعزاء في رحيل المغفور له «أمير الحكمة والسلام»، صاحب الإنجازات التي لا يمكن حصرها في مساحة المقال، لكن نلمسها في ردود أفعال العالم كله وشعبه بمشاعر العزاء والأسى والتمنيات بالرحمة.

 عقد مجلس الأمة صباح 30 سبتمبر 2020 جلسة خاصة، أدى سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح اليمين الدستورية لينصب الأمير السادس عشر لدولة الكويت، وألقى كلمته الأولى التي تابعناها وشاهدنا تأثره النبيل، وأتوقف عند رسائل غاية في الأهمية وكلمات لها دلالات مهمة، رغم قصرها فإنها كلمات صابرة وشاملة وأصيلة مطمئنة ومتفائلة.

 أولاً: وصفه للأمير الراحل «الرمز الخالد الشامخ» فيه تقدير مسيرة الأمير الراحل ونهجه واعتبار توجيهاته السابقة وإنجازاته وأعماله مصدر فخر وعزة، وهذا ليس غريباً عليه فهو قد عمل في إدارة شؤون البلاد وله إسهامات متميزة وخبرة عميقة في صنع وتنفيذ السياسات. فعمل وزيراً للداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية ثم ولياً للعهد، مما يجعله على وعي كبير بما تمر به أمته. 

ثانيا: وصف نصائح الأمير الراحل «النصائح الأبوية» دليل على الأصل والاحترام لمكانة الأمير الراحل، فهو ليس أخاً عادياً بالنسبة له، ليؤكد بذلك استكمال المسيرة.

 ثالثاً: وصفه للكويت بـ«كويتنا الغالية - وطننا العزيز» فيه تعبير على قدر الوطن والشعب والقرب الشديد لقلبه.

 رابعاً: دعوة الجميع إلى التعاون ووحدة الصف لتجاوز هذا الظرف الدقيق بتضافر الجهود والاتحاد والإخلاص والعمل الجاد لخير ورفعة الكويت وأهلها الأوفياء. 

خامساً: التأكيد على استمرار واستقرار النهج العام، حيث أكد على الاعتزاز بالدستور والفخر بدولة القانون والمؤسسات.

 سادساً: التصدي لحمل المسؤولية الجسيمة بروح الأمل والطموح. 

سابعاً: اقتباس آيات من القرآن الكريم دلالة على طهر المقصد والاستعانة بكلمات الله، فالآية في بداية الكلمة فيها العزاء والتمنيات بالصبر لمصاب الأمة، والآية في نهاية الكلمة فيها التوكل على الله لتحمل المسؤولية. تمنياتي بالسداد والتوفيق وللكويت بالأمن والاستقرار.
--------------------------------------------------
مقال صالح الغازي
في العدد الاستثنائي نظرا للظروف الطارئة في الكويت
في صحيفة القبس السبت 3 أكتوبر 2020
المقال كامل على الرابط
#صالح_الغازي
#ولي_العهد
#نواف_الأحمد
#الأمير_الراحل
#الراحل_الشيخ
#أمير_الكويت
#من_شباك_الباص

بطل حقيقي شعر صالح الغازي بقصر ثقافة السوييس





. قصيدة بطل حقيقي
من ديوان الروح الطيبة
للشاعر صالح الغازي
من مناقشة و حفل توقيع ديوان شعر الروح الطيبة

المكان : بقصر ثقافة السوييس

في ختام فعاليات الورشة

اشترك في المناقشة وحضر الحفل الأدباء
الشاعر حاتم مرعي
الشاعر مجدي عطية
الروائي علي المنجي
الشاعر يحي قدري
الروائيه ياسمين مجدي

صدر ديوان الروح الطيبة في طبعته الأولي عن ايزيس للابداع والثقافة.
ادار الندوة الشاعر سيد عبد الرحيم



قراءة في "المتوحش إللي جوايا" لــ"صالح الغازي" تَلْفِيظ الذات د. محمود العشيري

 

قراءة في  "المتوحش إللي جوايا" لــ"صالح الغازي"

تَلْفِيظ الذات

 

د. محمود العشيري (*)

 

يكتب صالح الغازي(**) في مجمل ديوانه النثري(***) سيرة للأنا؛ هذه الأنا الأخرى "إللي جوايا" أو هذه الأنا عند لحظة من لحظات وعي الشاعر بها؛ سواءً عند لحظات متعددة من تاريخها وتطوراتها أو عن صورها المتعددة عند تلك اللحظات، كما في القسم الأول من الديوان الذي أخذ عنوان "المتوحش إللي جوايا"، أو يكتب عن الأنا في علاقتها بالآخرين، كاشفًا جانبًا مهمًّا من الظلمة التي في سلوك الآخرين ونفوسهم كما في القسم الثاني "كشاف الضَّلْمَة"، أو عن الأنا في مواجهة  الآخرين كما في القسم الثالث، الذي يأتي بمثابة مواجهة مع هذا الآخر الذي تناوله في القسم الثاني، وهذا عبر نماذج تأتي جُلُّها من تجربة السَّفَر والغربة، التي هي جانب مهم من تجربة هذا الديوان. ثم يأخذنا الجزء الأخير من الديوان عبر تجربة الذات القارئة للتاريخ والآخرين عبر المكان ونصوصه، حول مدينته؛ مدينة "المَحَلَّة الكُبْرى".

تنظر هذه المقاربة بعين الاعتبار إلى صدور هذا النمط من الكتابة عن شغفٍ بأن تكون الذات حرّةً وعفويةً ومستقلةً دون عوائق، محددة ذاتها بنفسها، دون أُطُرٍ أو مقاييس معينة. ويكشف الديوان في عنوانه، فضلا عن مجمل نصوصه، وعلى الخصوص قسمه الأول عن تَوَجُّه يرغب في تحديد الذات انطلاقًا من الذات نفسها، وإنتاج الواقع عَبْرَها؛ بمعنى الرغبة في إنتاجٍ واقعٍ، هو واقعٌ مُوَجَّه مِنْ قِبَلِ الأنا، أو كما يُقال: "لا تتركْ أيَّ أحدٍ يقول لكَ مَنْ أنتَ. إنَّك ذاك الذي هو أنتَ"! وهذا الواقع هو الذي تتعرف فيه الذاتُ على نفسِها.

ومن ثَمَّ نحن إزاء عمل تُقَدِّم فيه الذات نفسَها، أو جانبًا منها في كلمات منخرطةً في فعلٍ مُوَسّعٍ من تَلْفِيظ الذات، بوصفه آلية تجعل الذات ظاهرةً أمام أخرى. وكأنها لكي تقول نفسها عليها أن تنخرط في فعلٍ مُوَسَّع يشمل الأنا والآخرين والذات المنقسمة على وعيها، لكنها تصبح في الحقيقة (ما هي عليه) بفضل هذا القول، الذي هو هنا (مجموع هذه النصوص)(1).

في إطار هذا الواقع المُعَرَّف من قِبَلِ الذات ترسم الذات حدودَها. وهنا يأتي الديوان بعنوانه "المتوحش إللي جوايا" في مبادرة للذات لبيان معالمها وترسيم حدودها ونعتها بما تراه، وإعادة تعريفها لهذا النعت أيضًا، ومنه دلالة "التوحش" في العنوان، وما قدر يتبادر إلى ذهن البعض أولًا من الـمُتَوَحِّش هو أن يصبح الشخص كالوحش طبعًا وتَصَرُّفًا، بما يعني القاسي، العنيف، المتحجِّر... غير أنه في الحقيقة هناك دلالة أخرى حاضرة في جذر هذه الكلمة وهو "غياب الإنسي/الإنسان"؛ فالمتوحش: ما لا يُستأنسُ، والاستئناس من الأٌنْس، الذي هو من جذر "الإنسان والإنسيّ" أيضًا؛ فَتَوَحُّشُ المكانِ ذهابُ الناس عنه،  وخُلُوُّه منهم، واستوحش الشَّخصُ: وجد الوَحْشَة أو شعر بها، وعكسه اِسْتَأنَسَ.

وهذا المصدر "وَحْشٌ" يستخدم بمعنى الوحدة والانفراد، يقالُ: "مشَى في الأرض وَحْشًا" أي وَحْدَه. والمكان المُوحِش هو القَفْرُ الذي لا أُنسَ فيه. والوَحْشَة هي "خوفٌ من الخَلْوَة"، وهي "اِنْقِطاعٌ وَبُعْدٌ للقُلوب عن الـمَوَدَّات". وربما هذا المعنى ليس ببعيد عن الديوان، غير أن المفهوم الحاضر بقوة هو "العَصِيّ على الترويض والاستئناس"، إلى جانب مفهوم "المشاغبة" لكن بروح إيجابية إجمالًا، فهو أقرب إلى "الأراجوز"، يقول النص التقديمي:

"أتكلم دقيقة/ ويتكلم عشرة/ أعمل شِوَيَّه/ وهو يعمل الشِّويتين"

وهذه الصورة التي يقدمها النص لا تنفصل عن هذه الروح التي تسود في بعض مسارح خيال الظل، كتلك التي بين "كراكوز وعيواظ"، القائمة على التفاعل المتناقض بين شخصيتين رئيسيتين؛ "كراكوز" الشخصية الأميّة الصريحة دائمًا، و"عيواظ" الشخصية  المثقفة العالمة بالشعر والأدب. ويأتي الديوان كله في ظل هذه المناوشة بين أفقين للذات، الذات وهي تعيد قراءة ذاتها، أو لها وهي وهي تعيد بناءها لوعيها وترسيمها لحدوده وطبيعته وما حولها من أشخاص وأشياء ووقائع. ونظل على طول هذا القسم الأول من الديوان نسمع صوت هذه الأنا الأخرى/الناضجة المثقفة/ صوت "عيواظ" وهي تعيد تشكيل وعي الأنا "الأميَّة" الصريحة، الصادقة أيضًا:

" أول ما أغمض/ يعيد عليا المواقف/ يفاجئني بأسئلة بايخة/ زي اللي بيسألها زملاتي في الشغل/ ممكن أحرجهم لكن ده/ أعمل معاه إيه؟/ و لما أجاوبه/ يمسك عصايته/ ويزعقلي/(غلط)". (ص13، 14)

وهذه العلاقة نفسها يعاد تشكيلها عبر أُطُر مختلفة:

(أ)- عبر إطار موقف معاش ورؤية هي رؤية العين، لكنه في الوقت ذاته واقعٌ في قلب الوحي، في مشهد مشدودة خيوطه إلى وقائع تلقي النبي (ص) لأول الوحي. يقول في قصيدة "أيام الهرب": "وأنا صغير/ طاردني  بوشوشاته/أستخبى ورا ضهر أمي/ وأشاور علي مجهول/تبصلي كأنها بتقرا عينيا/ تاخدني في حضنها/ لحد ما أنام..." (ص15)، فالوحي الذي كان يأتي النبي بأشكال منها كأن له صلصلة الجرس أو يتمثل له الـمَلَكُ رجلًا يكلمه (ص)، يطارده هنا "بوشوشاته" ويتمثل أمامه بَشَرًا، "أشاور على مجهول"، وتؤدي الأم وظيفة الاحتواء التي أدتها السيدة خديجة في الموروث الإسلامي.

(ب)- وقد تأتي عبر إطار رؤيةٍ قد تكون مناميَّة "زي الإبرة ما تخرم ودان البنات/ دخل منامي/ فتح الحلم على الواقع..." (ص17)، أو عبر تقاليد النوع يالأدبي المتمثل في زيارة الطيف والخيال، كما في نص "المفروض": "الليل كسول/ سايبني لكائن حشري/ يأنب فيا:/ يصورلي ما في خيالهم/ ويلومني.../" (ص25). وغالبًا ما كانت ملحوظات هذه الأنا في إطار المؤاخذات، بما يدفع إلى تعَقّد العلاقات بعيدًا عن البراءة والبساطة، ربما على طريق النضح، وكان هذا بدءًا من تكرار الأسئلة المحرجة التي يطرحها عادة زملاء العمل، المُوجبة لإحراجهم (ص13)، مرورًا باللوم؛ "لما حصل كذا/ المفروض تزعل/ ولما كذا ...تغضب/ وليه لما كذا ما اتعجبتش؟" (ص25، 26)، وانتهاء بالتفكير، "..ينصب لي ميزان العقل/ لحد ما أفكر/ ويسيبني غرقان مع التفاصيل" (ص28).

(ج)- وتتمثل هذه العلاقة مرة ثالثة في إطار درامي سينمائي ذي طابع فانتازي، كما في نص "كبرت شويه": "عارضته/ لحد ما تعبنا من بعض/ ووقفت فوق الترابيزة/ واجهته قال إيه بمنتهى الشجاعة!/ فبقيت أعوم وراه/ وأرجع قبل ما يصفر المنقذ/ وأسوق بتهور/ وأنا  لابس حزام الأمان/ آخرتها إيه وياك؟". (ص19، 20)

ولا يغيب عن المشهد بُعْدُه الدرامي في الحوار بين الأنا والأخرى والمواجهة وسياقها الطفولي أو الفانتازي، الذي ينقلنا أيضًا إلى مشاهد أخرى مختلفة زمنيًّا ومكانيًّا عبر استعارتين؛ استعارة "السباحة" حتى حدود الخطر، واستعارة "القيادة" بتهور، وفي كلتا الحالتين ثمة ما هو ضابط ومؤطر لحدود المخاطرة؛ القيادة بتهور وهو "لابس حزام الأمان"، أو الرجوع "قبل ما يصفر المنقذ".

(د)- وقد تتمثل العلاقة أيضًا عبر بُعْدٍ صوفيّ تقف فيه الأنا من الأخرى موقف العارف، يستلهم فيه النص مخاطبات النِّفَّري، في مقابسة تدفع في طريق (الطاعة) و(القُرْب) و(التلقي عنْ)... يقول في نص "بقى ده كلام": "قال لي:/ (همساتي سرية/ يسمعها المرهف بس)/ وهو قادر يهيأني/ أسمع بكل حواسي/ فيقول لي:/ (ح تلبس إيه بكره؟/ بنطلون والا قميص؟/ أي لون؟/ تي شيرت واللا جينز؟)/ قادر في لحظة ياخدني سابع سما/ وينزلني على جدور رقابتي". (ص23، 24)

وكما أخذت مراجعة الأنا للأخرى في مواضع طابع التأنيب: "لكنه بقى مكشر في وشي" (ص17)، أو اللوم: "وليه لما حصل كذا ما اتعجبتش" (ص26)، أو "ولما أجاوبه/ يمسك عصايته/ ويزعقلي/ (غلط)" (ص14)، أو طابع التوجيه: "لما حصل كذا/ المفروض تزعل..." (ص25)- كما أخذت كل هذا في نصوص أخرى تأخذ هنا طابع الاصطفاء والوَجْد، والمعرفة الباطنية عبر الهمسات السرية  ورهافة حِسّ السالك وعمل حواسّه، والأنا هنا أيضًا، في هذا السياق،على معرفة وحكمة أقرب إلى معرفة الخِضْر حيث الولاية والغيب وسعة العلم: "قادر في لحظة ياخدني سابع سما/ وينزلني على جدور رقابتي".

وكما تنوعت هذه العلاقة من حيث المظهر وسياق التشكيل، وطبيعتها أيضًا امتدت كذلك عبر إطار زمني مرحلي واسعٍ ممتدٍ من الطفولة في نص "أيام الهرب" والمطاردة بالوشوشات والاختباء خلف الأم، إلى المراهقة و"فتح الحلم على الواقع وتأنيب المحيطين والوقوف فوق  الطرابيزة ونص "كبرت شويه"، إلى الشباب والفتوة حيث "السباحة والقيادة بتهور و "حَتِلْبِس إيه بكرة؟" والتمثيل في المسرح ونص "ذنبي إيه"، إلى النضج، حيث المعرفة والإبداع، كما في نص "ونعم الاختيار": "ساعدني/ في غربتي أنتمي لإبداعي/ واختار قمر يكلمني/ وأدافع عن لهجة/ خطفها التكرار/ وحبسها الايقاع/ وأخاطب ناس/ مستسلمين/ تبص بعيون فاضيه/ وما تعلقش/ ولا حتى تدوس لايك". (ص31، 32)، "بسببه ميزت/ اللي هجر الشعر/ وضلل الناس/ برنة القافية/ وجلال المجاز.." (ص33).

وعلى الرغم من تنوع هذه العلاقة بين الذات والأخرى القارئة لها من حيث المظهر وسياق التشكيل، إلا أنها في النهاية تفشل في مَوْقَعة هذه الأنا الأخرى: "الكائن ده/ فين مكانه جوايا؟/ حاسس اني ح أموت/ وح يفضل هو" (ص27).

وهكذا لا تقدم الذات نفسها بوصفها ذاتًا مُؤسِّسَةً، بل ذاتًا لها تاريخ. بما يكشف حدودنا الضيقة لطرقنا التقليدية لوصف الذات، وقد حاول الديوان في القسم الأول تحديد الأنا تحديدًا ذاتيًّا، وعلى نحوٍ عَفْويٍّ، وفي أقسامه الثلاثة  الباقية تتحدد هذه الأنا عبر إنتاج ما حولها من واقعٍ. ويَتَمَظْهر إنتاج هذه الأنا للواقع حولها من خلال نمطين متداخلين:

(أ)- نمطٍ نَشِيْطٍ مُنْتِجٍ ومُقْتَرِحٍ

(ب)- نمطٍ مُسْتَهْلِكٍ؛ يعيش إنتاجه للواقع من خلال اِسْتِهْلاكِه له؛ فهو يقرر بِذاته ما يَسْتَهْلِكُه من هذا الواقع المُنْتَج، وهو مجذوب عادةً على نحوٍ اختياري للمشاركة في هذا الواقع.

ويتعايش هذان الوجهان لِتَمَظْهُرِ الأنا معًا؛ إذ ينتمي وجها هذه الأنا لبعضهما، ويُعاشا على نحوٍ واعٍ من جانب الذات، وتظهر كلٌّ منهما، أو يَظهران معًا في إطارات ومضامين مختلفة. (انظر: راينـر فونك. ص78، 79).

فتتحدد الذات على سبيل المثال خلال القسم الثاني من خلال مايقدمه من صور لبعض هؤلاء الآخرين، ونماذجَ مُحيطةٍ؛ فنرى "المسيطر" الذي يتعدى حدود مقعده في الطائرة ويجور على حَيِّـز مُجاوِره، ويستحوذ صوتيًّا على فضاء الطائرة عبر مشاجرات تافهة. ونرى المخاتلين باسم الدِّين وادِّعاء الطيبة والبساطة في نص "أسلوب عم محروس"، أو "الرَّغّايين" مُدْمِني اللَّغو في نص "بالع راديو"، أو الـمُحْبَطِين الـمُحْبِطين، الذين يَحُطُّون من كل ما هو إيجابي في محيطهم. أو الشعراء المُتحجِّرين في نص "الفخيم" رافضي المختلف، الذين يرون كلَّ آخرٍ مُزَيَّفًا، أو يَرَوْنَ في أنفسِهم وفيما يكتبون نوعًا من الخُلود. كذلك تقديم صورة مكذوبة عن الذات في نص "ماركة أنا لذيذ"، حيث تكتسب الذات قيمَتَها من سعيها المحموم لمطابقة صورةٍ عند الآخرين، هي غيرِ أصيلةٍ، فتعيش الذات فتعيش الذاتُ أصالَتَها على نحوٍ مُزَيَّف، "تشترى أغلى العطور/ عشان تداري ريحة الخوف/ اللي ماليه قلبك" (ص52، 53) هذا الزِّيف الذي يعالجة أيضًا نص "علبة الرموش"، وهكذا إلى نهاية القسم مرورًا بنصّه "كشاف النور"، الذي يحمل القسم دلالةً نقيضًا معه "كشاف الضلمة": "فيه حد هنا!/ لو حد حي ينادي/ يعمل أي صوت/ طب يشاور/ يتحرك أي حركة!/ طب فيه حد حي؟..." (ص69). صورة مشهدية لمحاولة إنقاذ أحياء من تحت الأنقاض، وكومةٌق من الأسئلة والنداءات والتوسلات حيث لا أحد؛ فكل مَنْ سَبَق في نصوص الديوان في هذا القسم هم موتى لأنهم ببساطة لا يعيشون الحياة على نحو "صادق"، لا يعيشونها على نحوٍ "حقيقي"، "أنا مليت الأوضه أسئلة/ وعلامات استفهام/ وعلامات تعجب/ يعنى مافيش حد سامع؟/ ومعقول الضوء متسلط/ ومش لاقي حتى/ عين واحده بتلمع؟" (ص70)؛ فكشاف النور لم يكشف عن شيء، لم يكشف إلا عن الظُّلْمَة التي يحملها عنوان القسم.

وهكذا تُعَيِّنُ الذات نفسها في الديوان من خلال ملفوظها بوصفها "أنا"، ضمير المتكلم الذي يلازم القول، مُعَيِّنَةً ذاتها عبر كل تَلَفُّظٍ إزاء الآخر، وجاعلةً التلفظ حدثًا يجري في العالم، حدثًا يقع في الزمان والمكان، حاضرًا في مجال التداول.

 

 

 



(*) أستاذ مساعد بكلية دار العلوم، جامعة الفيوم.

(**) صالح الغازي: عضو اتحاد كتاب مصر، له بالعامية المصرية دواوين: "نازل طالع زى عصاية كمنجة" 1997م، "الروح الطيبة" 2008م، "سلموا عليا وكأنى بعيد" 2011م، "شايف يعني مش خايف" 2017م، وله في القصة القصيرة : "تلبس الجينز" 2008م، "الرقة....البنات فقط" 2012م، 2014م.

(***) المتوحش إللي جوايا، صالح الغازي، دار العين للنشر، القاهرة، مصر، ط1، 2019.

ولدواعي النشر أعدنا كتابة سطور النصوص متتابعة على السطر نفسه مع الفصل بينها بشرطة مائلة.

(1) حتى لو كان هذا الواقع عبارةً عن انغماسٍ في واقعٍ خاص، تَدْلُفُ إليه الذات عبر ضغطة زِرِّ مُشَغِّل التلفاز؛ حيث تنتج ضغطة الذر واقعًا مغايرًا تمامًا لواقع الغرفة، وهو واقعٌ خاصٌ محيطٌ بقرارٍ ذاتيٍّ، تنتجه الذات وتديره على نحوٍ ما، وبإمكانها أن تعيشه بأصالة، حتى لو مرّت من برنامج إلى آخر ومن قناة إلى أخرى. وهو في عُرْفه واقع جديد ومغايرٌ وأفضل. (راينر فونك: الأنا والنحن؛التحليل النفسي لإنسان ما بعد الحداثة. ترجمة: حميد لشهب. جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 2016. ص71، 72).


-------------------

دراسة د.محمود العشيري
( أستاذ اللغة العربية وثقافتها بجامعة جورج تاون )
نشرت
في مجلة الثقافة الجديدة عدد رقم 359 أغسطس ٢٠٢٠ م












قصيدة الروح الطيبة من مناقشة و حفل توقيع ديوان شعر الروح الطيبة



قصيدة الروح الطيبة
من مناقشة و حفل توقيع ديوان شعر الروح الطيبة
المكان :مكتبة بوك اند بينز بالمنصورة
Books & Beans BookStore,
التاريخ 24سبتمبر2009

الدوام المرن مقال صالح الغازي في القبس


ذهاب الموظفين للعمل وخروجهم أربع مرات يوميا في التوقيت نفسه وكأن المدينة كلها تتحرك في وقت واحد! وبحركة واحدة! لماذا أوجبت بعض الشركات قطع العمل عند الظهر والذهاب للنوم والغداء ثم العودة الى العمل بعد العصر حتى بعد العشاء؟ عادات قديمة كانت تناسب عصراً سابقاً، لكنها باتت عبئاً! ما المانع أن يكون العمل دواماً متصلاً؟
وما المانع أن يكون بنظام الدوام المرن؟ ليتاح للموظف التحكم في وقت بدء عمله ونهايته، وفقاً للاحتياجات الإدارية، لتكون مثلاً المرونة + أو -٣ ساعات ستكون أذكى. ويكون نظام العمل فترة متصلة، فهناك من ترتبط أعمالهم في الصباح بالتعامل مع دوائر معينة، فيبدأون عملهم صباحا أو من يحضر جمهوره المستهدف في المساء.
وفي الخدمات الحكومية
ما المانع أن تعمل على فترات متوالية لتقلل الضغط عن الموظفين وتيسر لصاحب الخدمة أخذها في أوقات يكون خارج دوامه؟
كما يدخل ضمن المرونة أخذ اجازة السبت أو الخميس بالاضافة للجمعة، وتوزيع عدد ساعات العمل المقررة على خمسة أيام، ومن المرونة تقسيم الموظفين، بعضهم يأخذ الخميس بالاضافة للجمعة، وبعضهم يأخذ السبت بالاضافة للجمعة. اجراءات بسيطة لكنها لازمة، حيث تتزايد معدلات استهلاك الكهرباء في أوقات محددة في اليوم وتعاني الحكومات من زيادة الأحمال، كما تعاني الشركات من ضيق المساحة بعد اجراءات السلامة ولزوم التباعد بين الموظفين، واستحالة حضورهم في الوقت نفسه وتكدسهم، خاصة الاداريين في المكاتب. ستوفر في عدد الموظفين المتواجدين في مكان العمل وتوفر في مكاتب العمل بالتناوب. والأهم تقلل من الاختناق المروري، فهناك عدد كبير من الانشطة لا تعمل الخميس والسبت فعليا، لكن لدى بعض المسؤولين افكاراً لا تلائم بيئة العمل المعاصرة، مثل ابقاء الموظفين مرهونين بالعمل ورهن الأمر على مكاتبهم أو الخوف من تسربهم! هناك اشياء كثيرة يجب التعامل معها بفكر أوسع في بيئة العمل، ولا نهمل راحة الموظف وإفساح الوقت للقيام بدوره الاجتماعي والوقت العائلي. والسؤال المهم: لماذا ننتظر الأزمات لتعجل بالتطور في فكر الادارة الذي قد أوقفته بعض العقول غير المرنة؟ فهناك حلول اعتمدت من قبل في أغلب الدول، وتعطلت عند التنفيذ رغم أنها موفرة ومناسبة وعصرية واستحقاق عملها سواء للتطور الفكري أو المعرفي. لكن الغريبة انها لم تنفذ إلا وقت الأزمة فأصبح تطبيقها فرضا! مثلا الانتقال للخدمات الحكومية الالكترونية سواء بتطبيقات الجوالات أو مواقع الكترونية. وفي مجال المعاملات التجارية البيع الالكتروني والتوصيل للمنازل. والتعليم عن بُعد.
الدوام المرن
٢٥ و٢٦ سبتمبر ٢٠٢٠

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...