ويكيبيديا الموسوعة الحرة
الشاعر والكاتب صالح الغازي ويكيبيديا الموسوعة الحرة
الشاعر والكاتب صالح الغازي
ويكيبيديا الموسوعة الحرة
معرض دائم للكتاب بالعاصمة الإدارية
عن التنمية الثقافية بالتوازي مع خطط البناء في العاصمة الادارية:
كتبت: نضال ممدوح
بدوره قال الشاعر صالح الغازي: بينما أزور معرض الكويت الدولي للكتاب، قرأت توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال متابعته لأعمال التخطيط العمرانى، في العاصمة الإدارية، على ضرورة إضافة البعد الثقافى والمعرفى لتلك الأنشطة، خاصة إنشاء المكتبات
وأشكر الرئيس على هذا التوجيه الذي يدل على رؤية شاملة لبناء الدولة الحديثة وقد شهدنا معرض القاهرة والتطور الذي حدث في صالات العرض الجديدة وأتمنى أن يكون لدينا معرض دائم للكتب في العاصمة الإدارية.
وأتمنى أن أرى منطقة حرة للثقافة المصرية تضم مطابع كتب على مستوى جودة عالمي واستوديوهات تسجيل الكتب الصوتية ومنطقة بها مكاتب وكالات أدبية ووكالات إعلامية.
كذلك مركز ثقافي يرعى الندوات الفكرية ويكون مركز تنويري فيه اكتشاف المواهب في الفنون والآداب، يعاد فيه صياغة الهيئة العامة لقصور الثقافة (الثقافة الجماهيرية) بشكل أكثر حداثة وملائمة للتفاعل مع المبدعين المصريين في المجالات الفنية المختلفة.
كذلك وضع برامج اكتشاف وإبراز المواهب المصرية في الفنون المختلفة سواء عن طريق المسابقات أو التدريب. وأتمنى التوفيق للقيادة السياسية لتحقيق هذا التوجه بأفضل الوسائل.
#العاصمة_الادارية
#الرئيس_عبدالفتاح_السيسي
#صحيفة_الدستور
حوار مع الكاتب صالح الغازي في برنامج خزانة الأدب
برنامج خزانة الأدب
إذاعة الكويت –البرنامج العام الجزء الأول من الحوار مع الشاعر والكاتب صالح الغازي حول الأدب و كتاباته في الشعر والمقال وعن الصناعات الإبداعية والإدارة الثقافية. مع المذيع أحمد الطرّاح المخرج د. يوسف الشمري اكتوبر ٢٠٢٢89.5 البرنامج العام /Kuwait Radio One #اذاعة_الكويت #البرنامج_العام
حوار مع الكاتب صالح الغازي برنامج خزانة الأدب إذاعة الكويت ج1
برنامج خزانة الأدب
إذاعة الكويت –البرنامج العام
الجزء الأول من الحوار مع الشاعر والكاتب صالح الغازي
حول الأدب و كتاباته في الشعر والمقال وعن الصناعات الإبداعية والإدارة الثقافية.
مع المذيع أحمد الطرّاح
المخرج د. يوسف الشمري
اكتوبر ٢٠٢٢
https://soundcloud.com/e7irrossqbz8/1a-1
89.5 البرنامج العام /Kuwait Radio One
#اذاعة_الكويت
#البرنامج_العام
الطبيعة مملكة التشكيل قراءة في تجلي الوعي لقصص الوجه الذي من ماء
في محاولة الاقتراب من عالم جبير المليحان، نجد من أول خطوة لنا منطقة غامضة مليئة بالرمز، لن يحتار منا من يدرك انه بصدد التعامل مع خيال خاص يحمل تجليات الوعي بالطبيعة في علاقة فنية رائقة واعية ليقف على الحقائق وكأنه يعطينا خلاصة لحكمة يحملها.
1 - الاحتفاء بالطبيعة
في اغلب قصص المجموعة احتفى الكاتب بعناصرها فكانت أدواته: الشجر - السماء - لمعان البروق - الزرع - الليل - عصفور الأغصان - الطيور - النجوم - الشمس - الريح - الجراد - الأفاعي - العقارب - والماء والنخل طبعا...
فنجد (قصة الجراد)
عن الولد سين المختلف المنذر بخطر يأتي من فوق الذي لم يصدقه الآخر (ننظر إلى سين وجسده يرتعد عندما تسود السماء بالغيوم وترعد ويبدأ لمعان البروق.. يهرب سين إلى الرابية المرتفعة وهناك يبدأ بالعويل وتحذير الناس).
ويتجاوز الكاتب الطبيعة من مجرد أداة ليصل بها إلى جمال التشكيل فنجده يصف كثرة الجراد (الجراد يخيم - بهدوء - على غصون الأشجار كالعناقيد).
وبصورة مكثفة مليئة بالحركة (يترك الناس مزارعهم، وينصبون القدور الكبيرة، ويوقدون النيران، المياه تغلي في القدور وأكوام الجراد الأعمى تندلق من أفواه الأكياس متخبطة بالماء طلبا للفرار.......الخ)
وحينما ينزل سين من رابيته يكشف بعيني زرقاء اليمامة أنها ليست جراد فيقول (ان ما يكبونه لم يكن جرادا كان أشبه بعقارب صغيرة صفراء...الخ)، وكأن الكاتب يستعمل نظرة سين البعيدة ليعتلى بالرمز ربوة دلالية أخرى فيقول (أشاهد أسراب العقارب وهي ترتفع بالجو وتتضخم إلى ما يشبه الأفاعي الكبيرة، أفاع كبيرة أسراب من الأفاعي...أسراب، أسراب من الأفاعي...أسراب..أشاهد أن لها أجنحة ومراوح وأزيز... طائرات)
وتتبدل القرية إلى مدينة ويتطور سين إلى رجل جسمه صغير يشير إلى السماء (كانت أسراب الأفاعي اللامعة تشقها وتحوم فوق المدينة... الأفاعي الكبيرة الطائرة كانت تسقط فوق رؤوسنا عناقيد كثيرة من جراد أشبه بعقارب صفراء لامعة... تتشظى العناقيد وتثقب الدور والصدور...الخ).
ويرد الكاتب الصورة إلى ارض الواقع (الجراد... العقارب... الصواريخ.... الطائرات... الحرب.. الحرب)
وأمام هذه الصورة التي تحيلنا إلى ويلات الحروب نجد انهيار الإنسان عديم الحيلة (شعري الأبيض يتطاير منى وأعضاء جسدي تتساقط) وتنتهي القصة بسؤال قدري (إلى أين يركض والسماء فوق كل الأمكنة).
وقصة (أنين الأشجار)
بعدما تورق ثمار الرجل يحلم بفتاته (كان غيمة بيضاء تظلل الفتاة. تصير هي عصفورا يحط على أغصان يده، تمطر غيومه وهي تموج بالرعود ويشرب العصفور.... الخ).
وعن حاجته الشديدة لها (ينتصب كرمح بارق ويرتعش بالحب)
ولما تمر السنوات دونما نتيجة (لكنها وجدت نفسها شجرة مغروسة وسط باحة الدار، فتطاولت أغصانها لتطل من فوق الجدار وهي تئن بثقل الأرض والجدران العالية)، وكأنهما أصبحا مثالا لعبث الحياة ومحل مشاهدة لنبتة صغيرة في الشارع (كانت النبتة تري رؤوس الأغصان تتجاوز الجدران العالية).
وقصة (الغرفة) المهداة إلى زينب التي تشبه القلب!
يبدأ الكاتب بتقنية كسر الإيهام فيبدأ القصة بمقطع محذوف من نهايتها مشهد رومانسي فيه تمازج بين الطبيعة والغرفة وحالة رومانسية رائقة (أيقظت الموسيقى وأخذت ترقص على فرش الصالة الأزرق حيث الأمواج؛ تتشابك أصابعنا فتتخافق نوارس قلوبنا وتطير وتشتبك في سماء الصالة.... الخ)
ثم تكون بداية القصة بمشاركة وتمازج مع الطبيعة لهذين الأليفين (نمسك يد بعضنا وننطلق في شارعنا الكبير كالبحر.. حتى نصل إلى الشاطئ حيث مداه لا يتناهى... يمتد ويمتد معه البحر، مستمرا كالحياة، هناك رصيف جميل يستقبل أقدامنا ضاحكا تحضنه المساحات الخضراء الندية: أطراف الأعشاب فيها - مثلا - قطرات صغيرة تقول أنها تبكى فرحا بنا... الخ....) حالة من الوجد رائقة لا يعكرها سوي (ويمر رجل آخر يلتفت إلينا ويحدق في أمواج أصابعنا المتشابكة.. ينتفض الموج.. ثم يهدأ.. يمر آخر) ليكون المار هو الذي يخرجهما من الحالة الدافئة والمار هنا رمزا للسنين أو الأحزان أو المتغيرات. وتنتهي القصة لنجد أن المشاركة مع الطبيعة قد تغيرت وأصبحت أكثر واقعية (أصوات أقدامنا واضحة فوق الرصيف الخشن والأعشاب تبدو صغيرة وصفراء..) وكأنه يوحي لنا أن الأمان في الغرفة بينما الأماكن الأخرى تحمل سعادة مختلفة تتبدل إلى مخاوف.
وقصة (عينان)
وبتكوين درامي لعينين أحدهما ترى الحياة للحياة والأخرى ترى الحياة لهدف نجد الجالس على كرسي الحلاق أمام المرأة يرى (العين الأولى واسعة وحادة وترى الأشجار يمشى بها الشارع ويحدث بها الآخرين ويصدهم ويذهب بها إلى العمل.. في العين الأخرى يشم زهور الوجوه الجذلى بمطر الحياة وتدهشه الأشجار وهي ترقص بخيوط الماء....الخ)
وتنتهي القصة (رأت أسرابا من عينيه تحدق في طيور أحلامها بصرامة)
أنها فلسفة الحياة.
في قصة (الصديقان)
المكان هو الغابة قلب الطبيعة حيث كل الكائنات الحية واضحة ومعروف سلوكها يحكى عن الدب الأبيض صاحب كل ما هو ابيض (الشمس - السماء - الأشجار - الحقول - الجبال..) والقط الأسود صاحب كل ما هو اسود (الأعشاب - الريحان - شجر الرمان - ...) (بين البيتين: الأبيض والأسود نهر جميل جدا له لونان اسود وابيض... يسبحان به.. ويسقيان الحديقة ويشربان).
حيث ينوه الكاتب إلى انها للأطفال في دعوة أن نعلم الطفل التعايش والتكيف وتقبل الآخر.
قصة (الدار)
البيت هنا هو البطل المندهش من الصمت المسافر المنهك الذي يحل به، البيت خارج حدود الحياة ونقيضها تماما لم يسكنه من الطبيعة إلا (الريح والغبار).
(بعد أن ينام الصمت يبقى وحيدا في الليل مفكرا يراقب أشباح الأشجار التي لاتنام...) وتنتهي القصة على سؤال عن حدود الحياة التي جعلت البيت هكذا (ترى لو كان مقبرة هل سكن الصمت فيه؟)
قصة (الفتى الذي عشق)
عن الأمنيات التي لا تتحقق ونعجز عن التخلص من إلحاحها وحينما ينتظر الفتى حبيبته التي يتمنى رؤيتها يصفه الكاتب (انتظر وانتظر حتى امتلأ فؤاده بأحجار ثقيلة) فيلجأ للوهم (طارت عصافير كثيرة ضاحكة حول قلبه.. وسمع هديل حمام.. وأزهار صغيرة أخذت تورق بين أصابعه.. ضغط أصابعه حتى تشابكت الأغصان وتألمت يداه).
ولما يصدم (ترنحت أشجار فرحه)
ومع وجود استدعاء للطبيعة في مناطق قليلة فإن القصة تدور في واقع مدينة الرياض بتفاصيل حياتية مثل تخصيص أماكن للعائلات بالمطاعم (أين تذهب هذا المكان للعوائل؟..الخ)
قصة (النجمة)
تجلى الوعي وروعة الرمز
تدور أحداث القصة على شاطئ الدمام (مد يده ضاغطا كفها الوديعة: طارت عيناها في السماء حمامتين) ووسط هذا الاستمتاع بالطبيعة والامتزاج بها، يخرجهما من هذا الجو الساحر (وخلعت الحذاء.. حدق في الحذاء: كانت تستقر في طرف لسانه الداخلي نجمة سداسية بلون الذهب) وعندما سأل (من أين هذا؟! - من السوق من هنا..!!وأشارت حيث تهجع الدمام..)
والفكرة واضحة على ذلك الاكتشاف بوجود سلع غير مرغوب فيها جاءت عن طريق السوق ويكون رد فعله (رمى الحذاء إلى أقصى البحر)، أما هي تعود للبيت بعد أن فقدت الحذاء والوقت الجميل واكتشاف كارثة اختراق حياتهم (والدموع تتساقط في حجر المرأة كحمام ميت).
2 - الماء والنخل
الاحتفاء الخاص بالماء الذي تنوع كرمز من الرذاذ للمطر والغيوم والسيول حسب توظيفه في البناء التشكيلي للقصة ووصل في قصتي (البحر والماء) إلى ذروة الاعتماد على الرمز لنجده البطل - الرمز، أما البطل الثاني هو النخل الذي وصل في قصة (شغاف النخل) لنجده مؤرخا لحياتنا أو شاهدا علينا.
في قصة (الماء)
لوحة كبيرة قد تكون مثل الجداريات أو لعلها معرضا قائما بذاته فهناك لقطات التشكيل فيها وصل لروعة الإبداع فتبدأ القصة باشتياق الماء للريح، فيرسم لنا اللوحة (فضحكت الرياح التي في آفاق المجهول وبكى الماء الذي ينام في سرير القلب على شكل دمعة) ويتداخل الإنسان مع الطبيعة (الغيوم السوداء تضحك وهي تخرج من خلف الجبل الأزرق والشيخ الكبير يقف: امرأته وأولادهما).
ولو لاحظنا الألوان لوجدنا دلالات محفزة للعين كي تشترك في الإدراك بالقصة.
كذلك اللقطة الجميلة (الزرع الجالس في أحواض صغيرة الذي امتنع عن الرقص عند هبوب الريح وقف ثم اخذ يرقص ويحنى رؤوسه نحو الجبل الأزرق).
(الغيوم البيضاء تخرج من خلف الجبل الأسود) و(بكى الماء ومسح عيني الرياح وقام الابن الأكبر ومسح عيني والده).
أنها أربعة لوحات عن تناقضات الحياة بين الاحتياج والتحقق والفرح والانتظار والقسوة.
وقصة (البحر) والمهداة للأستاذ محمد العلي
يحكى عن بطل اسماه عبد الله كي يكون رمزا لأي منا ويصف حالته (فجعني وجه عبد الله الحزين كأرض)، حزنه لأنه مر بجوار البحر ولم يره، يسخر الآخر منه (ألا تعرف البحر؟) ويواصل الكاتب التشكيل البديع (كبر صمته كصخب البحر الهائج بجوارنا وغطتني غيمة قلق شاسعة ركضت فيها وصمته يتشعب من حولي،عدت إلى حيث يجثم مادا عينيه إلى حقيقة بعيدة.. نطقت لسؤالي الناشب فيه:
- إذ تقفز الشواطئ من أقدام الأطفال يا عبد الله، يسحب البحر أحزانه كل مساء ويدلف كعجوز، بعيدا عن ضجيج المدينة.......الخ..)
ويحكى الآخر عن تشخيص البحر فهو الساحر - الصابر.. (يصنع من صبره أمواج متقافزة داسا وسطها اللآلئ والمحار...)
والبحر الكائن الحي (الحيوان الضخم الواسع المسكين انه قد كشف أحشاءه وترك بطون الأصداف مفتوحة فاضحة عري المحار والسمك الصغير والطحالب والكائنات الدقيقة.. كلها تفغر في عيون الليل خائفة!
ويداعب الكاتب أخيلتنا بسحر الطبيعة كعادته (قبيل الفجر يتمطى البحر النائم، عائدا بفرحة إلى الشاطئ البعيد.. محملا بمحاصيله الليلية: الأغاني، والأسماك اللامعة... الخ).
ووسط هذه الحيوية التي تهبها لنا الطبيعة لا يجد البحر الجواد إلا مادية البشر واستغلالهم المؤذى له (يأتي الرجال الذين لا يرون من الأرض غير أتربة الذهب... يحملون أدوات الحفر.... الخ).
فيبدى البحر غضبه ويتراجع فلا يراه المارون بجواره.
وقصة (الوجه الذي من ماء)
يؤسس الكاتب عالما مختلفا في كل قصة ممتلكا أدوات الطبيعة كرموز فهنا نجد الحميمة والعطاء المتبادل في علاقة الوجه بالكفين وبنفس تجلياته التشكيلية (والوجه الوديع الذي من ماء يترعرع مطرا يسقى أعشاب الكفين والكفان المتلاصقان ينفحان الوجه الوديع دفئا: كان قلق صغيرا صغيرا مزعجا ويتحرك وكان طائران أبيضان من طيور البحر فوق الشاطئ الرملي.....الخ)
ويتصاعد الرمز ليكون (الكفان ها هما أغنية زرقاء، غيمة ربيع،..)
ويمزج الكاتب الطبيعة مع الكفين (كان البحر والشاطئ والكفان: غابة صغيرة وخيول ولعب. جبال ملونة وماء. نخلة يلعب الأطفال تحت ظلها....)
أما الوجه (الوجه الوديع يدنو، ويحدق في البحر، ويود لو يكون سمكة.....طائرا...غيمة)
وعندما يتلاشى مشهد الوجه والكفين (كان الذي يلبس عقالا وغترة يقترب..) ويتحول الدف إلى (البحر الذي بدأ يزحف على الرمال الناس يركضون)
أما قصة (شغاف النخل)
تتحول الطبيعة الغنية إلى مؤرخ فنشاهد هذا الثراء الفني في الاحتفاء بالطبيعة، حينما يقود الأب ابنه المندهش إلى مزرعة الجد (دخلنا من البوابة الطينية الواسعة والمفتوحة أبدا كما لو أنها أدخلت الماضي كله في جوفها)
ويبدع الكاتب لوحات تبين حميمية وسحر الطبيعة (مشينا حتى صار فوقنا سماء من السعف ظلال وارفة تتخللها لمعات وامضة من الشمس)، كذلك وهفهف خوص السعف اليابس متحركا كالمراوح (وبملاحظة حديثه عن الجذوع نصل إلى لب موضوع القصة) أنت تري أن هذه نخيل طويلة ومعمرة وهذه الخصور ها تاريخ أزمنة القحط حيث مرت النخلة بفترة عطش وجفاف.
وعلى اعتبار ذلك تجد ترقية للطبيعة فنجدها ليست مجرد المكان أو الرمز إنما هي مثل أحد الأولاد فعندما يحتاجون لها وقت القحط (أتريد أن اذبح واحدا من أولادي)، ولما يحدث أن يأكلوها يقيمون لها قبرا ويوصى الرجل أولاده الحفاظ عليها وكأنها الهوية (وذهب غالى داره ممسكا بشماغه الجديد الذي يلبسه أيام الجمع والأعياد... لفه حول عنق النخلة المقطوع وأهال بعض التراب على بقايا الجذور....)
3 - تجاوز الزمان والمكان
لم تخلو إلا أربعة قصص من رائحة الطبيعة وهى (حالات لا تحصى) (الميزان) (الأكياس) (سجادة)، لكنها قدمت امتدادا لرؤية الكاتب في تجاوز الزمن والمكان لنخرج مع كل قصة بحكمة أو كشف لحقيقة أو تمازج بين الرمز والواقع.
وقصة (سجادة)
يندهش لما يجد سجادة صديقه تئن ويتألم لما يعلم أنها تبكى لأن الأقدام تطؤها ويتركنا أمام سؤال تحريضي عن حالة صديقه (كيف أنت؟)
وقصة (الأكياس)
عن سوء التعليم والحشو بغير استفادة (استدار قليلا، فشاهد الكلمات سائحة بلون داكن على أرضية الصف: كانت تزحف ببطء وكأنها القار...)
لعل الخيال - الرمز إن عقول التلاميذ كالأوعية رمز معروف لكن تدلى كيس كبير على ظهر المدرس خيال - رمز جديد.
فالمعلم الذي يحمل الكيس الكبير الثقيل حتى خنقه (تكومت فوقه الكتب، حاول الحركة والتنفس، ولكن الكلمات السائحة أخذت تزحف عليه وتغطيه.
وقصة (الميزان)
يحكى في واقع المدينة عن حزن الأنثى الأخت - الزوجة ومحاكمة للمجتمع الذكرى (ولكنك تمنعني أن اخرج من البيت (وتكون المواجهة حادة) عيناها مسلطتان على داخلي بالذات (ثم تتحول القصة إلى ما يشبه الحلم) اقبل شاب وشابه لها وجه مثل الصحراء يضيء (ويعطينا الكاتب روح التصالح وحدة المكاشفة) هذا الجو الربيعي يظهر فيه قوس قزح).
ويضع أمامهما المشكلة (رجل وامرأة يعيشان في مكان واحد معزولان عن بعضهما)
قصة (حالات لا تحصى) المهداة إلى سعد العمري،قلب ابيض منذ الأزل
يبدأ الكاتب بإدهاشنا (شاهدت الليل متكاثفا في الأرجاء.رفعت يدي لأفرك عيني فلم أجد رأسي. لقد غابت عنى الدهشة وسال قلبي من الخوف) و(غنى صوت داخلي برنين حزن قائلا من أين لك بتفكير ورأسك ليس معك) يتناول الكاتب بعد الإنسان عن فطرته وعبث الأخر بوعيه - بتناول رمزي في نص مليء بالحركة والتشكيل المتداخل الذي يجعلنا نعمل عقلنا إلى أقصى حد لملاحقته في صراع الذات مع الآخر (ركضت وكان الباب مفتوحا وأنا أتعثر وأصطدم بمجموعة، ربما كانوا في شارع ولعل رأسي كان معهم أو وسطهم ربما كانوا على شكل دائرة ما وقد يضربونه). ومن أجمل وأعلى حركات التشكيل في النص (وجدت نفسي ممدودا وهم يقومون بتدوير رأسي وفره وتركيبه كالمصباح).
وفي نهاية القصة تتضح الفكرة ليكون ذلك الإنسان المظلوم وسط استغلال الاخرين لوعيه ونزعهم لفطرته هو نفسه يصبح واحدا منهم (أقوم بالدوران حول الأشخاص، أمسكهم وأمددهم، أفك الرأس).
4 - باستعراض القصص نجد
ا. لغة القص لغة شاعرة مكثفة ورسما واعيا للرمز تعتمد الطبيعة مملكتها.
ب - تعددت رؤى وأفكار المجموعة فكانت كلها تدل على الوعي بالحياة مثل .. نظرة المنذر البعيدة والإشارة للخوف من ويلات الحروب - التعايش - عبثية الحياة - البحث عن الحلم - التشديد على الكبرياء - الصمت - فلسفة الحياة - علاقة الرجل بالمرأة - العطاء..
الوجه الذي من ماء قصص ا. جبير المليحان صدرت بالتعاون بين نادي حائل الأدبي والانتشار العربي 2008 ولوحة الغلاف للكاتب وتبدو وكأنها امتدادا لرؤيته التشكيلية.
صالح الغازي
نشرت الدراسة في صحيفة الجزيرة السعودية
على الرابط
ندوة عن كتاب «القنبلة: كبرى جرائم التاريخ» للدكتور حمد العيسى أدار الأمسية الكاتب والشاعر صالح الغازي
أقيمت ندوة عن كتاب «القنبلة: كبرى جرائم التاريخ» للدكتور حمد العيسى أدار الأمسية الكاتب والشاعر صالح الغازي وشهدت الفعالية حضور وزير الإعلام والمواصلات السابق سامي عبد اللطيف النصف وعدد من المهتمين، ضمن فعاليات مكتبة ذات السلاسل بالأفنيوز الكويت.
رابط الفيديو لجانب من الأمسية
حمد العيسى: المواضيع السياسية مهمة في تشكيل الوعي
أقامت مكتبة ذات السلاسل في "الأفنيوز" حفل توقيع لكتاب "القنبلة: كبرى جرائم التاريخ" للدكتور حمد العيسى، وأدار النقاش خلال الحفل الكاتب صالح الغازي، وشهد حضور وزير الإعلام والمواصلات السابق سامي النصف، والمهتمين بالشأن الثقافي.
في البداية، قدم الغازي نبذة عن الكاتب، ثم أعرب د. العيسى عن سعادته باستضافة "دار السلاسل"
التغطية كاملة في صحيفة الجريدة الكويتية على الرابط
https://www.aljarida.com/articles/1652801608831533600/
![]() |
| الكاتب صالح الغازي ثم المترجم د.حمد العيسى ثم وزير الاعلام سامي النصف |
د. حمد العيسى: «القنبلة: كبرى جرائم التاريخ».. يحمل الكثير من الأسرار
كتب: مشاري الحامد
ضمن الفعاليات العديدة لمكتبة ذات السلاسل بالأفنيوز والتي تهتم بالشأن الثقافي في الكويت اقيم حفل توقيع كتاب «القنبلة: كبرى جرائم التاريخ» للدكتور حمد العيسى وقد تخلله ندوة للمؤلف وقد أدار الأمسية الكاتب والشاعر صالح الغازي وشهدت الفعالية حضور ومشاركة نائب رئيس التحرير في جريدة «النهار» وزير الإعلام والمواصلات السابق سامي عبد اللطيف النصف وعدد من الحضور.
في البداية تطرق مدير الندوة الكاتب صالح الغازي الى المؤلف واصداره بعد ان رحب بالحضور حيث قال: كتاب «القنبلة: كبرى جرائم التاريخ» من أحدث إصدارات ذات السلاسل والعيسى مترجم وباحث سعودي مستقل، ولد في الدمام، وخريج هندسة مدنية جامعة الملك فهد لبترول والمعادن، وعاش بين الدمام والخبر، وتقاعد مبكرا حتى يتفرغ لكتابه، عمل قرابة عشرين عاما في «أرامكو»، حصل على الماجستير والدكتوراه في الترجمة من الإنجليزية إلى العربية من جامعة لندن ومن سمات ترجمات د. العيسى أنها مزيدة بحواشي ومداخلات وصور يهدف فيها للتفاعل مع القارئ وجذب انتباهه وحسه على إعمال عقله.
تغطية صحيفة النهار الكويتية
كاملة على الرابط
صالح الغازي المشهد الموسيقي المصري المعاصر.. من الجيل الذهبي حتى المهرجانات
حين نتحدث عن جيل أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، فالحديث يشمل مجموعة كبيرة من المطربين الكبار، هذا الجيل الذهبي كانت أركانه من الملحنين: عبد الوهاب، وسيد مكاوي والسنباطي والموجي والطويل وبليغ حمدي وسلطان وعلي إسماعيل ومحمد فوزي، وفريد الأطرش، هذا الجيل استفاد كثيرا ممن سبقوه وأخذ خطوة كبيرة في تاريخ الموسيقى، كان الفضل فيها لأفق فتحه سيد درويش، حيث أضاف مثلا تجسيد الحالة وتلحين معنى اللفظ، في حين أن من سبقوه اعتمدوا على التطريب.
بعد هذا الجيل كانت نظرة متابعي وممارسي الموسيقى المصرية أن التحدي كبير، من الذي سيظهر بعدهم؟ ما الجديد الذي سيقدمونه؟ هل سيحدث تغيير في الموسيقى المصرية أم سيظل هذا الجيل الذهبي معجزا لمن بعده؟
الجيل التالي
الجيل التالي ظهر فيه من كان امتدادا للسابقين، ومنهم من خطا خطوات للأمام، وأنجز تأثيرا عميقا وأفادوا الإبداع المصري والعربي.
هذا الجيل من صناع الموسيقى، واكب تطور الموسيقى العالمي وأبرزهم من وجهة نظري:
■ محمد نوح : التمثيل الدرامي الموسيقي للكلمة والتصرف الصوفي وتوظيف الحس والموتيف الصوتي الشعبي.
■ هاني شنودة : الأداء الغربي البسيط اللطيف الرائق المنطلق وغالباً الساعي لاصطياد الدهشة.
■ عمار الشريعي : الأداء الشرقي الرصين وقدرة ملحمية على حشد المشاعر والشجن.
■ أحمد منيب : تناول التراث النوبي وإيقاعاته ونغماته مع الحنين والحكمة.
■ يحيى خليل : تناول موسيقى الجاز في منطقة شرقية حاشدة بالإيقاعات والآلات الموسيقية الغربية مبتكراً جواً مختلفاً وملهماً.
■ عمر خيرت : توظيف الأوركسترا الغربية لتقديم أعمال ملحمية شرقية ساحرة.
■ راجح داوود : تناول لافت للمؤثرات الصوتية الموحية المعبرة عن الفطرة والهواجس.
■ وجيه عزيز: الاحتفاء بالحالة واصطياد إيحاءات وجودية الإنسان ونوازعه.
وقدموا وجهات مميزة سواء في الغناء أو الموسيقى التصويرية ومقدمات الأعمال الدرامية وأثروا في كل معاصريهم، وسار عدد كبير من صناع الموسيقى على خطواتهم، وقد يرى البعض إضافة لهم أسماء مثل رياض الهمشري وياسر عبدالرحمن و الشرنوبي وأحمد الحجار ويحيى غنام و الأخوان إمام، أو يتبعهم بعمرو مصطفى وعزيز الشافعي وغيرهما، لم لا؟
صناع الموسيقى
ومن المطربين نماذج شديدة التميز، كلهم تعاونوا مع أبرز صناع موسيقى الجيل، منهم:
■ محمد منير: مشروعه تكوين لون مصري بدأ بالنوبي وقدم رؤى موسيقية وتوزيعات جريئة.
■ علي الحجار: الصوت القوي والتنوع بين الرومانسية والأغاني الدرامية والالتزام بالموسيقى الشرقية.
■ أنغام: الشعور الأنثوي المميز والرقة وقوة الإحساس.
■ مدحت صالح: صوت دافئ مريح التنوع بين الرومانسية والشجن.
■ عمرو دياب: صوت عذب مشروعه اصطياد جملة موسيقية سريعة التداول والاهتمام بالتوزيع الموسيقي، والتنوع عبر مواكبة الموضات الشبابية وجو المرح.
■ شيرين عبدالوهاب: الصوت الهادئ مشروعها الشحن العاطفي.
ويمكن أن يكون بجانبهم: عمر فتحي وعماد عبدالحليم ومحمد الحلو وهاني شاكر وغيرهم، وقد يتبعهم هشام عباس وعلاء عبدالخالق وهناك أصوات تقاربت معهم وأصوات تعتبر امتدادا لهم.
التوزيع والعزف
كما أن الفرق الموسيقية مميزة في مسارين: الكلاسيكي مثل الموسيقى العربية وكورال الأوبرا، والثاني بداية من المصريين والأصدقاء ورباعي نوح والفور إم والجيتس وصن رايز، وصولا إلى مسار إجباري وكايروكي ووسط البلد وغيرهم.
وهناك ملمح مهم مع بداية الثمانينات، حيث انتبه صناع الموسيقى إلى أهمية التوزيع الموسيقي وكان من أبرز الموزعين عماد الشاروني وطارق مدكور وحميد الشاعري وطارق عاكف وحسام حسني وحسن الشافعي وغيرهم. ولاستكمال هذا المشهد لا نغفل وجود عازفين استثنائيين مثلا في الناي عبدالله حلمي، والبيانو عمر خيرت، وفي الايقاع سعيد الارتيست، وفي الكمان رباعي شرارة وعبده داغر، وفي القانون ماجد سرور وغيرهم.
كتّاب الأغاني
وعن كتاب الأغاني هناك شعراء كبار ساهموا في رقي الأغنية، بداية من بيرم التونسي ومرسي جميل عزيز وحسين السيد، ثم حداد وجاهين وعبدالرحيم منصور ونجم والأبنودي وسيد حجاب ومجدي نجيب وابراهيم رضوان وجمال بخيت وغيرهم.
المشهد يوحي بزخم وثراء كبير، إذاً ما السبب وراء صدارة نوعية موسيقى المهرجانات في مصر؟
رغم أن الموسيقى المصرية استطاعت التواصل بشكل مميز بعد الجيل الذهبي ولم ينقطع هذا الوصل.
موسيقى المهرجانات تصنف على أنها موسيقى شعبية، فيطلق عليها «الراب الشعبي»، ويلزمنا ذلك بالتدقيق في مشهد تكوين الموسيقى الشعبية المصرية في القرن الأخير.
الموسيقى الشعبية
تحت الأفق نفسه الذي فتحه سيد درويش للموسيقى المصرية، ظهر الجيل الذهبي للموسيقى الشعبية المصرية ونجومه من ناحية التأثر بالموسيقى الشرقية، وتقديم موسيقى أقرب إلى إيقاع الشارع القاهري ومزاجه ولهجته، وأبرزهم: عبدالمطلب ومحمد رشدي ومحمد قنديل وعبدالعزيز محمود وكارم محمود وشفيق جلال ومحمود شكوكو، وعن تميّز الأخير الشهير بـ«شكوكو» ظهر برقصاته وحركاته الحيوية وبتقليده للأراجوز كان ذلك بحد ذاته نمطاً متميزاً جمع بين الفن الشعبي بصرياً وحركياً وصوتياً، كما أذكر فرقة رضا التي أسهمت في هذا الوقت بدور مهم في الفن الشعبي المصري بصرياً وحركياً وصوتياً، وأذكر أيضاً محمد الكحلاوي الذي تميّز بنوعية الغناء الديني. لكن من ناحية أخرى قدّمت الموسيقى المصرية نجوماً من رحم ثقافتها الشعبية، من نجوعها وكفورها وسواحلها، مثل: محمد طه (جمع بين الفلاحي والصعيدي)، والريس متقال (الصعيدي)، وخضرة محمد خضر(البحيرة). وبدرية السيد (السكندري) ومحمد حمام (الصعيدي والقناة)، واعتمدوا بشكل عام على الموتيفات التراثية، مثل الموال وقصص وسير الفولكلور المصري وفن القول، وتميّز كل واحد منهم بحلاوة صوت ورنة أو بحة مميزة، مظهراً فيه هويته ولهجة منطقته، وأحياناً آلة مثل الربابة أو السمسمية، تقدم هذا الجيل بإسهامات فكرية ناضجة من يحيى حقي وزكريا الحجاوي وثروت عكاشة، لذا ازدهرت هذه النوعية، ففي كل منطقة ومحافظة مصرية مغنٍّ شعبي مشهور بالسير الشعبية والموال، وأبرز من عرفناه ويعتبر امتداداً لهذا النمط الفنانة فاطمة عيد، ولا يزال هذا النمط موجوداً.
لكن حدث تراجع، خصوصاً مع عصر الانفتاح، وتغيّرت الموسيقى الشعبية وخرج نجوم الغناء الشعبي من حفلات أضواء المدينة والاحتفاء به من الحفلات الرسمية والعامة، وعرض أغانيهم في التلفزيون الرسمي إلى الكاسيت والأفراح والملاهي الليلية، ظهر اتجاهان للموسيقى الشعبية، اتجاه مثله أحمد عدوية وصاحبه عدد كبير من المغنين، مثل رمضان البرنس وعبده الاسكندراني وجمالات شيحة وحسن الأسمر وكتكوت الأمير وغيرهم. وكان لكل صوت جمالياته وسماته ومنطقة نفوذه الغنائي، ولكل منهم جمهوره، وجمعوا بين الغناء القاهري الشعبي والموال، ويستمر هذا النمط الموسيقي حتى الآن أيضاً. وعلى نفس المزج الشعبي بموسيقى عصرية، سار حكيم وخالد عجاج وبهاء سلطان وحماده هلال وغيرهم.
الإنشاد الديني
ويجدر بالذكر أن هناك نمطاً موسيقياً آخر له تكوين مختلف، وهو الإنشاد الديني الذي ظهر بعد الربع الأول من القرن الماضي ضمن المؤسسة الدينية مع ابتهالات وأدعية الشيخ علي محمود والشيخ الفيومي ونصر الدين طوبار والشيخ عمران والنقشبندي وطه الفشني. وفي الربع الأخير من القرن الماضي أصبح أقرب إلى الغناء الصوفي، وارتبط بالموالد والاحتفالات الشعبية الدينية، ولقي رواجاً كبيراً في القرى، ومنهم الشيخ أحمد التوني والشيخ ياسين التهامي والشيخ أحمد برين، وعدد كبير مستمر حتى الآن، يعتمد على المدح النبوي والقصص الدينية وأشعار الصوفية.
تاريخ متشعّب
الموسيقى في مصر تاريخ متشعب وواقع ليس بالهيّن رصده في مساحة المقال، وعن الجيل الذهبي في الموسيقى المصرية ألاحظ أن الذي طوّر فيه في جانب الموسيقى العربية هم الموسيقيون من فئة الملحنين، كما أسلفت بداية من سيد درويش ثم عبدالوهاب إلى نوح وعمار و شنوده وغيرهم، بينما الموسيقى الشعبية في نمط منها اعتمد على وعي المفكر مثل حقي والحجاوي وعكاشة، وباقي أنماط الغناء الشعبي وحتى الديني يعتمد على شخصية المغني وجهده الفردي.
وكل الأنواع على حد سواء موجودة حتى الآن في المشهد بنسب مختلفة، ولا ننسى أن مصر كثيرة العدد، وهي أمة تحب الفن، لذا قد نصنف نوعية إنها قليلة، لكن عشاقها بالملايين.
لكن الوضع الآن أن المهرجانات أو موسيقى التكنو ظاهرة متنامية وكل الأعمال الجذابة، والأغنيات المشهورة الشائعة والمشاهدات العالية من هذه النوعية تكاد تكون منفردة على الساحة، لتتكون علامات تعجب كبيرة، انها إقصاء لكل العناصر السابقة وجهدها الإبداعي المتراكم من أجيال وعازفين ومطربين وموزعين وملحنين ومؤلفي أغانٍ!
التغيير الكبير
حصل التغيير الكبير بالتزامن مع بداية الألفية الثانية، حيث تغيّرت طرق التسويق والانتشار، وهو ظهور قنوات فضائية مصرية خاصة، وانتشار واسع لأطباق الستالايت، وتزامن ذلك مع انتشار الإنترنت ثم شبكات التواصل الاجتماعي، التي كونت فكراً ورؤية مختلفة لجيل مختلف لا يعتمد على التواصل بقدر ما يعتمد على معرفة عشوائية أحياناً، وأحياناً أخرى ارتجالية، ومنها ما يرتبط مع من سبقه ويطوّر عليه، وأنتجت ظاهرة تبتعد نسبياً عن التطور التاريخي، وتقترب كثيراً من التطور التكنولوجي والتسويقي والمعلوماتي، وكذلك الظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
فهذا النمط الجديد نتج في عصر تغيرات سياسية في العالم كله، لكن بالنسبة لواقعه توقف الأمر تماماً، فالوضع الاقتصادي والاجتماعي فيه تحدٍّ غير مسبوق، والوضع السياسي شهد تغيّرات مزعجة وخيبات متلاحقة.
في تقديري بدأنا نشعر ببدايات لهذه الظاهرة مع توافر مساحة تواجد غنائية كبيرة لشعبان عبدالرحيم، وقتها ظهر احتفاء شعبي بشخصية اللمبي، وظهرت أنماط مشابهة في الحياة الفنية، ورغم أن الجميع هاجمها فإنها كانت محل ترحيب وعاشت في الشارع، واستغلها مثلاً الممثل محمد رمضان وغيره في عمل تجارب أداء مضمونة الشعبية.
الأنماط الجديدة
ثم ظهر هذا النوع، الذي يتماس مع الراب والهيب هوب وموسيقى التكنو وال دي جي، لا يوجد نظام موسيقي ولا قانون، إنما مجموعة إيحاءات وانفعالات، تمر على موضوعات اجتماعية، أو تتغزّل في الحبيب تستعيض عن اللحن بإظهار انفعالات وتوترات وجمل تعلق مع الناس، ولا تكترث بالتكوين الموسيقي ولا بهويتها!
على سبيل المثال أعمال أوكا وأورتيجا والمدفعجية والدخلاوي وحمو بيكا وعمر كمال وحسن شاكوش الحاصل على درع يوتيوب لتخطي قناته مليون مشترك. وتجاوزت إحدى أغنياته 63 مليون مشاهدة في أيام، وأحيانا نجد أسماء غير حقيقية، أسماء شهرة على الطريقة الشعبية، مثل تيتو المرازية وبندق وساسو. لا يشترط في المؤدي أن يكون له صوت لأن الآلة تقوم بالأمر، وكذلك لا يهمه ظهور اسمه الحقيقي إنما يهمه شهرة المهرجان، فقد نجد المهرجان معروفا بالاسم من دون معرفة من صاحبه «إنه غالبا أقرب لورشة، الأصل فيها أن يستطيع أحدهم العمل على جهاز التسجيل والآخر الدي جي وصوت مؤدٍ، وقد يوجد مؤلف كلمات وهكذا، وكأنهم دخلوا جمعية».
قد يحتوي المهرجان على كلمات تقترب إلى السوقية، وأحيانا بذيئة، وقد تصادموا كثيرا مع الذوق العام، لكن تسبب هذا التصادم في تعاظم شهرتهم! واضطر منتج الأغنية التعامل معها بمنطقها أو بالاستفادة منها، لذلك نجد مثلا تعاونا واضحا من أحمد شيبة وعبدالباسط حمودة وحكيم، وللمدقق في حال الأغنية نجد أن أغلبية الأغنيات الشهيرة تجاريا من هذا النمط أو تتماس معه.
تساؤلات
ستظل هذه التساؤلات ملحة:
هل هذا هو الاعتبار الذي أقره الشارع للتعبير عن نفسه ببساطة وبتلقائية، بعد تغييرات سياسية واجتماعية ودينية.. أم أن انتشار نمط المهرجانات أو الراب الشعبي أو الهيب هوب المصري بسبب الترويج لها وتسويقها؟
نعم قد تكون هذه النوعية ملائمة للسلعة التجارية المعروفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي باسم «ترند اليوم»، فقد تكون مناسبة وقد تكون بتمويل موجه!
لكن ما يمكن قوله إن الإبداع المصري موجود وهناك أساتذة كبار بكامل عطائهم، والتجاور لكل الألوان مطلوب، والإقصاء في الفن أمر غير وارد، إنما في نفس الوقت الانحياز لإنتاج نوعية غير راقية وتسويقها هو إفساد للوعي.
وللإجابة على تساؤل، من المسؤول؟ وكيف نميز بين الراقي وغير الراقي؟
في الحقيقة أنه لا أحد مسؤول، بمعنى لا يجب وضع الفن تحت سلطة الرقابة ولا نقابة الموسيقيين ولا الدولة ولا الأوبرا ولا وزارة الثقافة.
المفترض كل منها لها دوره الذي يقوم به من دون فرض لون أو نمط، مثلا أن تدعم وزارة الثقافة الفن الشعبي وفرقة رضا، وأن تدعم الأوبرا حفلات الفنانين المتميزين وفرق الموسيقى العربية والكونسرفتوار وغيرها، نقابة الموسيقيين على مسافة متساوية من كل مبدع موسيقي، مثلا في دعم حقوق الأداء العلني والملكية الفكرية وغيرها.
إن الفن الحقيقي يقود الأمم للرقي ودليل على التنمية الحقيقية، ويحتاج إلى تمويل ورعاية ليظل التساؤل الأكبر هل هذا الاختلال وإهمال التراكم الإبداعي سمة للعصر؟ هل عصر التواصل الاجتماعي والثقافة المفتوحة والمعارف السهلة، عصر الانهيارات الكبرى، عصر ضعف الاهتمام بالثقافة المحلية والفن والابداع عامة؟! هل يحدث ذلك في كل البلدان بنسب مختلفة؟
رابط المقال على موقع صحيفة القبس
https://alqabas.com/article/5882387
القبس الثقافي
مقال: صالح الغازي
المشهد الموسيقى المصريمن العصر الذهبي إلى المهرجانات
بتاريخ 30 أبريل 2022
والعدد بصيغة pdf بالرابط
والعدد بصيغة pdf بالرابط
عدد ابريل 2022
صالح الغازي : المشهد الموسيقى المصري من العصر الذهبي إلى المهرجانات
في العدد الجديد من القبس الثقافي
مقال: صالح الغازي
المشهد الموسيقى المصريمن العصر الذهبي إلى المهرجانات
والعدد بصيغة pdf بالرابط
عدد مايو 2022
مقال صالح الغازي :مبادرات لإنقاذ الكتاب الصوتي (ناشر تيوز)
قد ينقذ الكتاب الصوتي فئات عديدة من المحتوى السطحي الذي تنتجه باستمرار مواقع التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو جيم التي استحوذت على اهتمام ووقت الصغار والكبار.
المبادرة الأولى تتمثل مبدئيا في إنشاء دليل مرشد للاستوديوهات المتخصصة في تسجيل واخراج الكتاب الصوتي والأسعار. دليل يحصر أسماء وأصوات الرواة وجودتهم وتقييمهم –إن أمكن- لتسهيل الوصول لهم وأيضا تنظيم أجورهم. وأيضا معلومات عن المنصات وعروضها وإحصاءات عن الجمهور الذي يصلهم أو يستطيعون الوصول له، والمراجعين اللغويين القادرين على التعامل مع الأمر وتوجيه الراوي.
كذلك احتواء صناع الكتاب الصوتي وكل مشارك في الانتاج أو المزيج الانتاجي لتكون لهم جمعية أو مظلة ترعاهم وتحفظ حقوقهم أو حتى تكون هناك جمعية لكل مهنة مثلا جمعية الرواة.
وتتمثل المبادرة الثانية في إنشاء استوديوهات متخصصة في إنتاج الكتاب الصوتي، تتيح كل ما يخصه في مكان واحد وبأسعار مشجعة.
أما المبادرة الثالثة فيمكن أن تكون مقترحا للاستثمار في منصة عربية رقمية تتيح المشاركة لكل عربي يعرض عليها الكتاب الصوتي بشكل احترافي بمراعاة برنامج تسويقي عادل.
هذه المبادرات الثلاث هي في إطار الاستثمار الإبداعي والثقافي، والمبادرة الأولى يمكن أن يتبناها أحد الاتحادات المعنية ويتطلب عملا ممنهجا وفريقا للبحث والتنفيذ.
هذه المبادرات لو تحولت إلى مشاريع ستنقذ المؤلف والناشر وصناع الكتاب الصوتي من العشوائية.
نأمل أن يكون لدينا مشروع عربي فعال في التسجيل الصوتي والإشراف عليه ومنصة عربية لطرح هذا المنتج ، لأن موضوع حفظ الحقوق وشفافية التعامل المادي و الاحتفاء بالكتاب العربي كمنتج مميز هو أمر لن يقوم به إلا استثمار عربي.
وحسب تقرير الاتحاد العالمي للناشرين 20-2021 بعنوان “من جهود التصدي للجائحة إلى التعافي منها” ذكر أن من المبادرات المهمة لتعزيز قدرة قطاع النشر على مواجهة جائحة كورونا قيام اتحاد الناشرين في نيجيريا بتدريب الناشرين على إنتاج كتاب صوتي.
كما ذكر التقرير أن هناك زيادة في مبيعات الكتب الصوتية في الهند والصين واليابان وألمانيا والإمارات والمكسيك ونيوزلندا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وأسبانيا وهو مؤشر على اتجاه مستقبلي نحو التحول الرقمي بما يفيد أن الكتاب الصوتي له قبول متزايد إذا توفر المحتوى المطلوب من طرف جمهور القراء. وقد ذكر التقرير أنه من الاتجاهات الرقمية المتسارعة.
كذلك أوصى الاتحاد الدولي للناشرين في التقرير المذكور على ضرورة تدريب الناشرين على الكتاب الصوتي وتسويق الوسائط الرقمية وفي تقديري هذا التدريب هو من الأمور الملحة.
أما على مستوى كيفية اختيار الكتاب الصوتي، هناك تساؤلات: هل كل ما أنتجه ورقيا يجب تحويله لكتاب صوتي؟ هل كل كتاب نجح ورقيا يجب نشره صوتيا؟ هل هناك كتب ذات قيمة يجب تحويلها إلى كتب صوتية بغض النظر عن الربح؟
وتحتاج الإجابة على كل هذه الأسئلة إلى تحديد الهدف سواء كان تجاريا أو للنفع العام. هل الهدف هو البيع والشراء والعرض والطلب، أم أن هدف الشخص هو التأثير الثقافي والأدبي والعلمي والمعرفي في المجتمع.
حتما كل مؤسسة او منصة تحدد ذلك حسب هويتها وأهدافها ورؤيتها.
مقال صالح الغازي
ناشر نيوز (أول موقع مهني للناشرين في العالم العربي)
رابط المقال على الموقع الأصلي
غبقة رمضان.. مائدة الترابط كتاب وآراء مقال صالح الغازي صحيفة القبس
كل عام وأنتم بخير، شهر رمضان هو شهر النفحات، وهناك من يقول عن «الغبقة» إنها إحدى نفحات رمضان، والنفحة هي الريح الطيبة التي ترتاح لها النفس.
ويقول البعض: المحمر سيد الغبقة! ويقول آخر: رمضان شهر الغبقات!
الغبقة هي تقليد رمضاني متوارث في الخليج العربي، يحرص الخليجيون على القيام به خصوصا في النصف الثاني من رمضان، والغبقة حسب تعريف أهل البادية تعني حليب الناقة الذي يُشرب ليلا، وعكسه الصبوح: حليب الناقة الذي يشرب صباحا، ويقال إنها من الغبوق وهو الأكل المتأخر، وتعرف أيضا أنها العشاء الرمضاني.
غبقة رمضان هي وجبة ولقاء، موعدها في الوقت بين صلاة التراويح وصلاة الفجر، أي أنها بين الإفطار والسحور. وتختلف نوعية الوجبة من منطقة لأخرى، مثلا البعض اعتاد أكل المحمر حتى قيل «المحمر سيد الغبقة»، والتي تتكون من سمك الصافي المقلي مع الأرز المطبوخ بالدبس. وفي مناطق أخرى تقدم وجبات أخرى، مثل «المجبوس» و«المشخول» و«الهريس» و«الجريش»، إضافة للحلويات، مثل اللقيمات والزلابية، والمشروبات، مثل القهوة العربية وشراب اللوز والشاي، إضافة للتمر.
تقام الغبقة مع الأهل والأقارب والأصدقاء، وفي مجالس العوائل والشخصيات المقتدرة، ومع مرور الوقت انتقلت للفنادق والمطاعم وتوسعت لتشمل الشركات والمؤسسات الكبرى لتبادل الآراء بعيدا عن شحن العمل، ما يحقق كسر الروتين والانسجام بين فريق العمل، وأصبحت المؤسسات تبتكر في طريقة الاحتفال، سواء بالمسابقات أو بتكريم المتميزين وتشجيعهم وبإظهار الأجواء التراثية.
لكن قد نرى فيها التبذير، وليس للأمر علاقة بأنها خرجت من البيوت إلى الفنادق، أو من حيز المجتمع الأسري إلى المؤسسات، فقد يحدث التبذير هنا وهناك، إنما المبالغة في أصناف الطعام وكميته هو أمر يجب التوقف عنده لمخالفته قيم الشهر الفضيل!
كذلك أتوقف عند الغرض منها، خصوصا أننا نرى على وسائل التواصل الاجتماعي الدعوات للغبقات ثم صور الفعالية أو الحدث، هل تقام «غبقة قيم» لصلة الرحم وللتواصل وللتقارب وللمحبة ولوجه الله؟ أم أنها «غبقة مكانة» فرضت على صاحبها لأن له مكانة في محيط ما، تفرض عليه القيام بها كنوع من الدور الاجتماعي؟ أم أنها «غبقة تباهٍ» يقوم بها صاحبها للتباهي وللوجاهة ولاستعراض علاقاته وأمواله ولإغاظة البعض؟
تبقى الغبقة الرمضانية من العادات الإيجابية وفرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية، فالغبقة في الأساس هي مائدة الترابط الاجتماعي والعائلي.
صالح الغازي
صحيفة القبسرابط المقال على الموقع الأصلي
https://alqabas.com/article/671104
تدريس قصة "سيدة عادية" للكاتب صالح الغازي لطلبة الجامعة العربية المفتوحة بالكويت 2022
سعدت جدا بتدريس قصتي "سيدة عادية" لطلبة الجامعة العربية المفتوحة بالكويت2022، وصلني نقدهم ورؤيتهم للفكرة والحدث والشخوص و أبهجني تحليلهم للغة وللجماليات ورصدهم ونقدهم واستقبالهم للقصة بنضج ووعي، بإشراف أستاذ الأدب العربي د. إيهاب النجدي، سررت أكثر لأن الطلاب من بلدان وجنسيات مختلفة، يبدو أنني كسبت قراء وأيضا أصدقاء جدد.
صالح الغازي.
2022
هدية عيد الأم مقال صالح الغازي صحيفة القبس
الفراشات كأنها زهور تطير، متألقة بألوان زاهية وأشكال هندسية غاية في الجمال، لها رفرفات سريعة ودقيقة، تنتشر في الجو ذهابا وارتفاعا بسرعة ونشاط وكأنها تتسابق. كأنها برقتها ظهرت لتتصدى لفصل الشتاء الذي يغادر بتثاقل بعد الأعاصير والرياح والعواصف، تفرز خلاياها صبغات لونية بديعة مدهشة لتحفز فصل الربيع ليحل. من فرط جمالها اعتبرت بعض الحضارات القديمة أنه عندما يموت الانسان تغادر روحه على هيئة فراشة، أبدا لا يمكن اعتبار الفراشات حشرة ضارة فهي لطيفة، لا تقرص ولا تلدغ ولا تمتلك الفراشات سما، انها تحب ضوء الشمس. الفراشات تملأ الأجواء في نفس توقيت الاحتفال بعيد الأم، فهل هي طريقة احتفال الطبيعة بعيد الأم؟ فترسل لنا الفراشات بحبوب اللقاح بين النباتات المختلفة لتساعد الخضروات والفواكه والزهور على انتاج زهور جديدة. طبعا ليس هناك مثيل لدور الأم، ولا يمكن ايجاز دورها العظيم في كلمات مهما كانت معبرة، واذا كانت الطبيعة قد أطلقت فراشاتها للاحتفال بعيد الأم فما الذي يمكن أن يقدمه انسان، أو يفعله أو يقوله؟ حينما نفكر في هدايا عيد الأم، سواء ما قدمناه في السابق أو ما يحتمل أن نقدمه أو ما سمعنا من أصحابنا أنهم قدموه، فبالتأكيد لن يُعطى لها جزء من حقها، لكن لاحظوا معي الهدايا: أدوات المطبخ مثل مفرمة أو خلاط أو فرن ثم نستعملها معها ويكون أول من يستفيد بها نحن! وقد نهدي إليها أدوات شخصية مثل حقيبة يد أو حذاء أو شال أو ساعة، وكلما نراها نقول لها أين الساعة الهدية؟! وحينما نخرج معها نغضب لأنها لم تحمل الحقيبة الهدية! وقد تكون الهدية رمزية مثل وردة أو رسمة أو خطاب به بعض الكلمات التي تعبر عن مشاعرنا. حتما كلها هدايا تقدرها الأم بقلبها الكبير، قلبها الذي يبث فينا الحياة، فهي بالفعل حجر الزاوية في بناء أسرة المستقبل، وهي المكتشف الأول لقدرات أبنائها، ويكاد يكون مستقبلنا كله رهن توجيه من أمنا، فهذا يقول قبلة من أمّي جعلت منّي فناناً! ويقول أبو العلاء المعرّي: العَيْـشُ مَاضٍ فَأَكْـرِمْ وَالِدَيْـكَ بِـهِ والأُمُّ أَوْلَـى بِـإِكْـرَامٍ وَإِحْـسَـانِ وَحَسْبُهَا الحَمْـلُ وَالإِرْضَـاعُ تُدْمِنُـهُ أَمْـرَانِ بِالفَضْـلِ نَـالاَ كُلَّ إِنْسَـانِ رعايتنا لأمهاتنا وتقديرهن وشكرهن واجب في كل وقت وكل لحظة، ولا يقتصر على يوم محدد. فما قدمته لنا كان بفطرتها وبكل مشاعرها وحتما لن نعطيها ما تستحق من باب رد الجميل. كل عام وكل أم بخير وسلامة وصحة وعطاء.
--------
هدية عيد الأم
مقال صالح الغازي
صحيفة القبس
الرابط
حوار خاص مع الكاتب والشاعر صالح الغازي
الشعر العامي هل هو تجسيد للقومية ام انه ابن المكان ولسان قومه
العامية لغةتواصل وتعبير مشحونة بمخزون من تأثيرات متراكمة وخبرات ومهن مثلا في مصر تلاقي مزيج المهن ، صيادين ، فلاحين ،حدادين ،بدو، بالاضافة لتأثير حضارات متعاقبة منها الفرعونية واليونانية والرومانية والاسلامية وأجناس كتير منهم فرنساويه وانجليز وأرمن وطليان ويونان وأتراك وألبان وغيرهم. جعلت العامية المصرية كنز من كنوز اللغة العربية، وتراث مميز من الأمثال والسير والمواويل والحكايات.
العامية بالتأكيد محكومة بالمنطقة الجغرافية والقومية والوطنية..
وانا شخصيا كتبت من قصائدي عن الوطن وهمومه.
مثلا في ديواني "سلموا عليا وكأني بعيد"
"شايل نصيبى من طلَّه يتيمه
بتظهري فيها دايما.ً
انتى فين يا سندريلا ؟
يا بهية فى الأغانى
وفي المتاحف ايزيس
وفى دمى حبك يا ستنا
زي السم فى الوريد.
مبروك عليكى العتاب
وعلينا السباق"
هل العامية هى التى اقعدت الشعر العامى عن التحليق خارج محيطه
أنا لست مع التمييز بين العامية والفصحى إذا كنت تلمحين لذلك، لأن الشعر شعر، ،مثلا دانتي اليجري كتب أشعارة بعامية فلورنسا واشتهر عالميا، وفي اللغات لا يوجد هذا الفصل الشديد الذي يقوم به العرب، الأمر أيسر من ذلك في اللغات الأخرى، وما يطلق عليه العامية ،جزء من تطور اللغة. والشعر هو سر من أسرار الكتابة والتعبير، كلما وضع النقاد حدود كسرها المبدع، لكن المشكلة الآن عدم ملاحقة النقاد للإبداع ،فهم قد ركنوا لإعادة وتكرار دراسي الماضي،وتجاهلوا الجديد.
وبالمناسبة أ قصيدتي "ونعم الاختيار" عن الشعر
ساعدني
في غربتي انتمي لإبداعي
واختار قمر يكلمني.
وأدافع عن لهجة
خطفها التكرار
وحبسها الإيقاع .
واخاطب ناس
مستسلمين
تبص بعيون فاضيه
وما تعلقش
ولا حتى تدوس لايك.
شعراء العامية اليوم هل استطاعوا تاسيس مدرسة شعرية تناى بهم عن المدارس السابقة كمدرسة الابنودى
أولا:على الرغم من أسر العامية في أغلب الأحيان في الايقاع الغنائي المكثف والقافية أو المبالغة في اللهجات، إرضاء للجمهور بقوالب أنهكت العامية.
لكن في الشعر مدارس كثيرة وفضاءات متعددة، وظلت المدارس الحديثة في الفصحى والعامية على مسار واحد منذ القرن الماضي ستجد الكلاسيكية والتفعيلة والنثر، وتوقف الأمر طويلا دون حسم في الفصحى والعامية، بالنسبة للمدارس..
و هناك ظواهر شعرية كبيرة في العامية والفصحى والأمر يحتاج إلى اجتهاد الباحث الناقد وأنا شخصيا كنت محظوظ بأن عدد كبير من النقاد والباحثين تناولوا دواويني منهم : د.شاكر عبد الحميد- د. هيثم الحاج علي -د.محمود العشيري – أ. مجدي الجابري - أ. فريد أبو سعده- ا.فاطمة المعدول -أ. مسعود شومان –د. عرفه عبد المعز –الفنان: أحمد الجنايني - أ. خالد الصاوي – د.أحمد الصغير والناقد عمر شهريار- أ.فوزية شويش السالم (الكويت).
وأتوقف بالمناسبة عند جيل ظل يقلد بعض الشعراء الكبار وعاش في جلبابه وأنا لست مع التقليد، وأستغرب من فوز العديد من هذه النماذج بجوائز والاحتفاء بها، على كل حال ولذلك كتبت في قصيدة المتوحش اللي جوايا وفيها امتناني لهذا المتوحش:
" بسببه ميزت
اللي هجر الشعر
وضلل الناس
برنة القافية
وجلال المجاز
وسحر الموسيقى
جاهز الإعجاز
ميزت اللي استغلوا
روح شاعر مات
وقلدوووه
وحدووووه"
هنالك اتهام بان الشعر العامى يخاطب جمهور محدود عكس الشعر الفصيح
أولا: العاميات العربية بنات اللغة العربية وليست في مواقع ندية.
ثانيا: الأزمة في الشعر كله لأن جمهوره اليوم محدود هذه هي الحقيقة، فالناشر لا يفضل نشر الشعر والكثير من الناس تضيق بالشعر، لكن وعيي يقول لي أن الشعر بلا شك هو جوهر الإبداع عامة.
ثالثا :الابداع الشعري لا يسمح لنا أن نصنف شعر عامي أو فصيح ،لأن الابداع شروطه يحملها داخله ،لتبقى سر جمالي عظيم في جلالته.
رابعا:
لا ننكر مثلا أن العامية القاهرية مثلا أثرت كثيرا في متحدثي العربية لفرط رقيها ويسرها ونفذت من خلال الأعمال الدرامية وبسبب أن عدد متحدثيها ومحبيها يفوق عدد سكان بلدان كثيرة ،مما أتاح لها تواجد راسخ مؤثر.
لماذا لم يجد الشعر العامى حظه من التلحين
انتاج الشعر العامي في التلحين أكبر بلاشك من الفصحى حتى لو رصدنا أغنيات السيدة فيروز أو السيدة أم كلثوم سنجد العامية أكثر.
وعامة الأمر رهن ثقافة الملحن وفكره ورؤيته، فهو المحرك والمبدع والأساس في ذلك.
ماهى اجتراحاته فى انطاق المسكوت عنه فى المجتمع خاصة انه شعر يقترف موضوعه من المجتمع
رغم أن تركيبة السؤال صعبة، لكني أستشهد بمقال كتبه الشاعر الكبير فريد أبو سعدة ، ويوضح الأمر بدقة ، نشر المقال في مجلة مصر المحروسة القاهرة 11 يونيو 2012 م ، عن ديواني سلموا عليا وكأني بعيد قال في بدايته " هناك مواضيع شعرية بذاتها، أو تواضع الشعراء من جهة ، والقراء من جهة اخرى على كونها أصبحت كذلك !! هى فى الغالب مواضيع تتوازى أو تتقاطع مع القضايا الكبرى، أو ما كنا نسميه بالهمّ العام ، وعندما بدأ شعراء ما بعد السبعينات فى كتابة الهامشى ، أو تجلية البطل الذى لاشأن له ، أو كشف المستور واجتراح المسكوت عنه ، فعلوا ذلك مستندين الى ما اعتقدوا انه يخصهم ، أو يميزهم عن غيرهم وهو الابتعاد عن الأفكار الكبرى ، مؤثرين البحث عن جماليات لصيقة بالمتعة و تتنصل من الرؤى والأفكار ! و ديوان ” سلموا عليَّا وكأني بعيد” الصادر مؤخرا عن دار العين ، هو الديوان الثالث للشاعر حيث صدر له من قبل ديوانه الأول نازل طالع زى عصاية كمنجة 1997 والديوان الثاني – الروح الطيبة 2008 يقدم صالح تجربة في استئناس المزهود فيه ، أوالمتروك بوهم كونه غير شعرى ، أو لا يَعِدُ باستخراج شعر منه ! ، وهى كتابة جديدة ، لا تنشغل بالقضايا الكبيرة ـ خصوصا الطرق التى كان يتم التعامل بها مع هذه الأفكارـ إنها مهمومة بـ(هنا والآن )"
كما أذكر أن المستشرق الأوكراني البروفسير بوهدان هوفرت في حديثه عن ديواني الأخير " المتوحش اللي جوايا" يعبر عن الإنسان المعاصر، وجدت في هذا الديوان معالجة لفقدان الذات وفقدان الناس"..
واعتبر الديوان كنموذج يعبر عن أزمة الإنسان المعاصر في وحدته سواء وهو يتابع الأحداث على الانترنت مع وسائل التواصل الاجتماعي أو في وسط أوتوبيس يشعر بالوحدة متضايقا ممن حوله.
وأذكر لكم من قصيدتي "سماعات الودان" وفيها الكثير عن هذه الحالة الشعورية المعاصرة .
انت فاكر تقطيبة الحاجب
معناها انه شرير؟
ده مكشر
من المشي الكتير
والتفكير
ومحاولة تدبير
اللي ما بيتدبرش.
وصاحب الابتسامة ده
مقيم شعائر
مش طيب
ده مستخبي ورا ماسك
ولاحد يقدر يعارضه
مروج اشاعات محترف.
كنت فاكرك أذكى
و بتعرف تميز.
الخدع بقت كتير.
أنا مش رايح أي مكان
لأني عارف اني مش راجع
ولأني حاسس اني مش قوي
لازم أتكلم
دي أكتر حاجه مريحه
اتكلم
سامعني؟
لو نظرة تناديلك.
كل النظرات تستغلك.
لما بأقعد
اسند ايدي على راسي
وأغمض
بعد دقيقه
بأبقى مش عارف أنا في أي مكان.
سماعات الودان
صاحبتي
هى اللي بتعمل مكاني.
لما بتتعطل بأفقد أهم شئ
وحدتي
ودي ما بتعرفش المشاركة
سلام.
---------------
الحوار في مجلة رائدات
مجلة الأسرة العربية
بتاريخ
19 مارس 2022
الحوار كامل على الرابط
https://raidat.net/%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2%D9%8A/
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
مشاركة مميزة
بروفايل صالح الغازي
الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...
-
الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...
-
تلك الأغنية الخالدة في ذاكرة التاريخ، لم يكن سرها فقط عبقرية لحن وصوت سيد درويش إنما سرها الأعمق في وعي ثاقب لكاتب الأغنية (بديع خيري) حين...
-
تراوحت رواية بار أم الخيربين دقة التعبير وعمق السخرية وهى الرواية الثالثة المكتوبة كاملة بالعامية بعد رواية قنطرة الذي كفر لمصطفى مشرفة ور...
-
اللغة وسيلة التفاهم بين البشر، وحتى استخدمها الانسان مع الآلات، فنجد في الكمبيوتر لغات البيسك والسي. واللغات كالانكليزية والعربية وغيرهما ...
-
الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...
-
الشاعر والروائي صالح الغازي صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...
-
أنتمي لإبداعي لما نزل أبونا الأكبر للأرض لقاها المضاد للجنة ،مواجهه مباشرة مع الطبيعة وبني جنسه وتحديات كتير تبدأ من المسئولية والحصو...
-
مصوراتي لايكفّ عن الكلام الشاعر والكاتب الكبير فريد أبو سعدة "شايف يعني مش خايف" لصالح الغازي هو الديوان ا...
-
أقيم في مساء الاربعاء 9 مايو 2018 حفل توقيع ومناقشة كتاب (بعض مني) في مكتبة ذات السلاسل بالأفينيوز الكويت ،،صدر بعض مني عن منشورات ضفاف...
-
رواية الباص المؤلف : صالح الغازي عام النشر: 2024 الترقيم الدولي: 9789921788976 دراسات منشورة عن رواية الباص 1. - باص المواصلات مشاوير وب...




















