المادي والمعنوي في ديوان سلموا عليا وكأني بعيد..(الدهشة الناعمة)

استهلال
تسيطر حالة الهدوء الإيقاعي على الديوان وكأنك تشعر بخفوت حدة التوتر والصراخ في ذلك العالم الذي نعيشه ، وذلك يرجع للذات الشاعرة التي استخدمت الحديث عن نفسها ومعها دون صراع بين أطراف تتنازع ، بل هو صراع خفي يحمل في طياته التأمل في طبيعة المكان والأحلام "إلى مكان يساع القدم والأحلام " المقدمة .
مستخدمة الذات الشاعرة ضمائر المتكلم ويظهر ذلك جليا في عنوان الديوان الذي يتكون من جملتين الأولى فعلية تنتهي بياء المتكلم والثانية اسمية حالية وتبدأ بياء المتكلم بعد الحرف الناسخ كأن ولو حذف الناسخ " كأن" فيصبح الضمير المتكلم له صدارة الجملة الثانية ونلاحظ أن استخدم واو الجماعة تعبيرا عن الجمع الغائب ، في مقابل المفرد الحاضر / الذات الشاعرة وتقارب المسافة اللفظية في تكرار ياءالمتكلم هنا ليخلق ذاتا قوية تتوازى مع الجمع الغائب إضافة إلى حضور الذات الشاعرة في مقابل غياب الآخرين ، وهذا الإحساس الذي وصل إلينا يؤكده الشاعر في قصيدته " النور عندنا من كل حتة " فهو يجعل من الآخر مخاطبا " اخلع نعليك وأحزانك " في مقابل الذات الجمع المتكلمة " قلوبنا " ص13، وتأصيلا لحالة الهدوء ندرت الأساليب الإنشائية والمشتقات مع الركون إلى الزمن الماضي وظل المضارع المستخدميتحرك ويدور داخل الزمن الماضي ، وخاصة في مجموعة تدوم الزيارة ، وتقضية وقت ليعلو صوت الإيقاع في الحاوي الهندي وسلموا عليا وكأني بعيد
جدلية المادي والمعنوي :-
الصراع بين المادي والمعنوي أو المحسوس والمعقول ظل مسيطرا على الأعمال الإبداعية على مختلف فنونها ، وتعاملت مع المحسوس / المادي على إنه المدنس ومع المعنوي/المعقول على إنه المقدس ، وتناولت الذات الشاعرة في الديوان كليهما دون صراع ودون تحديد لطبيعة كل منهما من التقديس والتدنيس بل جمعهما معا في مقدمة الديوان الغير معنونة " إلى مكان يسع القدم والأحلام إلى الأمل ... " فالمكان الذي ينشده يأمل أن يساع القدم / المادي والأحلام – الأمل / المعنوي " لكنه يغلب الجانب المعنوي كأمنيات في قوله " بلاد تتبناه "و يحمل التبني في طياته المادي والمعنوي لكن يحركنا فيه الجانب المعنوي أكثر لأن التبني يحمل عاطفة الأبوة والأمومة معا .
وفي قصيدة "النور عندنا من كل حتة " تبدأ بسؤال يفتش عن كينونة القادم لا نوعية ما يحمل ويتبع السؤال أمر " اخلع نعليك وأحزانك " وهنا تريد الذات الشاعرة تجريد القادم من الحسي والمعنوي على السواء فالنعل بما يحمل من مدنس والأحزان بما تحمل من آلام .
وكما رفضت الذات الشاعرة في النص السابق المادي والمعنوي على السواء نجدها في قصيدة " ريحة الزهور " تستقبلهما معا مرحبة بآثارهما ، فتبدأ بالمعنوي " عطوف – ودود "
" تحسسك إنك بني آدم " فقد ربط الشعور بالإنسانية بهذه المعنويات و" حنينة " ثم ينتقل من الشعور إلى المادي الجميل " صحبة زهور" " لقيت ريحة ياسمين " وربط الذكرى برائحة الياسمين ،وهذاالتضافر بين المعنوي وبين المادي ينم عن تلاحم وتواصل الذات الشاعربنفسها .
وفي قصيدة الغول نجد أن المعنوي والمادي يغيبان عنا بالألفاظ الدالة عليهما مباشرة إلا أن استخدام السرد الشعري باستخدام الراوي العليم / الذات الشاعرة كان عوضا عن الألفاظ المباشرة "وصدره ينتفخ زي بالونة " تنم عن الضيق وأيضا " احتياجك للفضفضة "واستخدم الفضاء المكاني للتعبير عن الحسي "شارع – الحي – بيتك – الصالون – البلكونة " ثم يختتم القصيدة بــ "لازم تعد فناجين القهوة بعد ما يمشي "وهي العبارة التي تتناسب مع عنوان القصيدة الغول الذي يلتهم أي شئ حتى وقت الذات الشاعرة ، وخاصة أن الشخصية المروي عنها لا تضح ملامحها العنفوانية ، حتى عندما خرج منه الغول فهو يؤرخ ويحكي عن ذاته المتضخمة ثم تنتهي الحكاية كلها باكتشاف ضآلتها في هذه النهاية الرائعة للقصيدة .
أما قصيدة غضب فعنوانها ذو دلالة معنوية خالصة ونشعر أن الهدوء المسيطر على الديوان يبدأ في التلاشي بتكرار فعل الأمر افتحوا واستخدام اسم الفاعل فاير والمضارع الذي تحرر من زمن الماضي " كل جسمي ينتفض تعلا دقات قلبي " ثم يختم بحكمة مبررة هذه الثورة التي تعيشها الذات الشاعرة " ما نعرفش تمن أي شئ إلا في النهاية " فتأخذنا الحكمة لحالة من الندم نستنتجها فالمعنوي كما اعتدنا من الذات الشاعرة متناغما مع المادي في تآلف لايشعرنا بسلطة الحكمة علينا .
وفي قصيدة " البعيد عن العين بينور في ألبوم الصور " نلحظ تصرف الذات الشاعرة في المثل الشعبي "البعيد عن العين بعيد عن القلب " هذا التصرف الذي يدل على حالة التأمل التي أشرنا إليها سالفا والتي تفرض على القصائد حالة الهدوء الإيقاعي ، ونلحظ أن الفرق الزمني بين هذا المثل الشعبي وبين عقلية الذات الشاعرة كبير حيث أنها استطاعت أن توظف مفردات واقعها الحداثي في الثورة على المعنى التقليدي للمثل وما يحمل من أفكار ، ونلحظ أيضا كسر حالة الهدوء الإيقاعي باستخدام نفس الآليات السابقة من الفعل المضارع وبعض المشتقات والذات الشاعرة تصدر لنا حالة البهجة " منورين – تبتسملي أحضانهم – أحلامهم " ثم تسيطر عليها حالة الغياب فتجد نفسها شبحا باهتا ، ومن الواضح هذا التناغم بين المعنوي "الفقد – الغياب – الذكرى " مع المحسوسات "الألبوم – الشمس " وتتسلل الحكمة في ثوب الصورة البيانية لتمررها على القارئ بلا سطوة للذات الشاعرة لتظل محض تصور خاص بالشاعر " كأن كل واحد مننا بيسجل حضور التاني "ومثل هذه الومضات تدل على حالة التأمل التي تنتج لنا تصورا عن العالم من خلال عين متأملة راصدة .
وفي قصيدة " جدار قديم " يسرد الشاعر عن موظف الأرشيف والدوسيهات والحبر والقميص ومحاولة النسيان " وارمي ورا ضهري "رغم كل معناته "أعاني من وجع سمانتي " لكنه أيضا يخفي الأحلام فنجد تضافرا واتساقا ملحوظا بين المعنوي المعاناة والأحلام وبين المادي داخل الأرشيف ليدل ذلك على تعاطي الواقع المعاش وتمريره رغم ضياع الأحلام ولكن العالم المادي هو المسيطر " وضهري متشرخ " .
وفي قصيدة " قد ما بحب " فالعنوان يبدأ بلفظة معنوية واضحة " حب " وتطل لفظة " الليل " في مفتتح القصيدة مستدعية متلازمتها " الحلم " " أمسية " ويبدأ الحدث ليحرك الإيقاع مستخدما دلالات الأفعال المضارعة " يجري – بيرتب – يملا – بتهلكني – أطلع – يتكسر – أرقص – يسقفولي .....إلخ " ونلاحظ تناغم المحسوسات مع كل ما هو معنوي فبينما تتم الحركة داخل الحلم وسيطرة حالة الرعب والتفكير والتذكر نجد حالة موازية من المحسوسات تؤصل لهذه الحالة من التفاعل والحركة الانفعالية للذات الشاعرة " يتكسر – أرقص على الإزاز زي حاوي هندي – يناولوني الإزاز أمضغه " ثم يرجع ليؤكد رتابة الفعل من خلال تكرار نفس اللحظة الزمنية " ليل يناولني للتاني "مع فقد الذات الشاعرة للإرادة في التغير فتعاود لتكرار عبارة " ونفتكر الأحبة وقت الحنين – ما نفتكرش الأحبة غير وقت الشدة " فهذه الذات الراوية والتي ملأت حيز القصيدة بالحركة البهلوانية التي يستخدمها الحاوي الهندي تستسلم وتتراوح أفعالها بين إظهار الضعف الإنساني " ارتعش
" ولد تايه في السوق
" عطن السنين على القلب روماتيزم
فيأخذ موقفا متوازنا مما حوله " بقيت أكره قد ما بحب ..." ويعلن هزيمته المأساوية
الحاوي يشلب دم – قلبي بينزف – الولد تعبان من النهجان " ويلقي علينا في هذه اللحظة مجموعة من التأملات التقريرية ليعلن بها كيف ترى عينه العالم " قانون السوق الكف والقفا – الطبيعة بنت الغيطان – والسحر روح الصحرا – أما المدن بلياتشو
وليلها بيخبي اللي بيشوفه " وهنا يحاول الاشتباك مع مفردات سابقة تسللت لنا عبر القصيدة مثل " السوق – الساحر – الليل " فيوجد علاقة بين ما أنتجه لنا من رؤية مع انفعالاته ، لكن تم الزج ببعض الجمل التقريرية دون تفاعل ولا اشتباك لا مع المفردات ولا مع مدلولاتها فظلت هذه الجمل غريبة لا تساهم في حركة الإيقاع الشعري بقدر ما كانت ثقلا على المنتج الدلالي وساهمت في تقريرية العبارات " الطبيعة بنت الغيطان – أما المدن بلياتشو "
وعلينا ملاحظة العنونة الداخلية لكل مجموعة من القصائد وكيف يتم تفعيل حركة الإيقاع بشكل تصاعدي متناسبا مع الحالة التي يطرحها كل عنوان
فيبدأ من العنوان سلموا عليا وكأني بعيد ،لزيادة الحركة الإيقاعية ويبدأ في قصيدة " مقام الشنط " فيعتمد على تكنيك قد مارسه في بعض القصائد الأولى من الديوان وهو التنوع بين الخبر والإنشاء فيبدأ القصيدة بسؤال " ممكن أشيل الشنط عنك –" وكذلك تكرار الفعل الأمر في القصيدة " سيبني أشيل معاك - سيبها مكانها - سيب الأحمال – ياللانمشي " إضافة إلى استخدام الفعل المضارع الذي يعطي حيوية للحركة الإيقاعية ، ومن خلال ذلك يطرح لنا رؤيته حول تمحور الذات في الذكريات والأحلام ودعوة من الذات الشاعرة عبر حوارها للآخر للتخلي عنهما فالذكريات تجعلك تعيش زيفا والأحلام " تطير عصافير الشجر " ثم يدعوه لأن يكون كما هو مجردا عن أي أحمال ثم يضع له منهجا ويفرضه عليه وكأنه هو المثال " أسلوبي إنك تعيش ، زي مارد زي قزم واللا قرد عيش..." ،" سيب الأحمال وتعال كمل ياللا نمشي ، مع ملاحظة تكرار مادة " سيب " سيبها مكانها – سيب الأحمال " مسبوقة بالفعل تخلع " بس تخلع أي حاجة مش بتاعتك " وكأنها دعوة للاتساق مع الذات بعيوبها ونواقصها متخلية عن الذكريات والأحلام التي تعرقل الاستمتاع بوجودنا الحي ، مع ترك كل الأحمال بما تحوي " الشنط بقت كتير ، مش ها ينفع أخفف عنك ، سيبها مكانها ، ده مكانها ومقامها الانتظار " فالشنط بما تحوي من أشياء فهي تعطي دلالة بالسفر والانتقال والترحال مثلها مثل الهموم والأحمال المضنية ، لذلك علينا التخلص منها لأنها تنتظر في المحطات ونحن - المسافرين -
نغير محطاتنا ولأن الشنط تابع يمكن التخلص منه فيجب عندما تزيد الأحمال والهموم أن نتركها في أي محطة لأن الإنسان غير مرهون بالانتظار ، وهذه الرؤية وحالة التأمل التي تسيطر على الشاعر إنما هي السمة الأصيلة في الديوان والتي تجعله أحيانا يرسل لنا جملا تقريرية حاسمة " ده مكانها ومقامها الانتظار " .
وفي قصيدة " شعار المرحلة " يحا ول الشاعر اللعب على المتناقضات مثل " تكشف المتخبي " ، في خلفية دخان المسدس شايف الأشباح "فهذا هو عالم السلاح لا ينتج عنه سوى أشباح غير محددة الملامح تحمل الفزع والخوف ، وذلك على التناقض من الجملة التالية لها " وسوبر مان خلفية شاشة الكمبيوتر " وسوبر مان البلطل المخلص يظهر كخلفية للعلم والتكنولوجيا فنجد أنفسنا بين تناقضين أساسيين : عالم السلاح والقوة ، وعالم العلم والكمبيوتر " وأملك قيراط في جنة العصابات " نلاحظ التناقض بين كلمة جنة وعصابات
" بجري كأني قاعد " " بسامح الأعداء ومش عارف أسامح الأصدقاء " فهذه المفارقات والمتناقضات التي عمد إليها الشاعر ليوضح أن العالم مبني على هذا التناقض وأن هذا التناقض غير محسوب ونتائجه بالتالي غير محسوبة .
وفي قصيدة " أنا جيت " يستخدم نفس التكنيك واللعب على التضاد " شفت نفسي كده ومحدش شفني " يحببك فيا ويكرهك في الغير " ، ونلاحظ أن اشتباك الذات الشاعرة مع العالم " الغير " تدعوه للتعجب من وجوده الذي يحاول إثباته مجددا " عشان أثبت وجودي من جديد " معتمدا في إبراز حالة التعجب على استدعاء شخصية يتوجه إليها متعجبا " شفت الكلام يا عبد السلام ! " وتكرار الجملة مع استخدام جمل تعجبية المغزى عن طريق استخدام الجمل الاسمية " نجمة جه عليها الفجر وما نورتش لحد ! بنت انقطع عنها الحيض !"
وكأن الشاعر في نهاية المطاف قرر أن العالم يحتاج الاشتباك مع الآخر وعدم العزلة " بقيت باخرج من مداري وأمشي هنا جنب الناس وكأني منهم ...مدوا الأيادي "
الاشتباك مع الحدث العام :-
ويبدأ الشاعر الاستباك مع الحدث العام بداية من عنوان " الزرافة تحت رق " وفي قصيدته " الزرافة المحترقة " ونجد رؤية الشاعر الاستشرافية كمراقب للحدث العام هي التي تطل علينا رغم محاولته فتح مساحة للرؤية أوسع بوصف حال الزرافة لكن الجمل الاستشرافية والتي تتناغم مع أحداث اللحظة المعاشة الآن تستحوذ على المساحة الأكبر " بداية عصر الاشتعال
تنطر شظايا على البيوت والناس
يضرب الحراس تعظيم سلام
صاحب الهيلمان باليمين يحمي نفسه بالشمسية
وفي الشمال الصولجان
يتفقد نجاح العشوائية "
ثم يعمد للسخرية من هذا الواقع ورفضه
" يا فرحة أمننا الغذائي في أمننا القومي !
وفي قصيدة " الزرافة منورة "
وهنا يحلل الحدث العام وزيارة أوباما لمصر فتتجه القاهرة للزينة والبهرجة فرحة بالقادم مع تضفير ذلك بالسخرية أيضا " شفت العرايس وهيا راجعة من عند الحفافة ؟
آدي القاهرة بقت منورة من غير أهلها
ونلحظ الاستفهام الذي يحمل التعجب والدهشة ، ثم تذييل الجملة الثانية بعبارة " من غير أهلها " ثم يعمد لتوصيف حالة الحركة السريعة والاستعدادات بجملتين استفهاميتين
" شفت مين رايح
شفت مين جاي "
ثم توصيف مبررات الاحتفال " ملامحه إفريقية
الشيخ عبدالله مينو "وتصدير الجملة الثانية بلفظة الشيخ ، ثم استدعاء مينو بلقب عبدالله يتم استدعاء التاريخ بمثالب نتائجه ، واستدعاء الوجه الاستعماري للقادم عن طريق هذا الاستدعاء التاريخي ثم يستخدم السخرية " لابس الجلابية وح يقيم الصلاة والنبي ده عسل
يا بخت الأمريكان ويا صلاة الزين "
الباحث: خالد محمد الصاوي
ديوان سلموا عليا وكأني بعيد
للشاعر صالح الغازي
صدر عن دار العين للنشر بالقاهرة2012

نشرت الدراسة بعنوان الدهشة الناعمة فى كتاب نقدي بعنوان قراءة فى نصوص عامية معاصرة 
صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة للباحث خالد الصاوي
و
نشرت في صحيفة البداية
31مارس 2013
على الرابط




عالم ثري بالحكايات- قراءة فى رواية سهير المصادفة لهو الأبالسة

غلف الرواية غلاف الليل القاتم الا من ضوء فتان يغوى الرائى ،فتأخذنا الروائية سهير المصادفة بروايتها لهو الابالسة الصادرة عن دار ميريت الى عالم تنتثر فيه الحكايات فى لوحة تشكيلية ليلية ابطالها العفاريت( رجلين المعيز) والدم يلون فيها الخطوط العريضة لمجتمع الغابة وتترك لنا مها الفاتنة تحكى بوعيها حين تكتب او لا وعيها حين تهذى .باسلوب شيق وجذاب ولعل من أكثر الأوقات استمتاعا باللغة وصفها للشوارع حين دخولها الحوض /مكان الرواية ص9-10 “ميدان روكسى المنمق وشوارع مسطرد الفارغة المذمومة الشفتين غضبا ..والآن نقترب من مجموعة بيوت سوداء متناثرة وكأنهم ألقوها من مركبة طائرة عملاقة ..الخ” وشاعرية اللغة تجانست مع جو اسطوري حرصت عليه الكاتبة بببساطة تناسبت مع الحكايات الشعبية التى سردتها .ورصدت فى روايتها الثرية عدة جوانب هى:الجمال والقبح واطلالة على عالم الحكايات الثري وفلسفة الظلم.
$$$$$$$$$$$$$$ الجمال والقبح
احتفت الرواية بشكل خاص بجمال مها الاسطوري ،ص23 بداية تعارف مها بأحمد اعترف انه كان متجوز وانه مادام قادر ح يتجوز لكن مش ح يحب غيرها ص92 تقول لها نجوي ” كيف احتملت كل هذا الجمال” ص93 حكاية اخوها غير الشقيق الذى امتنع عن الأكل والشرب بسبب جمالها ومات واتهمها ابوها انها السبب فاعتصمت بابتلائها وتكونت طبقة لامعة شفافة من الدمع على مقلتيها ذادتها جمالا . ص 104 تقول مها انها لما تموت ستعلن الملائكة جمالى على الملأ . ص132 لما راحت مع احمد منصور فى البوكس اكتشف ط ريقة هشها للذباب والناموس فأحبها أو ذاد حبه لها . ص269 البلغاري الذى احبها يقول لها ان تحريم ظهور المرأة الشرقية بدون برقع بسببها . ص270 يترك البلغاري ورقة كتب فيها “انا رأيت جمال الفراعين كله وسأحتفظ بوجهك الجميل ” ص280 بعد مقتل احمد منصور تقول لمها: هناك طريقة واحدة لتفادى الكارثة وهو عدم ولادة امى لى وعلى هذه الهيئة تحديدا” ص299 يقول احمد الدالى ” ستعذب مها محبيها وستتعذب بهم ” ص315 يقول كمال اللبنانى” بيروت كانت مثلك جميلة يا مها” ص342 عند موتها فى المستشفى تقول ” لقد أضعت حياتى كاملة مدفونة بذيلى فى مياة ضحلة انتظر شبكة لتصطادنى حتى اهرع اليها لماذا عشت عمرى كله سشمكة جيتار حمقاء ” يظهر جمال مها بمبالغة اسطورية كأنها تقدم عرضا لتفاصيل ولعها بذاتها وعذابها وغرامها لجمالها كالراقصة الشرقية لتصل الى حب تعذيب الرجال والسعى لاجتذابهم واغوائهم وكأنها تخفى كارثة داخلها. ∆∆∆∆∆∆∆ عالم الحكايات الثري
(حكاية بطة ) ص11 بطة تحوم حول الحمار كالسمكة ، وانشراح تظنها تهئ الحمار لياجعها ص 33 ..ثم موتها ومطاردة عفريتها لرجال الحى وتحويله اثداء النساء الى اكياس زيت مغلى ص94 …كذلك السا ئق بهيئة النقل العام الذى داس سيدة حسب انها عفريت بطة …وأمين المعمل الذى وسوس له عفريت بطه اختلاس الخزانة …وحكايات عديده عن عفريت بطه الذى سكن الشارع والذى كان له دورا هاما فى الرواية كأسطورة لعفريتة شهوانية مفسدة . ( حكاية انشراح السبتاتى ) دخلت بيت مها ونجوي كمعلمة للحى وقائدته فتقول عنها مها ص 72 “فكرت مها على ايقاع اهتزاز ردفى انشراح وهى تستمع من الشرفة لخطبة احد المرشحين ..هل يكون له نفس التقطيبة وهو بارك فوقها ..الخ ص244 تدخل انشراح فى الخناقات وتعرية نساء الحى وخلع سراويلهن لتفضحهن و ص 245 تبين انشراح منطقها ” شوفى يا مها اللى تحترم نفسها معايا ما بجيش نحيتها خالص” وص276 تتسبب فى قفل قسم الشرطة وتؤجر المدرسة وتنشئ سوق الاحد ص384 تسافر الصعيد بعد انتحار احمد منصور وتعترف انه ضاجع 30 امرأة حملن منه وتتعلم شغل الدايات وتولدهن …ويظهر الشيخ حافظ المرسى ليحفظ القرءان ويقيم شعائر الصلاة ص308 وفى النهاية يقتلها ابنها احمد القط قائلا “نفذت امر الله ماتت امى رجما “وصلى عليها الشيخ حافظ وبعدها مات وانهارت المدرسة والسوق ..الخ. (حكاية على القزعة )حسن ابو ايد خضرا اللى اتجنن كان ميكانيكى ثم حرامى وحكاية مراته سيده ص116 وحكايته مع الشيخ حافظ اللى بيظهر له وهو نايم برجلين معيز – وطبعا هنا استفاده واضحه من التراث الشعبى – وبعدها طلاقه من سيده واستقصاد المأمور له ،لأنه عطله عن السفر لبلده المنوفيه فكان جزاؤه انه بهدله وبعدها اشتبهوا فيه انه المحرض على قتل المأمور ودخل السجن . (حكايات ال القط)حجازي القط زوج انشراح وهو محارب ايام الاستنزاف ص283 يرغب فى معرفة ماتكتبه عنهم مها ..وابنه احمد القط يحمل نفس الشغف لمعرفة ما تكتبه مها عنهم وتجارته للمخدرات وعمله كمطرب ورجوعه للشارع وتقمصه لدور الناصح والواعظ وقتل امه وص247 جر اخوه من جلبابه فى الشارع حتى مات وبعدها سجن . ( حكاية احمد منصور ) ابن سكينه العاميه ، رمى القلم لمها من البلكونه واستقال من احد الاحزاب اليسارية بعد معرفته بتمويل اجنبى لها.وارشاده كيفية الدخول لبطه واقترابه من مها ونجوي وشغفه بمها وص241حكاية حبتى المشمش فى أذنيه ودخوله حجرة مها وص250وصوله لشدة اللهفة على مها والراوي يؤكد انه لم يمس امرأة حتى نصره الدمنهوري التى سلمت له نفسها ودست ابهامها الى اخر مداه ففقأت بكارتها .. وللتناقض فى انه لم يمس امرأ أكدت انشراح لن ارشاده الدخول لبطه يعنى انه دخل لها من قبل ! وص254 حكاية ابو أحمد منصور الميت الذى كان نحاتا للشمع كان ينحت تماثيل للاشخاص وحكاية خرافية تحكى عنه انه تزوج قطة من تحت الارض…الخ وتزوج سكينه العامية وانجبت له احمد منصور وكان بيخرج الحيات من الجحور فقتلته واحده و ص256 تتطور شخصيته الى خرافة كاملة فدرب الحشرات حتى عششت فى قميصه ص266 ويدهن المرايا عسل اسود ويحلق ذقنه اكثر من مرة حتى تهتك جلده كأنه ينتحر. وص282 بعد الافتراق عن مها يحتضن وابور جاز ويموت. وتموت سكينه العاميه ص292 خلعت ملابسها وقلبت النجوم على مها وليلى الأصيل وطلعت ريحتها لقومها و(حكايات قصيرة اخري) قد تظهر لابطال الرواية فى المنام او تتداخل مع الحكى على شاكلة اسلوب الف ليلة وليلة فيحكيها احد ابطال الرواية او تحكيها الراويه نفسها. ص77 حكاية وردة التى قطعت زوجها وظهرت ص99 لانشراح فى المنام ودعتها ان تسلم الولدين لأبويها . ص124 حكاية مظاهرات قرنيبيا والسفير والطلاب وصورتهم على الحائط ص156 حكاية احمد ابو خطوه واولاده ال26 وص150 حكاية فاديم ايفانوفيتش خيانة زوجات المحاربين و القس الذى يرفع يده وقوة روحه حفظت القبعة ص196 حكاية عدلات وسيد الذى وقع فى اذان مصنع الحلويات وحرقتها نجوي. وص 214 يحكى احمد الدالى قصة بشاير وبشير وص 214 حكاية احمد منصور عن عويضه والصندل عند كوبري قصر النيل وامه كفايه التى وقعت اذنها من الحزن وتأكل كل جسمها ! ص326 حكاية فالنتينا ممرضة الحرب المتطوعة التى ماتت فى الشارع ولم يدفنها احد والاسطورة تقول انها تختفى تحت اكوام الثلج لتظهر كل صيف شابه وصغيرة . ص95 حكاية تانيا وسلاف الطوال
هكذا كانت الحكايات متداخلة منها المستمرة التى اكتملت على مدار الرواية وحكايات اخري اتت بمجرد حكيها دفعة واحدةكلها حكايات مدهشة. الرمز فيها عال وتدخل منطقة رائقة بين الحكى الرمزي و التفاصيل اليومية لتؤسس اساطير صغيرة تعكس مجتمعا يحمل كما دقيقا وهائلا من التناقضات بين الجبروت والضعف والتدين والغواية .
وعن الحكايات الفرعية والحكاية الرئيسة هل أخطأت الكاتبة فى حق الحكاية الرئيسة ( حكاية أحمد الدالى ومها ونجوي) فالعلاقة بينهم ظلت فاترة طول الوقت وساكنة لكن مهدت لنا الكاتبه ذلك بذكاء فى ص 95 ” أسدلت نجوي ستائر النوافذ وتهيأت للدخول أخيرا فى جولاتها العديده للأمساك بحقيقة دمها المسلوب فمها ستنام طويلا وسيمتد صمتها كالقطيفة البيضاء بعد أن تصحو لأيام كثيرة ، عليها أن ترتب جلستها فوق السطوح وتبدل أدوارهم مرارا فينزح بائعو الخضار الى الصدارة ويروح كل الذى أحبت خلف ستر كثيفة من الضباب ” بهذا المقطع تؤكد لنا الراوية انها تناولت الموضوع بوعى شديد وكأنها احتفت بالظروف المحيطه وافسحت المجال للحكايات والاساطير والخرافات لتبين انعكاسها على سلوك شخوصها البائسة وعلى مجتمعها كنوع من الايحاء دون الفجاجة والاشارة دون التصريح فلم تركز الضوء عليهم الا نهاية الرواية . مها : البطلة التى تشبه فى جمالها أمها ، تسعى كى يحبها الجميع ،مشغولة بجمالها لدرجة المرض تحب زوجها وتسعى لتخليد حياتها وفى نهاية الرواية توصى ببيع روايتها لبائعى الطعمية . احمد الدالى : محب النساء. نجوي: أخت مها تشبه الأب تزوجت يوما واحدا ولم تفض بكارتها وذلك عقدة عندها ودمامتها سبب انزوائها . وفى ختام عالم الحكايات اترك نجوي ص67 تقول: يا مها ما الذى يعرفه الدجاج عن البيض ؟ هل يعرف انه خراء ام يعرف ان به اطفاله ؟وهل يعرف اننا نأكله؟ ∆∆∆∆∆∆∆ الليل فلسفة الظلم
الظلام / الليل غلف الرواية وكان المشترك بين احداثها فعبر عن الظلم والاكتئاب والاحباط والخوف وظهرت فيه العفاريت فانه طويل ومستمرففى ص26 النهار يشبه على القزعة وص23 الليل جميل شريطة ان لا يطول فأنيابه تزداد اذا ما طال وص36 كسيد يتقن تأديب عبيده فى ظل الظلام يختلق كل ليلة حيلا عديده .والشارع اسمه شارع د. طه حسين فرغم سذاجة التسمية لكنها تقول ص 66″ ان اهله قنعوا بالظلام الدامس” حتى لما جاءت الانتخابات ص71 وعدوا بلمبة لكل مواطن . وص 96 ينشد احمد منصور شعر درويش” ليس هناك الا الله وحده قادر على رفع هذا الظلام” وهناك حار هام بين سكينه ومها ص 98 تظهر فيه فلسفة الظلم سكينة :هل حقا يقتسم الظلم الظالم والمظلوم ؟ مها : لو لم يستعذب المظلوم طعم الظلم ما استطاع الظالم طهيه؟ ص103 بعد ظلم المأمور لعلى القزعة يقول الراوي” مهما اشتد سوادك ايها الليل فنحن مضطرون ان نرعى بذور تفاؤلنا لتنمو على ريشك القبيح” وفى ص 275 وبشكل تهكمى ” لانقطاع النور اقالت الحكومة وزيرين وشرعت فى اعداد دراسات جدوي لانشاء محطة نووية تولد الكهرباء بحى حوض الجاموس” ومع نهاية الرواية ص364 تقول مها لنجوي -هل جاء النور - أي نور يا مها …لم ينقطع عن الحى ابدا .! فالنور لم ينقطع وكأن ما كان محض خيال كونه المرض فى رأس مها جعل الأبالسة تلهو كأضغاث حلم من هول ما يحدث فى عالم فقير. ∆∆∆∆∆∆∆ هكذا قدمت لنا الروائية سهير المصادفة روايتها لهو الأبالسة والتى صدرت عن دار ميريت وتميزت روايتها ب الاسلوب البسيط الذى حشدت من خلاله كما هائلا من الحكايات والابطال التى حملت تفاصيل مجتمع متدنى يحمل كما من الدم والعنف والبغاء والكره والقلق الشديدلاتؤدى الا لنهايات مأساوية غرائبية.وقدمت بطلنها الجميلة مها فى أبهى صور الجمال والغواية وفى اضعف الظروف والاحوال فى ليل الظلم القاتم.

مع تحياتي
صالح الغازي

أديلك عينيا إلى أحمد حرارة


أديلك عينيا إلى أحمد حرارة Sacrifice my own eyes

https://soundcloud.com/salehelghazy/vuco8nbh91bt




اديلك عينيا إلى أحمد حراره
شعر صالح الغازي
Sacrifice my own eyes
by :saleh elghazy
نشرت في صحيفة البداية Albedaiah at: Wednesday, June 5, 2013







التحريض على ألأمل فى ديوان سلموا عليا وكأني بعيد د.أحمد الصغير

قراءة في ديوان صالح الغازي "سلموا عليا وكأني بعيد"
·       د.أحمد الصغير


        سَلِّمُوا عليَّا وكأنِّي بعيد  هو  الديوان الثالث للشاعر المصري صالح الغازي  صدر مؤخرا عن دار العين للنشر، القاهرة 2011 ، يحمل هذا العمل الشعري العديد من الظواهر الفنية داخل النص الكلي (نصوص المجموعة)  الذي جاء بداخله بل ينتمي النص الكلي إلي ما عرف بقصيدة نثر العامية  التي يكتبها مدحت منير والراحل مجدي الجابري  وحاتم مرعي ومسعود شومان وصادق شرشر وسعدني سلاموني وسراج وصفي ومحمد عزيز ،وماهر مهران ...... وغيرهم كثيرون ، يحملون أصواتا شعرية متميزة ناضجة أسهمت  إسهاما قويا في عملية الحراك الأدبي والشعري في الوطن العربي بعامة ومصر بخاصة ، ومن ثمَّ  فقد  تبدو قصيدة نثر العامية ظاهرة مهمة في الشعرية المصرية العفية ، التي ينسج الشعراء من خلالها مشاريع حيوات شعرية جديدة ، من خلال آلياتها وتشكيلاتها المتعددة ، وتقنياتها التي حاول شعراؤها الاتكاء علي عملية الخلق الفني داخل النص ، وليس خارجه كما يفعل البعض ، ويأتي ديوان صالح الغازي  سلموا عليا وكأني بعيد ، ليمثل  نموذجا جليا لهذه المدرسة الشعرية / شعر العامية المصرية  القصيدة الموزونة ، والقصيدة النثرية ...
        يحمل ديوانه  الثالث خطابات فنية متعددة ، ولغة درامية عالية غنية بالصور والمجازات والاستعارات والمفارقات من حيث المساحة النصية القصيرة التي جاءت في صيغة جميلة فعلية تشير الي الماضي القريب والبعيد في الوقت نفسه  ، مستدعيا شخصيات مهمة كانت ومازالت تعيش في اللاوعي الإبداعي لدي الشاعر صالح الغازي نفسه ، هذه الشخصيات والأزمنة والأمكنة تبدو لي كأساطير  نعيش بداخلها خوفا من العالم الحقيقي الصاخب ، ويتكئ الشاعر الغازي في بنية العنوان علي استدعاء متقابلين ، وهما الذات والآخر ولكن بطريقة معكوسة لموضعهما في الجملة الشعرية   فيأتي العنوان في صيغة الجملة الفعلية  في قوله : (سلموا عليَّا وكأني بعيد ) يصدر السلام الواقع علي الذات الشاعرة من ذاك الآخر الذي ألقي السلام بقسوة  وكأن الذات الشاعرة  غريبة عنه ولا تمثل له شيئا مهما ، وهو ما يشي بالحزن والضيق والتمرد الذي لحق بالذات الشاعرة وكأن الجملة بنفسها تجسد مشهدا دراميا قائما بذاته في حضور الذات والآخر . وجاء الإهداء في صدر الديوان حاملا مجموعة من المؤشرات الدلالية المفتوحة علي المستقبل  ؛ ملقية الماضي وراء ظهرها ، فيقول الغازي :
إلي مكان يساع القدم والأحلام
إلي الأمل  اللي موجود علي طول
وبيدور  علي بلاد تتبناه
يُحَرِّضُ الخطاب الشعري لدي صالح الغازي علي امتلاك الأمل والبحث عنه في كل مكان ، رغم أن هذا الأمل يبحث عن بلاد  تتبني وجوده وتستثمر بقاءه  ، لأن الأمة التي تعيش بدون أمل لا تملك مستقبلا واضحا منتجا وقويا  ، ويبدو أن الذات الشاعرة تبحث عن مكان أكثر اتساعا ليحمل هذه الآلام والأمال معا ... ومن الملاحظ أيضا في شعرية صالح الغازي أن يرتكز في عملية البناء الشعري علي مجموعة من البنيات  الشعرية منها علي سبيل المثال بنية التساؤل الممتد فيقول :
مين اللي جاي ؟
ما بندورش جايب ولا مش جايب
اخلع نعليك  وأحزانك
رن الجرس  تنفتح  قلوبنا  وتظهر  شبابيك  ابتسامة 
يادي النور
 تمثل بنية التساؤل الممتد مرتكزا رئيسا في شعرية صالح الغازي ؛ لأنها بمثابة المفتاح الدلالي الأول في بنية النص ، وفيما يسمي بشعرية النحفيز الدلالي التي تجعل المتلقي  في حالة تحفز مستمرة وترقب وانتظار  لما سيأتي بعد ذلك ،  ونلاحظ أيضا في المقطع الشعري الفائت بنية التناص القرآني  الذي ألمح إليه النص من خلال التناص مع سورة طه  وحديث النبي موسي عليه السلام مع الله سبحانه وتعالي في قوله عزوجل  : " اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوي " ومن ثم فإن التناص القرآني يتجلي بشكل واسع في تجربة الغازي ، وهذه تجعل المتلقي في حالة اتصال دائمة بنصين  في وقت واحد النص القرآني والنص الشعري ، وكأن النص الشعري يتلمس مناطق الشعرية في المقدس ، وتتجلي بنية المشهد الدرامي في قصيدة بعنوان مقام الشنطة  فيقول الغازي :
ممكن أشيل الشنطة  عنك ؟
ارتاح  من القعاد علي الكنبة
ومسكة الريموت  زي ست جوزها مات
وتقليب الذكريات
عن العيلة السعيدة
اللي تخليك  تحس
إنك مالك  الكون ده كله
وكمساري  الأحلام  بيفتح  القفل الكبير
ويرميه  من فوق  السطوح  يصطدم بالأرض
تطلع منه شرارة
تطير عصافير الشجر
تبدو المفارقة الدرامية في المقطع الفائت  جلية من خلال الاعتماد علي عملية سرد التفاصيل لشخصية  نلتقي بها في كل مكان ، شخصية إنسانية تحمل العديد من المتناقضات الحزن والسعادة الراحة والألم والوجع ، هذه المشاهد الدرامية المتناقضة التي تحمل في جنباتها الصراع الداخلي في روح الذات الشاعرة وجسد الآخر الذي يشعر بالممل من الحياة التي لاتحمل جديدا إليه سوي الجلوس لانتظار الموت أو لانتظار ما لايجيئ، ولاتخلو قصائد الديوان من طرح سياسي واجتماعي وثقافي ، كماأن جل هذه الطروحات اعتمدت بشكل أساسي علي المفارقة الساخرة  التي تبكي وتسخر في آن واحد ، لأن صالح الغازي يحمل في روحه  حيوات ماضية وحاضرة آمال مستقبلية  يصبوا إلي تحقيقها عندما يحين له ذلك ،  إن تجربة صالح الغازي الشعرية تمثل نقطة مهمة في تجربة قصيدة النثر العامية  مبتعدا عن الشو الإعلامي ، فيدخل في محراب الشعر محلقا في عوالم أخري لينسج عالما خاصا به ....
د.أحمد الصغير
·       ناقد وأكاديمي مصري
نشرت القراءة في أخبار الأدب بعنوان التحريض علي الأمل
رقم العدد: 994  الأحد 12  أغسطس   2012






وطن من لحم

كيف تحدث الأفعال الملتبسه وكيف تسير في إتجاه المصيبة،تكر البكرة بداية من ضرورة إتخاذ رد فعل للشعوربالأمان والتحقق في غلاف من الظلام ،وتكر الأحداث الملتبسة وتتكاثر عند صمت الجميع ...حين يكون الصمت مرض وحالة بين مصلحة لهذا وجهل لذاك  .. تتحقق الورطة !
أشعر بتفاصيل ذلك كلما أعدت قراءة قصة يوسف أدريس (بيت من لحم) كأنها تشير بدقه الى كوارث المجتمع الذى يتورط أفراده فى لعنات متراتبة… فنجد الأرملة وبناتها الثلاث والبيت حجرة ” والحجرة رغم ضيقها تسعهن فى النهار… رغم فقرها الشديد مرتبة أنيقه، يشيع فيها جو البيت وتحفل بلمسات الإناث الأربع فى الليل تتناثر أجسادهن كأكوام كبيرة من لحم دافئ حى“ وكعادة متوارثة يأت لبيتهن مقرئ كل جمعة يقرأ القران. وحينما يشعرن بالحاجة إليه  حتى وإن كان أعمى إنه  ”الرجل الوحيد الذى كان ولو مرة فى الاسبوع يدق الباب “ويستقر رأيهن أن تتزوجه الأرملة الأم ” يقولون ما يقولون… قولهم أهون من بيت خال من رنين صوت الرجال… أليس من الأفضل أن تتزوجى ليعرف بيتنا قدم الرجال فنتزوج بعدك؟”
وبدأت الأرملة/ الأم  فنبهتهن و حفزتهن “زوجها وحلالها… هى لم تعد تحفل بالمواربة او بكتمان الأسرار حتى والليل يجئ وهم جميعا  معا.. فيطلق العقال للأرواح والأجساد حتى والبنات مبعثرات متباعدات يفهمن ويدركن “
ثم تواطأت الأرملة ”سألها فجأة عما كان بها ساعة الظهر ولماذا هى منطلقة تتكلم الآن ومعتصمة بالصمت التام ساعتها؟ ولماذا تضع الخاتم العزيز عليه الآن – اذ هو كل ما كلفه الزواج من دبله ومهر وشبكة وهدايا- ولماذا لم تكن تضعه ساعتها؟”
لم تنتفض لكنها تواطئت خوفا من خراب البيت والعار الخ... فتركت خاتمها تستعيره منها المحتاجة المستسلمة للعنة المتعة  الواحده تلو الأخري فتضعه كأنها ناسية بجوار المصباح وتأخذه الوسطى ثم الكبري ثم الصغري..
“والخاتم بجوار المصباح …الصمت يحل فتعمى الآذان وفى الصمت يتسلل الأصبع صاحب الدور  ويضع الخاتم فى صمت أيضا “
وكان الأعمى متواطئا أمام المتعة السهله التى تجئ تحت قدميه ملتمسا العذر لنفسه أو مدعياً عدم المعرفة ورامياً المسئوليه على الآخر كونه المبصر المتيقن!  “هى زوجه وحلاله وزلاله وحاملة خاتمه، تتصابى مرة او تشيخ، ترفع او تسمن هذا شأنها وحدها بل هذا شأن المبصرين ومسئوليتهم وحدهم!”
الجميع صامتون، كل واحد يمنح  لنفسه صك الغفران الحجة المناسبة والمريحة كأنهم مدفوعون إلى الرضا بهذا الشكل..
“الصمت المختلف الغريب الذى اصبح يلوذ به الكل .الصمت الإرادى هذه المرة، لا الفقر، لا القبح، لا الصبر ولا اليأس سببه إنما هو أعمق أنواع الصمت، فهو الصمت المتفق عليه أقوي أنواع الاتفاق، ذلك الذى يتم بلا أى اتفاق “
هذا ما يحدث بالضبط حينما نجد شركة أو مؤسسة تنهار  فجأة فالكل يعمل حسب أغراضه ولذاته ومصالحه وموائماته وخوفه وقلقه فيتناوبوا الخاتم ، ويحدث ذلك لمجتمعات ولأوطان تختار إختيارات يائسة مستسلمة لفخاخ الصيادين مُستغلى الفقر والظلام. فتعتصم الأوطان مضطرة بأوهام وأكاذيب وضلالات ثم تجتهد فى بناء جدار الصمت العظيم ويتناوبوا الخاتم . وحتما تنخدع المجتمعات وقد تختار إختيارات خاطئة في ظروف الفقر والظلام والفساد وقلة الوعى، وحتما تدفع الأوطان الثمن غالياً من مستقبلها وتاريخ أولادها، لكن لاحظ يتغير تاريخ الأوطان، إنما الإنسان يعيش حياة واحدة فلا تقهر الشباب والرجال والسيدات أيها الصامت البائس...
لا تصمتوا .
وطن من لحم :مقال صالح الغازي
صحيفة البداية

 Saturday, May 4, 2013
على الرابط




المادي والمعنوي في ديوان سلموا عليا وكأني بعيد

للباحث :خالد الصاوي*
استهلال
تسيطر حالة الهدوء الإيقاعي على الديوان وكأنك تشعر بخفوت حدة التوتر والصراخ في ذلك العالم الذي نعيشه ، وذلك يرجع للذات الشاعرة التي استخدمت الحديث عن نفسها ومعها دون صراع بين أطراف تتنازع ، بل هو صراع خفي يحمل في طياته التأمل في طبيعة المكان والأحلام "إلى مكان يساع القدم والأحلام " المقدمة .
مستخدمة الذات الشاعرة ضمائر المتكلم ويظهر ذلك جليا في عنوان الديوان الذي يتكون من جملتين الأولى فعلية تنتهي بياء المتكلم والثانية اسمية حالية وتبدأ بياء المتكلم بعد الحرف الناسخ كأن ولو حذف الناسخ " كأن" فيصبح الضمير المتكلم له صدارة الجملة الثانية ونلاحظ أن استخدم واو الجماعة تعبيرا عن الجمع الغائب ، في مقابل المفرد الحاضر / الذات الشاعرة وتقارب المسافة اللفظية في تكرار ياءالمتكلم هنا ليخلق ذاتا قوية تتوازى مع الجمع الغائب إضافة إلى حضور الذات الشاعرة في مقابل غياب الآخرين ، وهذا الإحساس الذي وصل إلينا يؤكده الشاعر في قصيدته " النور عندنا من كل حتة " فهو يجعل من الآخر مخاطبا " اخلع نعليك وأحزانك " في مقابل الذات الجمع المتكلمة " قلوبنا " ص13، وتأصيلا لحالة الهدوء ندرت الأساليب الإنشائية والمشتقات مع الركون إلى الزمن الماضي وظل المضارع المستخدم يتحرك ويدور داخل الزمن الماضي ، وخاصة في مجموعة تدوم الزيارة ، وتقضية وقت ليعلو صوت الإيقاع في الحاوي الهندي وسلموا عليا وكأني بعيد
جدلية المادي والمعنوي :-
الصراع بين المادي والمعنوي أو المحسوس والمعقول ظل مسيطرا على الأعمال الإبداعية على مختلف فنونها ، وتعاملت مع المحسوس / المادي على إنه المدنس ومع المعنوي/المعقول على إنه المقدس ، وتناولت الذات الشاعرة في الديوان كليهما دون صراع ودون تحديد لطبيعة كل منهما من التقديس والتدنيس بل جمعهما معا في مقدمة الديوان الغير معنونة " إلى مكان يسع القدم والأحلام إلى الأمل ... " فالمكان الذي ينشده يأمل أن يساع القدم / المادي والأحلام – الأمل / المعنوي " لكنه يغلب الجانب المعنوي كأمنيات في قوله " بلاد تتبناه "و يحمل التبني في طياته المادي والمعنوي لكن يحركنا فيه الجانب المعنوي أكثر لأن التبني يحمل عاطفة الأبوة والأمومة معا .
وفي قصيدة "النور عندنا من كل حتة " تبدأ بسؤال يفتش عن كينونة القادم لا نوعية ما يحمل ويتبع السؤال أمر " اخلع نعليك وأحزانك " وهنا تريد الذات الشاعرة تجريد القادم من الحسي والمعنوي على السواء فالنعل بما يحمل من مدنس والأحزان بما تحمل من آلام .
وكما رفضت الذات الشاعرة في النص السابق المادي والمعنوي على السواء نجدها في قصيدة " ريحة الزهور " تستقبلهما معا مرحبة بآثارهما ، فتبدأ بالمعنوي " عطوف – ودود "
" تحسسك إنك بني آدم " فقد ربط الشعور بالإنسانية بهذه المعنويات و" حنينة " ثم ينتقل من الشعور إلى المادي الجميل " صحبة زهور" " لقيت ريحة ياسمين " وربط الذكرى برائحة الياسمين ،وهذاالتضافر بين المعنوي وبين المادي ينم عن تلاحم وتواصل الذات الشاعربنفسها .
وفي قصيدة الغول نجد أن المعنوي والمادي يغيبان عنا بالألفاظ الدالة عليهما مباشرة إلا أن استخدام السرد الشعري باستخدام الراوي العليم / الذات الشاعرة كان عوضا عن الألفاظ المباشرة "وصدره ينتفخ زي بالونة " تنم عن الضيق وأيضا " احتياجك للفضفضة "واستخدم الفضاء المكاني للتعبير عن الحسي "شارع – الحي – بيتك – الصالون – البلكونة " ثم يختتم القصيدة بــ "لازم تعد فناجين القهوة بعد ما يمشي "وهي العبارة التي تتناسب مع عنوان القصيدة الغول الذي يلتهم أي شئ حتى وقت الذات الشاعرة ، وخاصة أن الشخصية المروي عنها لا تضح ملامحها العنفوانية ، حتى عندما خرج منه الغول فهو يؤرخ ويحكي عن ذاته المتضخمة ثم تنتهي الحكاية كلها باكتشاف ضآلتها في هذه النهاية الرائعة للقصيدة .
أما قصيدة غضب فعنوانها ذو دلالة معنوية خالصة ونشعر أن الهدوء المسيطر على الديوان يبدأ في التلاشي بتكرار فعل الأمر افتحوا واستخدام اسم الفاعل فاير والمضارع الذي تحرر من زمن الماضي " كل جسمي ينتفض تعلا دقات قلبي " ثم يختم بحكمة مبررة هذه الثورة التي تعيشها الذات الشاعرة " ما نعرفش تمن أي شئ إلا في النهاية " فتأخذنا الحكمة لحالة من الندم نستنتجها فالمعنوي كما اعتدنا من الذات الشاعرة متناغما مع المادي في تآلف لايشعرنا بسلطة الحكمة علينا .
وفي قصيدة " البعيد عن العين بينور في ألبوم الصور " نلحظ تصرف الذات الشاعرة في المثل الشعبي "البعيد عن العين بعيد عن القلب " هذا التصرف الذي يدل على حالة التأمل التي أشرنا إليها سالفا والتي تفرض على القصائد حالة الهدوء الإيقاعي ، ونلحظ أن الفرق الزمني بين هذا المثل الشعبي وبين عقلية الذات الشاعرة كبير حيث أنها استطاعت أن توظف مفردات واقعها الحداثي في الثورة على المعنى التقليدي للمثل وما يحمل من أفكار ، ونلحظ أيضا كسر حالة الهدوء الإيقاعي باستخدام نفس الآليات السابقة من الفعل المضارع وبعض المشتقات والذات الشاعرة تصدر لنا حالة البهجة " منورين – تبتسملي أحضانهم – أحلامهم " ثم تسيطر عليها حالة الغياب فتجد نفسها شبحا باهتا ، ومن الواضح هذا التناغم بين المعنوي "الفقد – الغياب – الذكرى " مع المحسوسات "الألبوم – الشمس " وتتسلل الحكمة في ثوب الصورة البيانية لتمررها على القارئ بلا سطوة للذات الشاعرة لتظل محض تصور خاص بالشاعر " كأن كل واحد مننا بيسجل حضور التاني "ومثل هذه الومضات تدل على حالة التأمل التي تنتج لنا تصورا عن العالم من خلال عين متأملة راصدة .
وفي قصيدة " جدار قديم " يسرد الشاعر عن موظف الأرشيف والدوسيهات والحبر والقميص ومحاولة النسيان " وارمي ورا ضهري "رغم كل معناته "أعاني من وجع سمانتي " لكنه أيضا يخفي الأحلام فنجد تضافرا واتساقا ملحوظا بين المعنوي المعاناة والأحلام وبين المادي داخل الأرشيف ليدل ذلك على تعاطي الواقع المعاش وتمريره رغم ضياع الأحلام ولكن العالم المادي هو المسيطر " وضهري متشرخ " .
وفي قصيدة " قد ما بحب " فالعنوان يبدأ بلفظة معنوية واضحة " حب " وتطل لفظة " الليل " في مفتتح القصيدة مستدعية متلازمتها " الحلم " " أمسية " ويبدأ الحدث ليحرك الإيقاع مستخدما دلالات الأفعال المضارعة " يجري – بيرتب – يملا – بتهلكني – أطلع – يتكسر – أرقص – يسقفولي .....إلخ " ونلاحظ تناغم المحسوسات مع كل ما هو معنوي فبينما تتم الحركة داخل الحلم وسيطرة حالة الرعب والتفكير والتذكر نجد حالة موازية من المحسوسات تؤصل لهذه الحالة من التفاعل والحركة الانفعالية للذات الشاعرة " يتكسر – أرقص على الإزاز زي حاوي هندي – يناولوني الإزاز أمضغه " ثم يرجع ليؤكد رتابة الفعل من خلال تكرار نفس اللحظة الزمنية " ليل يناولني للتاني "مع فقد الذات الشاعرة للإرادة في التغير فتعاود لتكرار عبارة " ونفتكر الأحبة وقت الحنين – ما نفتكرش الأحبة غير وقت الشدة " فهذه الذات الراوية والتي ملأت حيز القصيدة بالحركة البهلوانية التي يستخدمها الحاوي الهندي تستسلم وتتراوح أفعالها بين إظهار الضعف الإنساني " ارتعش
" ولد تايه في السوق
" عطن السنين على القلب روماتيزم
فيأخذ موقفا متوازنا مما حوله " بقيت أكره قد ما بحب ..." ويعلن هزيمته المأساوية
الحاوي يشلب دم – قلبي بينزف – الولد تعبان من النهجان " ويلقي علينا في هذه اللحظة مجموعة من التأملات التقريرية ليعلن بها كيف ترى عينه العالم " قانون السوق الكف والقفا – الطبيعة بنت الغيطان – والسحر روح الصحرا – أما المدن بلياتشو
وليلها بيخبي اللي بيشوفه " وهنا يحاول الاشتباك مع مفردات سابقة تسللت لنا عبر القصيدة مثل " السوق – الساحر – الليل " فيوجد علاقة بين ما أنتجه لنا من رؤية مع انفعالاته ، لكن تم الزج ببعض الجمل التقريرية دون تفاعل ولا اشتباك لا مع المفردات ولا مع مدلولاتها فظلت هذه الجمل غريبة لا تساهم في حركة الإيقاع الشعري بقدر ما كانت ثقلا على المنتج الدلالي وساهمت في تقريرية العبارات " الطبيعة بنت الغيطان – أما المدن بلياتشو "
وعلينا ملاحظة العنونة الداخلية لكل مجموعة من القصائد وكيف يتم تفعيل حركة الإيقاع بشكل تصاعدي متناسبا مع الحالة التي يطرحها كل عنوان
فيبدأ من العنوان سلموا عليا وكأني بعيد ،لزيادة الحركة الإيقاعية ويبدأ في قصيدة " مقام الشنط " فيعتمد على تكنيك قد مارسه في بعض القصائد الأولى من الديوان وهو التنوع بين الخبر والإنشاء فيبدأ القصيدة بسؤال " ممكن أشيل الشنط عنك –" وكذلك تكرار الفعل الأمر في القصيدة " سيبني أشيل معاك - سيبها مكانها - سيب الأحمال – ياللانمشي " إضافة إلى استخدام الفعل المضارع الذي يعطي حيوية للحركة الإيقاعية ، ومن خلال ذلك يطرح لنا رؤيته حول تمحور الذات في الذكريات والأحلام ودعوة من الذات الشاعرة عبر حوارها للآخر للتخلي عنهما فالذكريات تجعلك تعيش زيفا والأحلام " تطير عصافير الشجر " ثم يدعوه لأن يكون كما هو مجردا عن أي أحمال ثم يضع له منهجا ويفرضه عليه وكأنه هو المثال " أسلوبي إنك تعيش ، زي مارد زي قزم واللا قرد عيش..." ،" سيب الأحمال وتعال كمل ياللا نمشي ، مع ملاحظة تكرار مادة " سيب " سيبها مكانها – سيب الأحمال " مسبوقة بالفعل تخلع " بس تخلع أي حاجة مش بتاعتك " وكأنها دعوة للاتساق مع الذات بعيوبها ونواقصها متخلية عن الذكريات والأحلام التي تعرقل الاستمتاع بوجودنا الحي ، مع ترك كل الأحمال بما تحوي " الشنط بقت كتير ، مش ها ينفع أخفف عنك ، سيبها مكانها ، ده مكانها ومقامها الانتظار " فالشنط بما تحوي من أشياء فهي تعطي دلالة بالسفر والانتقال والترحال مثلها مثل الهموم والأحمال المضنية ، لذلك علينا التخلص منها لأنها تنتظر في المحطات ونحن - المسافرين -
نغير محطاتنا ولأن الشنط تابع يمكن التخلص منه فيجب عندما تزيد الأحمال والهموم أن نتركها في أي محطة لأن الإنسان غير مرهون بالانتظار ، وهذه الرؤية وحالة التأمل التي تسيطر على الشاعر إنما هي السمة الأصيلة في الديوان والتي تجعله أحيانا يرسل لنا جملا تقريرية حاسمة " ده مكانها ومقامها الانتظار " .
وفي قصيدة " شعار المرحلة " يحا ول الشاعر اللعب على المتناقضات مثل " تكشف المتخبي " ، في خلفية دخان المسدس شايف الأشباح "فهذا هو عالم السلاح لا ينتج عنه سوى أشباح غير محددة الملامح تحمل الفزع والخوف ، وذلك على التناقض من الجملة التالية لها " وسوبر مان خلفية شاشة الكمبيوتر " وسوبر مان البلطل المخلص يظهر كخلفية للعلم والتكنولوجيا فنجد أنفسنا بين تناقضين أساسيين : عالم السلاح والقوة ، وعالم العلم والكمبيوتر " وأملك قيراط في جنة العصابات " نلاحظ التناقض بين كلمة جنة وعصابات
" بجري كأني قاعد " " بسامح الأعداء ومش عارف أسامح الأصدقاء " فهذه المفارقات والمتناقضات التي عمد إليها الشاعر ليوضح أن العالم مبني على هذا التناقض وأن هذا التناقض غير محسوب ونتائجه بالتالي غير محسوبة .
وفي قصيدة " أنا جيت " يستخدم نفس التكنيك واللعب على التضاد " شفت نفسي كده ومحدش شفني " يحببك فيا ويكرهك في الغير " ، ونلاحظ أن اشتباك الذات الشاعرة مع العالم " الغير " تدعوه للتعجب من وجوده الذي يحاول إثباته مجددا " عشان أثبت وجودي من جديد " معتمدا في إبراز حالة التعجب على استدعاء شخصية يتوجه إليها متعجبا " شفت الكلام يا عبد السلام ! " وتكرار الجملة مع استخدام جمل تعجبية المغزى عن طريق استخدام الجمل الاسمية " نجمة جه عليها الفجر وما نورتش لحد ! بنت انقطع عنها الحيض !"
وكأن الشاعر في نهاية المطاف قرر أن العالم يحتاج الاشتباك مع الآخر وعدم العزلة " بقيت باخرج من مداري وأمشي هنا جنب الناس وكأني منهم ...مدوا الأيادي "
الاشتباك مع الحدث العام :-
ويبدأ الشاعر الاستباك مع الحدث العام بداية من عنوان " الزرافة تحت رق " وفي قصيدته " الزرافة المحترقة " ونجد رؤية الشاعر الاستشرافية كمراقب للحدث العام هي التي تطل علينا رغم محاولته فتح مساحة للرؤية أوسع بوصف حال الزرافة لكن الجمل الاستشرافية والتي تتناغم مع أحداث اللحظة المعاشة الآن تستحوذ على المساحة الأكبر " بداية عصر الاشتعال
تنطر شظايا على البيوت والناس
يضرب الحراس تعظيم سلام
صاحب الهيلمان باليمين يحمي نفسه بالشمسية
وفي الشمال الصولجان
يتفقد نجاح العشوائية "
ثم يعمد للسخرية من هذا الواقع ورفضه
" يا فرحة أمننا الغذائي في أمننا القومي !
وفي قصيدة " الزرافة منورة "
وهنا يحلل الحدث العام وزيارة أوباما لمصر فتتجه القاهرة للزينة والبهرجة فرحة بالقادم مع تضفير ذلك بالسخرية أيضا " شفت العرايس وهيا راجعة من عند الحفافة ؟
آدي القاهرة بقت منورة من غير أهلها
ونلحظ الاستفهام الذي يحمل التعجب والدهشة ، ثم تذييل الجملة الثانية بعبارة " من غير أهلها " ثم يعمد لتوصيف حالة الحركة السريعة والاستعدادات بجملتين استفهاميتين
" شفت مين رايح
شفت مين جاي "
ثم توصيف مبررات الاحتفال " ملامحه إفريقية
الشيخ عبدالله مينو "وتصدير الجملة الثانية بلفظة الشيخ ، ثم استدعاء مينو بلقب عبدالله يتم استدعاء التاريخ بمثالب نتائجه ، واستدعاء الوجه الاستعماري للقادم عن طريق هذا الاستدعاء التاريخي ثم يستخدم السخرية " لابس الجلابية وح يقيم الصلاة والنبي ده عسل
يا بخت الأمريكان ويا صلاة الزين "
الباحث والكاتب : خالد محمد الصاوي-بني سويف
ديوان سلموا عليا وكأني بعيد
صدر عن دار العين للنشر بالقاهرة2012
الديوان للشاعر صالح الغازي
http://albedaiah.com/node/27203

فتنة الخطاب ...الخدعة والبينة

صالح الغازي: فتنة الخطاب ...الخدعة والبينة
نشر في البديل يوم 01 - 07 - 2012

هل اشتريت يوما شيئاً وحينما آويت لبيتك استغربت انك تعرضت لخدعة ساذجة ؟هل عرفت شخصاً واكتشفت انه على غير ما عرفته ؟ نعم.. للكلام فتنة تقدر أن تصرفنا عن الجوهر وتأخذنا من المعني الحقيقي ،يتم تمرير الينا المواقف والافكار فمنا من يصدق ومنا من ينبهر،نعم هناك من قادتهم مواهبهم ليخدعون الناس وهناك من يمارسونها بوعي لنجدها علي كل حال في معاملاتنا العابرة ، تمارسها السلطة في الاعلام وفي الانتخابات وأوضحها في آليات التسويق والترويج ،ليس هذا فحسب انما نجد أنفسنا سمحنا لها بالدخول بكسلنا في التفكيرفأستوطنت سائر معارفنا وبنينا عليها مواقف كبيرة وهامة ، انها تكنيكات قادرة بقوة المنطق علي خداعك وارباكك وتعطيلك وتضليل عقلك البشري فتلعب علي عقلك البشري الذي يهوى أحيانا الربط بين المتشابهات أو تلمس في نفسك نقص أو توق ما لشئ ،فيستغل أحدهم ذلك لتمرير فكرة أو موقف ليقتنص منك مكسب ما في حين انك المخدوع الذي يشعر بالامتنان!أقدم في مقالي هذا مقاربة مع كتاب يفند هذا الموضوع " المغالطات المنطقية " للدكتور عادل مصطفي ويتناول (طبيعتنا الثانية وخبزنا اليومي) فصول في المنطق غير الصوري جاء الكتاب في 266 صفحة وأوضح في الغلاف الخلفي أن من أسباب خروج كتابه مجابهة الآلة الأعلامية الضخمة للحكومات والنظم التي تقهر شعوبها بالخداع لتمرير ماتريد،نصعد معه السلم درجة درجة يفحص ويرصد ويساهم في اثراء الوعي ،جاء تصديره للكتاب كاشفاً بدقة ما يريد أن يصل له ، حيث كلمات أرتور شوبنهاور عن حاجتنا لصياغة اسم مختصر وملائم للخدع المنطقية كي نوبخ في التو واللحظة صاحبها ونكشفه وقتها . وذكر في بداية مقدمة كتابه مقولة هيوم "الحكيم من يفصل اعتقاده علي قد البينة".بذلك أخذ المؤلف بيدنا لنصعد الدرج علي اساسين :اسم مختصر يمثل المغالطة كي نصرخ هنا مغالطة + التدقيق في اعتقادنا وصحة البينة.ان الكتاب من النوعية المتخصصة لكنه بسيط العرض،يمتاز بالولوج لعمق المسألة ولا يقف عند أمثلة مبهرة تداعب جهلنا أو تدهشنا، انما يفند بغير تكاسل ويفتح الطريق للوعي والفكر الجاد،يكشف بصورة أشعة دقيقة المغالطات ويحرض علي التفكير النقدي وتسليط الضوء علي الافتراضات وحيويتها وانسجامها مع الواقع.وبدقة بالغة أحصي المؤلف المغالطات المنطقية في ثلاثين مغالطة وفندها وربطها ودقق في علاقتها بحياتنا اليومية وبالاعلام والسياسة والابداع والقانون...الخ. وسأمر علي المغالطات معك عزيزي القارئ وأتمني أن تصعد السلم لتفتح الباب لاعادة التفكيرأو لدراسة هذا الكتاب النهضوي الراقي: 
الطعن في شخص القائل:(مثل)كان اينشتين موظفأً حقيراً لذا فالطاقة لا تساوي الكتلة مضروبة قفي مربع سرعة الضوء. ويمكن كذلك بتسميم البئر: شرك المبادرة بضربة وقائية للخصم(مثال)انه يملك مطبعة سيعارض حتما سعر الورق (مثال) انه لم ينجب أناثا سيوافق حتما علي اعطائهن المزيد من الحرية.
الرنجة الحمراء: تهدف للتمويه والتعميه ،هي حيلة كان يستخدمها المجرمون في الهرب بتضليل كلاب الحراسة كانوا فيلقون بسمكة الرنجة في طريق ويهربون من طريق آخر.
أنف الجمل أو المنحدر الزلق: لو تركت الجمل يدس أنفه في خيمتك ،سيدخل رأسه ثم جسمه كله.فعلاً تافهاًيجر وراءه سلسلة نتائج.
فرض القوالب:عمل مخطط ذهني مسبق غير حقيقي (مثال) حين تطلب الحكومة من جهاز الاستخبارات معلومات علي مقاس قرار سياسي.
انحياز التأييد دون تفنيد: كبشر نبحث فقط عن دليل مؤيد مثال) يرى السياسي ان الغاء الضرائب المحليه يؤدي الي انخفاض معدل الجريمة ،ومن ثم طلب الباحثين ان يجمعوا الحالات التي تدعم خطته لينتهي بصحة القرار.
الالتباس: يحدث في وجود أكثر من معني فمثلا)كان ضرب زيد مبرحا.غير معروف هل زيد الضارب أم المضروب،ويقول الشافعي "ما جادلت عالما قط الا غلبته،وما جادلت جاهلا قط الا غلبني.(مثال)كل قانون ينبغي أن يطاع ، قانون الجاذبيه هو قانون ،اذن قانون الجاذبية يجب ان يطاع.
المصادرة:حين تأخذ البرهان كمقدمة لتستدل به علي البرهان نفسه( مثال) يجب الغاء مادة غير مفيدة كاللغة الانجليزيه لأن انفاق اعتماد لمادة غير مفيدة يحقق خسارة. ( مثال) ينبغي أن لا نصدر أسلحة لماليزيا لأن من الخطأ أن نزود الأمم الأخرب لأدوات قتل.
المنشأ:لايهم من أين أتت الفكرة والمهم اثباتها ،فحقائق كثيرة جاءت مصادفة فحلم كيكوليه ببنية حلقة البنزين اذ رأي في المنام أفعي تعض ذيلها وحلم مندليف بالجدول الدوري للعناصر(مثال)هذا معارض لأنه عاني في طفولته من علاقات متعسرة مع والدية أو من اسره برجوازية .
التعمييم المتسرع:جلست مع هذه الصديقة ثلاث مرات وتبين ان مزاجنا مؤتلف لذا تصلح زوجة،كذلك التعميم في الصاق سمة علي شعب أو فئة (مثل) هندي رائحته سيئة أو شرقاوي كريم .والمثل المصري يقول لا تذم ولا تشكر قبل سنة أو ست أشهر.
الحيد عن المسألة: ينتقل الشخص الي موضوع اخر ليثبته متجاهلا الأصل(مثال) موكلي كيف يأمر بالقتل وهو مسافر من قبل الجريمة وهذه هي الوثائق/ من الممكن انه رتبها بالهاتف مثلا أو رتب قبل سفره.
الاحتكام للسلطة: اعتبار الدين أو الأخلاق وتصل الي الأعتماد علي مسئول متحيز بديلا عن البينة (مثال)تدور الشمس حول الأرض لأن الكتاب المقدس قال ذلك .(مثال )التدخين لا يضر كما قال خبراء الصحة في شركة مارلبورو.
استدرار العطف: العطف شعور نبيل يتحلي به كل ذي أصل طيب ومعدن نبيل لتكون الشفقة محل الحجة.(مثال) لتنتخبوا فلان لانه سجن. (مثال)اعددت التقرير في اسبوع كامل يجب ان تقبله.
الاحتكام للعامة: اللجوء للاجماع والعامة قال ديكارت" موافقة الكثرة ليست دليلا علي الحقائق العسيرة الكشف ،انها أقرب ان يجدها شخص واحد من أن تجدها أمة بأسرها" مثال كان أغلب الناس يرون الصرع هو روح شريرة تلبس الشخص انما اثبت العلم انها اضطراب في النشاط الكهربي للمخ.
الاحتكام للقوة:(مثال )اذا كنت تريد الاحتفاظ بوظيفتك وافق علي السياسة الجديدة للشركة. ويقول خروتشوف "حين يقول ستالين أرقص فالرجل الحكيم يرقص.
الاحتكام للنتائج :الفكريهدف للتعرف علي الحقيقة وليس خدمة أهوائنا (مثال) اعتقد الطفل أن بابا نويل موجودا يجعله مهذبا ومستبشرا اذن بابا نويل موجود.
الألفاظ المفخخة: يقول هتلر " بواسطة الدعاية الذكية المتواصلة يمكن أن تحمل الناس أن ترى الفردوس جحيماًوالعكس أيضاً ان ترى أشقي انماط الحياة هى النعيم" فالعبارات يمكن استعمال فيها ألفاظ مفخخة لاحظ معي صارم تقلب عنيد ،واثق/متعجرف،ودود /مداهن، مجامل/متملق،سهو/ اهمال.
القسمة الثنائية الزائفة: اما انك معنا أو مع غيرنا .مثال) اما ان توافق علي خفض الضرائب واما ان تكون راضيا عن الخراب.
السبب الزائف:أي أخذ ماليس بعلة علة .(مثال) تأخر العمال عن الدوام يؤدي للخسارة ، قد يكون السبب زائفاً وغياب التخطيط سبب الأثنين.
السؤال المشحون المركب: تكنيك دس فروض مسبقة غير داخلة في التزامات الخصم. فحين سأل الكسينس أحد الفلاسفة علي سبيل السفسطة ،هل أقلعت عن ضرب أبيك ،قال لم أضربه ولم أقلع (مثال) هل تريد دراسة الموسيقا وتضييع الوقت؟.
التفكير الشبهي: مقارنة أمرين لا شبه بينهما (مثال) الموظفون أشبه بمسامير لا تؤدي أفعالها الابالطرق علي رأسها. وأذكر هنا أن من التقنيات الفعالة في مواجهة ذلك أثناء المحاورات ما عليك سوى أن تمسك بطرف التشبيه وتمطه في اتجاه يخدم حجتك لترد مثلا:أنت علي حق المسامير اذا طرقتها قد تنثني ولن تصلح للاستفادة بها فتخسر علاقتك مع الموظف ويستحيل تقويمه.
مهاجمة رجل القش: مهاجمة دمية محشوة من القش تمثل الخصم أو اجتزاء من رأيه حجة يمكن النيل منها (مثال) ينبغي زيادة الدعم للمطلقات العاطلات خلال العام الأول من الولادة ، فيكون الرد انت تطلب رعاية طفيليات من عرق دافعي الضرائب.
التشيئ : ركبه التشييئ فراح يفك المحرك باحثاً عن العشرين حصانا.
اغفال المقيدات:يجب التمييز بين القاعدة والاستثناء. (مثال) هذا رجل يعيش علي السمك المقلي والبطاطس والكوليسترول عنده أقل من المعتاد.
التركيب: اضفاء صفة الكل(مثال) جميع مكونات العقار رخيصة اذن كل العقار رخيص .
التقسيم الانتقال من خصائص الكل الي الافراد(مثال) الشعراء في مصر ينقرضون اذن الشاعر صالح الغازي ينقرض.
التأثيل:اللغة في تحول دائم وهي ما يقوله الناس لكن هناك متحذلق يفتش في معني اللفظ تاريخيا فيضيع المعني أو قد يستعمله حسب هواه،فالعلاقة بين الدال والمدلول علاقة طبيعية ليست اصطلاحية فمثلا نجد كلمة وزير في اللاتينيه اصلها الخادم.
اثبات التالي:مثال) اذا سقط المطر يبتل الرصيف، رأيت الرصيف مبتل اذن المطر سقط.
ذنب التداعي: حينما تذهب الي رأي باطل بالنظر الي المعتنقين له( مثال)جميع الشيوعين من حماة الحقوق المدنية ،مارتن لوثر من دعاة الحقوق المدنية اذن لوثر يساري. (مثال)كان هتلر نباتيا فيجب اجتناب كل نباتي.(مثال) كيف تضع الثوم علي الثريد(الفتة) الا تعلم أن اليهود يفعلون ذلك؟!.
غياب الدليل: انه لا شئ حق بالضرورة ما دام لم يبرهن عليهكما في تحقيقات مكارثي ومثل) ليس هناك دليلا ان العفاريت غيرموجودة اذن هي موجودةوالدليل لا أحد يثبت أن الناس لا تملك قوي نفسية خارقة.
المقامر: كل مرة في المقامرة يفتح احتمال 50% و50% في احتمالين مثلا ملك أو كتابة مثال ) رميت العملة 20 مرة جاءت ملك حتما هذه المرة ستكون كتابة ويضحك لي الحظ.
المظهر فوق الجوهر: ففي الأقوال فتنة قد تصرفك عن الحقيقة والجوهر(مثال) هذه الغسالة الكهربية أفضل صنعا وأطول عمرا فالبائع الوسيم كان يتحدث بطلاقة.
هذه هي المغالطات كما وردت في كتاب المغالطات المنطقية (طبيعتنا الثانية وخبزنا اليومي) ، وأتمني ألا أكون أجتزئت الكلام لكني حاولت الحفاظ عليه قدر المستطاع لضيق مساحة العرض ،انما يؤكد المؤلف كذلك أن الولوج للتفكير النقدي هو مقاومة شديدة وسباحة ضد التيار وضد الزفة ويحتاج الى ذكاء انفعالي وهدوء نفس وتسامح.كما يقدم الكتاب ارشادات أولية للتفكير أذكرها لكم في نهاية عرضي للكتاب وهي: أن يفكر المرء بنفسه دون اتكال علي أحد ، والانفصال عن الرأي للحكم علي صحة الموضوع ،عدم تصديق كل ماتسمع ونصف ماترى،وبذل مجهود للخروج من كهف الجماعة لنبحث عن الحقيقة وليس التبرير،والأخذ بالبلاغة دون الافتتان بها.ويعد الكتاب حجة للقارئ ومرجعاً للدارس،يعري الزيف ويغسل أعيننا ،انه في بساطته من نوعية الكتب التي تُرقي الأمم.
كاتب وشاعر مصري
salehelghazy@gmail.com

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...