الدراما التليفزيونية بين الجرأة والفن 2012 سلسلة مقالات

(1-7) دلال عبد العزيز في الهروب ممثلة قديرة بدرجة أم مصرية


مسلسل الهروب 

قصة أسرة مصرية بسيطة ينشط الأب بالحركة العمالية بمدينة رشيد والابن الاصغر بالاتحاد الطلابي بجامعة الاسكندرية والابن الاكبر خريج الهندسة الذى لم يعين رغم انه الأول علي الدفعة وتقوده الظروف فيتهم في محاولة اغتيال الرئيس ويعاني من البطالة فيسافر للعمل في بورسعيد مع زوج اخته لكنه يكتشف فساده وتجارته في المخدرات فيترك العمل معه وبسبب حالته المادية يفشل في الارتباط وتجن خطيبته ،ثم يستقر للعمل في ورشة اصلاح سيارات في الاسكندرية ،ونجد الدور الأبرز في المسلسل هو دور الأم دلال عبد العزيز التي تقدمه بشكل مختلف عن كل أدوارها ووفق الكاتب بلال فضل في كتابته كدور يقف بين التراجيديا والكوميديا ،مليء بالتفاصيل والتشابك مع الحياة بكل اصرار والتعامل مع الظروف بوعي يتجلى ذلك في تعاملها مع ضابط أمن الدولة حين القبض علي زوجها في الحلقات الأولي و في تعاملها مع مشكلات اولادها وازواج بناتها وكلها تنبع من عمق المأساة لأم مصرية تتعايش مع ظروف الحياة الصعبة.

الأب : يلعب الدور الفنان الكبير عبد العزيز مخيون ويؤديه بحرفية وذكاء وصدق قد يكون سببه انه أيضا ناشط سياسي .

الأبن الأكبر(كريم عبد العزيز/محمود )له حضوره امام الكاميرا ،يلعب دوره بخفة دم تتماس أحياناً  مع اسلوب محمود عبد العزيز في الأداء الكوميدي واحيانا يعتمد علي تيمة القلش قد تصل للمبالغة في الحلقات الاولي وقد تكون مبررة بالاعتماد علي تناقض الحال في النصف الأخير من الحلقات ستكون الأمور أكثر سوءاً بعد اتهامه في حادث كنيسة القديسين .ويجدر الاشارة الي حرفية ادارة المسلسل للمخرج محمد علي وروعة المشاهد المصورة قرب البحر كذلك استغلال قدرات الممثلين . فظهر الشكل النهائي علي مستوى بسيط يميل للسينمائية . المسلسل يتناول القهر الاجتماعي وسطوة أمن الدولة علي الشعب المصري قبيل ثورة يناير لكنه تناولها بفكر أقرب لاستثمار الحدث بشكل مباشر وحشد تفاصيل الظلم  دون الدخول في عمق الحوادث حتي انه يتسم أحيانا بالتوثيقية وهناك عدد كبير من الممثلين أجادوا في  المسلسل مثل: رانيا محمود ياسين وريم البارودي وكريم قاسم .
  
صالح الغازي
نشر المقال في جريدة البديل
السبت 4 أغسطس             
 2012
http://elbadil.com/2012/08/04/58067/

وللتفاعل علي موقع التواصل



(2-7)مسلسل رقم مجهول يعيد الصدارة للدراما المصرية



يتناول المسلسل قصة محامي كبير يدير مكتباً للمحاماة وتدور الاحداث في علاقة السياسة برأس المال والرغبة في السيطرة علي الاحداث من ناحية والحياة العائلية والمكتب من ناحية أخرى .
يلعب دور المحامي الفنان القدير محمود الجندي (الاستاذ ) الذي يؤدى دورا من أهم أدواره حيث يسعي للسيطرة على كل من حوله وينفذ ما يريده وفق ترتيبه بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة من ناحية معاملته مع المقربين له أو مع خصومه ويدهشنا معرفة تفاصيل غريبة عنه مثلا: طريقة زواجه من أم نيفين، وصراحته في معرفته بأفكار الاخرين ومواجهتهم والتعامل معهم بمقدرة علي استيعاب طرق تفكيرهم مثل علاقته مع نيفين فنجده يعترف لها انه دمر والدها وأخذ مكتبه وزوجته رغم ذلك يحبها وتحبه وتعتبره أبوها وعلي الذي يكتشف انه يريد الانفصال عن مكتبه وفتح مكتب جديد ورغم ذلك يستغله ويثق فيه في نفس الوقت ورامز الذي يرتكب جريمة حرق سيارة زميلهم ثم يحتويه و يستغله. ويضطر الاستاذ لقبول قضية قتل ملتبسة متهم فيها رجل أعمال  كبير تأخذ الاهتمام الأكبر في الأحداث.
أما الممثل يوسف الشريف في دور (علي ) أهم محامي في المكتب (زوج ابنة زوجة الأستاذ)، يلعب دورا مركبا بمنتهى الحرفية والبراعة فيجسد الطموح والجرأة والعجز والرغبة في السلطة والذكاء واستغلال من حوله لأهدافه وتأتي له اتصالات مجهولة تجبره علي ارتكاب العديد من الجرائم ،لكنها يرتكبها بانقياد وتدور الاحداث في محاولته معرفة من المجهول؟ ليؤكد نفسه كنجم للمستقبل.
ويلفت انتباهي هنا شدة غموض علاقته بأخيه نزيل احدى المصحات النفسية والذي يرفض الجلوس معه رغم ان الاطباء  طلبوا منه ان المقابلة قد تؤدي للتحسن. مما تعد هذه العلاقة مفتاحاً لشخصيته المحيرة.
شيري عادل (نيفين) حضورها مميز وأداء ذكي ووعي بدورها، تظهر بعلاقة ملتهبة مع علي وعلاقة ملتبسة مع الاستاذ كذلك ادمانها المخدرات وحيرتها في حياتها وكثرة أسرارها .
الممثل ادوارد هو أحد المحامين في المكتب ويعتبر الدور اضافة كبيرة لإدوارد لنجده لأول مرة في دور مركب بين الحقد والغيرة والطيبة كذلك لديه سمات ضعف الشخصية وهو الجانب الذى اداه ادوارد بشكل كوميدي بارع واستطاع الايحاء بالغموض مما جعل (علي) يشك انه هو المجهول. ويلفت النظر طبيعة علاقته بالجنس الاخر سواء كانت زوجته او المتدربات بالمكتب  ،فهو مكروه منهن بسبب محاولاته الساذجة الطفولية في التعامل معهن  .
كذلك أشيد بكل الممثلين بمسلسل رقم مجهول لانهم أدوا أدوارهم بتميز وتوفيق .
يحمل  المسلسل لغة سينمائية مختلفة ، فالموسيقا التصويرية  لعمرو اسماعيل موحية  تتوافق مع جو الاثارة  ،والقصة والسيناريو والحوار للمؤلف عمرو سمير عاطف تخطو خطو جديده باعتبار الحالة نفسها التي تسيطر علي البطل فنجد محب السيطرة والمخادع والمنتقم ومن يقع فريسة عقدة النقص والدونية ،كذلك ذكاء وحرفية ادارة المسلسل للمخرج أحمد جلال.
المسلسل ملئ بالتفاصيل الفنية ويبتعد عن التعرض المباشر أو الخطابي للفساد أو الظلم وفيه وجبه دسمة من الاثارة والحركة والمفاجئات ،مما يجعله مسلسلا متكاملا فنيا وجديدا في صورته السينمائية الذكية . ونستطيع القول انه يعيد المسلسل المصري للصدارة والتحقق. . و استطاعت الكاميرا والمخرج التعبير بشكل فائق وتنقل الديكور من الأماكن الفقيرة الي العشوائيات وعالم تجارة المخدرات إلي مكتب المحاماة والحياة المترفة .



مقال صالح الغازي
علي الرابط
نشر في جريدة البديل الاربعاء 8 أغسطس  2012

وللتفاعل علي موقع التواصل


https://www.facebook.com/notes/saleh-elghazy/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2%D9%8A2-7%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84-%D8%B1%D9%82%D9%85-%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%84-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9/10150990026761361



 (3-7) ابن النظام

يدفع رجل الأعمال الوزير عبد الحميد الغانم بابنه محمود ليخلفه في رئاسة شركاته فيبيع له الشركات  ليمرر له مناقصات الوزارة وليخفف عن ذمته المالية بعض الأموال لحساسية منصبه فيدخل  الأبن عالم الأعمال والسياسة ونجده يعاني دائما من  شعور بتأنيب الضمير مع تطلعه لمساعدة الفقراءأو علي الأقل مساعدة أصحابه ، وتسير الأحداث وتنبع الكوميديا  من تناقض رؤية الأب ورؤية الابن . فمثلاً الأب يعرفه علي الأربعة الكبار بينما هو يسهر في غرزة .
لعب الفنان القدير لطفي لبيب دور (كامل) مدير مكتب الغانم فهو  يستطيع تدبير أي شئ وينقل ما يحدث للغانم الكبير، وهو الذي يرتب كل  الأمور لمحمود في الشركة والعلاقات مع الكبار  ،أدى دوره بحرفية وبذل مجهودا كبيرا فيه مؤكداً أن قدراته لا تُحجمها الكلاسيكية في الرؤية ولا الفقر في الأدوات.
فنان الكوميديا هاني رمزي هو ابن الوزير ،أدي دوره بنفس الطريقة الكوميدية المعتادة والمميزة له بنفس حركاته وايماءاته ولفتاته ووجهه الطيب وردود أفعاله اللطيفة مثلا استغرابه الدائم الذي يجذب الكثيرين لتلك النظرة الطفوليه المندهشة والمدهشة .
الفنان الكبير حسن حسني قام بدور الوزير ومثل الدور بخفة وحيادية الخبير.كذلك باقي كبارالممثلين منهم رجاء الجداوي، فاديه عبد الغني ، ميمي جمال ،سعيد طرابيك.
المسلسل تناول العلاقة بين السلطة والمال في اطار كوميدي خفيف وذلك امتدادا للجرأة التي اتسمت بها الدراما لهذ العام ،لكن لم يبذل جهد كبير في عناصر كثيرة في المسلسل   فظهرت الأحداث عاديه ومعالجة الموضوع جاءت مباشرة دون عمق فني ،حتي المفاجأة الوحيدة هبطت من المسلسل بلا منطق لنكتشف أن محمود هو ابن السيدة التي تعرف عليها مصادفة في المستشفى! حينما كان يزور أحد أصحابه وطلب منه التبرع لأبنتها بالدم ! ،أما أداء الكاميرا والتصوير ينتمي لعصر الفيديو في حين أن باقي المسلسلات الصورة فيها أكثر جاذبية وتطور ،كما جاءت حركة الممثلين أقرب للحركة المسرحية. أما الديكور فانه تم تكراره في مسلسلات عديده(مدينة الانتاج الاعلامي). وأشيد بأغنية تتر المسلسل جاءت موفقة وموحية بأحداث المسلسل  للمطرب هشام عباس صاحب الصوت اللطيف.


المقال نشر بصحيفة البديل

الجمعة 10 August 2012 -

http://elbadil.com/2012/08/10/58928/



وللتفاعل علي موقع التواصل



 (4-7) (محمود عبد العزيز أنتوني كوين المصري)



(مسلسل باب الخلق)



يحكي عن  (محفوظ زلطه) مدرس اللغة العربية الذي سافر للخارج فيما يبدو لأفغانستان بحثاً عن عمل فيتورط مع جماعة من المحاربين باسم الدين . ويقرر بعد سنين طويله العودة لمصر في محاولة للاحتفاظ بسلامة ابنه من باب انه لا يسعي الا للسلام لأنه أدرك معني الفقد ليقبض عليه أمن الدولة لوجود اخبار لديهم انه الأمير الذي تنتظره الجماعات الإسلامية.

وتتصادف أحداث عديده تضعه في الصدارة سواء  بشك أمن الدولة فيه لتزامن  وجوده  في أماكن يحدث فيها تفجيرات  أو مشاجرات كبيره  ،أو في جماهيريته  حيث تسرب أفلام فيديو تصور خلسة يقوم فيها بدور الناصح الوطني عن موضوع التسامح الديني أو بإنقاذه الطفل عند انفجار قنبلة. وتدور الاحداث في مسقط رأس زلطه(باب الخلق) الموسوم بها المسلسل. ويطلب منه من الانضمام للحزب الحاكم والظهور بالأعلام ويستجيب لذلك ويحاول استثمار هذه العروض في تأمين أوضاعه.

ويؤدي دور زلطه الفنان الكبير محمود عبد العزيز  باقتدار وحرفية وخفة و خبرة وكاريزما خاصه علي الشاشة ،وتنوع أداءه بين الكوميديا والتراجيدية  لا تخلو من بعض المبالغة خاصة في  الفيديوهات التي سربت له ،وكان أداؤه يتماس مع أداء أنتوني كوين في فيلم زوربا.

أما الفنان  الكبير محمود الجندي يقوم بدور (حامد) زوج أخت محفوظ ،وأدي دور الرجل الطيب الذي يمشي جنب الحيط ويؤذن و يؤم المصلين لكنه يتورط بحكم قرابته لزلطه في العديد من المشاكل. والدور رغم انه عادي لكن أداه الجندي باقتدار .

أما الفنان الكبير عزت أبو عوف محامي الشيطان(نصر أبو الحسن) الذي يعمل مع الجماعات وأمن الدولة . حتي مع الحزب الحاكم الذي يريد ان يستغل شهرة محفوظ  وضمه للحزب. وهو نفسه الذي كان السبب في خداع زلطه وتسفيره للخارج في الماضي . وقد أدى دوره بنفس الحيادية والذكاء الذي يتسم بهما ابو عوف في تمثيله.

والقصة كتبها محمد سليمان يتناول فيها  عدة قضايا منها الاسلام السياسي والفتنة الطائفية وحياة البسطاء ومافيا الاعلام .ولعل استضافة عمرو أديب بدوره كأعلامي كان مناسبا لتعرض المؤلف للقضية الأخيرة ، لكنه كان يجب التقليل من ظهوره ، كذلك يبدو ان المؤلف استفاد من دور الشيخ حسني في فيلم الكيت كات فاستعان بلمسات منها ظهرت مثلا في شخصية محفوظ التي تحلل وتكشف وقد تساوم علي الفضح وفي حدث الميكروفون الذي نقل دون قصد  من الجامع مناقشة محفوظ مع البعض ، وعموما  نجح المؤلف في اضفاء بعض الغموض علي حكاية زلطه فجعلنا نتشوق لمعرفة حقيقة قصته في الخارج طوال الوقت والذي قسمها بذكاء علي حلقات المسلسل . المسلسل به عدد كبير من الممثلين(منه فضالي ابنة الأخت  ،تامر هجرس الأخ ،عبير صبري زوجه الأخ، عزت ابراهيم في دور ابو حمد رجل الاعمال الخليحي وأجاد رغم المساحة الصغيرة كذلك رمزي ،ولاء ،سامح وغيرهم الكثيرين)لكن لم يستغل حشد الممثلين  جيدا بالمقارنة بالقدرة الانتاجية الهائلة للمسلسل  والمساحة الزمنية الطويله للمسلسل ولعل في تلك الجزئية فكر يتشابه مع فيلم (البيبي دول)لكن الفارق أن الثاني سينمائي. مما أثر علي المسلسل وأرى أنه  لا مجال في الفن لاستحواذ ممثل واحد علي الكاميرا  خاصة ان هناك قدرات انتاجية هائلة ،لكن المخرج عادل أديب استطاع ان يقدم لنا مسلسل بتقنية عالية وباب الخلق فيه صورة راقية مختلفة من حركة ممثلين محسوبة لديكور مناسب وتصوير واضاءه ومونتاج . كذلك أغنية التتر لفريق( واما) جاءت مناسبه ومعبره عن الاحداث و يجدر الاشارة بالفنان أحمد فلوكس الذي قام بدور ضابط أمن الدولة(شاكر) بشكل ذكي ومختلف .

هناك لازمه تقريبا اعتاد بعض الممثلين استعمالها وكلها موفقة وتضاف لعناصر جماهيرية المسلسل ومنها ضحكة  عزت ابو عوف والداله علي الهروب من الموضوع ولازمة محمود الجندي (والله بعقد الهاء) والدالة علي جدية القسم ولازمة محمود عبد العزيز (سيدي يا سيدي) والدالة علي تفخيم الأمر ولازمة المصور سامح (في الجنينة) والدالة علي استحالة الحدوث .

وأخيرا يستحق الاشادة والتأكيد علي دور عم مينا هذا الدور الهام والملهم الذي ينتمي لعبقرية التقاط الحالة وأعتقد انه يمثل نمط  وأداء في عالم التمثيل وعم مينا هو صديق قديم لمحفوظ ،يحكي له ما حدث وأحيانا يلجأ له ويشكو وأحيانا ينم معه عما بالحي ،وهو مصري قبطي لا وجود للعنصرية في قلبه وجسد هذا الدور الخالد المخرج الكبير سمير العصفوري .




نشر المقال في جريدة البديل  السبت 12-8-2012


وللتفاعل علي موقع التواصل



(5-7)( انهيار الأسرة في مسلسل زي الورد)




عن شاب طموحاته بسيطة يلعب الملاكمة في الساحة ويحلم دخول كلية تربية رياضية يصطدم مع(ربيع ) ضابط مركز القرية فيلفق له قضية تدخله السجن فيعرف معني الظلم ويقرأ عن الحرية ويخرج ليجد أمه في مرضها الأخير تخبره قبيل وفاتها بأن رجل الأعمال المشهور (ربيع حمزاوي ) هو والده الحقيقي.

يقوم الممثل النجم يوسف الشريف بدور (علي)يلعب الدور بصدق شديد قد يحيلنا لأداء العبقري أحمد ذكي لكن الشريف له شخصية فنية مستقله وأداء مميز ، ومساحة الدور وتطور الشخصية  وغموضها أحيانا فيما تهدف له ساعده علي اظهار مواهبه،كذلك لياقته البدنية وخفته في أداء الأكشن ويعرف عنه انه لاعب كاراتيه وكرة قدم. ويفرض علينا آداء يوسف الشريف انه يعرف الطريق للنجومية.

يسافر (علي )للقاهرة ليراقب (حمزاوي) ،يتصادف هجوم بعض البلطجية عليه، لينقذه ويكافئه حمزاوي بأن يعينه سائقه الخاص مما يتاح له التعرف علي اسرار حمزاوي واسرته.،و تعمل في الشركة موظفة جديده (ياسمين- أدت دورها الفنانة التونسية درة)يصادف محاولة قتلها فيتلقى علي الرصاصة بدلا منها ،لتنشأ قصة حب بينهما ويكتشف انها أخت ربيع ضابط الشرطة التي يتأكد لها ان محاولات قتلها كانت بفعل شاب ينتقم لاخته التي ماتت اثناء تعذيبها ،تلك الجريمة التي أرتكبهاالضابط ربيع .

وتقوم الدراما علي الصراع الذي يواجهه (علي) في علاقته مع والده المجرم الذي تخلي عن والدته وعنه ، ذو النفوذ والسلطة والذي يكلفه بحوادث قتل وبلطجة ...وحبه لأخت ربيع الضابط (أدي الدور الفنان محمد نجاتي) الذي تسبب في معاناته وموت امه وعدم دخوله الجامعة وانهيار حياته .

الفنان صلاح عبد الله  ( ربيع حمزاوي) رجل الاعمال والذي يسيطر علي كل من حوله، ولديه النفوذ الكبير فيفعل ما يريد كذلك عنده شغف بعمل علاقات نسائية ،يؤدى الدور بحياديه دون تميز واضح ،أقرب الي الأداء المسرحي والمبالغة.

عموما المسلسل مثل أغلب مسلسلات العام  حول الظلم والفساد ومبدأ الغاية تبرر الوسيلة وتتناول شخصية الشرس الذي لا يترك شيئا للمصادفة. لكن المؤلف فداء الشندويلي استطاع وضع ارتكازات ذكية جعلت له مذاقا مختلفا ، مر المسلسل بأحداث هامة تحولات في مسار الدراما ابرزها موت الأم الدور الذي مثلته نهال عنبر باقتدار رغم قصره ،وسفر علي للقاهرة وتعرفه علي حمزاوي و سرقة لارا لهارد يسك عليه فضائح رجال كبار في السلطة والأعمال  تخص حمزاوي واضطراره لإيذائها ثم التخطيط لقتلها.كذلك كانت هناك العلاقات الموازية لحمزاوي وقد أثرت الجو الدرامي مثل: علاقة ابن ربيع حمزاوي( باسم) والذي قام بدوره الممثل الصاعد أحمد داود بصاحب المكتب الاستشاري الهندسي (كمال عبد الرحيم) الذي ينوى الترشح في الانتخابات ضد حمزاوي ويقوم بعمل مشروع اسكان للشباب يشترك فيه باسم مع كمال .كذلك تناول لتفكك اسرة حمزاوي فالزوجة وتقوم بالدور الممثلة فيدرا، كانت لا تهتم بالأسرة وتعاني من خلل العلاقة مع زوجها وأولادها وكانت لا تهتم الا بحفلات المشروعات الخيرية الشكلية لكن حدث تطور للدور فبدأت تهتم بأسرتها و تشترك في مشروع اسكان الشباب وبدأت تحقق ذاتها.

وابنة حمزاوي وتقوم بالدور الممثلة رحمة حسن عن حبها لفنان تشكيلي تصدم فيه ثم تتعرف علي شاب في اخر في النادي يمرر لها العاطفة الرومانسية التي تحتاجها ،وهي تجسد حالة من الفقد العاطفي والضياع .

وهناك قصص عديده جديده بدأت تظهرفي الأحداث تصب في نفس المشكلات سواء الفساد أو تفكك الأسرة.

مثلا الأم الطبيبة والتي تمثله لقاء سويدان التي تبدأ تحقيق النجاح بعمل عيادة والسفر في المؤتمرات فتترك زوجها (هشام- أخو نبيله زوجة حمزاوي) والذي يمثله الفنان ناصر سيف وتطلب الطلاق وتهمل ابنها(يوسف) والذي يمثله الشاب محمد الشرنوبي ،فنجد الأم تحب شابا أصغر تسافر معه للغردقة ويضبطهما الابن هناك .و نجد حوارا بين الابن يوسف ونبيله زوجة حمزاوي تعليقا علي هذه العلاقة .

-       انت حنين زي أبوك

-       كان نفسي أبقي جامد زي ماما.

كذلك تقديم معان للرقي كمعادل موضوعي منها طبيعة وطريقة معاملات كمال عبد الرحيم وجلسات المقهى وأغاني نجم والشيخ امام والظهور المناسب للمطرب محمد حسن .

المسلسل في مجمله مسلسل متميز فيه صورة رائقة كذلك ادارة المسلسل للمخرج سعد هنداوي ادارة ناجحة لعناصر المسلسل من اختيارممثلين سواء المصريين أو اللبنانيين  و ديكور موفق وتصوير وموسيقا ومونتاج .

اكتب مقالي هذا ونحن في الحلقة 22تمنياتي أن يستمر المسلسل علي التميز والمحافظة علي الخط الدرامي الرئيسي وخاصة دور( علي) ،أقول ذلك لانني علمت ان المسلسل علي غرار المسلسلات التركية في عدد الحلقات قد يصل الي 60 حلقة وقيل أكثر!! .فهل ينجح المؤلف في تحقيق التميز حتي نهاية الحلقات؟

تمنياتي بالتوفيق
صالح الغازي
نشر في جريدة البديل
الخميس 16 اغسطس 2012
علي الرابط
http://elbadil.com/2012/08/16/59923/
وللتفاعل علي موقع التواصل




(6-7)ليلي علوي تتألق والمحروسة تنهار


(مسلسل نابليون والمحروسة )




تناول للحملة الفرنسية التي قادها نابليون علي مصر ، أدخلتنا المؤلفة عزة شلبي الأحداث من خلال ثلاث وجهات رئيسية ،أولا الحملة نجد نابليون بونابرت القائد ويجسد الطموح باحتلال مصر ويستخدم كل الحيل والأحابيل كي يفرض سيطرته علي المصريين لكن نهاية فشلت الحملة واضطروا للانسحاب ويقوم بدور بونابرت الممثل الفرنسي جريجوار كولين,كذلك ظهر عدد من القواد أبرزهم الجنرال كافاريلي المهندس المتفتح الطيب والذي سعي لنهضة علمية مثلا في انشاء المجمع العلمي والتطور الهندسي وأحب التعاون مع المصريين وأظهرته المؤلفة كانسان متحضر يحب التواصل ويسعى لنشر العلم لكنه حينما يدخل في نقاش مع البنايين عنما يفعله المحتل لا يتحدث . قتل في حصار عكا وأثر كثيرا علي الروح المعنوية للمحتل. ثانياً المماليك شخصية مراد بك ويمثله الفنان القدير سيف عبد الرحمن  و يمثل تسلط المماليك وغرورهم وضعفهم  وعدم معرفتهم بقوة المحتل الحقيقية . وزوجته نفيسه البيضا أم المماليك ومثلته الفنانه القديرة ليلي علوي ويعتبر اضافة كبيرة في تاريخها الفني من الأداء والصدق والطيبة، لعبت دورا كبيرا في الربط بين الأطراف كلها فهي محبوبة لدي المصريين بتقربها للسيدات المصريات فقدمت لهن أعمال الخير والخدمات من الخدمة الطبية الي التعليم وفي الاحتلال هدأت الأوضاع وبحثت عن المفقودين الخ، كذلك كانت علي علاقة ود بسفير فرنسا قبل الحملة وتعرف اللغة الفرنسية وتتابع أعمال موليير، وتبرز أهميتها حينما شك بونابرت في دعمها لمراد فأعتقلها وفوجئ بثورة سيدات مصر للأفراج عنها. ثالثا :عائلة مصرية الأم هي خديجة ومثلت الدور الفنانة القديرة سوسن بدر وأدت دوراهاماً وصادقاً بخبرتها الكبيرةهي أم مصرية حنونة وهي بوصلة البيت ، هي صديقة أم المماليك وزوجة الحاج عبد الرحمن وأداه الفنان القديرهادي الجيار .وهي أم (علي ) وأداه الفنان شريف سلامه ويمثل مجدعة ابن البلد الحداد فيه تناقضات الانسان المصري العامل من جرأة واقدام علي الحياة و التضحية من أجل من يحب ونجده  يشرب الخمر ويحب النساء ولما ضاق الرزق اشتغل عند الفرنساويه ،لكنه يساعد الثوار وله أراء سياسية متشدده ضد المحتل،  وتعلق قلبه برقية والتي مثلتها الممثله فرح يوسف التي مثلت عمق مأساة المرأة المصرية في مقتل والديها ولا ينسي  المشهد الذي خيطتها أمها قبل وفاتها خوفاً من اغتصاب الفرنساوية لها وحفاظاً علي عفتها!وفقدت رقية طفليها  ولجأت لبيت الحاج عبد الرحمن بعد تشردها ...كذلك لا يُنسي شرودها لضياع طفليها وعدم استكطاعتها للفرح ولا للزواج.

أما عن (ورد ) والتي أدت الدور الممثلة الرقيقة أروي جوده والتي كانت شغوفة بتقليد اليونانيين ثم الفرنسيين  في اللغة والملبس والأكل والاتيكيت و تتباهى بطموحها وحبها للحياة .والذي دفع زوجها حسن  الممثل (بهاء ثروت) الي قتلها بالخطأ لأنها لا تطيعه ووتتحداه دائما ، وظهر أبو ورد الفنان القدير صبري عبد المنعم في دور من أجمل أدواره حساسية سواء بتعليقاته علي الأحداث أو حكمته أو بحزنه علي مقتل ورد.ولا يُنسي لورد  مشهد ضياع ابنها ومشهد عودتها الي بيتها وحين محاولة الزوج الاستراحة نهرته وأخرجته كي يبحث عن الولد .

واستطاع المخرج التونسي شوقي الماجري ،ان يقدم عملا متكاملا بممثلين علي درجة مهنية عالية  من سوريا ولبنان وتونس وفرنسا ومصر وبطريقة اداء  تمثيلي مميزة اقتربت أحيانا من أداء المخرج الكبير يوسف شاهين خاصة في مشاهد سيف وسوسن ، وباختيار مناسب لأغنية بهية للشيخ امام ونجم وبادارة معارك  متقنة، مسلسل ينتمي للغة سينمائية عالية والتصوير لابراهيم حسن مميز ،.وأعطت الموسيقي التصويريه لرعد خلف عمقًاً للرؤية. وظهر الديكورمناسباً لعادل مغربي سواء في القلعة او مصر القديمة او غيرها ومكياج جميع الشخصيات متقناً لأحمد عفيفي.كذلك الاضاءة فظهركل مشهد كلوحة تشكيلية.

والأحداث اجمالاً وتفصيلاً معروفة سلفاً ولم ألحظ خلافاً تاريخياً مع ما هو معروف ولم يتوقف المسلسل كثيرا عند جدلية  البندقية والمطبعة  ليترك أمامنا المأساة المصرية باقية بأحداثها . فرؤية المسلسلسل أقتربت من مأساة الأسرة المصرية سواء كضحية للفرنساوية أو المماليك أو العربان قطاع الطرق أو اللصوص/ البلطجية.  ومن المشاهد المؤثرة  أذكر هنا : مشاهد الحرب واقتحام القرى ،خلع أبواب البيوت، زيادة الضرائب، الحاق الأطفال بالجيش للحرب ، خطف الأطفال ، خطف النساء، تدنيس الأزهر، اقتحام المقابر، كذلك استعمال المستعمر الأقباط لزرع الفتنة الطائفية. مما يحيلنا للحاضر في أحداث ومشاعر كثيرة فيما تمر به البلاد من صراع سياسي وفترة ارتباك اجتماعي و فوضى انه تماس ذكي مع الحاضر بشكل واع

.



نشر المقال في جريدة البديل
الثلاثاء 21 أغسطس 2012
علي الرابط
http://elbadil.com/2012/08/21/60256/

وللتفاعل علي موقع التواصل




(7-7) الإنتاج الأضخم بين الجرأة والارتباك



 مسلسل عمر
يحكى قصة الخليفة عمر رضي الله عنه ، بتناول ما هو مشهور عنه والمتفق عليه ،ومن المعروف تميز الشاعر والكاتب د. وليد سيف في أعماله الدرامية التاريخية ،كذلك برع المخرج حاتم علي فظهرت لنا صورة ذكية علي أرقى ما يكون وعن تناول فكر شخصية عمر  ،جاء تناولاً ذكيا سواء بالإسقاط قليلاً علي أوضاعنا الحالية أو بالاقتراب كثيراً من الوعي والتحليل السياسي الاستراتيجي المعاصر فظهر عمر محللاً للحدث ومفككاً ومفنداً باحثاً في الاحتمالات ،ليصل الي نتيجة لم تصل لها سوي العبقرية العمرية  وبالتأكيد تجسدت هذه الرؤى بشكل واضح للمرة الأولي . لكن يؤخذ على المسلسل وجود حوارات مطولة دونما تشويق  أو توقع غير معتاد ليبقي  جوهر أهمية المسلسل في ظهور عمر.
ويعتبر دور عمر هو بداية مشوار الفنان والممثل (سامر اسماعيل )  جاء الأداء محسوباً حيادي الانفعال والحركة ،أما الأداء الصوتي أعتقد أنه لأسعد خليفه صاحب الصوت المميز والمعبر في أداء اشعار محمود درويش وبعض اعمال مسلسلات الكرتون  ، وأري ان المزج  لم يكن موفقا فقد ظهر عدم تزامن حركة الشفاه مع الصوت وعضلات الوجه والانفعال كما انتقص  كثيرا من أداء الممثل وانطلاقه وابداعه . ولعل مايدور خلف الكاميرا من وجود جدل حول ظهور شخصية عمر  ايضا له تأثير  علي الممثل الشاب وبدى التخوف من صدور أي حركة أو لفته قد تغضب البعض سواء المؤيد و المراجع أو المعارض .
ولا شك ان مراجعة المسلسل من اساتذة وعلماء كبار (يوسف القرضاوي /سليمان العودة /عبد الوهاب الطريري /علي الصلابي /سعد العتيبي /أكرم ضياء العمري) أعطي له مصداقية ،لكن يبقي رفض هيئات ومؤسسات رسمية لا تتفق وظهور عمر.  .
  لكن هناك باباً جديدا انفتح في عالمنا العربي  لتناول سير العظماء ،علي الأقل لإفادة أجيال جديده لا تعتني الا بالمرئي  واظهار السير المجيدة في ابداع متجدد عصري.
وأشيد بالأداء المميز لممثلين كبار أجادو في أدوارهم منهم : غسان مسعود دورابو بكر /مهيار خضور خالد بن الوليد /مي اسكاف دور هند/جواد الشكرجي دورابو جهل /عبد العزيز مخيون دور ابوطالب وغيرهم كلهم أجادو لكن عموماً لم يتم كسر نموذج الأداء التمثيلي الذي قدمه الرائد المخرج الراحل مصطفي العقاد ووضع بصمته علي كل شخصية واكبت ظهور الاسلام في فيلم الرسالة. ..
المسلسل فيه حركة كاميرا ذكية وواعية كذلك الديكور خاصة ديكور مكة والموسيقا التصويري الموحية بتأمل الصحراء  وتأثيرات الطبول الموحية بترقب القادم وتحريك حوالي 30 ألف شخص/ المجاميع والمعارك ظهرت علي أفضل ما يكون فضخامة الأنتاج من تليفزيون قطر والأم بي سي   والتي وصلت الي 200 مليون ريال ،ظهرت علي الشاشة،  كما واكبه دعاية مميزة ايضا فهو المسلسل الوحيد الذي تزامن عرضه مع نزول شركة الانتاج  بتطبيقات الكترونيه علي  الكمبيوترو علي الاي باد  والاي فون ...الخ  ....
ومثلما سبقت الدراما الايرانية العالم الاسلامي في ظهور سيدنا يوسف عليه السلام  والسيدة مريم العذراء والحسن والحسين رضي الله عنهما، أثمر التعاون بين السعودية وقطر عن مسلسل عمر رضي الله عنه  كخطوة كبيرة عن كل المسلسلات التاريخية والاسلامية السابقة وبشكل ايجابي فيما أرى للتنافس والتعاون الابداعي الفني في المنطقة
نشر المقال في جريدة البديل
الاربعاء22 أغسطس 2012
علي الرابط

وللتفاعل علي موقع التواصل











المادي والمعنوي في ديوان سلموا عليا وكأني بعيد..(الدهشة الناعمة)

استهلال
تسيطر حالة الهدوء الإيقاعي على الديوان وكأنك تشعر بخفوت حدة التوتر والصراخ في ذلك العالم الذي نعيشه ، وذلك يرجع للذات الشاعرة التي استخدمت الحديث عن نفسها ومعها دون صراع بين أطراف تتنازع ، بل هو صراع خفي يحمل في طياته التأمل في طبيعة المكان والأحلام "إلى مكان يساع القدم والأحلام " المقدمة .
مستخدمة الذات الشاعرة ضمائر المتكلم ويظهر ذلك جليا في عنوان الديوان الذي يتكون من جملتين الأولى فعلية تنتهي بياء المتكلم والثانية اسمية حالية وتبدأ بياء المتكلم بعد الحرف الناسخ كأن ولو حذف الناسخ " كأن" فيصبح الضمير المتكلم له صدارة الجملة الثانية ونلاحظ أن استخدم واو الجماعة تعبيرا عن الجمع الغائب ، في مقابل المفرد الحاضر / الذات الشاعرة وتقارب المسافة اللفظية في تكرار ياءالمتكلم هنا ليخلق ذاتا قوية تتوازى مع الجمع الغائب إضافة إلى حضور الذات الشاعرة في مقابل غياب الآخرين ، وهذا الإحساس الذي وصل إلينا يؤكده الشاعر في قصيدته " النور عندنا من كل حتة " فهو يجعل من الآخر مخاطبا " اخلع نعليك وأحزانك " في مقابل الذات الجمع المتكلمة " قلوبنا " ص13، وتأصيلا لحالة الهدوء ندرت الأساليب الإنشائية والمشتقات مع الركون إلى الزمن الماضي وظل المضارع المستخدميتحرك ويدور داخل الزمن الماضي ، وخاصة في مجموعة تدوم الزيارة ، وتقضية وقت ليعلو صوت الإيقاع في الحاوي الهندي وسلموا عليا وكأني بعيد
جدلية المادي والمعنوي :-
الصراع بين المادي والمعنوي أو المحسوس والمعقول ظل مسيطرا على الأعمال الإبداعية على مختلف فنونها ، وتعاملت مع المحسوس / المادي على إنه المدنس ومع المعنوي/المعقول على إنه المقدس ، وتناولت الذات الشاعرة في الديوان كليهما دون صراع ودون تحديد لطبيعة كل منهما من التقديس والتدنيس بل جمعهما معا في مقدمة الديوان الغير معنونة " إلى مكان يسع القدم والأحلام إلى الأمل ... " فالمكان الذي ينشده يأمل أن يساع القدم / المادي والأحلام – الأمل / المعنوي " لكنه يغلب الجانب المعنوي كأمنيات في قوله " بلاد تتبناه "و يحمل التبني في طياته المادي والمعنوي لكن يحركنا فيه الجانب المعنوي أكثر لأن التبني يحمل عاطفة الأبوة والأمومة معا .
وفي قصيدة "النور عندنا من كل حتة " تبدأ بسؤال يفتش عن كينونة القادم لا نوعية ما يحمل ويتبع السؤال أمر " اخلع نعليك وأحزانك " وهنا تريد الذات الشاعرة تجريد القادم من الحسي والمعنوي على السواء فالنعل بما يحمل من مدنس والأحزان بما تحمل من آلام .
وكما رفضت الذات الشاعرة في النص السابق المادي والمعنوي على السواء نجدها في قصيدة " ريحة الزهور " تستقبلهما معا مرحبة بآثارهما ، فتبدأ بالمعنوي " عطوف – ودود "
" تحسسك إنك بني آدم " فقد ربط الشعور بالإنسانية بهذه المعنويات و" حنينة " ثم ينتقل من الشعور إلى المادي الجميل " صحبة زهور" " لقيت ريحة ياسمين " وربط الذكرى برائحة الياسمين ،وهذاالتضافر بين المعنوي وبين المادي ينم عن تلاحم وتواصل الذات الشاعربنفسها .
وفي قصيدة الغول نجد أن المعنوي والمادي يغيبان عنا بالألفاظ الدالة عليهما مباشرة إلا أن استخدام السرد الشعري باستخدام الراوي العليم / الذات الشاعرة كان عوضا عن الألفاظ المباشرة "وصدره ينتفخ زي بالونة " تنم عن الضيق وأيضا " احتياجك للفضفضة "واستخدم الفضاء المكاني للتعبير عن الحسي "شارع – الحي – بيتك – الصالون – البلكونة " ثم يختتم القصيدة بــ "لازم تعد فناجين القهوة بعد ما يمشي "وهي العبارة التي تتناسب مع عنوان القصيدة الغول الذي يلتهم أي شئ حتى وقت الذات الشاعرة ، وخاصة أن الشخصية المروي عنها لا تضح ملامحها العنفوانية ، حتى عندما خرج منه الغول فهو يؤرخ ويحكي عن ذاته المتضخمة ثم تنتهي الحكاية كلها باكتشاف ضآلتها في هذه النهاية الرائعة للقصيدة .
أما قصيدة غضب فعنوانها ذو دلالة معنوية خالصة ونشعر أن الهدوء المسيطر على الديوان يبدأ في التلاشي بتكرار فعل الأمر افتحوا واستخدام اسم الفاعل فاير والمضارع الذي تحرر من زمن الماضي " كل جسمي ينتفض تعلا دقات قلبي " ثم يختم بحكمة مبررة هذه الثورة التي تعيشها الذات الشاعرة " ما نعرفش تمن أي شئ إلا في النهاية " فتأخذنا الحكمة لحالة من الندم نستنتجها فالمعنوي كما اعتدنا من الذات الشاعرة متناغما مع المادي في تآلف لايشعرنا بسلطة الحكمة علينا .
وفي قصيدة " البعيد عن العين بينور في ألبوم الصور " نلحظ تصرف الذات الشاعرة في المثل الشعبي "البعيد عن العين بعيد عن القلب " هذا التصرف الذي يدل على حالة التأمل التي أشرنا إليها سالفا والتي تفرض على القصائد حالة الهدوء الإيقاعي ، ونلحظ أن الفرق الزمني بين هذا المثل الشعبي وبين عقلية الذات الشاعرة كبير حيث أنها استطاعت أن توظف مفردات واقعها الحداثي في الثورة على المعنى التقليدي للمثل وما يحمل من أفكار ، ونلحظ أيضا كسر حالة الهدوء الإيقاعي باستخدام نفس الآليات السابقة من الفعل المضارع وبعض المشتقات والذات الشاعرة تصدر لنا حالة البهجة " منورين – تبتسملي أحضانهم – أحلامهم " ثم تسيطر عليها حالة الغياب فتجد نفسها شبحا باهتا ، ومن الواضح هذا التناغم بين المعنوي "الفقد – الغياب – الذكرى " مع المحسوسات "الألبوم – الشمس " وتتسلل الحكمة في ثوب الصورة البيانية لتمررها على القارئ بلا سطوة للذات الشاعرة لتظل محض تصور خاص بالشاعر " كأن كل واحد مننا بيسجل حضور التاني "ومثل هذه الومضات تدل على حالة التأمل التي تنتج لنا تصورا عن العالم من خلال عين متأملة راصدة .
وفي قصيدة " جدار قديم " يسرد الشاعر عن موظف الأرشيف والدوسيهات والحبر والقميص ومحاولة النسيان " وارمي ورا ضهري "رغم كل معناته "أعاني من وجع سمانتي " لكنه أيضا يخفي الأحلام فنجد تضافرا واتساقا ملحوظا بين المعنوي المعاناة والأحلام وبين المادي داخل الأرشيف ليدل ذلك على تعاطي الواقع المعاش وتمريره رغم ضياع الأحلام ولكن العالم المادي هو المسيطر " وضهري متشرخ " .
وفي قصيدة " قد ما بحب " فالعنوان يبدأ بلفظة معنوية واضحة " حب " وتطل لفظة " الليل " في مفتتح القصيدة مستدعية متلازمتها " الحلم " " أمسية " ويبدأ الحدث ليحرك الإيقاع مستخدما دلالات الأفعال المضارعة " يجري – بيرتب – يملا – بتهلكني – أطلع – يتكسر – أرقص – يسقفولي .....إلخ " ونلاحظ تناغم المحسوسات مع كل ما هو معنوي فبينما تتم الحركة داخل الحلم وسيطرة حالة الرعب والتفكير والتذكر نجد حالة موازية من المحسوسات تؤصل لهذه الحالة من التفاعل والحركة الانفعالية للذات الشاعرة " يتكسر – أرقص على الإزاز زي حاوي هندي – يناولوني الإزاز أمضغه " ثم يرجع ليؤكد رتابة الفعل من خلال تكرار نفس اللحظة الزمنية " ليل يناولني للتاني "مع فقد الذات الشاعرة للإرادة في التغير فتعاود لتكرار عبارة " ونفتكر الأحبة وقت الحنين – ما نفتكرش الأحبة غير وقت الشدة " فهذه الذات الراوية والتي ملأت حيز القصيدة بالحركة البهلوانية التي يستخدمها الحاوي الهندي تستسلم وتتراوح أفعالها بين إظهار الضعف الإنساني " ارتعش
" ولد تايه في السوق
" عطن السنين على القلب روماتيزم
فيأخذ موقفا متوازنا مما حوله " بقيت أكره قد ما بحب ..." ويعلن هزيمته المأساوية
الحاوي يشلب دم – قلبي بينزف – الولد تعبان من النهجان " ويلقي علينا في هذه اللحظة مجموعة من التأملات التقريرية ليعلن بها كيف ترى عينه العالم " قانون السوق الكف والقفا – الطبيعة بنت الغيطان – والسحر روح الصحرا – أما المدن بلياتشو
وليلها بيخبي اللي بيشوفه " وهنا يحاول الاشتباك مع مفردات سابقة تسللت لنا عبر القصيدة مثل " السوق – الساحر – الليل " فيوجد علاقة بين ما أنتجه لنا من رؤية مع انفعالاته ، لكن تم الزج ببعض الجمل التقريرية دون تفاعل ولا اشتباك لا مع المفردات ولا مع مدلولاتها فظلت هذه الجمل غريبة لا تساهم في حركة الإيقاع الشعري بقدر ما كانت ثقلا على المنتج الدلالي وساهمت في تقريرية العبارات " الطبيعة بنت الغيطان – أما المدن بلياتشو "
وعلينا ملاحظة العنونة الداخلية لكل مجموعة من القصائد وكيف يتم تفعيل حركة الإيقاع بشكل تصاعدي متناسبا مع الحالة التي يطرحها كل عنوان
فيبدأ من العنوان سلموا عليا وكأني بعيد ،لزيادة الحركة الإيقاعية ويبدأ في قصيدة " مقام الشنط " فيعتمد على تكنيك قد مارسه في بعض القصائد الأولى من الديوان وهو التنوع بين الخبر والإنشاء فيبدأ القصيدة بسؤال " ممكن أشيل الشنط عنك –" وكذلك تكرار الفعل الأمر في القصيدة " سيبني أشيل معاك - سيبها مكانها - سيب الأحمال – ياللانمشي " إضافة إلى استخدام الفعل المضارع الذي يعطي حيوية للحركة الإيقاعية ، ومن خلال ذلك يطرح لنا رؤيته حول تمحور الذات في الذكريات والأحلام ودعوة من الذات الشاعرة عبر حوارها للآخر للتخلي عنهما فالذكريات تجعلك تعيش زيفا والأحلام " تطير عصافير الشجر " ثم يدعوه لأن يكون كما هو مجردا عن أي أحمال ثم يضع له منهجا ويفرضه عليه وكأنه هو المثال " أسلوبي إنك تعيش ، زي مارد زي قزم واللا قرد عيش..." ،" سيب الأحمال وتعال كمل ياللا نمشي ، مع ملاحظة تكرار مادة " سيب " سيبها مكانها – سيب الأحمال " مسبوقة بالفعل تخلع " بس تخلع أي حاجة مش بتاعتك " وكأنها دعوة للاتساق مع الذات بعيوبها ونواقصها متخلية عن الذكريات والأحلام التي تعرقل الاستمتاع بوجودنا الحي ، مع ترك كل الأحمال بما تحوي " الشنط بقت كتير ، مش ها ينفع أخفف عنك ، سيبها مكانها ، ده مكانها ومقامها الانتظار " فالشنط بما تحوي من أشياء فهي تعطي دلالة بالسفر والانتقال والترحال مثلها مثل الهموم والأحمال المضنية ، لذلك علينا التخلص منها لأنها تنتظر في المحطات ونحن - المسافرين -
نغير محطاتنا ولأن الشنط تابع يمكن التخلص منه فيجب عندما تزيد الأحمال والهموم أن نتركها في أي محطة لأن الإنسان غير مرهون بالانتظار ، وهذه الرؤية وحالة التأمل التي تسيطر على الشاعر إنما هي السمة الأصيلة في الديوان والتي تجعله أحيانا يرسل لنا جملا تقريرية حاسمة " ده مكانها ومقامها الانتظار " .
وفي قصيدة " شعار المرحلة " يحا ول الشاعر اللعب على المتناقضات مثل " تكشف المتخبي " ، في خلفية دخان المسدس شايف الأشباح "فهذا هو عالم السلاح لا ينتج عنه سوى أشباح غير محددة الملامح تحمل الفزع والخوف ، وذلك على التناقض من الجملة التالية لها " وسوبر مان خلفية شاشة الكمبيوتر " وسوبر مان البلطل المخلص يظهر كخلفية للعلم والتكنولوجيا فنجد أنفسنا بين تناقضين أساسيين : عالم السلاح والقوة ، وعالم العلم والكمبيوتر " وأملك قيراط في جنة العصابات " نلاحظ التناقض بين كلمة جنة وعصابات
" بجري كأني قاعد " " بسامح الأعداء ومش عارف أسامح الأصدقاء " فهذه المفارقات والمتناقضات التي عمد إليها الشاعر ليوضح أن العالم مبني على هذا التناقض وأن هذا التناقض غير محسوب ونتائجه بالتالي غير محسوبة .
وفي قصيدة " أنا جيت " يستخدم نفس التكنيك واللعب على التضاد " شفت نفسي كده ومحدش شفني " يحببك فيا ويكرهك في الغير " ، ونلاحظ أن اشتباك الذات الشاعرة مع العالم " الغير " تدعوه للتعجب من وجوده الذي يحاول إثباته مجددا " عشان أثبت وجودي من جديد " معتمدا في إبراز حالة التعجب على استدعاء شخصية يتوجه إليها متعجبا " شفت الكلام يا عبد السلام ! " وتكرار الجملة مع استخدام جمل تعجبية المغزى عن طريق استخدام الجمل الاسمية " نجمة جه عليها الفجر وما نورتش لحد ! بنت انقطع عنها الحيض !"
وكأن الشاعر في نهاية المطاف قرر أن العالم يحتاج الاشتباك مع الآخر وعدم العزلة " بقيت باخرج من مداري وأمشي هنا جنب الناس وكأني منهم ...مدوا الأيادي "
الاشتباك مع الحدث العام :-
ويبدأ الشاعر الاستباك مع الحدث العام بداية من عنوان " الزرافة تحت رق " وفي قصيدته " الزرافة المحترقة " ونجد رؤية الشاعر الاستشرافية كمراقب للحدث العام هي التي تطل علينا رغم محاولته فتح مساحة للرؤية أوسع بوصف حال الزرافة لكن الجمل الاستشرافية والتي تتناغم مع أحداث اللحظة المعاشة الآن تستحوذ على المساحة الأكبر " بداية عصر الاشتعال
تنطر شظايا على البيوت والناس
يضرب الحراس تعظيم سلام
صاحب الهيلمان باليمين يحمي نفسه بالشمسية
وفي الشمال الصولجان
يتفقد نجاح العشوائية "
ثم يعمد للسخرية من هذا الواقع ورفضه
" يا فرحة أمننا الغذائي في أمننا القومي !
وفي قصيدة " الزرافة منورة "
وهنا يحلل الحدث العام وزيارة أوباما لمصر فتتجه القاهرة للزينة والبهرجة فرحة بالقادم مع تضفير ذلك بالسخرية أيضا " شفت العرايس وهيا راجعة من عند الحفافة ؟
آدي القاهرة بقت منورة من غير أهلها
ونلحظ الاستفهام الذي يحمل التعجب والدهشة ، ثم تذييل الجملة الثانية بعبارة " من غير أهلها " ثم يعمد لتوصيف حالة الحركة السريعة والاستعدادات بجملتين استفهاميتين
" شفت مين رايح
شفت مين جاي "
ثم توصيف مبررات الاحتفال " ملامحه إفريقية
الشيخ عبدالله مينو "وتصدير الجملة الثانية بلفظة الشيخ ، ثم استدعاء مينو بلقب عبدالله يتم استدعاء التاريخ بمثالب نتائجه ، واستدعاء الوجه الاستعماري للقادم عن طريق هذا الاستدعاء التاريخي ثم يستخدم السخرية " لابس الجلابية وح يقيم الصلاة والنبي ده عسل
يا بخت الأمريكان ويا صلاة الزين "
الباحث: خالد محمد الصاوي
ديوان سلموا عليا وكأني بعيد
للشاعر صالح الغازي
صدر عن دار العين للنشر بالقاهرة2012

نشرت الدراسة بعنوان الدهشة الناعمة فى كتاب نقدي بعنوان قراءة فى نصوص عامية معاصرة 
صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة للباحث خالد الصاوي
و
نشرت في صحيفة البداية
31مارس 2013
على الرابط




عالم ثري بالحكايات- قراءة فى رواية سهير المصادفة لهو الأبالسة

غلف الرواية غلاف الليل القاتم الا من ضوء فتان يغوى الرائى ،فتأخذنا الروائية سهير المصادفة بروايتها لهو الابالسة الصادرة عن دار ميريت الى عالم تنتثر فيه الحكايات فى لوحة تشكيلية ليلية ابطالها العفاريت( رجلين المعيز) والدم يلون فيها الخطوط العريضة لمجتمع الغابة وتترك لنا مها الفاتنة تحكى بوعيها حين تكتب او لا وعيها حين تهذى .باسلوب شيق وجذاب ولعل من أكثر الأوقات استمتاعا باللغة وصفها للشوارع حين دخولها الحوض /مكان الرواية ص9-10 “ميدان روكسى المنمق وشوارع مسطرد الفارغة المذمومة الشفتين غضبا ..والآن نقترب من مجموعة بيوت سوداء متناثرة وكأنهم ألقوها من مركبة طائرة عملاقة ..الخ” وشاعرية اللغة تجانست مع جو اسطوري حرصت عليه الكاتبة بببساطة تناسبت مع الحكايات الشعبية التى سردتها .ورصدت فى روايتها الثرية عدة جوانب هى:الجمال والقبح واطلالة على عالم الحكايات الثري وفلسفة الظلم.
$$$$$$$$$$$$$$ الجمال والقبح
احتفت الرواية بشكل خاص بجمال مها الاسطوري ،ص23 بداية تعارف مها بأحمد اعترف انه كان متجوز وانه مادام قادر ح يتجوز لكن مش ح يحب غيرها ص92 تقول لها نجوي ” كيف احتملت كل هذا الجمال” ص93 حكاية اخوها غير الشقيق الذى امتنع عن الأكل والشرب بسبب جمالها ومات واتهمها ابوها انها السبب فاعتصمت بابتلائها وتكونت طبقة لامعة شفافة من الدمع على مقلتيها ذادتها جمالا . ص 104 تقول مها انها لما تموت ستعلن الملائكة جمالى على الملأ . ص132 لما راحت مع احمد منصور فى البوكس اكتشف ط ريقة هشها للذباب والناموس فأحبها أو ذاد حبه لها . ص269 البلغاري الذى احبها يقول لها ان تحريم ظهور المرأة الشرقية بدون برقع بسببها . ص270 يترك البلغاري ورقة كتب فيها “انا رأيت جمال الفراعين كله وسأحتفظ بوجهك الجميل ” ص280 بعد مقتل احمد منصور تقول لمها: هناك طريقة واحدة لتفادى الكارثة وهو عدم ولادة امى لى وعلى هذه الهيئة تحديدا” ص299 يقول احمد الدالى ” ستعذب مها محبيها وستتعذب بهم ” ص315 يقول كمال اللبنانى” بيروت كانت مثلك جميلة يا مها” ص342 عند موتها فى المستشفى تقول ” لقد أضعت حياتى كاملة مدفونة بذيلى فى مياة ضحلة انتظر شبكة لتصطادنى حتى اهرع اليها لماذا عشت عمرى كله سشمكة جيتار حمقاء ” يظهر جمال مها بمبالغة اسطورية كأنها تقدم عرضا لتفاصيل ولعها بذاتها وعذابها وغرامها لجمالها كالراقصة الشرقية لتصل الى حب تعذيب الرجال والسعى لاجتذابهم واغوائهم وكأنها تخفى كارثة داخلها. ∆∆∆∆∆∆∆ عالم الحكايات الثري
(حكاية بطة ) ص11 بطة تحوم حول الحمار كالسمكة ، وانشراح تظنها تهئ الحمار لياجعها ص 33 ..ثم موتها ومطاردة عفريتها لرجال الحى وتحويله اثداء النساء الى اكياس زيت مغلى ص94 …كذلك السا ئق بهيئة النقل العام الذى داس سيدة حسب انها عفريت بطة …وأمين المعمل الذى وسوس له عفريت بطه اختلاس الخزانة …وحكايات عديده عن عفريت بطه الذى سكن الشارع والذى كان له دورا هاما فى الرواية كأسطورة لعفريتة شهوانية مفسدة . ( حكاية انشراح السبتاتى ) دخلت بيت مها ونجوي كمعلمة للحى وقائدته فتقول عنها مها ص 72 “فكرت مها على ايقاع اهتزاز ردفى انشراح وهى تستمع من الشرفة لخطبة احد المرشحين ..هل يكون له نفس التقطيبة وهو بارك فوقها ..الخ ص244 تدخل انشراح فى الخناقات وتعرية نساء الحى وخلع سراويلهن لتفضحهن و ص 245 تبين انشراح منطقها ” شوفى يا مها اللى تحترم نفسها معايا ما بجيش نحيتها خالص” وص276 تتسبب فى قفل قسم الشرطة وتؤجر المدرسة وتنشئ سوق الاحد ص384 تسافر الصعيد بعد انتحار احمد منصور وتعترف انه ضاجع 30 امرأة حملن منه وتتعلم شغل الدايات وتولدهن …ويظهر الشيخ حافظ المرسى ليحفظ القرءان ويقيم شعائر الصلاة ص308 وفى النهاية يقتلها ابنها احمد القط قائلا “نفذت امر الله ماتت امى رجما “وصلى عليها الشيخ حافظ وبعدها مات وانهارت المدرسة والسوق ..الخ. (حكاية على القزعة )حسن ابو ايد خضرا اللى اتجنن كان ميكانيكى ثم حرامى وحكاية مراته سيده ص116 وحكايته مع الشيخ حافظ اللى بيظهر له وهو نايم برجلين معيز – وطبعا هنا استفاده واضحه من التراث الشعبى – وبعدها طلاقه من سيده واستقصاد المأمور له ،لأنه عطله عن السفر لبلده المنوفيه فكان جزاؤه انه بهدله وبعدها اشتبهوا فيه انه المحرض على قتل المأمور ودخل السجن . (حكايات ال القط)حجازي القط زوج انشراح وهو محارب ايام الاستنزاف ص283 يرغب فى معرفة ماتكتبه عنهم مها ..وابنه احمد القط يحمل نفس الشغف لمعرفة ما تكتبه مها عنهم وتجارته للمخدرات وعمله كمطرب ورجوعه للشارع وتقمصه لدور الناصح والواعظ وقتل امه وص247 جر اخوه من جلبابه فى الشارع حتى مات وبعدها سجن . ( حكاية احمد منصور ) ابن سكينه العاميه ، رمى القلم لمها من البلكونه واستقال من احد الاحزاب اليسارية بعد معرفته بتمويل اجنبى لها.وارشاده كيفية الدخول لبطه واقترابه من مها ونجوي وشغفه بمها وص241حكاية حبتى المشمش فى أذنيه ودخوله حجرة مها وص250وصوله لشدة اللهفة على مها والراوي يؤكد انه لم يمس امرأة حتى نصره الدمنهوري التى سلمت له نفسها ودست ابهامها الى اخر مداه ففقأت بكارتها .. وللتناقض فى انه لم يمس امرأ أكدت انشراح لن ارشاده الدخول لبطه يعنى انه دخل لها من قبل ! وص254 حكاية ابو أحمد منصور الميت الذى كان نحاتا للشمع كان ينحت تماثيل للاشخاص وحكاية خرافية تحكى عنه انه تزوج قطة من تحت الارض…الخ وتزوج سكينه العامية وانجبت له احمد منصور وكان بيخرج الحيات من الجحور فقتلته واحده و ص256 تتطور شخصيته الى خرافة كاملة فدرب الحشرات حتى عششت فى قميصه ص266 ويدهن المرايا عسل اسود ويحلق ذقنه اكثر من مرة حتى تهتك جلده كأنه ينتحر. وص282 بعد الافتراق عن مها يحتضن وابور جاز ويموت. وتموت سكينه العاميه ص292 خلعت ملابسها وقلبت النجوم على مها وليلى الأصيل وطلعت ريحتها لقومها و(حكايات قصيرة اخري) قد تظهر لابطال الرواية فى المنام او تتداخل مع الحكى على شاكلة اسلوب الف ليلة وليلة فيحكيها احد ابطال الرواية او تحكيها الراويه نفسها. ص77 حكاية وردة التى قطعت زوجها وظهرت ص99 لانشراح فى المنام ودعتها ان تسلم الولدين لأبويها . ص124 حكاية مظاهرات قرنيبيا والسفير والطلاب وصورتهم على الحائط ص156 حكاية احمد ابو خطوه واولاده ال26 وص150 حكاية فاديم ايفانوفيتش خيانة زوجات المحاربين و القس الذى يرفع يده وقوة روحه حفظت القبعة ص196 حكاية عدلات وسيد الذى وقع فى اذان مصنع الحلويات وحرقتها نجوي. وص 214 يحكى احمد الدالى قصة بشاير وبشير وص 214 حكاية احمد منصور عن عويضه والصندل عند كوبري قصر النيل وامه كفايه التى وقعت اذنها من الحزن وتأكل كل جسمها ! ص326 حكاية فالنتينا ممرضة الحرب المتطوعة التى ماتت فى الشارع ولم يدفنها احد والاسطورة تقول انها تختفى تحت اكوام الثلج لتظهر كل صيف شابه وصغيرة . ص95 حكاية تانيا وسلاف الطوال
هكذا كانت الحكايات متداخلة منها المستمرة التى اكتملت على مدار الرواية وحكايات اخري اتت بمجرد حكيها دفعة واحدةكلها حكايات مدهشة. الرمز فيها عال وتدخل منطقة رائقة بين الحكى الرمزي و التفاصيل اليومية لتؤسس اساطير صغيرة تعكس مجتمعا يحمل كما دقيقا وهائلا من التناقضات بين الجبروت والضعف والتدين والغواية .
وعن الحكايات الفرعية والحكاية الرئيسة هل أخطأت الكاتبة فى حق الحكاية الرئيسة ( حكاية أحمد الدالى ومها ونجوي) فالعلاقة بينهم ظلت فاترة طول الوقت وساكنة لكن مهدت لنا الكاتبه ذلك بذكاء فى ص 95 ” أسدلت نجوي ستائر النوافذ وتهيأت للدخول أخيرا فى جولاتها العديده للأمساك بحقيقة دمها المسلوب فمها ستنام طويلا وسيمتد صمتها كالقطيفة البيضاء بعد أن تصحو لأيام كثيرة ، عليها أن ترتب جلستها فوق السطوح وتبدل أدوارهم مرارا فينزح بائعو الخضار الى الصدارة ويروح كل الذى أحبت خلف ستر كثيفة من الضباب ” بهذا المقطع تؤكد لنا الراوية انها تناولت الموضوع بوعى شديد وكأنها احتفت بالظروف المحيطه وافسحت المجال للحكايات والاساطير والخرافات لتبين انعكاسها على سلوك شخوصها البائسة وعلى مجتمعها كنوع من الايحاء دون الفجاجة والاشارة دون التصريح فلم تركز الضوء عليهم الا نهاية الرواية . مها : البطلة التى تشبه فى جمالها أمها ، تسعى كى يحبها الجميع ،مشغولة بجمالها لدرجة المرض تحب زوجها وتسعى لتخليد حياتها وفى نهاية الرواية توصى ببيع روايتها لبائعى الطعمية . احمد الدالى : محب النساء. نجوي: أخت مها تشبه الأب تزوجت يوما واحدا ولم تفض بكارتها وذلك عقدة عندها ودمامتها سبب انزوائها . وفى ختام عالم الحكايات اترك نجوي ص67 تقول: يا مها ما الذى يعرفه الدجاج عن البيض ؟ هل يعرف انه خراء ام يعرف ان به اطفاله ؟وهل يعرف اننا نأكله؟ ∆∆∆∆∆∆∆ الليل فلسفة الظلم
الظلام / الليل غلف الرواية وكان المشترك بين احداثها فعبر عن الظلم والاكتئاب والاحباط والخوف وظهرت فيه العفاريت فانه طويل ومستمرففى ص26 النهار يشبه على القزعة وص23 الليل جميل شريطة ان لا يطول فأنيابه تزداد اذا ما طال وص36 كسيد يتقن تأديب عبيده فى ظل الظلام يختلق كل ليلة حيلا عديده .والشارع اسمه شارع د. طه حسين فرغم سذاجة التسمية لكنها تقول ص 66″ ان اهله قنعوا بالظلام الدامس” حتى لما جاءت الانتخابات ص71 وعدوا بلمبة لكل مواطن . وص 96 ينشد احمد منصور شعر درويش” ليس هناك الا الله وحده قادر على رفع هذا الظلام” وهناك حار هام بين سكينه ومها ص 98 تظهر فيه فلسفة الظلم سكينة :هل حقا يقتسم الظلم الظالم والمظلوم ؟ مها : لو لم يستعذب المظلوم طعم الظلم ما استطاع الظالم طهيه؟ ص103 بعد ظلم المأمور لعلى القزعة يقول الراوي” مهما اشتد سوادك ايها الليل فنحن مضطرون ان نرعى بذور تفاؤلنا لتنمو على ريشك القبيح” وفى ص 275 وبشكل تهكمى ” لانقطاع النور اقالت الحكومة وزيرين وشرعت فى اعداد دراسات جدوي لانشاء محطة نووية تولد الكهرباء بحى حوض الجاموس” ومع نهاية الرواية ص364 تقول مها لنجوي -هل جاء النور - أي نور يا مها …لم ينقطع عن الحى ابدا .! فالنور لم ينقطع وكأن ما كان محض خيال كونه المرض فى رأس مها جعل الأبالسة تلهو كأضغاث حلم من هول ما يحدث فى عالم فقير. ∆∆∆∆∆∆∆ هكذا قدمت لنا الروائية سهير المصادفة روايتها لهو الأبالسة والتى صدرت عن دار ميريت وتميزت روايتها ب الاسلوب البسيط الذى حشدت من خلاله كما هائلا من الحكايات والابطال التى حملت تفاصيل مجتمع متدنى يحمل كما من الدم والعنف والبغاء والكره والقلق الشديدلاتؤدى الا لنهايات مأساوية غرائبية.وقدمت بطلنها الجميلة مها فى أبهى صور الجمال والغواية وفى اضعف الظروف والاحوال فى ليل الظلم القاتم.

مع تحياتي
صالح الغازي

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...