في الخميس 30 أكتوبر 2025
في المكتب الثقافي المصري بالكويت، عقدت أمسية ثقافية لمناقشة رواية الباص للكاتب المصري : صالح الغازي
بحضور ورعاية سعادة السفير محمد جابر أبو الوفا سفير مصر في الكويت ، و وشارك في النقاش وحضر اللقاء أصحاب السعادة من الدبلوماسيين سعادة السفير شريف بدير قنصل مصر العام في الكويت، والقنصل احمد نبيل والقنصل محمد مطاوع. من المكتب الثقافي المصري .د. أمينة أبو المكارم الملحق الثقافي ، ا. محمد عبد النبي الملحق الاداري..
أ. وفاء شهاب
(الكاتبة ورئيس قسم التحرير مجلة العربي)
وتحدث في الندوة
د. أحمد الدوسري
الناقد والأديب.
ا.د. محمد السيد
(أستاذ المنطق وفلسفة العلوم بجامعة الكويت)
وبحضور مؤلف الرواية الشاعر والكاتب صالح الغازي
وقد تحدث الاساتذة والندوة اتسمت بحضور كثيف و بتفاعل
ومداخلات ثرية.
ومن الكلمات التي جاءت بالندوة:
أولا :قدمت الندوة الأستاذة وفاء شهاب وقالت في كلمتها:
عند التحدث عن رواية الباص للأديب صالح الغازي أقل ما
يقال عن هذه الرواية بأنها رواية لا تُنسى.. فبمجرد مشاهدتي لغلاف الكتاب بصورة
باص الموصلات الأحمر، على أرفف العديد من المكتبات في الأسواق والمطارات ودور
النشر .. يأخذني إلى محتواها الذي لايزال في الذاكرة من قصة وشخوص ومشاعر وأمكنة
وعلاقات دارت في هذه الرواية.
وفي ذلك محددات عدة.. بدءاً من اختيار الأديب صالح الغازي
للفظ (الباص) وهي متكونة من كلمة واحدة، موجهة بصورة مباشرة ورمزية قوية تحمل
الصلابة والمرونة في التنقل، حاملة مجموعة من البشر بأعبائهم اليومية والوجدانية.
إلى إختيار الغازي للغة السرد التي لا ينبغي لها إلا أن تكون بصيغة المتكلم
والراوي العليم..
فضيعة المتكلم الغالبة هي ما ألصقت صورة واحساس بطل
الرواية أحمد صابر في ذهن القارئ مند بداية الرواية وهو في مدينة المحلة الصناعية،
ومن ثم انتقاله لدولة الكويت وعمله في شركة اتصالات كبرى، وسكنه وتنقلاته من خلال
الباص واختلاطه في الجاليات المغتربة الأخرى..
فقد أحاك فيها الكاتب مجموعة من المشاعر التي لا تُنسى،
فقربت صورة المغترب وتفاصيل مشاعره إلى فكر القارىء والمتلقى. فكان لها خير ناقل
بعين راصدة، أثارت بذلك موضوع مغّيب أو شبه مجهول لدى شريحة من القراء.
رواية الباص، تحكي عن باص المواصلات في الكويت، تدخل حياة
المغتربين من مختلف الجنسيات وكيف أن المغترب يعيش في مكان بينما هو منشغل بموطنه
الأصلي، دراما الفقد والحنين والطموح والكبت والتعاطف والتجنب والمسالمة والعنف!
*رواية الباص جزء كبير منها حضور في منطقة التقارب الحضاري
وتفهم الآخر.
فالإنسان المعاصر متورط فى التكنولوجيا ووسائل التواصل
الرقمية على حساب العلاقات الشخصية.
وأتمنى أن يتم ترجمة رواية الباص وأتمنى أن توزع
بشكل أوسع.
**السينما تسببت فى صورة نمطية غير حقيقية للعاملين في
الخليج و أيضًا الذى لم يجرب السفر لديه تصورات مغلوطة
لكن رواية الباص فيها كثير من الواقعية.
** الرواية وتحتاج لتجربة معرفية بالإضافة للتجربة
الثقافية.
كذلك العثور على منظور يعكس من خلاله العالم المستهدف
والباص حقق لي ذلك.
يبدو أنه برغم التعايش بين الأدب والفلسفة، إلا أن بعض
الفلاسفة يرون وجود صراع وتنافر بينهما، والعلاقة “المتوترة” بين الفلسفة والأدب تضرب
بجذورها في الماضي البعيد، فقد صوّر أفلاطون الشاعرَ كوجهٍ مغاير للفيلسوف، يتمثل
العواطف والمشاعر لا العقل، والإلهام لا المعرفة، وكل نمط منهما يبحث عن الحقيقة
بصورة تختلف عن الآخر. ولكن الفلسفة الحديثة تجاوزت هذا التقسيم، إذ غالبا ما صارت
تهتم بالأدب، وتستقي منه أمثلة لإيضاح مفاهيمها، وهكذا أصبح الأدب، خاصة الرواية
يحمل أفكارًا فلسفية ويعمل على انتشارها بصورة أفضل من الفلسفة التي يقتصر جمهورها
في أغلب الأحيان على النخبة المثقفة. ورواية "الباص" للمبدع صالح الغازي
واحدة من هذه الروايات التي تحمل بين سطورها أفكارًا إنسانية ووجودية وفلسفية
جديرة بالتأمل. لا يكتفي صالح الغازي بوصف أدق تفاصيل الحياة اليومية، بل هو
يستخدم الحواس الخمس بصورة نادرًا ما تجدها في رواية أخرى.
في رواية الباص الفلسفة حاضرة بقوة بين السطور، نجدها في
الأسئلة الاستنكارية، وفي المواقف الطريفة، وحتى في القلق الوجودي والعزلة
الاختيارية التي يعيشها بطل الرواية.
الرواية تحمل بين دفتيها بعدًا إنسانيًا واضحًا، فأنت
أمام تجمع بشري متنوع ينتمي لأعراق وديانات وخلفيات ثقافية متباينة، والراوي شخص
يحاول فهم كل هذا واتخاذ موقف إنساني معه، لعل العلاقة بين شخصية نورما تحاكي
العلاقة بين الشرق القريب والشرق البعيد، والرغبة في التلاقي المشوب بالحذر
والتوجس.
و: تحدث الأديب والناقد البحريني د. أحمد الدوسري
قد تتخذ الأمكنة أدوار البطولة في العديد من الأعمال
الروائية، فتهيمن على السرد وتتحكم في تفاصيله وحركته ومساراته وتصبغ حتى الشخصيات
والأحداث، لكن وإن اعتدنا الأمكنة الثابتة فإن هناك نمطا آخر من الأمكنة المتحركة
مثل وسائل النقل العمومية، تلك التي اتخذ أحدها الروائي صالح الغازي بطلا لعمله الروائي
“الباص”.
وقال أيضا أنه على حد علمه توجد في الأدب العربي بضعة
أعمال روائة اتخذت من وسائل النقل العمومية مكانا وإطارات زمنيا لكن لاحداث محددة.
لكن رواية الباص للكاتب الغازي اتخذت من الباص حياة يومية لشخوص تقريبا على هامش
المجتمع والحياة. ولم يسبقه أحد في السرد العربي إلى ذلك. وقال أن هناك كتاب عاشوا
خارج أوطانهم وكتبوا أدبا ممتازا مثل أجاثا كريستي التي أبدعت عدة أعمال في بغداد
عندما كانت مرافقة لزوجها عالم الآثار مثل قطار الشرق السريع ورواية جريمة في
بغداد وغيرها. ويلاحظ أنها في وسائل نقل عمومية وهي القطار.
ومن ناحية عزلة الشخصية الرئيسية في الرواية وهو احمد
صابر مع الأخذ بعين الاعتبار دلالة الاسم صابر. فهو يشبه اتجاه العبث في روايات
البير كانو الفرنسي لا سيما روايته الغريب وكذلك الطاعون ورواية الغريب تبدأ بجملة
افتتاحية تلخص ذلك الاتجاه وتلك الفلسفة الوجودية : اليوم توفت أمي.ربما ماتت أمس.
لا أدري.
قد تكون افتتاحية الرواية حدثا وقد تكون جملة صادمة مثل
جملة كانو في الغريب على لسان البطل. لكن في رواية الباص نجد وصول احمد صابر الى
مطار الكويت هو الفعل الافتتاحي إذ عثر على كرة صغيرة في المطار فالتقطها.
ويقودني ذلك لطرح التساؤل التالي: هل العنوان مفتاح لمتن
الرواية؟ للسرد؟ للحبكة؟ للغة؟ للمعنى؟ أم أن العنوان هو كل ذلك؟
في المتن، أو ما بينهما، هناك حشد من الموظفين في الرواية
من محيطه العملي الجديد، في بلد جديد، إسماعيل، باسل، عارف، ومنهم شوام. الموظفات
على الأغلب آسيويات صغيرات في السن.
وأضاف الدكتور أحمد الدوسري بأنه لم يخف إعجابه بالرواية
منذ أن قرأها اول مرة. وتنبأ لها بانتشار ونجاح وحتى الفوز بجائزة أو أكثر.
من حيث الحبكة والبناء والسرد واللغة والقدرة على
الحفاظ على تدفّقها المنضبط في وحدة نفسية وعاطفية ممتدة على طول أحداث الرواية
حتى الكلمة الأخيرة منها. فهي من هذه الناحية رواية جميلة جدا وجذابة فاجأتني
بقدرة الكاتب الفائقة على السرد المتقن والتقاط التفاصيل الصغيرة من مجتمع
الغرباء: الوافدين والأجانب بشكل عام. هؤلاء الذين وفدوا من الآفاق البعيدة ليس
لكي يصنعوا حياة جديدة لهم في المكان الجديد، بقدر ما كانوا موظفين يساهمون في
استمرار الحياة في المكان الجديد، غير أن حياتهم وقلوبهم في مكان المنشأ، في مكان
آخر.
بطل الرواية يعيش عزلته الإرادية ويكوّن علاقاته مع محيطه
بحذر. عزلته ليست نابعة من الآخرين ولا من الظروف، بل عزلته ترشح منها خطوط سلوكية
لشخصية انفرادية تنشد الكمال، وتواقة في الوقت نفسه لعلاقات متكافئة ليست مبنية
على مصالح آنية، أو علاقات سطحية وسخيفة تجبرها ظروف الغربة على تقبلها. شخصية لا
تتقبل الآخرين تحت أي بند من بنود الاضطرار. شخصية انسحابية من التفاهة بعناد
عجيب.











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق