أحمد عبد اللطيف يحاور صالح الغازي: الحافلة مأوى الأسرار والحكايات

 

*صحيفة  "أخبار الأدب" 

ولد صالح الغازى فى المحلة الكبرى ٦ أكتوبر ١٩٧٤ م ، ثم سافر إلى السعودية  والكويت للعمل فى مجال النشر، هذه معلومة مهمة لفهم العالم السردى لروايته «الباص»، الصادرة  عن دار ذات السلاسل، وتدور أحداثها حول مغترب مصرى فى الكويت، وتتراوح بين المحلة ومدينته الجديدة، ليسلط الضوء على معنى الاغتراب والوحدة فيما يرسم الحياة الخليجية من وجهة نظر الغريب.


بدأ صالح كشاعر عامية فى التسعينيات مع ديوان «طالع نازل زى عصاية كمنجة» ثم «الروح الطيبة»، ثم تنوع إنتاجه بين الشعر والقصة، فنشر مجموعتى «تلبس الجينز» و»الرقة للبنات فقط»، وديوان «شايف يعنى خايف» ومؤخرًا «المتوحش اللى جوايا»، ثم رواية «الباص». 

هنا حوار معه عن روايته الجديدة المرشحة لجائزة كتارا.  


بعد مجموعات قصصية وشعرية، تأتى روايتك الأولى «الباص». حدثنى عن هذه الكتابة فى أنواع أدبية مختلفة، وهل تظن أن كتابة الرواية جاءت متأخرة؟


نشرت الشعر من التسعينيات ولى 5 دواوين شعرية، ونشرت أيضًا فى القصة مجموعتين ونشرت مئات المقالات، ولى مشاريع ثلاث روايات لم تكتمل، كنت أشعر أنه يجب إعادة النظر فيها.


عامة أحب التجريب وكل نوع أدبى له جمالياته ولا أتعامل مع الأنواع الأدبية على أنها قوالب أو وصفات، فلا يوجد شكل صحيح وشكل خطأ فى الكتابة الإبداعية، إنما أحاول أن أضيف من روحى للكتابة بإخلاص وصدق ولا أكتب إلا ما أستوعبه، ولا أنشر إلا ما يمثلنى وأعتقد أن فيه جديداً. الشعر جعلنى أرى أن الاحتفاء بإيقاع الحالة بمعناه الواسع هو الأساس فى الإبداع.. وأظن أن كتابتى الرواية جاءت فى وقتها وبما يناسبها وكتبت رواية «الباص» فى قرابة 4 سنوات.


تتناول رواية «الباص» واحدًا من الموضوعات الهامة التى قليلًا ما كُتِب عنها، وهو قصة المهاجرين أو المغتربين فى دول الخليج. حدثنى عن اختيار هذا الموضوع بالذات.


تقيم فى الخليج جنسيات مختلفة من مصريين وهنود وباكستانيين وفلبينيين وبنغاليين وجنسيات أخرى كثيرة. والحياة هناك لها طبيعة مختلفة سواء طبيعة حياة المقيمين أو المواطنين.


كما أن المصريين فى الخليج بالملايين، ولا نجد أدبًا يعبر عنهم أو يمثلهم، حتى السينما والمسرح تسببت فى صورة ذهنية غير حقيقية، والعجيب أيضًا أن الذى لم يجرب السفر لديه صور وأفكار مغلوطة ومشوهة عن العاملين بالخارج وعن طبيعة الحياة.


لاحظت أن الموضوع يندر تناوله فى الرواية، ربما لأنه حساس من وجهة نظر البعض، لكنى تعاملت معه من باب الإبداع الإنسانى وكيف تقهرنا جميعًا سطوة الوحش الاستثمارى وهيمنة الكيانات الاقتصادية التى لا تميز بين مواطن ومقيم.


هناك شخص موهوب وعنده حلم تقتله الوحدة فيلجأ لاختراق القوانين ويتورط فى جرائم، هناك من يعيشون فعليًا فى مكان بينما حيواتهم وأحلامهم فى مكان آخر. هناك أشخاص أتعامل معهم يوميًا ولا أعرف أنهم فى محنة كبيرة.


فى المقابل هناك أفراد من كل الجنسيات يستغلون كل من حولهم ويخططون ويدبرون ويتواطأون. ثمة أدوار غائبة فى الشركات الكبرى التى لا ترى إلا الربح وهو ضرورة وجود إدارات ونظم واضحة تعمل على راحة الموظف وخاصة إذا كان الموظف من خارج البلاد كما هو الحال فى الخليج.


ولماذا انطلقت من الحافلة بالذات لقراءة المجتمع؟

الحافلة أو كما يطلقون عليها فى الكويت الباص هى المحرك الأساسى لكتابة هذه الرواية، حين زرت الكويت أول مرة أول ما لفت نظرى هو الباص وشعرت بالود تجاهه والونس والألفة.


كنت أنتظر الفرصة كى أركبه، حتى حدث ذلك واستطعت أن أستقله عدة مرات، وحين قابلت أصدقاء كويتيين وحدثتهم أن الباص مختلف اندهشوا من كلامى فالأمر له بُعد آخر فى اعتقادهم! وحتى أصدقائى من الجنسيات الأخرى يتجنبون ذكره، مع أن الآلاف من جنسيات مختلفة يستعملونه، بينما يتجنبه الكويتيون أنفسهم.


حين صدرت الرواية كشف لى الكثير من الأصدقاء الكويتيين أنهم تفاجأوا بما تحتويه لأنهم لم يركبوا الباص ولا يعرفون ما يدور به، كأن الباص من الأشياء المسكوت عنها! يلجأ الركاب للباص من قسوة الأحوال الجوية حيث العواصف الرملية أو البرد الشديد أو الحر الملتهب، إنه مأوى يعرف أسراراً لا تتخيلها، وفيه عرفت حكايات وأنماطًا بشرية تستحق الرصد والوقوف عندها بمزيد من التأمل. وأظن أن العمل يلقى ترحيبًا أكبر فى الكويت ودول الخليج.


تنطلق الرواية من وصول البطل، أحمد صابر، إلى الكويت، وتسرد الحياة هناك لتؤكد على صعوبة الغربة. هل تظن من واقع تجربتك أن الرواية المصرية المكتوبة فى الخليج تختلف عن الرواية المصرية المكتوبة فى مصر، باعتبارها تدور فى سياق ثقافى واجتماعى مختلف؟


هذا أمر يحتاج إلى بحث أكاديمى، وقد يفيدنا أحد النقاد. كل كاتب أو مبدع فله ثقافته وخبرته ورؤيته ووعيه، وبالتأكيد له سياقه الثقافى، لكن إذا كان الروائى يكتب مثلا رواية تاريخية فلن يختلف كثيرا وجوده هنا أو هناك.


إنما لو رواية موضوعها الحياة المعاصرة فى منطقة ما، عن طبيعة الحياة أو مشاعر الغربة فسيختلف طبعا منظوره وخبرته وثقافته وطبيعة تناوله وانتماؤه وهدفه.


طيب بما أن الباص هو وسيلة التعرف على الحياة الغريبة، حيث الانتقال من البيت للعمل ومصادفة جنسيات مختلفة، وهو بطريقة ما بوتقة تضم بداخلها لغات وثقافات متعددة من المهاجرين. برج بابل هذا، هل تظن أنه أعادك إلى سؤال الهوية؟ فى داخل هذا التنوع الثقافى، كيف رأيت نفسك كمهاجر؟


بداية يقابل الباص عبر الرواية برج الساعة فى المحلة الكبرى، والساعة هى مسلة مصرية تقف شامخة كأنها تراقب المدينة الصناعية الكبرى، تراها فى مباريات المحلة عبر البث التلفزيونى، ويسمع صوتها كل أهل المحلة ونظرا لعلوها يرونها من أى مكان، لكن الباص يخترق شوارع الكويت ويرتاده أغلب المقيمين فى المشاوير اليومية.


فيه تنوع ثقافى مدهش وحكايات عديدة ملهمة. لكن الهيمنة الاقتصادية والسوشال ميديا لا تترك فرصة للتحاور وبالفعل تستطيع سحق الهوية. كل شىء قريب وواضح، لكنه غيابنا عن بعضنا وعن أنفسنا رغم التجاور.


وفى الرواية يظهر تنوع الهوية، يجعلك تتخيل كأنك هناك فى هذه اللحظة وأحيانا تجد أشخاص يبرزون هويتهم الثقافية بكل الطرق، وأنماط البشر واضحة فلا أحد يعرف الآخر وبالتالى لا يحتال ولا يموه، سماته وحركاته تنبئ عنه. صراع الهوية جانب أساسى فى دراما الرواية، يتمثل فى تجسس البطل على هواتف الآخرين للتعرف على حياتهم وأفكارهم وأيضا فى إعجاب البطل المصرى بالفلبينية نورما والتعاطف معها بالإضافة لجريمة قتل يرتكبها العامل البنغالى، وينسحب ذلك على الحكايات الأسطورية التى تضمنتها سواء المستوحاة من التراث الشعبى الفلبينى أو العربى أو الكرة الصغيرة التى تنقلنا عبر الأماكن والمستوحاة من حكايات ألف ليلة وليلة.


وحتى شكليا مثلا فى التزام بعض الهنديات بارتداء السارى فى المناسبات وارتداء الباكستانيين لزيهم الرسمى.. إلخ. هذا الصراع الهوياتى لا يعبر عنى شخصيًا، إنما هو صراع البطل. لدى أصدقاء وصديقات من الفنانين والأدباء والباحثين، وأحضر الديوانيات ولقاءات فى الجاليريهات ونوادى الأدب والمراكز الثقافية سواء كمنظم أو مشارك، وتعرفت على ثقافاتهم البحرية والبدوية والحضرية ولدينا مساحات تواصل وتعاطف مشتركة واحترام كل منا لثقافة ووضع الآخر.


أخيرًا، اخترت للرواية تكنيك هو أقرب لليوميات مع تقاطعات تبدو سيَرية، وهى منطقة سردية خطيرة بقدر ما تبدو حميمية وقريبة للقارئ، واخترت أن تركز على أسئلة الفرد وسط جماعة غريبة عنه، ورغم أن الخليج أرض الأحداث، إلا أنك فضلت أن تحكى عن الفرد المهاجر هناك أكثر من تناول أسئلة البلد نفسه. كيف ترى، أولًا، تكنيك الإيهام بالسيرة فى عمل روائى؟ وهل تعمدت أن تتجنب أسئلة المكان لصالح أسئلة الفرد أم أن السؤال الشخصى فرض نفسه؟


ركزت على فترة قصيرة جدًا من حياة البطل، لهذا الرواية تشكل لها هذا التكنيك والملامح السردية كما أشرت، لكن المؤكد أنها ليست سيرة شخصية وأعجبنى مصطلحك (الإيهام بالسيرة) قد يكون ذلك لأنى أعطى من روحى للكتابة بإخلاص وصدق ولا أكتب إلا ما أستوعبه ولا أزيف ولا أخاف من طرح رؤية وحالة ولا أشارك فى صور ذهنية مشوهة، ورغم حساسية الموضوع لكننى كتبته بشكل إنسانى بود وتعاطف.


وعن أسئلة المكان رأيت أن حالة الفرد وملابسات حياته وما رصدته عن أحوال الغرباء يعكس ويبيِّن طبيعة المكان والقوانين ويعكس ثقافة أهل البلد والمناخ الاقتصادى والثقافى، ولم أركن للمباشرة لإعلاء الإبداع.


الحوار  كامل على الرابط 

https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4421679/1/%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%A3%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A

(1620) 

 11 أغسطس2024

حوار  أعتز به

شكرا جزيلا للزميل  أ. أحمد عبد اللطيف أسئلته ومصطلحاته واستقباله للرواية ..مستوى فكري رفيع.

وشكرا للزملاء في أخبار الأدب.

__

صدرت الباص عن ذات السلاسل 

وتوزع في الكويت والبحرين في مكتبة ذات السلاسل

وفي مصر في مكتبة تنمية

وفي السعودية والامارات مكتبة جرير.

____


#رواية_الباص

#الباص

#صالح_الغازي

#أحمد_عبداللطيف

#كتارا_للرواية

#أخبار_الأدب

كأن المدينة لم تُصمم لغريب/ قراءة في رواية "الباص" د.رحاب ابراهيم

 


الكتابة فعل شجاع , شجاعة الكشف والوقوف بصدق أمام المشاعر والأفكار 

لكن هذه الرواية إضافة للشجاعة الأساسية لفعل الكتابة , فيها شجاعة طرح موضوع ليس من السهل تناوله.


جرى العرف في السابق الإشارة لمنطقة الخليج في الروايات في مصر وأحيانا أيضا في الأفلام دون تسمية البلد ربما لاعتبارات سياسية أو مجتمعية محدودة وضيقة وقتها

لم يكن الحراك الثقافي والمجتمعي قد خضع لعولمة وسائل التواصل الافتراضية والتي فرضت رؤية أشمل للمجتمعات في صورة تفاصيل حياتية دقيقة

خضع المغترب لتصنيفات مجحفة سواء في البلد التي قدم منها والتي ينظر له فيها على أنه شخص تخلى عن مجتمعه وعاداته مقابل الرفاهية المادية , وفي البلد التي جاء ليعيش فيها باعتباره مجرد نتوء في نسيج المجتمع 

جاءت الرواية لتحدث خلخلة في هذه النظرة السطحية وتتسلل بنعومة تحت السطح الراكد لتعيد تشكيل المشهد عبر تفاصيل إنسانية عادية جدا لكن لها معان مؤثرة... عبر حكاية متفردة رغم تكرارها. 

هي حكاية شاب يسافر للعمل في الكويت حيث يكتشف المكان وتفاصيله والمجتمع الجديد حوله في خط درامي رئيسي , يتقاطع بعد فترة مع خط آخر مشوق حيث تقع جريمة في محيط هذا الشاب مما يضفي جوا من التشويق و الترقب ومحاولة تخمين القاتل..

هناك أيضا أحداث الفلاش باك والأحلام والتواصل الخادع عبر الماسنجر والصور المنتقاة على الفيسبوك كلها تفاصيل تم استيعابها وتضمينها في نسيج الرواية بانسجام..

مع التركيز على الرمزية أحيانا بدءا من الكرة الصغيرة التي وجدها في المطار لحظة وصوله والتي سوف يتحسسها في جيبه أحيانا فيما بعد وكأنها كرة القدر التي ألقاها في الحلم وعليه أن يتتبعها للنهاية.

هناك أيضا أحداث تبدو عابرة لكنها تحمل حياة كاملة لأفرادها في كلمتين مثل جلوريا الفلبينية التي تضطر للعودة لبلدها فجأة بعد وفاة زوجها في حادث ..هذه حياة كاملة تتبدل في لحظة فعليها أن تفقد مصدر دخل ثابت وتعود للاعتناء بطفلتها الصغيرة ولا يأتي ذكر تبعات ذلك سوى من خلال ابتسامة حزينة على وجه زملائها سرعان ما سوف تتلاشى حين يعود كل منهم لهمومه الشخصية.



اللغة هنا هي لغة غير انفعالية في مجملها 

تخلو من العصبية والحدة ,ومع ذلك تسرب قدرا كبيرا من المشاعر القوية عبر تعبيرها عن الارتباك والترقب والحنين والوحدة

هناك أيضا لهجات متنوعة لجنسيات أسيوية أثرت في أسلوبها على اللغة المتداولة في المجتمع..

كما طرحت الرواية نقطة  هامة وهي مشكلة الترجمة للغة العربية حين يقوم بها شخص أجنبي غير متمكن من اللغة العربية فتنتج مصطلحات وتراكيب غريبة ومضحكة أحيانا. 

أما الراوي فيمكن أن نطلق عليه "الراوي غير العليم "إن جاز التعبير ..إذ أنه طول الرواية يشاركنا دهشته وتساؤلاته وتعجبه مما ومن حوله..

كما نستطيع بسهولة التقاط روحه الطفولية الواضحة في لمحات بسيطة ومؤثرة مثل حرصه على الاحتفاظ بألعاب ماكدونالد أو حين يكتب بإصبعه على بخار مرآة الحمام 

CAMAY

"بينما لم يظهر على المرآة وجه ملكة جمال أو نجمة سينمائية كما في اٌلإعلان.لكن ظهر رأسي كبيضة مسلوقة !؟

أو حرصه على ترك التلفاز مفتوحا حتى يشعر بالونس حين يعود للبيت..


وتراوح الوصف ما بين عين الراصد الخارجية والتي تلتقط تفاصيل الشوارع والباصات بألوانها وأرقامها المختلفة  وشكل التذاكر والعملات الورقية التي تتشابه عليه في البداية والجنسيات المختلفة من رجال ونساء.. 

والوصف الداخلي مثل وصف جفاف الحلق والذي لا يدرى أهو بسبب العطش ام قلة الكلام..

أخيرا ,تمنيت أن تحتوي الرواية على خيط درامي يجمع بين هذا الغريب وصاحب البلد وإن كان مفهوما أنه مع النظرة الضيقة للبعض يصعب تناول مثل هذه العلاقة بإنصاف وموضوعية لأن أي موقف طيب سوف يتم ترجمته على أنه تملق وأي موقف سيء سيتم ترجمته على أنه هجوم مع الوقوع طبعا في ورطة التعميم

لكن يظل تناول مجتمع المغتربين سبقا يحسب للرواية 

هي رواية تتشبث بالروح وتحاول الحفاظ عليها وعلى إنسانيتها وعدم الانسياق للفخ الذي يقع فيه كثيرون " تصرفاتهم لا تحمل أي معنى سوى فقدان الروح"

------------

مقال د. رحاب ابراهيم 

كأن المدينة لم تُصمم لغريب

قراءة في رواية "الباص"لصالح الغازي

نشر في  الهيئة المصرية العامة للكتاب-مجلة عالم الكتب العدد 155مايو 2024-



صالح الغازي مشاوير وملامح بلد (رواية الباص )


ه


هي مشاوير عبر الباصات تنتقل من طريق لطريق. تنقل أهات المتعبين الذين قدموا لكسب الرزق الحلال لا للسياحة، وبنفس طويل ينقل لنا الزميل صالح الغازي ملامح بلد عبر نوافذ باصات المواصلات كما نسميها في الكويت.

 ما نتحدث عنه هي رواية جميلة للأستاذ صالح الغازي، وهو شاعر وأديب من مصر، بطل الرواية ينتقل من المحلة الكبرى في بلده إلى الكويت للعمل في شركة اتصالات ويجد نفسه في دوامة الحياة، حيث عبر نوافذ الباصات تأتي لنا شوارع وصور من جميع نواحي الكويت وطرقها، وأبدع الكاتب في رسم دقيق لما تراه عين البطل حيث دوار الشيراتون، وأسواق المحاميد مرقاب فحاحيل سوق المباركية شارع السور الطريق الدائري الأول، ميدان حولي،

 وهكذا 

الرواية صدرت عن دار ذات السلاسل هذا العام. وعدد الصفحات 260 من القطع المتوسط 

تبهرك فيها قدرة الكاتب وبطله بطل الرواية والتحدث عن التركيبة السكانية الذي اجتمعت داخل الباص أو الحافلة أجناس مختلفة من مصر والفلبين والهند

و پاکستان وبنغلادش و عرب آخرين

 البطل يسمع اهاتهم ويسجلها يوما بيوم، ويسمع البكاء والصراخ

والركض خلف إنهاء إجراءات الإقامة والبطاقة المدنية.

لكن الكاتب يكتب بحب وبألم. وهذا طبيعي لقادمين 

يبحثون عن فرص عمل لم تتوافر في بلدانهم.

نقتطف بعض الجمل التي تقدم خط الأسلوب الروائي الجميل "شعرت انني في مدينتي المحلة الكبرى بجوار سور شركة غزل المحلة كنت أمشي.."


وفي فقرة أخرى ورحت أتابع العمارات الملونة الشاهقة والحديقة الواسعة ومكتوب عليها حديقة الشهيد استوقفني الاسم اشعر انني طفل اتهجى المدينة ولا أحد يرشدني أو يعاونني"


وفي ملامح عشق نجد هذه الفقرة حين التقت عيني بعين نورما الفلبينية ومعها شخص فلبيني سلمت على يدها الناعمة، وقالت كوماستا كا وفي طريق العودة الميدان حولي فتحت نورما علبة الكشري وراحت تأكل وتقول اكثري زي العسل..


وانت تستمر بقراءة هذه الرواية الجميلة حتى آخر صفحة، إلا وتبقى في ذاكرتك هذه الجمل "لك الله أيها المغترب يوم تركت البلاد والفؤاد، وتركت الأولاد والأحفاد لتجمع المال والزاد لتطعم فلذات

الأكباد لك الله أيها المغترب كم طالت سفرتك واشتاقت لوجودك زوجتك وابنتك ولا أحد معك في غريتك حين تمرض . .


وبينما أنا أقرأ هذه الرواية، تداعت إلى ذاكرتي مجموعة القصصية مترجمة عن الأدب الباكستاني قرأتها من قبل، وكل قصص المجموعة تتحدث عن المغترب الباكستاني في دول الخليج، حيث يفني عمره في توفير المال لأسرته للأولاد والأحفاد  

ويعود أخيرا إلى قرينه منهكا متعبا لا يعرف 

أحدا ولا يعرفه أحد، ولا حتى الأحفاد، وبيدو كرجل غريب ويتوفى ولا يتذكره أحد. 


  لا نقول إلا أعانك الله أيها المغترب ونبارك لزميلنا الغازي على إنجازه السردي الجميل.


 حمد الناصر


كاتب كويتي

مجلة البيان مجلة رابطة الأدباء الكويتيين عن رواية الباص -عدد شهر مايو ٢٠٢٤.

العدد 646 مايو 2024.

 

******


صدرت الباص عن ذات السلاسل 

في الكويت والبحرين في مكتبة ذات السلاسل

وفي مصر في مكتبة تنمية

وفي السعودية والامارات مكتبة جرير.

____


#حمد_الحمد

#رابطة_الادباء

#الباص

#رواية_الباص

#حمد_الحمد

#رابطة_الادباء

#الباص

#رواية_الباص

#الكويت

#ذات_السلاسل

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...