المسكوت عنه في حقوق الكتابة مقال : صالح الغازي في الجزيرة الثقافية




الأدب والكتابة من الممتلكات المميزة التي أبدعها العقل البشري، والآن في عصر التحول الرقمي من أهم نوعيات الاستثمار، هي ثروة لا يجب الاستهانة بها.

لأن كل كلمة وكل أسلوب وراءهما ثقافة ومعرفة وفكر ودراسة وموهبة تخص صاحبها، لذا هي نتاج خاص لكل فرد. الأفكار والحكايات معروفة وتملأ الدنيا وتعاد وتكرر من بداية الحياة حتى الآن لكن الذي يستطيع صياغتها وتقديم منتج خاص وفريد هو المبدع.

والكتابة الأدبية كمصنفات معروفة مثل المقال والنصوص بأنواعها كالقصة والرواية والأشعار وتمتد لتشمل الحوارات والرسائل والسيناريو الخ.

وحقوق الملكية الفكرية يتم التعويض عنهما بطريقتين أولاً: الحق الأدبي، ثانياً: الحق المادي.

وعن الحق الأدبي المعنوي هو نشر النص ونشر اسم الذي قام أو ساهم أو شارك فيه.

ثانيًا: الحق المادي وهو التعويض بمبلغ مادي متفق عليه نظير ما حرره أو كتبه أو أعده أو حتى أعاد صياغته.

وأقدم هنا بعض الصور المسكوت عنها في إغفال أو انتهاك حقوق الملكية الفكرية في الأدب والكتابة.

1-المحرر أو المعد في صفحة أو مجلة أو أي مؤسسة إعلامية مثلاً يجب ذكر اسمه سواء في الكتاب أو على الموضوع أو حتى على الموقع أو التتر إذا كان مرئيًا، وطبعًا يتقاضى أجره على ذلك.

2- إذا كان الشخص يعمل عملاً إداريًا ويتقاضى عليه أجرًا ويطلب منه بالإضافة للعمل الإداري أن يقوم بتحرير أو صياغة أو إعداد يجب تعويضه بذكر اسمه ومكافأته.

3-استغلال الشخص الموهوب أو الذي لديه قدرات تحرير أو صياغة أو نظم ويعمل تحت إدارة شخص أو حتى يعمل عنده بشكل مباشر في عمل يمتلكه: بحيث يستغله في إعداد له عمل أدبي كحوار أو مقال أو رواية أو أي من المصنفات التي سبق ذكرها، يجب تعويضه ماديًا ومعنويًا.

4- الخلط بين المدقق والمحرر، فالمدقق لا يعدل الصيغة ولا يبدل الأسلوب، فقط يراجع دقة القواعد وصحتها، وأغلب الصحف والمجلات والمواقع الرسمية تحتاج لمدقق وهو أمر خارج الإبداع وحق الملكية الذي نتحدث عنه، لكن لو طلب منه التحرير أو الإبداع يكون دخل بذلك في حقوق الملكية. أما لو كان هناك اتفاق على ذكر اسمه وتعويضه ماديًا كعمل منفصل يكون أمرًا جيدًا ويفضل حتى ذكر المدقق في ترويسة الكتاب أو الصحيفة أو تتر الفيلم.

5- في كل المؤسسات الصحفية والإعلامية وظائف تتعلق بأعمال إدارية وأعمال تخص الكتابة والتحرير مباشرة، وفي العمل الوظيفي لا يفضل الخلط بين الاثنين والعمل الإداري يتقاضى عليه الموظف أجره، أما مساهمته في العمل الإبداعي يجب مراعاة حقوقه الأدبية والمادية باتفاق. لأن العمل الإبداعي قيمته متغيرة وتقديره يختلف من موضوع لآخر. سواء عند تعويضه ماديًا أو معنويًا.

6- انتشرت فكرة ورش الكتابة خاصة للمسلسلات وهي فكرة تراعي حقوق الملكية الفكرية لو راعت الاتفاق على الجانبين المعنوي والمادي لكل العناصر المشاركة.

7- يخرج علينا كل فترة أحد الكتاب الذي سمحت لهم الفرصة السفر في دورات تدريبية للخارج في دور نشر أجنبية ويعود ويطلق الفكرة التالية (الناشر الغربي عنده محررون يكتبون الرواية وقد يقول لهم المؤلف الفكرة أو الموضوع وهم يكتبون) الموضوع بهذه الطريقة طبعًا هو تحايل على حقوق الملكية وقد يكون لهذا الشخص الذي يحاول تعميم هذا النمط قدرات سردية ضعيفة ويبرر سد العجز.

إن ما أعرفه أن الناشر المحترف وخاصة الأجنبي عنده مجموعات عمل كبيرة وفرق من مطورين ومفكرين ومسوقين مختصين، يقترحون على الكاتب تعديل المسار الدرامي أو تعديل الأسلوب، ورؤى مختلفة ليقوم الكاتب بنفسه بالتنفيذ، وأرى أن الناشر الأجنبي يحترم مهنة الكتابة جدًا فهو يضع له أفكارًا كثيرة ومستشارين لكن لا أحد يكتب لأحد.

وعن أبرز أسباب انتشار ظاهرة انتهاك حقوق الملكية الفكرية في الأدب والكتابة:

أولاً ضعف اللغة العربية سواء بسبب ضعف تعليمهم أو لعدم اهتمامهم باللغة.

ثانيًا: التعود على العامية في التفكير والاستخدام اليومي وصعوبة اللغة العربية على البعض في طريقة الصياغة والكتابة.

ثالثًا: هناك نظرة شائعة أن تأليف كتاب أو نشر حوار في الصحف أو كتابة مقال هو أمر يزيد من الوجاهة ليكمل صورة ذهنية يتمناها.

رابعًا: لأن الكتابة موهبة وفن، فمثلاً قد يكون عند أحدهم فكرة أو حكاية لكن لا يملك الموهبة والأسلوب التي يخرجها بها.

موهبة الكتابة هي رزق من الله مثل الأولاد والمال.

وأشير أن اللغة العربية في ناحية التأليف والكتابة هي لغة متفردة في طبيعتها الإبداعية حيث اللفظ مشبع بالمجاز والأساليب متعددة وساحرة، لذلك الأسلوب مؤثر ودال على ثقافة كاتبه وفكره (لاحظ أن القرآن الكريم المعجزة الإلهية) مكتوب بالعربية مما يدل على خصوصيتها في التعبير. لذلك أيضًا الصياغة والتحرير ليس أمرًا عابرًا.

ويجب احترام الكتابة كحق واحترام استثمارها وأفتح الباب بهذه المقالة للنقاش الحق يقي في الأمر.

ومخاطر هدر حقوق الملكية الفكرية في الأدب والكتابة أبرزها:

1- تسرب الموهوبين والمبدعين لعدم وجود دخل مناسب.

2- توفير مصادر رزق المواهب نظير عملهم.

3- عدم القدرة على التفريق بين الحقيقي والمزيف والمبدع والتاجر والأصيل والمصنوع.

4- قتل الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية.

5- زيادة معاناة الكاتب رغم إنتاجه المميز المؤثر لضعف الأجر ورقة الحال.

وأذكر أخيرا أن في كل بلد نجد دائرة تختص بحق المؤلف من خلال اتفاقات منظمة الويبو، والمسئولية كبيرة على عاتق وزارات الثقافة واتحادات الكتاب والناشرين وكل مهتم بالفكر والثقافة على التوعية بأهمية مراعاة حقوق الملكية الفكرية في الأدب والكتابة خاصة في المسكوت عنه وفتح باب الشكاوى في هذا الأمر، والتحقيق في حالات انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

** **
مقاربة المسكوت عنه في حقوق الملكية الفكرية في الأدب والكتابة
مقال : صالح الغازي
في الجزيرة الثقافية على الرابط

https://jazirah.page.link/vpng

الجمعة/السبت 26 نوفمبر 2021




أزايز الحنية حكاية من حكايات الجدات

 الرقة والحنية لما فاض بيها الطاووس على بيته بدأ يلم الفايض و يعبيه في أزايز ويهديها لكل اللي يعرفهم وف يوم وهو بيوزع أزايز الحنية اتزحلق وقع، طلع السر الإلهي.

الطاووسه مراته  زعلت وقعدت تصوت أزايز الحنية خلصت ونكشت شعرها ومشت في الشارع تصوت، قابلتها النخلة شافت حالتها وافتكرت إزازة الحنية اللي اخدتها، قامت قطعت جريده ومشت وراها وقعدت تقول أزايز الحنية خلصت وشافهم الغراب وافتكر إزازة الحنية اللي عنده، فنتف ريشه وقعد يشاور بيها ويقول أزايز الحنية خلصت ..  ولما شافت الفرخه اللي حصل صرخت أزايز الحنية خلصت وافتكرت إزازة الحنية اللي أخدتها ..وفكرت: أنا لازم أعمل حاجه مختلفة.. دبت صابعها في عنيها فختت عنيها وبقت عاميا وقعدت تصرخ أزايز الحنية خلصت ...الشجرة قالت للفرخة يا  خايبه يامايله! بقا مراته تنكش شعرها وتمشي تتصعبن، حقها طبعا ده طاووس  والغراب ينتف ريشه والنخلة تخلع جريدة ..كله ح يتعوض الشعر المنكوش ح يتسرح والريشة المنتوفة يطلع بدالها ألف والجريدة تنمو بدالها تانية ..وانتى مش عندك بيت وبيض وكتاكيت.. وديك؟  ..يعني خسرت بيتك وعينك اتصفت.. 🤣 وراحت عليك ولما انتي تقولي أزايز الحنية خلصت...ولادك وجوزك يقولوا إيه دلوقت، يخيبك مره! 

--------------------------------------

من الحكايات الشعبية المتداوله ولها دلالات كتير 

للحديث عن فيلم (علاء الدين) Aladdin و لقاء مع صالح الغازي اذاعة مونت كارلو الدولية

 

لقاء صالح الغازي مع اذاعة مونت كارلو الدولية
في فقرة مخصصة للسينما و صانعي أفلام، للحديث عن فيلم (علاء الدين) Aladdin
برنامج هوى الأيام
فقرة "شاهدت لكم"
مع الصحفي المذيع طارق حمدان
والصحفية المذيعة ريتا الخوري







ورابط اللقاء على الساوند كلاود









#Aladdin


#Mena_massoud

#will_smith

#naomi_scott

#فيلم_علاء_الدين


Aladdin الشرق الملهم (علاء الدين) : صالح الغازي

 

الشرق الملهم (علاء الدين)
Aladdin 

   من حكايات ألف ليلة وليلة، حضرت الأجواء العربية بقوة، فتصوير بعض المشاهد في صحراء الاردن والممثلين في الادوار الرئيسية من أصول عربية، سواء تونسية أو إيرانية او مصرية او افريقية، والأزياء زاهية تخطف العين، والديكورات والعمارة مزيج من حضارات بغداد والهند وفارس. أما الموسيقى فمزيج بين التركية والهندية مع الاحتفاء بآلة العود. والرقصات مزيج بين الشرقي والهندي والراب. أجاد الممثلون في تجسيد أدوارهم: الأميرة ياسمين ومثلتها البريطانية (ناعومي سكوت) بادائها البسيط وخفة حركتها، وعلاء الدين (مينا مسعود) وخفة الأداء وبساطة التعبير ورغم انه لص فإنه ينتصر للقيم، وجعفر مستشار السلطان الخائن الساحر (مروان كنزاري) الممثل الهولندي الذي يحتال على الملك ليستولي على الحكم. القصة تبدأ حين تنزل الاميرة للسوق وتتعرف على مشاكس من العامة، يبهرها بأدائه ويتبعه قرد يسمى (أبو) وتذهب معه الى بيته وتعرفه بنفسها انها داليا خادمة الأميرة وبعد ان تغادر يكتشف علاء الدين أن القرد سرق أساورها، وبطريقته البارعة في تسلق الجدران يقتحم علاء الدين القصر ويصل اليها ليعيد الاسورة، ويلمس كل منهما اعجابه بالآخر وتعرف خادمة الاميرة (داليا) بالأمر وتكون جانبها، لكن يكشف الموضوع الوزير الشرير جعفر عن طريق الببغاء الذي ينقل له الأخبار فيقبض على علاء الدين ويجبره ان يدخل الكهف السحري ويحضر المصباح لجعفر ليحقق احلامه لتبدأ مغامرات علاء الدين في الكهف مع ابو ويساعده البساط السحري، تنتهي بانهيار الكهف ويفوز علاء الدين بالمصباح ليخرج له الجني (ويل سميث) مع ظهور الممثل ويل سميث يعطي للشاشة شكلا مختلفا بملامحه الافريقية المرحة والاداء المتميز البسيط وطريقته في الغناء الذي يجيده، سميث مليء بالحيوية والكوميديا، ليشكل أداؤه مفاجأة كبيرة ومصدر بهجة محببة ترافقه مع تحوله من الأزرق الى اللون البشري، انه جني مع الحق والحب ويعطي لعلاء الدين ثلاث امنيات، بشرط لا تحتوي على القتل، والحب واحياء الموتى، ولا يتمنى اكثر من الثلاثة ويطلب علاء الدين ان يكون أميرا ونفذ له الجني طلبه ومن يراه لن يتذكر ما كان عليه، ولن يكشف هويته الأولى ويدخل الى قصر السلطان ليبهرهم ويعجب به السلطان، لكن يكشفه جعفر ويدور صراع بينهما، على تداول المصباح بينهما ويعدل الجني لعلاء الدين طريقة طلبه للأمنيات لتكون أنسب لما يجب أن تكون عليه، حتى إنه ينقذه من الغرق بشكل لطيف، بينما ينفذ أمنيات جعفر بشكل يهزمه ولما طلب ان يكون أقوى كائن في الكون حوله الى جني وحبسه في مصباح. ويرد له علاء الدين التقدير فيخصص الأمنية الثالثة له وهي تحريره ليتزوج من خادمة الأميرة. ويعطي الملك خاتم الحكم لابنته فتبدل القوانين، ركّزت الكاميرا على نص للقوانين المكتوب باللغة العربية ليفهم منها تغيير القانون لتتزوج من علاء الدين. التصوير وحركة الكاميرا مبهرة خاصة في مشاهد البساط السحري ومشاهد الجني. عناصر الفيلم مبهرة، الفيلم عرض في السينما في عيد الفطر انتاج ديزني 2019 وناسب حضور كل العائلة ليؤكد انه ما زالت اساطيرنا وحكاياتنا ملهمة وجديرة بأن تكون عناصر فيلم عالمي وإنتاج ضخم يجسّد ثقافتنا المملوءة بزخم الأساطير والخيال.
_________
الشرق الملهم وفيلم علاء الدين
في صحيفة القبس الكويتية 
عدد الجمعة  14 يونيه 2019
مقال  صالح الغازي
   
رابط المقال 

 



فيلم علاء الدين

نموذج التميُّز 

 تلقيت دعوة من «مونت كارلو الدولية»، لاستضافتي للحديث عن فيلم Aladdin، بناء على مقالي الذي نشر في القبس في 14 يونيو الماضي بعنوان الشرق الملهم وفيلم «علاء الدين»، وجرى حوار أذكر منه ما لم يرد في المقال الماضي للاستزادة، فقيمة الفيلم عالية. سبب الاهتمام بفيلم علاء الدين لمعرفة ما الجديد الذي تقدمه «ديزني» في انتاج ضخم، حيث انه التجسيد البشري لنسخة الرسوم المتحركة الشهيرة، التي انتجت عام 1992، وكيف ستقدم السينما الحديثة قصة معروفة ومشهورة من ألف ليلة؟ كما أن تصريح ويل سميث عن شعوره بالتحدي في أداء شخصية الجني، لأن الذي قام بالأداء الصوتي للنسخة الكرتونية (روبين ويليامز)، جعلنا نفكر فيما سيقدمه سميث، كذلك أبنائي يحسبون يوميا العد التنازلي لموعد صدور الفيلم. من الإبهار الشديد قد لا تستطيع التوقف عند انتقاد جزئي، حيث جرى تناول أزياء وعمارة الشرق بمفهوم واسع جداً، فجمع الصيني والهندي والفارسي مع العربي والاسلامي، وغلب على بعض العناصر الطابع الهندي، خاصة الأزياء، وأرى أن ذلك كان يحتاج دراسة أكثر، خصوصا أزياء «ناعومي سكوت»، كذلك نشاهد في السوق ملامح آسيوية (قصر القامة وضيق العينين). أتوقف عند تمثيل ويل سميث، فكل من يشاهد الفيلم سيذكر أنه من لحظة ظهور الجني على الشاشة أعطى للشاشة حيوية بملامحه الأفريقية اللطيفة وأدائه المرح وطريقته المميزة في الحركة والرقص والغناء، فهو كما نعلم بدأ حياته مغني راب أو هيب هوب، نعم ويل سميث استطاع أن يضيف الى شخصية الجني، رغم أنه جرى تناولها عشرات المرات، لكنه ترك روحاً مختلفة. وكل من يشاهد الفيلم لن ينسى مجهود «مينا مسعود» يبدو بالفعل كما قال انه كان يتدرب كل يوم 15 ساعة، وهذا واضح في رشاقته وبساطة الأداء. الفيلم نتاج منظومة عمل جماعي قاده المخرج الانكليزي جاي ريتش بعناصر مميزة من مختلف الجنسيات من انتاج وتمثيل وإخراج وحركة كاميرا، الشرق حضر في عناصر الفيلم، فالأدوار الرئيسية للممثلين من أصول شرقية، والموسيقى مزيج من التركية والهندية، والرقصات مبهجة، مزيج فريد من الرقص الشرقي والهندي والراب، والديكورات مزيج من الفرعونية والهندية والفارسية والبغدادية. ينتهي الفيلم على حل عقدته بتولي الأميرة الحكم في رسالة قد يقصد بها الإشارة الى موضوع تمكين المرأة. الفيلم يصلح لكل أفراد العائلة، كما أنه غنائي ورومانسي وكوميدي وفيه مغامرات وخيال.

رابط المقال 


مقال :صالح الغازي
فيلم علاء الدين.. نموذج التميُّز (Aladdin)
في صحيفة القبس الكويتية 
عدد الجمعة 12 يوليو 2019




مقال #صالح_الغازي
#Aladdin


#Mena_massoud

#will_smith

#naomi_scott

#فيلم_علاء_الدين



النساء والكتابة

 

تحقيق مع كتابات

إعداد- سماح عادل

عن النساء والكتابة

 

 

تباطؤ النقد وعجزه عن ملاحقة الإبداع

 

يقول الشاعر والكاتب المصري “صالح الغازي”:

“أولا: أسباب كثيرة تقلل من تواجدنا جميعا على الساحة الثقافية، ويختلف ذلك باختلاف المناخ العام لكل بلد، قد يكون  لسبب غياب حرية الكتابة أو لثقافة عامة لا تستوعب الكتابة نفسها أو تقصير في التخطيط  الثقافي، أو حتى لسبب اقتصادي مثل إهمال الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية أو سياسة التقليل الثقافية أو إلغاء المجلات الثقافية.

 ثانيا: عن صعوبة التواجد على الساحة الثقافية نجد فئات كثيرة أبرزها من يعيشون خارج دولهم لا يتم الالتفات لإبداعهم كما يجب. وقد يأتي منبر أو صحيفة في بلد ما وتقرر قرار غير معلن أن  تنشر لجنسية دون أخرى، كما أن هناك من لا يجدون مكانا على الساحة الثقافية لأنهم يعيشون في القرى والأقاليم الصغيرة بالإضافة لمن لا يوجد عندهم محسوبية أو واسطة  للنشر وأيضا بالتأكيد المرأة لظروف الحمل والإنجاب.

ثالثا: في رأيي أن المرأة، أو الفتاة، تُظلم كثيراً في مجال العمل والبحث العلمي خاصة، فالحمل والإنجاب وفترات رعاية الأطفال تتسبّب كثيراً في انصراف أو تسرّب عدد من السيدات عن العمل عامة، ومجال العلم بالذات، بسبب طبيعتهن أو التزامهن بالتربية. والعودة للأنشطة البحثية بعد الانقطاع تكون بصعوبة؛ بسبب أن الشركات، أو حتى المؤسسات البحثية، تفضّل الرجال في المشروعات الطويلة المدى. أو بسبب فتور حماستهن أو طاقتهن التي تُبدّد في محاولات إعادة المواكبة بعد فترات الانقطاع.لاحظ مثلاً أن هناك كثيراً من السيدات تضطرهن الظروف إلى التفرّغ فترة لتربية الأولاد، وعند عودتهن لمجال العمل بعد الأربعين مثلاً، يجدن صعوبة في إيجاد فرصة في العمل من الأساس، أو إعادة مواكبة التطورات والتغيّرات العلمية.

رابعا: أرى أن المرأة في المجال الأدبي والصحافة والكتابة فرصتها نسبيا أفضل من فرصة المرأة في المجال العلمي فمثلا حسب بيانات معهد اليونسكو للإحصاء (2014 – 2016) نسبة النساء أقل من 30 في المائة من الباحثين في جميع أنحاء العالم رغم تفوقها الدراسي عن الرجل حتى الجامعة”.

وعن مقارنة نصوص الكاتبات من النساء رغم التفاوت الكبير في إتاحة الفرص يقول: “أعتقد أن الكاتبات هن اللواتي يدفعن النقاد والرجال إلى  المقارنة بين نص الرجل ونص المرأة، من قبيل إثبات الإجادة والتفوق والإبداع وهذا حق أي إنسان، لكن أعتقد أن هناك تصنيفات نوعية كثيرة مثلا ، الخيال العلمي أو الأنثوية، وهناك كتابة الطفل وكتابة اليافعين ففي كل وجهة نجد تصنيف نوعي، وأنا مع الكتابة الإنسانية التي لا تنتصر إلا للإبداع والرقي وخصوصية كاتبها وتميزه بلا شك أنه يجب تفكيك وحل العقبات التي يواجهونها، بدلا من المزيد من ضياع الفرص، سواء بالنسبة إلى السيدات والفتيات أنفسهن، أو للمجتمع ككل. وأدعو من خلالكم لنبذ التحيّزات النوعية والتمييز بين الذكر والأنثى، وهي أيضا أفكار تحتاج التفكيك والمناقشة المجتمعية في أمور المساواة بين الجنسين.

وأريد أن أضيف أن الاتحاد الدولي للناشرين ترأسه الآن امرأة عربية وهي (بدور القاسمي) والمتابع لمجهوداتها سواء عربيا أو عالميا نجد مساحة كبيرة تعطيها للمرأة الكاتبة والناشرة، وتساند وتشجع وتدعم إبداعها عبر مبادرات ومشاريع وحتى تقديم لتجاربهن  في المؤتمرات”.وعن تحطيم التابوهات في بعض كتابات النساء، يقول: “الكتابة الإنسانية الجادة هي التي تشغلني ولا يمكنني وضع أفكار مسبقة أو وصفة مسبقة للكتاب الذي أتمنى أن أقرأه، والكتابة هي مهنة لها أصولها والكاتب الشاطر له توليفته دائما.

وقد نلاحظ أن المشاهير غالبا لهم قضايا خاصة يدافعون عنها ويكتبون عنها وقد تجد استحسان عند القارئ الغربي فتكون الشهرة عالمية، وعن التابوهات فما المخيف فيها مثلا الدين هناك درجات إيمانية مختلفة لماذا لا يكون هناك تعامل جاد مع هذه الأنماط؟ ما الذي يمنعنا من التفكر والنقاش؟ وعن السياسة أيضا هناك أخطاء لكل الحكومات والإدارات فما المانع من الانتقاد؟ أما عن الجنس فهو الذي وضعنا على عتبة الحياة وهو محور تفكير العديد من الناس فلماذا لا نترك للكاتب مساحته للرصد والتحليل.

إنما عن تحديد الكتابة الأيروتيكية فإنني لا أفهم المقصود بها غير أن التوصيف نفسه تجاري تسويقي أكثر ما هو فني”.وعن استطاعة كتابات المرأة أن تتواجد على الساحة الثقافية يقول: “كتابات المرأة موجودة في الحياة الثقافية وأثبتت ذاتها،  وهناك كاتبات متميزات وعظيمات قديما وحديثا، أما عن النقد هناك أزمة كبيرة في النقد عامة ولا علاقة للأمر برجل أو امرأة، فالأمر هو تباطؤ الحركة النقدية وعدم قدرتها على ملاحقة الإبداع.

أذكر تجربة مميزة حدثت في عام 2006 وكنت أعمل في السعودية في إدارة النشر، وجاء لي  رجل سعودي وقال أن زوجته ربة منزل وهي سيدة البيت وتربي خمسة أولاد ورغم انشغالها في تربية الأولاد فهي تحب القراءة وكتبت عدد كبير من الروايات ولم تنشرها، وقال أنه يتمنى أن  ننصفها وبالفعل قرأت ما كتبته ووجدتها مميزة جدا وبدأنا في النشر تقريبا خلال خمس أعوام نشرت أربعة روايات، وهي ما زالت تكتب وأصبح لها جمهورها ومحبيها. هناك نماذج  للطموح وللموهبة التي تقود الإنسان رغم الظروف الصعبة، وحتى لا تنتظر الناقد ليحللها”.

وعن وجود اختلافات ما بين الكتابات التي تصدر عن النساء وتلك التي يكتبها الرجال يقول: “أحيانا أجد اختلافات وأحيانا لا، حسب القدرات والمهارات والثقافة والخبرات الحياتية، وهي مجتمعة تكون شخصية الكاتبة، أما عن سمات الكتابة عند الكاتبات يحضرني مثلا الاهتمام بالتفاصيل والتقصي والذكريات، وهناك تجارب تخص الكاتبة كأم وعلاقتها بأولادها وتربيتهم أو كحبيبة وأحيانا الكتابة الرومانسية الحالمة كالغدر والخيانة، وأحيانا الضجر من المجتمع الذي يقهر الأنثى وتفنيد الأفكار الذكورية القبلية والرجعية.  لكن هذا موجود على كل حال عند الرجل والمرأة لكنها بنسبة أكبر في تجارب النساء ولا أنكر أيضا وجود تجارب كاتبات تعتمد على الإبداع الإنساني الخالص”.

 

رابط كتابات  

https://kitabat.com/cultural/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-2-8-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%BA%D9%8A%D8%B1/

 


 

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...