اليوم العالمي لمهارات الشباب



من الشائع القول حين مخاطبة الشباب أن فرصتهم كبيرة في سوق العمل، هذه الكلمات التي تضغط عليهم كثيرا ولا تعكس أي قدر من الحقيقة يجب إعادة النظر فيها، فالإحصاءات عن البطالة تفيد أنهم الأكثر عرضة للبطالة والأسباب تنحصر في اتجاهين، اتجاه يخص طبيعة سوق العمل، سواء بتوجهات الدولة أو بواقع الممارسات من الشركات، والاتجاه الآخر هو درجة تأهل الشاب واستعداده لتجاوز الانتقال من مرحلة الدراسة لمرحلة العمل مودعا الاتكالية وأخذ المصروف ثم المسؤولية عن نفسه ومصروفاته والتحقق على أرض الواقع، وأيضا درجة رضاه بالوظائف المعروضة، التي غالبا تكون أقل ابهارا مما يظن، أو رضاه بالأجور التي غالبا تكون أقل من توقعاته!
ويتأهل الشباب بالتدريب لاكتساب الخبرة المهنية والحياتية، لتمكنه من الاندماج في سوق العمل بسرعة، وفتح مجالات لفرص وظيفية ملائمة.
الاحتفال باليوم العالمي لمهارات الشباب في 15 يوليو، للتنبيه بأهمية تجهيزهم بالمهارات اللازمة للنجاح في سوق العمل واكتساب المرونة الضرورية للتكيف. وحين نرصد أمثلة من المتميزين في حياتهم العملية نجد من كانت له موهبة منذ الطفولة وبتنميتها تميز، أو من تعلم حرفة من صغره أو من اختار مجالا دراسيا ملائما، أو من اجتهد في وظيفة معينة وتميز بتراكم الخبرة، وبالتأكيد لا يشترط الفقر والغنى.
كما أن ممارسة العمل التطوعي تساعد على الاندماج في سوق العمل وبناء شخصية وظيفية.
يهيئ الفرد نفسه لسوق العمل منذ وجوده في الجامعة بالتدريب دون أجر أو مقابل أجر بسيط في الشركات المتخصصة لاكتساب الخبرة. ولتطوير حجم العلاقات الاجتماعية والحرص على التعرف على أشخاص جدد. وسعى الشاب لتعلم اللغات بجانب لغته الأم، وكذلك الالتحاق بدورات الحاسب الآلي.
وبالمرور السريع لما يخص سوق العمل، فمن جانب الدولة يجب أن تضمن التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع والتدريب ميسور التكلفة في المجال التقني والمهني وضمان تكافؤ فرص في الحصول على الوظائف. أما الشركات فيجب أن توفر التدريب المستمر في المهارات التقنية والمهنية، وشغل وظائف لائقة والحرص على الترقي والقضاء على التفاوت بين الجنسين.

مع صيف كل عام يتخرج شباب، سواء من الثانوية العامة أو الجامعة، وهذا العام تخرج ابني (عمر ) من الثانوية العامة أتمنى له التوفيق فقد كان العام الماضي مجهدا، تحية له ولكل الشباب الذين حتما تعطلوا في فترة وباء كورونا، سواء لتعطل الأنشطة أو الفرص التدريبية والتعليمية والتطوعية، لكني أقول لكم دائما هناك فرصة تنتظركم فاقتنصوها..
التمنيات بمستقبل باهر.
_________


اليوم العالمي لمهارات الشباب
مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس
18-7-2021
المقال كامل على موقع صحيفة #القبس
على الرابط




احذر من الدبابة

ثقته في نفسه زائدة، تساعده قدراته على الاجتياح القوي الصادم، جسده ضخم أو صوته جهوري، يحتمي خلف درع واقٍ من نفوذ أو سلطة، يدافع عن هدفه أو رأيه بمهاجمة مستمرة صريحة مباشرة، ويستهدف تحطيم الهدف أو الشخص الذي تسبب في المشكلة من وجهة نظره أو تعارض مع تحقيق هدفه، وإن صادفته هادئاً فهو يقوم بعمليّة جراحيّة بالليزر.




تركيزه عال، لم يفقد أعصابه رغم أنه منتفخ الأوداج، وبالمناسبة الأوداج جمع ودج وهو عرق في العنق، والأوداج الأربعة هي: المريء، والحلقوم وعرقان محيطان بهما، ويشترط عند ذبح الحيوان قطع هذه الأوداج الأربعة.


 وعلى أقل تقدير هو قادر أن يضعك في الخطر ويشعرك أنك سبب كل المتاعب وتعطيل كل الأوراق، أو أنك تعيق عمله كله ولأنه يريد إنهاء المهمة بأي ثمن فلا بد من إبعادك عن الطريق.


هذا النمط قد تصادفه في المحيط الاجتماعي من رجل أو امرأة، وفي المجال الوظيفي أو تجده في مسؤول، والمهم قبل أن نفكر كيف نتصرف معه، نحتاج إلى اسم ناجز نطلقه عليه كي نستدعي كل معارفنا عنه لحظة التعامل معه، وإذا راجعت معي الأنماط صعبة المراس نجده أحد أبرزها، وتم تناوله أحياناً كنمط لا يطاق، وأعتقد أن أكثر ما يليق عليه هو لفظ (الدبابة).


الدبابات لا تعمل منفردة، بل يدعمها المشاة والمدفعية والألغام، أو الدعم الجوي، وينطبق الشيء نفسه على الشخص الدبابة، فتجد له أتباعاً أو عيوناً أو مساعدين، هم سلطته لتحقيق أغراضه أو التمهيد لها.


الاقتراحات كثيرة تمتلئ بها كتب علم النفس للتعامل معه، ولا تتسع مساحة المقال لسردها، لكني أرى أن أفضل تعامل معه المواجهة المدروسة الحذرة، وتحييد مساعديه وتقييم مدى سلطته وعلمه، والحصول على احترام الدبابة دون مبادلته الهجوم بتعريفه بوجهة نظرك بدقة وإيجاز، فهذا يوضح له أنك تفهم وتركز على إنهاء المهمة. ولتكن هناك فرص لعودة العلاقات، ودائماً أعطه فرصة للتراجع بكرامة. فأسرع لإنهاء الهجوم، والأفضل عامة ألا تقترن معه بعمل أو موقف، الأفضل الابتعاد عن فوهة المدفع.


لكن لا ننكر أن هناك طرائق لمهاجمته لكنها تحتاج لشخصيات الهجوم الشرس المضاد مثل القناص، الذي هدفه إنهاء العلاقة معه وهذا أمر يدخلنا في تعاملات غير سوية.


لذلك إن كنت مسالماً وتشبهني وأهدافك نبيلة وطيبة، أرجو أن تحتفظ بثباتك وتتمنى معي إن كان الشخص الدبابة رجلاً أن تصادفه زوجة من النوع الذي تناولته في المقال السابق «تتمسكن لين تتمكن» وتأخذ حق الجميع.


مقال :صالح الغازي

صحيفة القبس

10 يوليو 2021

تمسكن لين تتمكن



يمثل انه خدوم ولطيف ومثال للخضوع والطاعة والوداعة، يحشد مهاراته ليقول الجميع عنه انه خدوم مجتهد لطيف مفيد، يجيد إظهار المحبة والمودة، يعمل كل شيء بتمثيل انه راض تماما، بينما يقوم بالمكائد وفرض صورة ذهنية سيئة عن المنافسين له كي ينفرد بتحقيق مراده، ثم يتبدل حين تحقيق غرضه، ليظهر على حقيقته.
هذا النمط يحتاج إلى اسم، نطلقه عليه كي نستدعي كل معارفنا عنه لحظة التعامل معه.
فيجب التحفظ مع مثل هذا النمط الذي يحترف سياسة مدبرة مخادعة، والتفريق بين الوداعة الحقيقية والمصطنعة وبين الذي يؤدي دوره بجهد وحب وعن اقتناع.
أنتجت القريحة الشعبية العربية المثل الشعبي الذي برع في تحديد هذا النمط الشائع بكلمات قليلة محددة، ففي منطقة الخليج يقال (اتمسكن لين تتمكن) ولين حسب النطق الشفاهي تخفيف (إلى أن) وفي الشام (تمسكن تا تتمكن) و(تا) النطق شفاهي المخفف لـ (حتى) وفي مصر (اتمسكن لحد ما تتمكن)، ونجد المثل الشعبي المصري لم يختصر ولم يخفف المسافة بين المسكنة والتمكن فاستعمل تعبير (لحد ما) وقد يكون السبب هنا في بيان طول المدة التي يحتاجها الشخص حتى يتمكن من مراده لبيان مقدار الخديعة وعمق التأثير، بينما التعبير الشامي والخليجي ركزا على الدال المباشر للمثل.
والملاحظ على المثل أنه بصيغة المواجهة والخطاب المباشر وليس التعليق على الحدث أو الحكمة، وكأن الخبرة الشعبية تدفعنا لمواجهة هذا النمط البشع المدمر المخادع.
انه في كل العلاقات الاجتماعية، وفي بيئة العمل وفي محيط الزملاء وفي محيط المعارف، وحين يتواجد يكون هدفه التمكن من دور أو وظيفة أو إثبات فكرة أو نفيها أو السيطرة على شيء أو حتى التخفف من مسؤولية ما، وهو موجود عند الرجال والسيدات وفي كل المستويات المادية.
غالبا نكشفه بعدما ينجز عمله وتصطدم بتأثيره وعلينا وقتها أن ننادي أنه (تمسكن لين تمكن) يجب توصيفه وتعميم وصفه للتحذير.
وأيضا يجب الأخذ بكل الإشارات التي تظهر منه والانتباه لها، بمواجهته أو فضحة أو حتى الحذر منه.
وهناك أمثلة كثيرة يمكن رصدها في العلاقات الاجتماعية، لاسيما بين الرجل والمرأة، وكذلك المثل الشهير عن الموظف الذي يخدم الجميع! بينما يعمل على منع زملائه من الوصول لدائرة الثقة بالمكائد وعمل اشاعات وفرض صورة ذهنية غير حقيقية للتقليل منهم! حتى يقتنص الوظيفة.
___
4 يوليو 2021
على الرابط
مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس





https://alqabas.com/article/5855257  

بالع راديو: نشرة الأخبار

لنختار اسماً بسيطاً نطلقه على الأنماط المجهدة التي تقابلنا كي نستدعي كل معارفنا عنها لحظة التعامل معها.

(بالع الراديو نشرة الأخبار) قد تجده صغيراً أو كبيراً، قد يكون ذكراً أو أنثى، تصادفه عابراً في المقهى أو على وسائل التواصل أو في وسائل المواصلات أو تجده مقيماً معك أو زميلك في العمل! لو في العمل عليك أن تبلغ فوراً الموارد البشرية.

هو ليس ثرثاراً عادياً فالثرثار أمره واضح، فيمكن التحدث معه بود ورفق والتعبير عن مدى إيجابية المحادثة، وإظهار وجهة نظرك له ودعوته للتحدث في مواضيع جديدة وسيستجيب بسرعة لأنه يعلم ويحاول تجاوز الأمر.

لكن (البالع الراديو نشرة الأخبار) يهتم أن يثبت للآخر أن عنده وجهة نظر وأنه يفكر ويفهم في كل مجال خاصة السياسة وهو مثقف. بينما هو توقف عند مرحلة التقليد أي ينقل الأفكار كما هي بركاكة مثل طفل يتعلم الكلام. انه منظم واجتهاده في المعرفة خادع يقضي جزءًا من وقته يرتب كيف يبدأ الكلام يقول مثلا بينما أقرأ الكتاب الفلاني فكرت في كذا.. او بينما أشاهد المسلسل الفلاني أثار مشهد ما كذا.. أو يأتي بحدث متداول مباشرة ويقول لقد شغلني طول الليل وفكرت فيه، هكذا يوحي لك أنك أمام المفكر المحلل الجهبذ، أغلب الوقت يقضيه في المساء يؤجر رأسه لمذيع التوك شو أو برنامج التحليل الاخباري، وفي اليوم التالي يتسلم آذان من حوله ولا يمكن إسكات لسانه، يقول: رأيي أن الرئيس فلان فعل كذا.. ويبدأ في تسميع التحليل، كأنه شهد لقاء الملك فلان مع الرئيس علان أو كأنه يعرف حقيقة التصريح وما وراءه وملابساته، وينعت هذا بالعمالة وذاك بالخيانة! لا يسمع ولا يقبل المناقشة، صوته مرتفع، كثير المقاطعة، يحاول السيطرة على الجلسة، يملأ الدنيا بالكلام،! وكأنه يلخص كل حياته في نقل الكلام!

نصيحتي لو صادفك في العمل عليك أن تبلغ فورا الموارد البشرية، أتوقع يمكن أن يوظف في عمل ما يمتص قدراته أو يبعدوه عن الموظفين الودعاء.

هذا النمط ليس مجرد ثرثار كثير الكلام لكن مشكلته في الوعي، لذا على الأقل يجب وضع الحدود حتى لا يتسبب في تضييع الوقت واجهادك وازعاجك.

الوعي والثقافة والإبداع لا تشترط السن، فقد تجده فتى صغيراً ويملك ذلك وقد تجده كبيراً ويملك القليل أو لا يملك.. والوعي والثقافة والابداع غالبا موهبة وملكة وتصقل بالخبرة الحياتية والتجربة.

يقال عنه في العامية المصرية (فتَّاي او بالع راديو) وفي السودانية (نقناق) وفي ليبيا (زامط راديو) وفي المغرب: صارط كاسيطا، في الجزائر يقال: بالع كاسيطا....

مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس
27 يونيو 2021



#ثرثار
#بالع_كاسيط
#نشرة_الأخبار

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...