عصر الصدمة مقال صالح الغازي في صحيفة القبس الكويتية


____
  شاهدنا الحدث على الشاشات، كأن قشاً يحرق والنيران والأدخنة تتكاثر! كاتدرائية نوتردام دو باري أبرز رمز فرنسي، أسست 1163م، ويقال انها بنيت على انقاض معبد جوبيتر، على نهر السين في قلب باريس التاريخي، دارت بها أحداث تاريخية مميزة، وكانت منارة علم وثقافة.. حتى جاء المنظر الأكثر تأثيرا يوم 15 ابريل 2019، بوقوع البرج الرئيسي كأن تمثالاً يقصف ويسقط على وجهه وسط النيران المتزايدة، ثم تتدافع حشود سيارات المطافئ! يمثل المبنى تحفة العمارة القوطية المرتبطة بالأقواس البارزة، وتمثيل القصص على هيئة زخارف ومنحوتات، بناها وطورها كبار الفنانين والمعماريين، على جدرانها صورت حياة القديسين وطفولة المسيح، وبها تحف مقدسة عديدة. تعرضت لأضرار مقصودة كلها، مثلا أثناء الثورة الفرنسية عندما انتهكها معادون للأديان، ثم تكسر بعض من زجاج النوافذ الملون اثر اطلاق نار أثناء الحرب العالمية الثانية. توالت على مواقع التواصل الصور التذكارية، فهذه صورة أب يلعب مع ابنه أمام برج الكاتدرائية قبل دقائق من الحريق، ونشر كل من زارها صورته وخلفه البرج أو في الساحة، فكل من زارها أدرك قيمتها. قبة الكاتدرائية ترتفع الى 33 مترا، وبها مدرج حلزوني أعلاه ترى باريس والتماثيل والأجراس الشهيرة، الجرس يزن 10 أطنان، وتقدمت دراسات أن اهتزاز الأجراس يهدد سلامة الهيكل، فتم إخراجها من الخدمة. توالت التصريحات بتعقد الوضع والتعليقات بين شامت، ومن يعتبرها أثرا كاثوليكيا، ومن يعدد دور العبادة التي دمرت دونما تسليط الضوء عليها! نوتردام أي سيدتنا والمقصود بها «السيدة مريم العذراء»، وذكرت بالتبجيل والاجلال في القرآن الكريم: «وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» (آل عمران: 42). في أعمال ترميم المنحوتات بالكاتدرائية عام 1991 أعلنت مراعاة أساليب الاضاءة، ودقة أدوات التنظيف لحساسية الأثر، وأزيلت بعض الأجراس، وكانت الخطة إذابتها وإعادة صب أجراس جديدة، لكن لقيمتها التاريخية تم الاحتفاظ بها وصنع أجراس جديدة من نفس المصنع، لتصدر نفس النبرة الأصلية، وتم تركيبها عام 2013. لكن هل فرنسا بعظمتها راعت الترميم بفرشة الأسنان وحساسية الاضاءة وحافظت على الأجراس التاريخية، لكن لم تستطع المنع او حتى السيطرة على الحريق؟ تصدمنا مشاهد لآثار طمست معالمها وآثار يتم تدميرها وتفجيرات لآثار ودور عبادة! دافع كوزيمودو أحدب نوتردام عن الجمال، وخلد فيكتور هوغو الأثر بكتاباته، وعبر به السنوات، نعم خلدها الأدب ودمرتها باقي العلوم. كأن الانسان المعاصر عاجز عن فهم أجمل ما يملك.

______
عصر الصدمة.. 
كاتدرائية نوتردام تحترق

مقال صالح الغازي  في صحيفة القبس الكويتية 
الاربعاء  ٢٤ ابريل ٢٠١٩

رابط المقال الأصلي

#من_شباك_الباص

#notredamedeparis
#كاتدرائية_نوتردام

مراجعات زمن الكورونا : الخوف والطبيب‏ "صالح الغازي"


   

الخوف فقط هو الذي استطاع أن يوحد البشرية ويجمعها، لم يتوحد إنسان العصر الحالي على أي من القيم ولا أي فكرة، فقط الخوف وحد الجميع من دون أي تمييز أو تصنيف، وكأنه هو الرادع الواقعي لإنسان هذا العصر، ووضعنا أمام حقيقة أن أي تميز بشري هو تميز افتراضي زائل. يُفاجأ الانسان ان الماكياج يزول وينكشف وجهه، مساحات جهل غير متوقعة! كما سيطرت الخرافة فظهرت العيوب واضحة. موقفنا الآن أن نراجع كل شيء حولنا، وبداية لن يفيدنا بحق في هذا الوقت العصيب إلا العلم، سواء بالخطوات العلمية التي تتخذها الحكومات، أو بالفريق العلمي المنقذ، فهو البطل الحقيقي في هذه المواجهة، مما يجعل الانتباه الى الطاقم الطبي بالتعامل معهم بشكل أكثر ملاءمة، من ناحية تمكينهم من الدور الصحي الانساني الذي يقومون به، لإرشادنا ونصحنا أو تقديم الرعاية اللازمة لنا. حتى الأمس القريب كنا نجد أحوالاً ملتبسة للأطباء، مثلاً لا يكف الجهلة عن التشكيك في معلوماتهم وتحميلهم مسؤوليات جهلهم. ذات مرة سمعت سيدة تسب طبيباً لأنه لم يكتب لها او لابنها مضاداً حيوياً، ولاحظت شركة ترغم أطباء على تحويلهم الى تجار ليعملوا وفق «تارجت». أما في الجهة المقابلة في بلدان اخرى أقل في الغنى يكون الضغط عليه كبيراً ومجهداً بما لا يتحمله، فيتحول الى شخص بائس لا يجد التقدير المناسب، ويعاني الأزمات المادية لتواضع راتبه واضطراره الى العمل فترات طويلة يوميا، وعدم توفير احتياطات الأمان وبدلات العدوى، ومن ناحية أخرى عدم توافر الاجهزة اللازمة لأداء عمله ونقص الأدوية الفعالة. اما التمريض، الذي يقع على أفراده عبء كبير في هذه الأوقات، فله دور مهم وليس هامشيا أو قليل القيمة، انه مساعد الطبيب ومتابع المريض، فيجب العناية بتعليمهم وتدريبهم، والنظرة إليهم يجب ان تكون أكثر تقديرا. نتوق الآن الى كلمة من الطبيب، وننتظر كل ما يخرج من فمه لننفذه. ونشعر بالامتنان للتمريض الذي يخفف عنا. ينتظر العالم كله «الدواء» الذي سينقذنا، فهل سيخذلنا البحث العلمي ونتساقط واحداً واحداً؟ اهتمامنا بالبحث العلمي في السابق سنجنيه الآن، ورعايتنا للطاقم الطبي سنجنيها الآن. فهل ستنتهي الأزمة ونعود ننفق أموالنا ووقتنا على خدع تعلقنا بها وسلع زائدة وأحداث غير مهمة، وتتحكم فينا السوق التجارية البشعة، ونعطي عقلنا لمزيفين وكذابين ومتلونين وننسى الطبيب والعالم والباحث؟ وعلى اعتبار أن الكثيرين كانوا يعانون من أنهم مستهلكون في الحياة اليومية، فهل يحتمل ان يكون بيننا من يستفيد من عزلته ليقدم منجزاً، مثل إسحاق نيوتن الذي اضطره وباء الطاعون لينعزل فأنجز أكبر إنجازاته العلمية؟

_____

مراجعات زمن كورونا الخوف والطبيب
‏مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس 
الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٠


المقال في موقع صحيفة القبس على الرابط 

https://alqabas.com/article/5769784


#صالح_الغازي

#كورونا
#الخوف
#الطبيب
#البحث_العلمي

#من_شباك_الباص


فيلم The Two Popes مقال (صالح الغازي) في جريدة القبس

فيلم The Two Popes
خرج من إطار التوثيق أو السيرة الذاتية إلى المتعة الفكرية، ليقدم رسائل لرجال الدين تمس الوضع الإنساني المعاصر، أولا: انتقاد السلطة الدينية وارد، وخطأ رجال الدين وارد كما أن التوبة واردة، ومن الضروري تحمل المسؤولية. ثانيا: السلطات الروحية تحتاج إلى شخصية مفكرة وعالمة ومتعايشة مع الحياة والبسطاء. ثالثا: النظم الدكتاتورية تشكل خطورة على مصداقية السلطة الدينية. رابعا: نداء الإيمان في الحياة الإنسانية البسيطة ليس حكرا على المنام أو الإلهام. خامسا: لا يوجد نموذج قاطع، وعلى كل إنسان أن يجتهد. تبدأ الأحداث في 2005 بانتخاب بندكت للكرسي البابوي، ويحصل برجوليو على المركز الثاني، وبعد سبع سنوات يحدث لقاء مطول بينهما في المقر الصيفي للبابا، ثم غرفة الدموع، ويمتد لأنحاء الفاتيكان عبر مشاهد روحانية من رسومات وعمارة وبروتوكلات، محاورة بين البابا بندكت ويمثله أنتوني هوبكنز الآسر بدقة الحركة ونظرة العين الضعيفة والطيبة، أما برجوليو، فيمثله المسرحي جوناثان برايس الكاردينال القادم من الأرجنتين ليستقيل، فيرفض البابا خوفا من إضعاف الكنيسة الكاثوليكية، ويسردان رحلتهما للكهنوت، لينطلقا إلى رؤيتين للحياة وخطاب إنساني يحوي رسالة للتسامح والتعايش وقبول الآخر، ودرسا لتجديد نظرة رجال الدين إلى الدين والإنسان. التباين كبير في الشخصيتين بندكت الباحث، لاعب بيانو، مفكر، يعمل وفق روتين، وبرجوليو محب البسطاء والرقص وكرة القدم ويطلب التغيير ويحكي عن شبابه حين أنهى خطبته وانضم إلى اليسوعيين. ويفاجئنا البابا بشكواه ونيته ترك الكرسي البابوي لبرجوليو القريب من الناس. ويحكي برجوليو عن تصور البعض تعاونه مع الدكتاتورية العسكرية الأرجنتينية وربما أضر ذلك بسمعته، فحينما كان رئيسا لجمعية يسوع الأرجنتينية فشل في حماية زميليه القسيسين، حيث تم توقيفهما وخطفهما. ويعترف البابا عن درايته بسوء السلوك الجنسي لأحد الكهنة وأسفه على التزام الصمت. وفي مشهد يدل على تغير البابا، يخرج وسط الجماهير لتحيتهم والتقاط صور شخصية معهم. ثم يتنازل ليصبح برجوليو البابا ويسمى فرانسيس. نهاية الفيلم يشاهدان نهائي كأس العالم لكرة القدم بين الأرجنتين وألمانيا رغم أنه مشهد لطيف، لكن يتعارض مع جدية الأحداث، ومبرره تعميق البساطة والإنسانية، وأن كل إنسان يحمل انتماءه معه. وفي الفيلم إشارات لانتماءات شخصية عديدة تقلل من المبالغة في التقديس، منها المشروبات المفضلة للبابا، وبرنامج ساخر يفضله، ومسلسل عن الجريمة، وفريق كرة قدم يشجعه. من بداية 2020 أعلن ترشيح ممثلي المفضل  Anthons Hopkins
 للغولدن غلوب والبافتا والأوسكار واستغربت أن دائما الترشيحات له وللممثل المخضرم Jonathan Pryce،ودفعني ذلك لمشاهدة الفيلم الذي قدم في مجمله رسالة انتصار للإنسان.
___
مقال صالح الغازي 

  
 في صحيفة القبس الكويتية 
17-18 أبريل 2020
_______

رابط المقال
 Anthony_Hopkins#
  #من_شباك_الباص
 Benedictus  #PopeFrancis# #صالح_الغازي
#البابا_فرنسيس
#الفاتيكان

تمكين المرأة..صالح الغازي


حين نراجع المتفوقين الأوائل للجامعات في مختلف المراحل ومختلف التخصصات، وأيضا حين نتتبع أوائل الثانوية العامة مؤخرا نلاحظ أن أغلبهم بنات! وبالتالي احتياجهن الى الدعم لاداء أدوارهن بالشكل الفعال يؤدي بلا شك إلى التنمية الحقيقية، بالإضافة إلى أنه يؤدي الى الحد من المشاكل الأسرية بشكل عملي، فهذه النديّة قد تدفع الى التوافق والاستقرار الأسري. لسنوات طويلة لم يكن مصطلح تمكين المرأة مستساغاً لي، وتوقفت كثيرا عنده، لكنني أخيرا تجاوزت ذلك باعتباره المصطلح الدارج وباعتبار أن مساواة المرأة بالرجل حق. ان تمكين المرأة لا يعني الهجوم على الرجل أو خروج المرأة من دائرة الأنثوية، لأن هذه الدائرة تكمن فيها ميزتها الأساسية، فهي الأم والزوجة صاحبة الدور المحوري في حياة كل رجل وكل ابن.. لذلك أرى تعزيز دور المرأة في المجتمع بتقوية وجودها من ناحيتين، الأولى اكتشاف المواهب وتدريبها مهنيا واداريا، والتحفيز على الاجتهاد والاخلاص لاكتساب خبرة حقيقية وليست سطحية في العمل، باعتبار أن التميز والاجتهاد والقيام بالدور المطلوب وتطوير الاداء هي الاهداف والميزات الوحيدة لأي فرد في محيط العمل. والناحية الثانية: دعمها في اداء دورها، مثلا، اذا كانت لديك مجموعة موظفين فوسطهم امرأة قد يضايقها أحدهم أو يقلل من منجزها أو يبعدها عن الإجراء السليم أو يضايقها بتصنيفها. اما دور المؤسسات الحكومية في هذا الموضوع، فيكمن في انجاز آليات واقعية تحد من انتقال فكرة عدم المساواة للجيل التالي بتوعية الأطفال والأسر، ألم تلاحظ عزيزي القارئ أن هناك أولاداً يكرهون التعامل مع البنات في نفس الصف ويصنفوهن بشكل يقلل منهن كثيرا؟ كذلك بتعزيز الممارسات الاقتصادية بإعطاء المرأة القروض، خاصة في المشاريع الصغيرة، والممارسات السياسية بالسماح لها بحرية التعبير، واتاحة تقلد المناصب العالية. وتوفير المعلومات لهن والحماية من السلوك الطارئ الذي قد يعيقهن مثلا في التعامل المباشر مع الزملاء أو الجمهور. ان الوعي العاطفي للأمر كله يجعلنا ننظر بمعيار المساواة في الحقوق، مع الاعتبار أيضا أن الانتصار للكفاءة والانجاز المهني والاداري هو الأهم في بيئة العمل، لأن هناك أيضا امرأة غير مخلصة في عملها أو عديمة الموهبة في مجال ما أو الفارغة، أو التي قد تتاجر بمصطلح «تمكين المرأة»، وتلجأ للابتزاز العاطفي كي لا تعمل أو كي تأخذ حقاً ليس لها، تماما كالرجل الفارغ غير المخلص في عمله، الذي يكتسب دوره وسيطرته فقط لأنه ذكر!

مقال #صالح_الغازي 
#من_شباك_الباص
#تمكين_المرأة 
في صحيفة القبس 
الاربعاء ١٧ ابريل ٢٠١٩


الانتصار الزائف مقال( صالح الغازي )في صحيفة القبس


انشغال الأب أو الأم عن اطفالهما سمة من سمات الحياة المعاصرة، لينحصر اهتمامهما بأطفالهما على تلبية رغباتهم لاسكاتهم وارضائهم وأبرز هذه المظاهر توفير وسيلة إلهاء لهم سواء الألعاب الإلكترونية مثل الفيديو جيم أو بأي وسيط آخر كأفلام الكرتون والغرافيك المختلفة أو كتب الاطفال. يظن الأبوان أنه حل مريح لضميرهما وتعويض مناسب عن غيابهما. واتقاء للازعاج المستمر من الجدال والمناقشات المملة مع اطفالهما. أتوقف في هذا الموضوع عند النتيجة غير المتوقعة لذلك، وهي أن كل طفل تقريباً أصبح موسوعة، نعم لدينا جيل من الاطفال متخصص على درجة لا يمكن تخيلها في محتويات البلاي ستيشن والفيديو جيم والعاب الاطفال المختلفة، وأفلام الكارتون وقصص الاطفال. شركات الألعاب تستعين بالأطفال كي يجربوا الألعاب! وتستطلع رأيهم بصفتهم الفئة المستهدفة لمنتج اللعبة أو القصة. وبمتابعة تطور هذه الوسائط يتبين لنا أن شغفهم واهتماماتهم وذائقتهم تتغير بسرعة، كذلك تكنيكات الألعاب تتغير لمجاراة قدراتهم، لنجد لديهم تصنيفات ما هو تقليدي ومنها ما هو حداثي سواء في طريقة إشباع الحواس والمفاجأة فلم تعد الغميضة هي اللعبة المناسبة للجيل الحالي. لكن يجب ألا ننسَى أن هناك مشاعر يجب أن يأخذها الطفل من أبويه ليشعر بحنانهما، فاللعب مع طفلك ينمي قدراته العقلية، ويحسن صحته النفسية، والأطفال عادةً يتذكرون مواقف الصغر مع الأبوين، فجلوسك ولعبك معه هو الطريق المثالية لدعم علاقتكما معاً، إعطاء وقتك لطفلك مهم للشعور بالحب بينكما، فالابن بحاجة إلى رعايتك وبحاجة إلى الشعور بالاهتمام والحب، وستظهر مشاعرك من حب واهتمام لطفلك عندما تعطيه أولوية في متابعة شؤون دراسته وتربيته. ومناقشة ما يتعرّض له من مواقف وردود أفعال حتى متابعة ألعابه ليتوجّب على الوالدين إكساب اللعب قيماً تربوية. ومتابعة الأفلام التي تقدم لهم، فهناك أفلام فيها لقطات وأفكار ومشاهد تؤذي المشاعر مثل «الرعب أو التقزز» وايضا موضوع الانتصار الزائف حين يجد الطفل متعة في الانتصار المتتالي في لعبة وكأنه حقق أمنياته ليصير شخصاً لا يقدم شيئاً لوطنه ولا لأسرته ولا لنفسه! الآن حين تنشغل عن تربية أطفالك لا تنزعج، لهم طبيعة معينة، فبالإضافة الى عبقريتهم في البلاي ستيشن وألعاب الأركيد، تجد أيضاً الانطواء وعدم التصرُّف بشكل سليم مع الغرباء مثل عدم احترام من هو أكبر سناً والتأتأة في الكلام وعدم نطق الحروف بشكل صحيح والصراخ من دون سبب والتصرف كقط أو أرنب.
الانتصار الزائف
مقال صالح الغازي في صحيفة القبس 
 الاربعاء ١٠  ابريل ٢٠١٩

________

#صالح_الغازي
#من_شباك_الباص


(توقعات ما بعد أزمة كورونا) تحقيق : نضال ممدوح _ صحيفة الدستور



صحيفة الدستور 
 الأربعاء 08/أبريل/2020
---------------

من المؤكد أن العالم ما بعد وباء كورونا لن يعود كما كان قبله، وربما سيأتي اليوم الذي يؤرخ فيه بكورونا، وربما قيل الوقائع الفلانية حدثت قبل أو بعد كورونا، وبعيدا عن روايات أو عالم الــ"ديستوبيا" استطلعت "الدستور" آراء العديد من الكتاب والمثقفين حول هذا الفيروس القاتل، وكيف يتخيل الكتاب شكل العالم ما بعده، وما التأثير الذي سيتركه على الأدب، وعليهم شخصيا، وهل سيفرض هذا الوباء نفسه على الكتابة فيما بعد، أو حتى تداعياته والتأثير الذي تركه على العالم كما نعرفه؟ كل هذه الأسئلة وغيرها في محاولة لاستشراف عالم الغد.  

وفي هذا الصدد يقول الشاعر "صالح الغازي": هجوم فيروس كورونا تسبب في قيام الحكومات بإجراءات لم تكن في الحسبان سواء للردع أو المقاومة، تعمل الحكومات في كل اتجاه وهو بلا شك ينهك قوى الحكومات اقتصاديا وسياسيا، وتصوري أن في عالم ما بعد كورونا ستكون الحكومات الضعيفة في أقصى لحظات الضعف ليزداد احتياجها وبالتالي تبعيتها أو خضوعها، كما أن هناك قوى كبيرة تتمثل في دول لها مكانة كبيرة ستخرج من دائرة النفوذ وصنع القرار العالمي.

تابع مضيفا: وأتوقف عند الشئ الذي يجمع الإنسان هو الخوف وليس التكنولوجيا ولا الدين ولا القيم، فقط الخوف والمذهل في الأمر أن الإنسان في قمة خوفه يلجأ (للتنمر) فنجد في العالم كله مواقف يومية لا حصر لها عن تنمر سواء على جنسيات بعينها أو أقليات، ولاحظ مثلا التنمر في موقف قيام شركة عالمية تجعل عاملا يرتدى علبة التعقيم، أو فنانة تخرج عبر شاشات لتقول "ألقوا العمال المصابين في الصحراء"، ولاحظ موقف الحكومة التي تقصر في تأمين حياة البشر الذين يعيشون على أرضها، كلها أشياء تجعل التأثير عميق في الانتماء والإنسانية أيضا. 
 أما عن تأثير الجائحة على صناعة النشر يقول "الغازي": سيكون بالتأكيد هناك في القريب روايات ساذجة تحمل اسم كورونا تحاول أن تستغل الحدث٬ وأتوقع أن يزيد إنتاج روايات الخيال العلمي والديستوبيا، كما سيحاول الناشر الخروج من فكاك النشر الورقي بتعزيز طرق النشر البديلة الصوتية والإلكترونية، كذلك التوزيع، ستقوم شراكات للتوزيع الإلكتروني أو التوصيل للبيوت.

استطرد الغازي: مثل هذه الأوقات هي أوقات كارثية يتوقف الثور عن الدوران في الساقية ويرى المتأمل الأشياء بوضوح أكثر فبدلا من أنه كان يدقق النظر أو يصطاد الموقف فهو الآن يجد كل شئ واضحا٬ فتتكشف المواقف، وأتوقع سيتشكل أدب يميل إلى قيم تتراوح بين التوحش والخوف.

كما أن في (عزلتنا في البيت)، يحتمل ان يكون بيننا فرد مثل إسحاق نيوتن الذي اضطره وباء الطاعون لينعزل فأنجز أكبر إنجازاته العلمية، أقصد أنه قد يلتفت أحد الجادين إلى مشروعه فينجز شيئا مهما، على اعتبار أن الجميع كان يعاني من أنه مستهلك في الحياة اليومية.

واختتم الغازي: آخر ديوانين لي في شعر العامية المصري يحملان رؤية شديدة التماس مع المواقف التي نعيشها حاليا، ديوان (شايف يعني مش خايف) الذي صدر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب 2017 وهو عن مواجهة الإنسان للخوف والوعي بالآخرين، أما ديواني الأخير (المتوحش اللي جوايا) صدر من شهور قليلة عن دار العين وفيه توحش الذات في مواجهة العالم المخيف سواء كان التوحش في قسوتها على نفسها أو في الغضب من طبيعة علاقتها بما حولها، وعن تأثير هذا الوقت علي فمعدل القراءة عندي كما هو لم يتغير، وكذلك منتظم في الكتابة خاصة مقالي الأسبوعي، وكذلك العزلة النسبية التي أعيشها لم تتغير منذ فترة غير قصيرة إنما ما تغير بشكل أكبر هم من حولي، أراهم أكثر اقترابا من أنفسهم وأكثر ابتعادا عن أحلامهم، أما عن القادم – إن كان لي عمر وأكملت- فالقادم قد ينتج أدبا جديدا وضعت في أوراقي له عنوان (أدب ما بعد الشوطة). 
________
توقعات عالم ما بعد أزمة كورونا 
تحقيق  نضال ممدوح 
صحيفة الدستور 
 الأربعاء 08/أبريل/2020
---------------
الحوار كامل على الرابط

#صالح_الغازي
#الأدب
#كورونا
#شعرالعامية

ماذا يحدث في شارع الدبوس؟ مقال صالح الغازي


هذا الشارع يسري كنهر يكشف تاريخ المنطقة في رواية تحمل العنوان نفسه «شارع الدبوس»، صدرت عن «ذات السلاسل» حديثاً للكاتب الدكتور أحمد الدوسري. تحكي الرواية قصة تطور الحياة في المنطقة، حيث السرد جاء في مستويين، استخدمه الكاتب كأداة ليكشف تفاصيل التغيرات من الستينات وحتى الثمانينات، فالمستوى الأول هو شارع الدبوس، يبين لنا التغيرات العميقة في هذه الفترة التاريخية، والمستوى الثاني «سيرة صلاح» من طفولته في الستينات، ثم صباه في السبعينات، حتى يصير شاباً في الثمانينات. يرصد بعين الطفل البريئة ثم بشغف الصبي ثم برغبات الشاب، حيث يبدأ الكاتب سيرة صلاح من خلال علاقته بالجد، ثم تكبر الدائرة ليرصد أحوال أسرته وتاريخ عائلته، ونتعرف على تاريخ الكويت كلها، وتفاصيل كثيرة من دخول التليفون للبيوت، ومعرفة الاخبار عن طريقه، ليظهر وعي جديد، وحكاية أول سينما وأول مدرسة، وطريقة المعاملة مع الجنسيات المختلفة. تميزت الرواية بحس تسجيلي يتشكل كلما ظهرت لنا تفاصيل شارع الدبوس خصوصا، وتاريخ عائلة صلاح، وكأن صلاح يكبر بالتوازي مع تطور المكان ونموه. نراه يكبر حتى المرحلة الثانوية في 1980 تقريبا، وأصبح يدخن، ويرتدي نظارة طبية لضعف بصره بسبب القراءة. نتعرف على تأثير موضات الموسيقى والافلام العالمية المشهورة والمجلات، وحب جيفارا وغاندي وفيلم العراب، والتجمع مع أصحابه لمشاهدة الفيديو كاسيت في السبعينات. يؤكد الكاتب هياماً خاصاً بالفحيحيل كمكان جميل ومختلف في اجتماع العديد من الجنسيات وتفاعلها وتفاهمها، ويراها مثل الاسكندرية في بنيتها الجغرافية وتركيبتها السكانية، كما يرصد ظلال الحرب العراقية الايرانية والنفور من الطاغية ومنظر الدم. كتابة ثرية تنقل بعين محللة تأثيرات الزمن وتطور المجتمع، في نقل التاريخ غير الرسمي من خلال سيرة حياة الأشخاص، لتقدم المسكوت عنه، فتكشف ما لا يظهر في التاريخ الرسمي، رصدت بعين مرهفة بريئة بمشاعر وأحاسيس ملؤها الحنين، كأنها رواية بوح، يوقعك الراوي في شباك مشاعره وتاريخه. رواية شارع الدبوس كتبها الدكتور أحمد الدوسري، وهو الكاتب البحريني الحاصل على الدكتوراه في الادب العربي برسالته «اتجاهات الشعر العربي الحديث في الجزيرة العربية»، والماجستير في «أمل دنقل دراسة في حياته وشعره». وللدوسري عدد كبير من الأعمال السردية والبحثية يجعلنا أمام سيرة مميزة، وعين خبيرة تطالعك من وراء أحداث الرواية بكثير من الدقة.

مقال صالح الغازي
عن رواية شارع الدبوس
في صحيفة القبس


على الرابطالمقال بالكامل على الرابط
الجمعة والسبت 6،7 مارس 2020 
#من_شباك_الباص


‎#من_شباك_الباص
‎#شارع_الدبوس
‎#الفحيحيل
‎#الكويت
‎#أحمد_الدوسري

«كورونا»تحويل الأزمة إلى فرصة..مقال صالح الغازي



*هناك آليات وطرق ومشاريع توقفت أو تأجلت، ويجب أن تظهر الآن في هذا الظرف مثلاً ميكنة المراجعات والخدمات.

* الاختبار كبير لمصداقية تصريحات منظمة الصحة العالمية، ومصداقية الجهات الاعلامية المحلية والعالمية، ومصداقية الحكومات، فإيقاف الاحتفالات والمعارض الدولية للكتب والمسارح والسينما والمتاحف، وايقاف حركة الطيران في بعض الخطوط، ووضع قيود على المسافرين، كل هذه الاجراءات الاحترازية والاستثنائية نتائجها ستكون الفيصل، ونتوق جميعا لمعرفة ما الذي ستنتهي إليه الأمور، ففي ظل هذه الأزمة سنستطيع جميعا الاجابة أي الحكومات لديها إدارة أزمة، وأيها عشوائية، وأي المنظمات لها قدر من الشفافية، وأيها كاذب.

*الاجراءات الخاصة بالدراسة والامتحانات هي اجراءات شديدة الحساسية، خاصة انها هي مستقبل أولادنا لضمان شرح المواد التي سيمتحن فيها الطالب في المدرسة أو بالوسيلة المناسبة، قد تكون عن بعد أو غير ذلك، لو تطلب الأمر حضور الطلاب تكون الاجراءات المتبعة مدروسة ودقيقة وعادلة، أخص هنا «التعليم الثانوي» سواء العام أو الخاص.

*أشعر بالضجيج الشديد من هذا الشخص الهستيري الذي «بلع راديو»، ولا يكف عن تكرار ونقل أخبار كورونا من هنا وهناك، وأوجه له رسالة «أرجوك لا تزعج من حولك بتحليلاتك وتكهناتك، أقفل فمك ودعنا نعمل، فكر في شيء مفيد لأسرتك ولعملك بدلا من الثرثرة، ولنكتفِ بمتابعة تصريحات الجهات الرسمية المسؤولة».

مقال #صالح_الغازي 
في صحيفة القبس
الجمعة ٢٠مارس2020
_______________


#من_شباك_الباص
#كورونا
#COVID19
للمزيد: رابط المقال



«كورونا» يكشف عن التنمُّر



تحية للمؤسسات والشركات التي تقوم بواجبها تجاه موظفيها ومرتاديها، سواء بتوزيع «ماسكات» و«جوانتيات» وتوفير المعقم، وتخصيص مساحات كافية بين الأفراد، والعناية بالتهوية والتكييف وتنظيف الأسطح باستمرار.. هذه الإجراءات نشهدها في السوبر ماركت والبنك وشركة الاتصالات، هل لأن أرباحها عالية وقدراتها الاستثمارية تمكنها من ذلك، أم لخوفها من الخسارة، أم هو دور ومسؤولية؟ هذا لا يعفي حتى البقالات أو الشركات الصغيرة، فأي شركة تقصر في إجراءات السلامة والتهوية والنظافة لموظفيها ومرتاديها تخل بواجبها الوطني والمهني في حماية موظفيها وعملائها. هذا ليس وقت الشركات التي تدفن رأسها في الرمل وتعطل تفكيرها أو تتنمر على موظفيها فتضعهم أمام الأمر الواقع فتكون هي قاتلة البشر لا الفيروس.
* واجب الشركات الخاصة التي ربحت كثيرا من سوقها وأخذت الكثير من مجهود موظفيها أن تقدم القليل من المسؤولية تجاههم وتجاه مجتمعها.
* اتباع نظم السلامة يشمل الجميع على السواء، المكان الواحد الذي نعيش فيه يجعل منا شركاء في الحياة وتجب حماية الجميع على حد سواء.
* تعطيل العمل إذا وجب ليس سياحة أو ترفيها، إنما هو إجراء احترازي لمصلحة الجميع.
* الحكومات والوزارات المختصة، وأيضا الاتحادات المهنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني، مسؤولة عن حماية الموظفين والعمال الذين يتعرضون للإجبار على إجازات أو تقليل الراتب، ويجب ردع أي مؤسسة تقوم بذلك. وعلى الحكومات وكبار المستثمرين تعويض أصحاب المشروعات الصغيرة والمؤجرين غير القادرين، عن تضررهم من إغلاق محالهم أو فقدان أسواقهم، سواء بتوفير القروض أو بالتيسير المناسب.
* كشف «كورونا» عن التنمر على جنسيات معينة وبلدان محددة، هذه العنصرية تكشف أفكارا بغيضة وسوء ثقافة، مثلا عرض تقرير في إذاعة بي بي سي العربية عن التنمر على فتاة يابانية تدرس العربية في إحدى الدول العربية، وكل من حولها ينادونها «كورونا» ويتنمرون عليها، ما تسبب في أذى نفسي شديد لها، رغم أنها جاءت محبة للعربية ومناصرة لقضايا العرب. إضافة إلى العديد من الحالات الأخرى التي تدل على نقص الوعي، فهناك تنمر في كثير من دول العالم على الملامح القريبة الشبه للصينية، ثم ينسحب ذلك على كل ما هو صيني، حتى إن البعض يقول إنها مؤامرة ضد الاقتصاد الصيني.
كما أن هناك تنمرا رُصد ضد المصابين أو من يشتبه بإصابتهم، وهذا أمر خطير، لأنه يجعل المصاب خائفا من الإفصاح عن إصابته. فيروس كورونا يراهن على وعي البشرية في زمن حسب البعض فيه أنهم يملكون ويعرفون ويتحكمون ولا يقف أمامهم شيء، لكن الحياة تفرز درسا قاسيا ليعريهم أمام ضعفهم.


مقال صالح الغازي
  في القبس الكويتية 
  27- 28مارس 2020
للمزيد: 


رابط المقال
مقال: #صالح_الغازي
#كورونا
#التنمر
#من_شباك_الباص




مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...