7 كتاب مصريين في قائمة كتارا

 




 

أخبار الأدب

أعلنت جائزة كتارا» عن قائمة الـ 18 فى فئة الروايات المنشورة، فى الدورة العاشرة لها وتضمنت هذه القائمة سبع روايات مصرية: «نجع المحاريق» للكاتبة أنهار عطية، «حكاية السيدة التى سقطت فى الحفرة» للكاتبة إيناس حليم، «الباص» للكاتب صالح الغازى، «الشماشرجى» للكاتب محمود جمال، «كما يليق بأب يحاول» للكاتب مصطفى منير، «دليل جدتى لقتل الأوغاد» للكاتبة ميرنا المهدى، «بيادق ونيشان» للكاتب يوسف حسين.


كما ضمت القائمة رواياتٍ لكتَّاب من الدول العربية، من السعودية روايتان هما «فراغ مكتظ» للكاتب إبراهيم الألمعى، ورواية «رجل تتعقبه الغربان» للكاتب يوسف المحيميد، ومن سوريا روايات «الأسير الفرنسى» للكاتب جان دوست.


ورواية «لوحات هاربة من الموت» للكاتبة لارا زياد المحمد، ورواية «سيدة القصر القديم» للكاتب محمود عمر حنيتى، ورواية «جسر النحاس» للكاتب نزار آغرى، ورواية «ليلة مرصعة بالنجوم» للكاتب يوسف الخضر








رابط

عن رواية الباص

 رواية الباص

المؤلف :

عام النشر:2024
الترقيم الدولي:9789921788976




 دراسات منشورة عن رواية الباص 


1. -باص المواصلات مشاوير وبعد انساني –رواية الباص-د.حمد الجدعي-نشر في صحيفة الراي-7-12-2023

على الرابط



2 -رواية الباص بين التغريب والتغييب ا.هدى الشوا- نشر في صحيفة القبس /الكويت -8-1-2024

الرابط هنا

3-قراءة في رواية الباص بعنوان-صالح الغازي مشاوير وملامح بلد -مقال أ. حمد الحمد

العدد٦٤٦ مايو ٢٠٢٤ مجلة البيان.تصدر عن رابطة الأدباء الكويتيين.





4-قراءة في رواية الباص بعنوان  ( كأن المدينة لم تصمم لغريب) د.رحاب ابراهيم - مجلة عالم الكتاب _مايو٢٠٢٤ العدد ١٥٥- الهيئة المصرية العامة للكتاب




5.       (صالح الغازي حكايات ومحطات حنين في رواية الباص ) . العدد(95)، لشهر سبتمبر(2024م)، مجلة "الشارقة الثقافية"، ص66,67 ، دراسة للناقد البحريني د. أحمد الدوسري عن رواية الباص صالح الغازي الذي يقدم نموذجاً للرواية الحديثة.




6- الباص" رواية لم يسبق كاتبها أحد إلى ثيمتها وموضوعها" د.أحمد الدوسري، نشر في صحيفة العرب  الجمعة 2024/10/04



الرابط اضغط هنا







  7- السارد الزائر وآليات رصد المجتمع الغريب، مع التطبيق على نماذج روائية مصرية - رواية الباص من النماذج المختارة - د.هيثم الحاج علي ،مجلة كلية الآداب جامعة حلوان، العدد 60 لسنة 30 


الرابط هنا

الرابط 2

8-مقال باللغة الفارسية عن رواية "الباص" نشر في  الصحف كتبه الناقد والمترجم أ.محمد حمادي في16 -3-2025  (رمان «اتوبوس»؛ سفری انسانی در دنیای مهاجران، نوشته‌ی صالح الغازی)

الرابط الاصلي








 9- مقال فاطمة المعدول بعنوان خروج من الرحلة عن رواية الباص في مجلة البيان مجلة رابطة الأدباء الكويتيين العدد 663أكتوبر 2025



المشاركات والمناقشات   الإعلامية والثقافية عن رواية  الباص




-حوار مع كابي لطيف - اذاعة مونت كارلو الدولية- عن رواية الباص- يناير 2024






مناقشة رواية الباص في رابطة الأدباء الكويتيين 3 يناير 2024








رواية الباص
وصلت إلى قائمة افضل 18 رواية عربية
أفضل الأعمال المشاركة في الدورة العاشرة لـ ‎#جائزة_كتارا_للرواية_العربية
المنافسة على جائزة كتارا


رابط كتارا هنا

مناقشة رواية الباص في  المركز الفرنسي للأبحاث في شبة الجزيرة العربية في مدينة الكويت مايو 2024





* مناقشة رواية الباص في مكتبة تنمية بالقاهرة يوليو 2024



*لقاء مع صالح الغازي في برنامج رموز الابداع بالتليفزيون المصري اغسطس 2024



•حفل توقيع رواية الباص في معرض الكويت للكتاب 


حوار مع الشاعر والروائي صالح الغازي في التليفزيون المصري برنامج (فكرة)




رواية الباص في مكتبة ذات السلاسل 


رواية الباص في مكتبة جرير



رواية الباص في goodreads



رواية الباص في موقع النيل والفرات 





مجلة الإذاعة والتليفزيون حوار مع صالح الغازى: «الباص» تحرض على التعاطف الإنسانى


الشعر هو الفن الأكثر متعة.. ونحتاج وضعًا ثقافيًا يشجع على تنمية المبدع / لا أنشر إلا الكتابة التى تخصنى وتقدم جديدًا فى الأسلوب والرؤية

-------------

صالح الغازى شاعر وقاص وروائى، صدر له حديثا روايته الأولى "الباص"، وهى عن وسيلة المواصلات التى يستخدمها المغترب للانتقال فى الحياة اليومية، ونتعرف من خلال الرواية على علاقة المغتربين بعضهم ببعض والعديد من الحكايات الإنسانية، وقد صدر له من قبل العديد من الدواوين الشعرية مثل: "نازل طالع زى عصاية كمنجة"، و"المتوحش اللى جوايا"، و"شايف يعنى مش خايف"، كما صدر له العديد من المجموعات القصصية والمقالات النقدية.. تحدثنا معه عن الرواية وعن الشعر وعن عمله فى مجال إدارة النشر والإدارة الثقافية.

أجرت الحوار الصحفية  أميرة سعيد

_____________

ما الذى  كانت تمثله لك رواية "الباص" وقت كتابتها؟

"الباص" تحدٍ كبير لتناولها موضوعا مؤثرا وحيويا، عن شاب مصرى يضيق به الحال فى مدينته التى نشأ فيها #المحلة_الكبرى فيسافر للعمل بالقاهرة، وحين يقهره مديره يبحث عن عمل فى الخليج، ليذهب للكويت بعيدا عن أسرته، وهناك يفاجأ باختلاف نمط الحياة واختلاف الناس، لم يجد من يساعده أو يرشده، ومن هذا المنطلق تبدأ دراما الغربة والحنين والطموح والكبت والتعاطف والتجنب والمسالمة والعنف! فى الرواية جوانب درامية كثيرة ومستويات مختلفة؛ ففيها الحياة الواقعية بتفاصيلها وفيها الأسطورة، وكذلك حالة الحب؛ حيث يلجأ البطل للشخصية الوحيدة التى تتعاطف معه وهى #نورما الفلبينية  كذلك تدفعه الوحدة للتورط فى جرائم قتل وتجسس على الآخرين.

قلت إن الرواية خطوة لفهم الآخر، ماذا تقصد؟ وماذا يمثل لك الآخر؟

#الباص فى #الكويت له طبيعة لم يكشف تفاصيلها أحد من قبل، يرتاده كل يوم آلاف من جنسيات مختلفة. بينما لا يرتاده الكويتيون أنفسهم، فقد كشف لى الكثير من الأصدقاء الكويتيين أنهم تفاجأوا بما تحتويه الرواية لأنهم لم يركبوا الباص ولا يعرفون ما يدور به. من هنا فالرواية خطوة لتفهم الآخر وتغير الكثير من تصورات غير حقيقية عن المغترب، وتقلل الفجوة بحيث تجعلنا نفهم أننا جميعا لا نختلف عن بعض، وأيضا تكشف مدى احتياجنا جميعا للتعاطف الإنسانى، فالإنسان المعاصر متورط فى التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعى على حساب العلاقات الشخصية التى أصبحت غير موجودة، حتى إن العديد من معارفنا ومشاعرنا انطباعات عن الآخرين من مواقع التواصل الاجتماعى، وهذا أيضا مسار مهم فى الرواية.

ما الانطباعات عن الرواية داخل الكويت؟

صدرت الرواية عن #دار_ذات_السلاسل وكان لها صدى كبير حتى أن بعد أيام قليلة من صدورها توالت المقالات والمراجعات فى الصحف الكويتية احتفاء بها، وكان حفل التوقيع والتدشين فى معرض الكويت للكتاب وشرفنى بحضور الحفل السيد محمد رشاد

 -رئيس اتحاد الناشرين العرب- ونخبة من الناشرين والنقاد والأصدقاء، ثم دعت #رابطة_الأدباء_الكويتيين لمناقشة الرواية فى أمسية، ووجدت احتفاء نقديا كبيرا، وقدم كل المناقشين رؤية لها من زوايا مختلفة؛ فلسفية وإعلامية واجتماعية.

الرواية تطرح قضية #المغتربين فى الكويت وفى الخليج العربى، ما الذى كنت تريد أن توصله من خلالها؟

هناك أشياء عديدة تطرحها الرواية بكثير من الإنسانية، وليست من وجهة الانتقاد أو التصادم أو الكره، إنما فقط طرح المشاعر وتعريف أوسع لكيف يرى المغترب زميله كهدف يحاول ابتزازه، وكيف يرى الذين لم يغتربوا الأمر كله، كأن أحدهم سافر ونجا، بينما هو يعيش وضعا ملتبسا! الرواية تطرح تأثيرات التجاهل وتأثيرات الانسحاق أمام عجلات الكيانات الاقتصادية والآلات الاستثمارية بالشكل الذى يحرضنا جميعا على مساعدة بعضنا، هذا هو ما نحتاجه الآن وسط تحديات اقتصادية وسياسية وثقافية لم يسبق للعالم كله أن وقع فيها.. جميعنا نتعرض الآن لضغوط كبيرة لذا وجب التحريض على التعاطف.

للغربة تأثير كبير فى كتاباتك.. إلى أى مدى يشغلك هذا الموضوع؟

من عشرين عاما وأنا خارج مصر، لذلك تشكل الغربة واقعا أعيشه، البعد عن الأهل والعائلة والأصدقاء، لتظهر فقط لهم فى ألبوم الصور أو متابعات على وسائل التواصل الاجتماعى، كذلك البعد عن الزخم الثقافى المصرى أفتقده، فقد كنت أحضر فى اليوم الواحد عدة ندوات ومؤتمرات ومقابلات كثيرة لشخصيات فريدة.

"الباص" أول عمل روائى لك.. لماذا تأخرت فى خوض التجربة؟

عندى مشاريع روايات لم تكتمل، بأفكار ورؤى مختلفة، لكن موضوع "الباص" فرض نفسه على كل تفكيرى ومشاعرى، لذلك اكتملت الرواية وأنا على يقين ألا أنشر إلا الكتابة التى تأتى بجديد فى الأسلوب والرؤية وتكون خاصة بى.

الشعر والقصة القصيرة ومؤخرا الرواية.. أيهما الأقرب لك؟

الشعر هو القريب البعيد، لى 5 دواوين منشورة، الشعر هو رؤيتى الخالصة وممارستى اليومية وحوارى الممتد بين نفسى والكون كله. أكتب الشعر بالعامية المصرية لكن بجماليات الشعر بمفهومه الواسع، لذلك تشعر به الأذن المرهفة. أما القصة القصيرة فكانت تجربة رائعة، كتبتها لأنى لم أجد منفذا لأعبر عن وجودى الأدبى، فى فترة كنت أعيش فيها فى السعودية، ولم يسمح لى بنشر الشعر بالعامية، فكتبت مجموعتين قصصيتين ونجحت كثيرا وطبعت عدة طبعات. أما الرواية فقد استمتعت بها، وسيطرت عليّ، حتى أن كل حياتى فترة كتابتها كانت تحتوى على كلمة "الباص" كل ساعة، وعامة لكل صنف أدبى متعته. ويبقى الشعر هو الفن الأكثر متعة ونفاذية بين فنون الدراما، حتى أن الرواية تقل أهميتها كلما اكتفت بالحكى المباشر، لكنها تكون ممتعة كلما زادت شاعريتها.

البداية كانت مع الشعر من خلال ديوان "نازل طالع زى عصاية كمنجة".. فكيف كانت بدايتك مع الشعر والكتابة؟

قررت وأنا فى السنة الثانية فى الجامعة أن أنشر ديوانى الأول، ومن حظى أن تتم مناقشته فى معرض القاهرة، وفى قصر ثقافة غزل المحلة عام 1997، وقد ناقشه الناقد البارز   سيد الوكيل والشاعر الراحل مجدى الجابري، وقدم قراءة فى الديوان موجودة بصوته، وناقشه الشاعر مسعود شومان، وكانت دراسته بعنوان "نازل طالع زى عصاية كمنجة - المراوحة بين عالمين"، وقد كتبته بالعامية اللهجة التى أفكر وأتحدث بها، ولكن دون الوقوع فى بئر القوافى أو التقيد بإيقاعات محدودة، كتبت قصيدتى محاولة للوصول لطريقة تخصنى. قصيدتى هى اتساقى مع نفسى ودرعى وسلاحى فى مواجهة العالم الأرضى، وأهتم برسم الكلمة بحيث تكون سهلة القراءة، وبعيدة عن العشوائية فى تحويلها من الشفاهية للكتابية.

كيف ترى واقع شعر العامية فى مصر الآن؟

الشعر العربى كله يعانى، لكن فى العموم شعر العامية بخير، وكل شاعر فقدناه ترك لنا امتدادا من الإبداع وتراثا ثريا، آخرهم كان مجدى نجيب ترك لنا أشعارا من الذهب الخالص وقيما رائدة. ولن أستطيع التحدث باستفاضة عن واقع شعر العامية، فقد يعتبر البعض أننى غائب عنه، لأنى لم تدعُنى أية جهة لأى مؤتمر رسمى فى مصر خلال العقدين الأخيرين، لكن رسالتى أنه يجب أن نحتفى بالأحياء من شعراء العامية الكبار ونعطيهم قدرهم، وأذكر منهم جمال بخيت  وأمين حداد 

وبهاء جاهين وعبد الستار سليم عبد الستار سليم ، ومسعود شومان   ومدحت منير  ويسرى حسان  وصادق شرشر  

وعبد اللطيف مبارك    وحاتم مرعى  وماهر مهران الشاعر   ومحمد خميس محمد   ومحمد عزيز وغيرهم الكثير متعهم الله بالصحة جميعا. وأتمنى أن يهتم النقاد بالدراسة الموضوعية للنصوص الشعرية، وكذلك يهتم منظمو الأمسيات والمؤتمرات باستضافة وترشيح شعراء جادين، وليس فقط المتاح أو الموظف الذى يفرض نفسه، ليكون اختيار الشعر بعيدا عن المجاملة أو المقايضة.

هل الشعر تراجع؟

كل الاهتمامات الإبداعية تراجعت لأسباب كثيرة، منها أن مفهوم الإبداع والثقافة التصق بهما الاستثمار، فنحن نقول فى لغة الاستثمار إن أكبر استثمار عالمى فى جوجل والفيس بوك، وهذا هو التوجه العالمى الأكبر، ويفسر لنا الكثير من التخبط، حتى أن أغلب الحكومات أصبحت تعتقد أنها غير مؤثرة ثقافيا فاستجابت للضغوط الاقتصادية واستقطعت من ميزانيات التعليم والمشروعات الثقافية، لتسد العجز فى الخدمات الأخرى، بالإضافة إلى أن المبدع المتميز عمل فى السوشيال ميديا والتكنولوجيا وفنونها الحديثة الباهرة، ووجد ظهوره ضمن برامج الاستثمار الثقافى والدعاية والتسويق، ولم يتبق فى المشهد الشعرى التقليدى (الأمسيات والندوات) إلا هؤلاء الذين يقلدون أو يتشابهون مع شعراء سابقين، وهناك من يشجعون الشعر الذى يميل للأداء التمثيلى كمونولوج، على طريقة شكوكو وإسماعيل يس.

لماذا لم يعد لدى الأجيال الجديدة من شعراء العامية اهتمام بالقضايا الوطنية والاجتماعية، كما كان يفعل شعراء العامية الكبار أمثال عبد الرحمن الأبنودى وأحمد فؤاد نجم؟

الأجيال الجديدة لديهم حس وطنى واجتماعى لا يختلف عن السابقين، لكن المتميز فيهم أخذته السوشيال ميديا والتكنولوجيا وفنونها الحديثة الباهرة والاستثمار الثقافى الهادف للربح، فأصبحت لديهم طرق مختلفة للتعبير عن مشاعرهم، وهناك العديد من الشعراء لم يجدوا فرصة للعمل فى مصر فسافروا للخارج وعددهم كبير.. أعتقد أن العناية بحصرهم والتواصل معهم واستضافتهم أمر يثرى الوطنية. كما أن هناك العديد من الشعراء لديهم انشغالات أخرى وضغوط حياتية، والعديد من موظفى الهيئات الثقافية -وهم آلاف- يتداولون مقاعد الأمسيات، لذلك لم يتبق لمن يرصد المشهد الشعرى التقليدى فى الأمسيات والمؤتمرات إلا تجارب متواضعة القيمة.

هل نحن فى حاجة إلى حركة شعرية جديدة؟

الإبداع يرقى بنفسه، فحركات التجديد أو الإحياء هى نتيجة وضع ما، مثلا قد تصاحب ثورة أو حرب أو أزمة، أو تواكب النهضة التى تمر بها الفنون الأخرى سواء الفن التشكيلى والقصة والشعر والمسرح، ولأن مصر أمة كبيرة ففيها مواهب كثيرة جدا. وعامة نحن بحاجة إلى وضع ثقافى يشجع على تنمية المبدع، فتنميته مفتاح التجديد.. وبحاجة إلى استثمار ثقافى غير هادف للربح، وبيئة أكاديمية تشجع على الإبداع، ورعاية للمبدع من معاش وتأمين صحى، ونحتاج لتطوير التعليم فى كل مراحله.

ما الذى ينقصنا وما المشاكل التى تواجه شباب الشعراء حتى تتم ترجمة أعمالهم إلى لغات أخرى؟

سأعرض لك الوضع وعليك استنتاج ما الذى ينقصنا. تتم الترجمة إلى اللغات الأخرى عبر طرق ثلاثة، إما بناء على طلب أو احتياج جمهور يتحدث لغة أخرى لمعرفة الشاعر بناء على الفوز بجائزة أو تزعمه لفكرة ثورية أو قضية إنسانية مثل درويش ولوركا. أو ترجمة القصائد فى مجلة شعرية مقروءة ولها مصداقية فى اللغات الأخرى، للتعريف بالشعراء لتقدمهم للباحث وللناشر الغربى. والشكل الثالث أن يكون للدولة مراكز ثقافية تتجاوز الحدود، لتعمل بالتعاون مع السفارات ضمن برامج، ومنح تقدم لشعرائها، وتسعى لاكتشاف الآخر، مثل الدور الذى قامت به روسيا وألمانيا والصين وتركيا وأمريكا فى دولنا مثل دار رادوغا ومعهد جوته وبيت الحكمة ودار نشر الجامعة الأمريكية وغيرها.

فى المجموعتين القصصيتين "تلبس الجينز" و"الرقة البنات فقط" تناولت مشاعر المرأة.. هل ينجح الرجل فى التعبير عن مشاعر المرأة فى أعماله.. أم أن المرأة هى الأقدر فى التعبير عن مشاعرها؟

حين نتحدث عن التعاطف فهو أمر راق بديع، ويحدث أن يعبر الرجل عن المرأة والعكس، كل من زاويته، والقصة القصيرة تتيح لنا ذلك فى آلياتها، لأنها لا تفرط فى الحكى، إنما تقدم حدثا صغيرا أو حكاية بسيطة أو زاوية، وتدع القارئ يكمل من عنده ويبنى عليها.

حدثنا عن تجربتك فى مجال إدارة النشر والإدارة الثقافية؟

إدارة النشر والإدارة الثقافية هما عملى منذ 2005، واشتغلت بهما فى مؤسسات ثقافية عربية، وأسهمت فى النشر لعديد من المبدعين والكتاب فى السعودية، وقدمت عددًا من المشاريع الثقافية وحرصت على عمل نظم وآليات عمل مدروسة ومنهجية وحصلت الدار التى أدرتها لعدة سنوات على الدار الأولى فى الإنتاج الأدبى، وقدمت تجربة متميزة يعرفها الكتاب والزملاء فى السعودية انتهت مع 2016، ثم انتقلت إلى الكويت فى نفس المجال (الإدارة الثقافية وإدارة النشر) وأتمنى أن أوفق فيها، ولا أستطيع تقييم التجربة بالكويت، لأننى ما زلت أعمل فيها بكل جهدى وقدمت العديد من المشروعات. ومن الأدوار التى أفخر بها إشرافى على جائزة الدكتور عبد العزيز المنصور للناشر العربى، وهى جائزة برعاية اتحاد الناشرين العرب، يفوز بها ناشر عربى كل عام.

ما مدى تأثير العمل الإدارى على المبدع؟

فى بلادنا، المبدع لا يمكنه أن يتكسب من إبداعه، فلن يستطيع كاتب أو شاعر أن يعول أسرته من نتاج كتاب أو مقال أو قصيدة، لذلك جميع الكتاب لهم وظائف أساسية، وعملى فى الإدارة الثقافية وإدارة النشر منحنى وعيا وفهما أوسع لمفهوم الإبداع، وكشف لى وضع الثقافة والنشر والإبداع العربى بشكل مختلف وواضح.

ما مشروعك الأدبى القادم؟

أقرأ كثيرا، وأستمتع بمشاهدة السينما وأفكر فى مشروعات جديدة، ولديّ تحت الطبع ثلاثة كتب جديدة فى الشعر والسرد، فقط أتمنى التوفيق فى نشرها بالشكل اللائق

الحوار كامل 

 رابط ماسبيرو


مبدعون تحت سماء الكويت قدم الندوة وادار النقاش الشاعر والروائي المصري صالح الغازي.

برعاية وحضور السفير المصري بالكويت أسامة شلتوت

مساء الأربعاء ٢٥ ديسمبر٢٠٢٤
أقيمت الندوة في مقر رابطة الأدباء الكويتيين.
قدم الندوة وادار النقاش الشاعر والروائي المصري صالح الغازي.
و حضرها العقيد أركان حرب مصطفى الدلال الملحق العسكري للسفارة المصرية بالكويت والملحق الثقافي للسفارة المصرية بالكويت محمد عبد النبي ومستشار السفارة محمد عبد العليم.والوزيرة المغربية المفوضة فاطمة مرزاق. وم.حميدي المطيري رئيس رابطة الأدباء وا. احمد الزمام رئيس اللجنة الثقافية رابطة الادباء والشاعر خليفة الوقيان.. وجمع من الشعراء والأدباء و المهتمين.
قدم الندوة وادار النقاش الشاعر والروائي المصري صالح الغازي.
مع

أ.ابراهيم فرغلي- الروائي
ا. انجي علوي- الكاتبة
د. ايمن بكر _الأكاديمي
د.جيهان الدمرداش _الأكاديمية
د.شريف صبري _الروائي
د.عبد التواب محمود -الأكاديمي
المستشار/محمد عبد العال _الروائي
م.محمود صقر _ الكاتب
د.مصطفى عطية _الأكاديمي
د.موسى على موسى_ الأكاديمي.

الحكايات الشعبية في مصر والكويت

تحت رعاية سفير جمهورية مصر العربية بدولة الكويت أسامة شلتوت نظم المكتب الثقافي بالسفارة المصرية ندوة بعنوان الحكايات الشعبية في مصر والكويت قدمها الشاعر والروائي صالح الغازي، الكاتبة الصحافية فضة المعيلي، الروائية بدرية التنيب، أدارت اللقاء د. رحاب إبراهيم. وقد حضر الفعالية محمد عبد النبي رئيس المكتب الثقافي المصري في دولة الكويت، وجمع من الأدباء والمثقفين.

في البداية هنأ محمد عبد النبي الكويت بمناسبة اختيارها كـ عاصمة الثقافة والإعلام العربي لعام 2025 من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون ألكسو، وأيضا اختيار الكويت عاصمة للإعلام العربي عام 2025 وعلق قائلا: وهذا يعكس دور دولة الكويت كرائدة في المجال الثقافي والإعلامي على مستوى الوطن العربي، وفي ضوء الدور المحوري الحضاري والثقافي لجمهورية مصر العربية في ربوع الوطن العربي نتطلع للمشاركة الفعالة كشقيقة كبرى لدولة الكويت لتعزيز وإبراز الثقافة العربية المشتركة بين الدولتين الشقيقتين.

وأضاف العبد النبي: اليوم نبدأ أول أنشطة المكتب الثقافي المصري بدولة الكويت بتلك الندوة على أن يتبع ذلك سلسلة من الفعاليات والأنشطة الثقافية لإبراز الدور المهم بين مصر والكويت من خلال الماضي والحاضر لنتطلع إلى مستقبل زاخر من الثقافة العربية المشتركة، وفي الختام قال محمد عبد النبي: أتوجه بالشكر لمعالي السفير أسامة شلتوت على الدعم اللامتناهي للمكتب الثقافي ولجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية بالكويت، كما أتوجه بالشكر والتقدير لمعالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. أيمن عاشور لدعم الكتب الثقافي بدوره في تعزيز أواصر التعاون بين مصر والكويت على جميع الأصعدة.

ثقافة مجتمع

في كلمة الافتتاحية قالت دكتورة رحاب إبراهيم: يسير التطور على مر التاريخ كله عبر التفاعل والتأثير المتبادل وكلما كانت ثقافة مجتمع ما منفتحة على غيرها من الثقافات كلما ازدادت قوتها وقدرتها على التأثير. فالتطور الإنساني لا يسير بمعزل عن الآخر، ونحن كشعوب عربية لدينا مساحات مشتركة واسعة من التراث الثقافي والمعرفي.

وأكدت د. إبراهيم بأنه لدينا الوعي بأهمية هذا التراث في بناء الشخصية العربية والحفاظ على هويتها وتطورها. وأوضحت بأن ندوة الحكايات الشعبية في مصر والكويت هي عبارة عن أمسية ثقافية ذات مذاق خاص، نستلهم فيها من التراث العربي الأصيل ما يحتويه من كنوز إنسانية وقيم عالية رواها الجدود وتناقلتها الأجيال، وتحمل من الحكمة ما لا يخلو من المتعة والدعابة.

بساطة وواقعية

واستهل صالح الغازي حديثه بالعبارات كان ياما كان، في قديم الزمان وسالف العصر والأوان، وكان يا ما كان
يا سعد يا كرام، ولا يحلو الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام ليقول: بهذه العبارات الافتتاحية تبدأ الحكاية الشعبية المصرية، ومن ثم تطرق الغازي إلى خصائصها حيث تتسم بالشفاهية، والتلقائية والبساطة، والواقعية والجماعية، ولا يمكن تحديد الزمان والمكان.

وذكر أن هناك عدداً كبيراً من المثقفين والمهتمين والباحثين اهتموا بالبحث وتسجيل الحكاية الشعبية، فكانت البداية للمستشرقين في هذا المجال في العصر الحديث ليعطي الغازي الحضور نموذجا عن المستشرق فيليلهم سپيتَّا حيث جمع الحكايات الشعبية في عصر الخديوي توفيق،

ودونها حرفيا من فم الراوي بالعامية المصرية بحروف لاتينية ثم ترجمها للفرنسية ثم جاء دكتور مصطفى جاد وشكلها وقارنها بالترجمة الحرفية الفرنسية وصدرت عن الهيئة العامة للكتاب، ومن الحكايات التي جمعها حكاية الأمير الذي تعلم صنعة، وقام بقراءتها للحضور. أما جاستون ماسبيرو من مؤسسي علم المصريات وتحدث الغازي عن كتابه حكايات شعبية فرعونية.

حضارات متعاقبة

وفي سؤال للغازي عن تأثره بالحكاية الشعبية والتراث الشعبي في أعماله ليقول: التراث المصري توليفة من حضارات متعاقبة مرت على مصر منها الفرعونية، اليونانية، الرومانية، القبطية، الاسلامية، العثمانية وطوائف وفئات كثيرة. وقد تعاملت مع مفردة التراث الشعبي الموتيف قد يكون ايقاع أو لون أو لفظ أو مثل، ففي الشعر صدر لي 6 دواوين شعرية تأثرت به وهناك تناص في مواضع كثيرة.
وذكر الغازي أنه في رواية الباص تشابكت الحكايات شعبية مصرية وهناك حكايات فلبينية.. ومن الحكايات المصرية حكاية الكرة الصغيرة التي تقود البطل لمكان ما وهي مذكورة في حكاية البلبل الصداح عند فيليلهم شيبتا.



رابط الموضوع الأصلي

قراءة في "المتوحش إللي جوايا" لــ"صالح الغازي" تَلْفِيظ الذات د. محمود العشيري (*)

 

قراءة في  "المتوحش إللي جوايا" لــ"صالح الغازي"
تَلْفِيظ الذات
د. محمود العشيري (*)
-------------
يكتب صالح الغازي(**) في مجمل ديوانه النثري(***) سيرة للأنا؛ هذه الأنا الأخرى "إللي جوايا" أو هذه الأنا عند لحظة من لحظات وعي الشاعر بها؛ سواءً عند لحظات متعددة من تاريخها وتطوراتها أو عن صورها المتعددة عند تلك اللحظات، كما في القسم الأول من الديوان الذي أخذ عنوان "المتوحش إللي جوايا"، أو يكتب عن الأنا في علاقتها بالآخرين، كاشفًا جانبًا مهمًّا من الظلمة التي في سلوك الآخرين ونفوسهم كما في القسم الثاني "كشاف الضَّلْمَة"، أو عن الأنا في مواجهة  الآخرين كما في القسم الثالث، الذي يأتي بمثابة مواجهة مع هذا الآخر الذي تناوله في القسم الثاني، وهذا عبر نماذج تأتي جُلُّها من تجربة السَّفَر والغربة، التي هي جانب مهم من تجربة هذا الديوان. ثم يأخذنا الجزء الأخير من الديوان عبر تجربة الذات القارئة للتاريخ والآخرين عبر المكان ونصوصه، حول مدينته؛ مدينة "المَحَلَّة الكُبْرى".
تنظر هذه المقاربة بعين الاعتبار إلى صدور هذا النمط من الكتابة عن شغفٍ بأن تكون الذات حرّةً وعفويةً ومستقلةً دون عوائق، محددة ذاتها بنفسها، دون أُطُرٍ أو مقاييس معينة. ويكشف الديوان في عنوانه، فضلا عن مجمل نصوصه، وعلى الخصوص قسمه الأول عن تَوَجُّه يرغب في تحديد الذات انطلاقًا من الذات نفسها، وإنتاج الواقع عَبْرَها؛ بمعنى الرغبة في إنتاجٍ واقعٍ، هو واقعٌ مُوَجَّه مِنْ قِبَلِ الأنا، أو كما يُقال: "لا تتركْ أيَّ أحدٍ يقول لكَ مَنْ أنتَ. إنَّك ذاك الذي هو أنتَ"! وهذا الواقع هو الذي تتعرف فيه الذاتُ على نفسِها.
ومن ثَمَّ نحن إزاء عمل تُقَدِّم فيه الذات نفسَها، أو جانبًا منها في كلمات منخرطةً في فعلٍ مُوَسّعٍ من تَلْفِيظ الذات، بوصفه آلية تجعل الذات ظاهرةً أمام أخرى. وكأنها لكي تقول نفسها عليها أن تنخرط في فعلٍ مُوَسَّع يشمل الأنا والآخرين والذات المنقسمة على وعيها، لكنها تصبح في الحقيقة (ما هي عليه) بفضل هذا القول، الذي هو هنا (مجموع هذه النصوص)(1).
في إطار هذا الواقع المُعَرَّف من قِبَلِ الذات ترسم الذات حدودَها. وهنا يأتي الديوان بعنوانه "المتوحش إللي جوايا" في مبادرة للذات لبيان معالمها وترسيم حدودها ونعتها بما تراه، وإعادة تعريفها لهذا النعت أيضًا، ومنه دلالة "التوحش" في العنوان، وما قدر يتبادر إلى ذهن البعض أولًا من الـمُتَوَحِّش هو أن يصبح الشخص كالوحش طبعًا وتَصَرُّفًا، بما يعني القاسي، العنيف، المتحجِّر... غير أنه في الحقيقة هناك دلالة أخرى حاضرة في جذر هذه الكلمة وهو "غياب الإنسي/الإنسان"؛ فالمتوحش: ما لا يُستأنسُ، والاستئناس من الأٌنْس، الذي هو من جذر "الإنسان والإنسيّ" أيضًا؛ فَتَوَحُّشُ المكانِ ذهابُ الناس عنه،  وخُلُوُّه منهم، واستوحش الشَّخصُ: وجد الوَحْشَة أو شعر بها، وعكسه اِسْتَأنَسَ.
وهذا المصدر "وَحْشٌ" يستخدم بمعنى الوحدة والانفراد، يقالُ: "مشَى في الأرض وَحْشًا" أي وَحْدَه. والمكان المُوحِش هو القَفْرُ الذي لا أُنسَ فيه. والوَحْشَة هي "خوفٌ من الخَلْوَة"، وهي "اِنْقِطاعٌ وَبُعْدٌ للقُلوب عن الـمَوَدَّات". وربما هذا المعنى ليس ببعيد عن الديوان، غير أن المفهوم الحاضر بقوة هو "العَصِيّ على الترويض والاستئناس"، إلى جانب مفهوم "المشاغبة" لكن بروح إيجابية إجمالًا، فهو أقرب إلى "الأراجوز"، يقول النص التقديمي:
"أتكلم دقيقة/ ويتكلم عشرة/ أعمل شِوَيَّه/ وهو يعمل الشِّويتين"
وهذه الصورة التي يقدمها النص لا تنفصل عن هذه الروح التي تسود في بعض مسارح خيال الظل، كتلك التي بين "كراكوز وعيواظ"، القائمة على التفاعل المتناقض بين شخصيتين رئيسيتين؛ "كراكوز" الشخصية الأميّة الصريحة دائمًا، و"عيواظ" الشخصية  المثقفة العالمة بالشعر والأدب. ويأتي الديوان كله في ظل هذه المناوشة بين أفقين للذات، الذات وهي تعيد قراءة ذاتها، أو لها وهي وهي تعيد بناءها لوعيها وترسيمها لحدوده وطبيعته وما حولها من أشخاص وأشياء ووقائع. ونظل على طول هذا القسم الأول من الديوان نسمع صوت هذه الأنا الأخرى/الناضجة المثقفة/ صوت "عيواظ" وهي تعيد تشكيل وعي الأنا "الأميَّة" الصريحة، الصادقة أيضًا:
" أول ما أغمض/ يعيد عليا المواقف/ يفاجئني بأسئلة بايخة/ زي اللي بيسألها زملاتي في الشغل/ ممكن أحرجهم لكن ده/ أعمل معاه إيه؟/ و لما أجاوبه/ يمسك عصايته/ ويزعقلي/(غلط)". (ص13، 14)
وهذه العلاقة نفسها يعاد تشكيلها عبر أُطُر مختلفة:
(أ)- عبر إطار موقف معاش ورؤية هي رؤية العين، لكنه في الوقت ذاته واقعٌ في قلب الوحي، في مشهد مشدودة خيوطه إلى وقائع تلقي النبي (ص) لأول الوحي. يقول في قصيدة "أيام الهرب": "وأنا صغير/ طاردني  بوشوشاته/أستخبى ورا ضهر أمي/ وأشاور علي مجهول/تبصلي كأنها بتقرا عينيا/ تاخدني في حضنها/ لحد ما أنام..." (ص15)، فالوحي الذي كان يأتي النبي بأشكال منها كأن له صلصلة الجرس أو يتمثل له الـمَلَكُ رجلًا يكلمه (ص)، يطارده هنا "بوشوشاته" ويتمثل أمامه بَشَرًا، "أشاور على مجهول"، وتؤدي الأم وظيفة الاحتواء التي أدتها السيدة خديجة في الموروث الإسلامي.
(ب)- وقد تأتي عبر إطار رؤيةٍ قد تكون مناميَّة "زي الإبرة ما تخرم ودان البنات/ دخل منامي/ فتح الحلم على الواقع..." (ص17)، أو عبر تقاليد النوع يالأدبي المتمثل في زيارة الطيف والخيال، كما في نص "المفروض": "الليل كسول/ سايبني لكائن حشري/ يأنب فيا:/ يصورلي ما في خيالهم/ ويلومني.../" (ص25). وغالبًا ما كانت ملحوظات هذه الأنا في إطار المؤاخذات، بما يدفع إلى تعَقّد العلاقات بعيدًا عن البراءة والبساطة، ربما على طريق النضح، وكان هذا بدءًا من تكرار الأسئلة المحرجة التي يطرحها عادة زملاء العمل، المُوجبة لإحراجهم (ص13)، مرورًا باللوم؛ "لما حصل كذا/ المفروض تزعل/ ولما كذا ...تغضب/ وليه لما كذا ما اتعجبتش؟" (ص25، 26)، وانتهاء بالتفكير، "..ينصب لي ميزان العقل/ لحد ما أفكر/ ويسيبني غرقان مع التفاصيل" (ص28).
(ج)- وتتمثل هذه العلاقة مرة ثالثة في إطار درامي سينمائي ذي طابع فانتازي، كما في نص "كبرت شويه": "عارضته/ لحد ما تعبنا من بعض/ ووقفت فوق الترابيزة/ واجهته قال إيه بمنتهى الشجاعة!/ فبقيت أعوم وراه/ وأرجع قبل ما يصفر المنقذ/ وأسوق بتهور/ وأنا  لابس حزام الأمان/ آخرتها إيه وياك؟". (ص19، 20)
ولا يغيب عن المشهد بُعْدُه الدرامي في الحوار بين الأنا والأخرى والمواجهة وسياقها الطفولي أو الفانتازي، الذي ينقلنا أيضًا إلى مشاهد أخرى مختلفة زمنيًّا ومكانيًّا عبر استعارتين؛ استعارة "السباحة" حتى حدود الخطر، واستعارة "القيادة" بتهور، وفي كلتا الحالتين ثمة ما هو ضابط ومؤطر لحدود المخاطرة؛ القيادة بتهور وهو "لابس حزام الأمان"، أو الرجوع "قبل ما يصفر المنقذ".
(د)- وقد تتمثل العلاقة أيضًا عبر بُعْدٍ صوفيّ تقف فيه الأنا من الأخرى موقف العارف، يستلهم فيه النص مخاطبات النِّفَّري، في مقابسة تدفع في طريق (الطاعة) و(القُرْب) و(التلقي عنْ)... يقول في نص "بقى ده كلام": "قال لي:/ (همساتي سرية/ يسمعها المرهف بس)/ وهو قادر يهيأني/ أسمع بكل حواسي/ فيقول لي:/ (ح تلبس إيه بكره؟/ بنطلون والا قميص؟/ أي لون؟/ تي شيرت واللا جينز؟)/ قادر في لحظة ياخدني سابع سما/ وينزلني على جدور رقابتي". (ص23، 24)
وكما أخذت مراجعة الأنا للأخرى في مواضع طابع التأنيب: "لكنه بقى مكشر في وشي" (ص17)، أو اللوم: "وليه لما حصل كذا ما اتعجبتش" (ص26)، أو "ولما أجاوبه/ يمسك عصايته/ ويزعقلي/ (غلط)" (ص14)، أو طابع التوجيه: "لما حصل كذا/ المفروض تزعل..." (ص25)- كما أخذت كل هذا في نصوص أخرى تأخذ هنا طابع الاصطفاء والوَجْد، والمعرفة الباطنية عبر الهمسات السرية  ورهافة حِسّ السالك وعمل حواسّه، والأنا هنا أيضًا، في هذا السياق،على معرفة وحكمة أقرب إلى معرفة الخِضْر حيث الولاية والغيب وسعة العلم: "قادر في لحظة ياخدني سابع سما/ وينزلني على جدور رقابتي".
وكما تنوعت هذه العلاقة من حيث المظهر وسياق التشكيل، وطبيعتها أيضًا امتدت كذلك عبر إطار زمني مرحلي واسعٍ ممتدٍ من الطفولة في نص "أيام الهرب" والمطاردة بالوشوشات والاختباء خلف الأم، إلى المراهقة و"فتح الحلم على الواقع وتأنيب المحيطين والوقوف فوق  الطرابيزة ونص "كبرت شويه"، إلى الشباب والفتوة حيث "السباحة والقيادة بتهور و "حَتِلْبِس إيه بكرة؟" والتمثيل في المسرح ونص "ذنبي إيه"، إلى النضج، حيث المعرفة والإبداع، كما في نص "ونعم الاختيار": "ساعدني/ في غربتي أنتمي لإبداعي/ واختار قمر يكلمني/ وأدافع عن لهجة/ خطفها التكرار/ وحبسها الايقاع/ وأخاطب ناس/ مستسلمين/ تبص بعيون فاضيه/ وما تعلقش/ ولا حتى تدوس لايك". (ص31، 32)، "بسببه ميزت/ اللي هجر الشعر/ وضلل الناس/ برنة القافية/ وجلال المجاز.." (ص33).
وعلى الرغم من تنوع هذه العلاقة بين الذات والأخرى القارئة لها من حيث المظهر وسياق التشكيل، إلا أنها في النهاية تفشل في مَوْقَعة هذه الأنا الأخرى: "الكائن ده/ فين مكانه جوايا؟/ حاسس اني ح أموت/ وح يفضل هو" (ص27).
وهكذا لا تقدم الذات نفسها بوصفها ذاتًا مُؤسِّسَةً، بل ذاتًا لها تاريخ. بما يكشف حدودنا الضيقة لطرقنا التقليدية لوصف الذات، وقد حاول الديوان في القسم الأول تحديد الأنا تحديدًا ذاتيًّا، وعلى نحوٍ عَفْويٍّ، وفي أقسامه الثلاثة  الباقية تتحدد هذه الأنا عبر إنتاج ما حولها من واقعٍ. ويَتَمَظْهر إنتاج هذه الأنا للواقع حولها من خلال نمطين متداخلين:
(أ)- نمطٍ نَشِيْطٍ مُنْتِجٍ ومُقْتَرِحٍ
(ب)- نمطٍ مُسْتَهْلِكٍ؛ يعيش إنتاجه للواقع من خلال اِسْتِهْلاكِه له؛ فهو يقرر بِذاته ما يَسْتَهْلِكُه من هذا الواقع المُنْتَج، وهو مجذوب عادةً على نحوٍ اختياري للمشاركة في هذا الواقع.
ويتعايش هذان الوجهان لِتَمَظْهُرِ الأنا معًا؛ إذ ينتمي وجها هذه الأنا لبعضهما، ويُعاشا على نحوٍ واعٍ من جانب الذات، وتظهر كلٌّ منهما، أو يَظهران معًا في إطارات ومضامين مختلفة. (انظر: راينـر فونك. ص78، 79).
فتتحدد الذات على سبيل المثال خلال القسم الثاني من خلال مايقدمه من صور لبعض هؤلاء الآخرين، ونماذجَ مُحيطةٍ؛ فنرى "المسيطر" الذي يتعدى حدود مقعده في الطائرة ويجور على حَيِّـز مُجاوِره، ويستحوذ صوتيًّا على فضاء الطائرة عبر مشاجرات تافهة. ونرى المخاتلين باسم الدِّين وادِّعاء الطيبة والبساطة في نص "أسلوب عم محروس"، أو "الرَّغّايين" مُدْمِني اللَّغو في نص "بالع راديو"، أو الـمُحْبَطِين الـمُحْبِطين، الذين يَحُطُّون من كل ما هو إيجابي في محيطهم. أو الشعراء المُتحجِّرين في نص "الفخيم" رافضي المختلف، الذين يرون كلَّ آخرٍ مُزَيَّفًا، أو يَرَوْنَ في أنفسِهم وفيما يكتبون نوعًا من الخُلود. كذلك تقديم صورة مكذوبة عن الذات في نص "ماركة أنا لذيذ"، حيث تكتسب الذات قيمَتَها من سعيها المحموم لمطابقة صورةٍ عند الآخرين، هي غيرِ أصيلةٍ، فتعيش الذات فتعيش الذاتُ أصالَتَها على نحوٍ مُزَيَّف، "تشترى أغلى العطور/ عشان تداري ريحة الخوف/ اللي ماليه قلبك" (ص52، 53) هذا الزِّيف الذي يعالجة أيضًا نص "علبة الرموش"، وهكذا إلى نهاية القسم مرورًا بنصّه "كشاف النور"، الذي يحمل القسم دلالةً نقيضًا معه "كشاف الضلمة": "فيه حد هنا!/ لو حد حي ينادي/ يعمل أي صوت/ طب يشاور/ يتحرك أي حركة!/ طب فيه حد حي؟..." (ص69). صورة مشهدية لمحاولة إنقاذ أحياء من تحت الأنقاض، وكومةٌق من الأسئلة والنداءات والتوسلات حيث لا أحد؛ فكل مَنْ سَبَق في نصوص الديوان في هذا القسم هم موتى لأنهم ببساطة لا يعيشون الحياة على نحو "صادق"، لا يعيشونها على نحوٍ "حقيقي"، "أنا مليت الأوضه أسئلة/ وعلامات استفهام/ وعلامات تعجب/ يعنى مافيش حد سامع؟/ ومعقول الضوء متسلط/ ومش لاقي حتى/ عين واحده بتلمع؟" (ص70)؛ فكشاف النور لم يكشف عن شيء، لم يكشف إلا عن الظُّلْمَة التي يحملها عنوان القسم.
وهكذا تُعَيِّنُ الذات نفسها في الديوان من خلال ملفوظها بوصفها "أنا"، ضمير المتكلم الذي يلازم القول، مُعَيِّنَةً ذاتها عبر كل تَلَفُّظٍ إزاء الآخر، وجاعلةً التلفظ حدثًا يجري في العالم، حدثًا يقع في الزمان والمكان، حاضرًا في مجال التداول.
(*) أستاذ مساعد بكلية دار العلوم، جامعة الفيوم.
(**) صالح الغازي: عضو اتحاد كتاب مصر، له بالعامية المصرية دواوين: "نازل طالع زى عصاية كمنجة" 1997م، "الروح الطيبة" 2008م، "سلموا عليا وكأنى بعيد" 2011م، "شايف يعني مش خايف" 2017م، وله في القصة القصيرة : "تلبس الجينز" 2008م، "الرقة....البنات فقط" 2012م، 2014م.
(***) المتوحش إللي جوايا، صالح الغازي، دار العين للنشر، القاهرة، مصر، ط1، 2019.
ولدواعي النشر أعدنا كتابة سطور النصوص متتابعة على السطر نفسه مع الفصل بينها بشرطة مائلة.
(1) حتى لو كان هذا الواقع عبارةً عن انغماسٍ في واقعٍ خاص، تَدْلُفُ إليه الذات عبر ضغطة زِرِّ مُشَغِّل التلفاز؛ حيث تنتج ضغطة الذر واقعًا مغايرًا تمامًا لواقع الغرفة، وهو واقعٌ خاصٌ محيطٌ بقرارٍ ذاتيٍّ، تنتجه الذات وتديره على نحوٍ ما، وبإمكانها أن تعيشه بأصالة، حتى لو مرّت من برنامج إلى آخر ومن قناة إلى أخرى. وهو في عُرْفه واقع جديد ومغايرٌ وأفضل. (راينر فونك: الأنا والنحن؛التحليل النفسي لإنسان ما بعد الحداثة. ترجمة: حميد لشهب. جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، لبنان، ط1، 2016. ص71، 72).
-------------------
دراسة د. محمود العشيري
( أستاذ اللغة العربية وثقافتها بجامعة جورج تاون )
نشرت 
في مجلة الثقافة الجديدة عدد  رقم 359  أغسطس ٢٠٢٠ م
 









مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...