الرجل البالونة مقال صالح الغازي :القبس

 المقعد الشاغر الوحيد بجوار شاب يستولي على نصفه ويضع على النصف الباقي حقيبته، استسمحته أن يحمل حقيبته فحملها بتململ، ليخلو فقط نصف المقعد لي، حاولت أن أشعره بضيقي بالتململ في جلستي، لكنه لم يستجب ونفخ صدره، حاولت تنبيهه بالتعبير المباشر عن الضيق بالنظر اليه، لكني لاحظته كأنه مستعد لمعركة اثبات وجود، فهو جلس قبلي واستولى على المساحة، ووجدت سيدة بلا مقعد فناديتها لتجلس مكاني، كانت عجوزا، شعرها أبيض وتمسك في يدها كتابا، أشاحت له فانزوى كقنفذ في ركن مقعده ووقفت أنا بجوارها بعدما أدهشني بهذا الفراغ، وقدرته على أن يطبق نفسه مثل بالونة تم تفريغها من الهواء. رنّ جواله فسمعت صوته رفيعا ويتحدث باستجداء غريب كأنه يتذلل لشخص ما، ولم أعط لنفسي فرصة تتبعه، خاصة أن مقعدين للتو فرغا فجلست على احدهما، وجلست الى جواري فتاة، ورحت أتابع العمارات الجميلة في الشارع والحديقة الواسعة. وفجأة لاحظت الراكب البالونة يشير الى الفتاة المجاورة لي أن يتبادلا المقاعد، وفي اشارته لها معنى مفهوم أن يجلس الذكر الى جوار الذكر والانثى مع مثيلتها، هذا هو المفهوم الذي أثار استغرابي فهل هذا التفكير ينم عن عقلية مهووسة؟ أم انه يريد تصدير صورة لالتزام خلقي مثالي؟ ولماذا لو صح الأخير لا يطبق ذلك على كل أفعاله مثل عدم مضايقة الجار مثلا أو الالتزام بآداب الشارع؟ لكني قرأت الحقيقة؛ أن السيدة العجوز قهرته ووضعته في مكانته الطبيعية، وهو يريد الفكاك من سطوتها، لكن يريد فعل ذلك بشكل مغلف، والحقيقة الأخرى أنه أعجبه كونه قهرني ويريد تكرار ذلك، فتحفزت أكثر ووجدت تصرفات عديدة تقفز أمامي لأنفذها مثل أن أملأ صدري وأرفعه لأعلى وأملأ مكاني بحيث لو حضر يلتزم بمكانه، ثم اذا جلس وحاول التعدي سأعيده في الحال بحسم، لكن ما يثير الاستغراب أن الفتاة تجاهلته ولم تتجاوب معه ولم تتحرك من مكانها، وظل يرمي سهام نظراته علينا بحقد وألم. فتركته لأنظر من شباك الباص وأفكر.. أخذ حق الآخر في الراحة أو في أي شيء آخر،هو يعبرعن انحراف سلوكه واخلاقه، وقد يتبين هنا أن له مواصفات تدل على نقص ما يتم تعويضه بهذه الأفعال، وهناك أشخاص يفعلون هذه المضايقات طول الوقت ويعتبرونها عادية أو حقا، وقد لا نستطيع الرد في وقتها فنظل في ضيق، وأعتقد ان الشخص الذي يستحل جزءا من المقعد المجاور على حساب راحة آخر، هو الأقرب لأن يسطو على نصيب الآخرين في العمل أو محيط العائلة، وهنا الخطورة.

الرجل البالونة

رجل البالونة
#من_شباك_الباص
مقال صالح الغازي
في صحيفة القبس
عدد الجمعة ٢٩
وعددالسبت ٣٠ نوفمبر. ٢٠١٩
___

 مقال صالح الغازي :القبس

المقال على الرابط

أنا عندي أزمة اقتصادية مقال صالح الغازي صحيفة القبس

 أنا عندي أزمة اقتصادية 

__^^

وباء كورونا ليس مجرد أزمة صحية، فهناك من زاره الوباء اللعين ورحل عنه، لكن كأننا مستهدفون اقتصاديا، فكل ما تبع جائحة كورونا صب في النهاية في ألم اقتصادي مرير وإصابة مالية مستمرة وشديدة، ويبدو أن ذلك سيستمر لمدة ما، وفق حزمة القرارات والنظم الاقتصادية لكل بلد، تحملنا ذلك أثناء الحظر الكلي وقلنا الصحة أهم شيء! لكن زحفت الحياة مرة أخرى، فعادت المصروفات المعيشية المعتادة، وعادت فجأة ضرورة سداد أقساط البنوك وبدأت المطالبات بفواتير الخدمات السنوية، مثل البلدية والكهرباء وغيرهما، وفي الوقت ذاته عادت مصروفات المدارس والدروس، وضرورة شراء الملابس الشتوية، أما من كانوا يسمحون بتخفيض الإيجار في العقارات والشقق فلم يعودوا للسماح بها! كل هذا مرة واحدة! كلما تحدثت مع أحد يقول أنا عندي أزمة اقتصادية! اختلال الدخل المادي الشهري عند العامل أو الموظف هو أمر شديد القسوة ويجب مواجهته بردع وتوعية. تحدثت في سلسلة مقالات بعنوان «عصر الصدمة»، نشرتها صحيفة القبس في مايو الماضي، عن تداعيات أزمة كورونا وتأثيرها على علاقة الموظف بالمدير وعلاقة المدير بالموظف، وصعوبة عودة الشركات الى الاتزان، وكانت مع بداية أزمة كورونا، وها نحن في مرحلة متقدمة مجهدة، خرجت شركات كثيرة من الأسواق، وتغيرت أحوال كثيرة، لكن الوضع الآن في درجة تستحق من المؤسسات السيادية والتشريعية، وحتى مؤسسات المجتمع المدني العمل بجدية، بالتنسيق مع المؤسسات والوحدات الاقتصادية، خاصة وعامة وأهلية، لتكون لها وقفة لتقوم بدورها، في اتجاهات واضحة مثلا مساعدة المتضررين من الأفراد والشركات الصغيرة في تحمل تداعيات الأزمة، التي يبدو أنها ستستمر، وضمان عدم مغالاة أصحاب الأعمال والشركات الكبرى المؤثرة في الضغط على المستخدمين والعمال في تحميلهم عواقب القرارات الاحترازية. بالإضافة إلى فرض نظم أكثر مرونة في مطالبات الأقساط والبنوك أو سداد الخدمات الحكومية. تدابير الدعم الحكومية يجب أن تكون نشطة في مثل هذه الأزمات هذا هو المعيار الوحيد لقوة الاقتصاد. نواجه غموضاً في خطط عودة الحياة لطبيعتها، ورغم أن هناك بلداناً اتخذت قرارات جريئة من ناحية عودة الحياة لطبيعتها ومن ناحية إعانة المتضررين. يزداد القلق حين نواجه غموضاً كبيراً في توقيت عودة الحياة لطبيعتها كاملة.. فهناك من يربطه بشراء اللقاح، ونجد مقابله التحذير من موجة ثانية أو التشكيك في نوعيته أو قصر توزيعه على فئة أو مجموعة، بينما التأثير طال الجميع! 

للمزيد: https://alqabas.com/article/5818605

أنا عندي أزمة اقتصادية 

مقال صالح الغازي 

صحيفة القبس 22 نوفمبر 2020




#من_شباك_الباص

#صالح_الغازي

#كورونا 

#الاقتصاد

في صحيفة القبس الكويتية صالح الغازي : لماذا اشتريت هذا الكتاب؟

 «اشتريت هذه الغسالة الكهربية أفضل صنعاً وأطول عمراً، فالبائع الوسيم كان يتحدث بطلاقة». ما علاقة جودة الغسالة وطول عمرها بوسامة البائع أو طريقة كلامه؟! كيف تستنتج أن هذه الغسالة أفضل صنعاً وأطول عمراً؟! نعم قد يضللنا قول أو فعل. تخيل المظهر هنا جاء فوق الحقيقة، ففي الأحوال والأقوال فتنة قد تصرفك عن الحقيقة، وتخدعك وتتصرف على أساسها تصرفات عديدة مبنية كلها على خدع. * كيف تنقل الخبر وأنت لم تر ولم تشهد ولم توثق، كيف تحكم وأنت لا تعرف؟ البينة هي الجزء الأهم في تداول الكلمة والخبر والفعل، فكما يقول ديفيد هيوم «الحكيم من يفصل اعتقاده على قد البينة»؟ كيف تحكم على كتاب مثلاً وأنت لم تقرأه؟ كيف تقول هذا كاتب مهم أو تنصح أحدا بشراء كتاب؟ ما هو معيارك؟ * إذا توقفنا فقط عند أول خطوة في التفكير النقدي تجدها التحليل الموضوعي. * مثلاً، نراجع السياق ونبحث في منطقية الترتيب وصحته وملاءمته، ثم نبحث هل وردت فيه مغالطة منطقية قد تضللنا! * نجد كلمات تستند إليها الأغلبية، مثل «الشائع أو المعروف أو المتداول»، وأتوقف عند مقولة ديكارت: «موافقة الكثرة ليست دليلاً على الحقائق العسيرة الكشف، إنها أقرب أن يجدها شخص واحد من أن تجدها أمة بأسرها»، مثلاً كانت أغلبية الناس يرون أن الصرع هو روح شريرة تلبس الشخص، إنما أثبت العلم أنها اضطراب في النشاط الكهربي للمخ. * هل أمور التفكير النقدي تخص الباحث أو الدارس فقط؟ ودور باقي أفراد المجتمع السخرية منه بوصفه معقداً أو غير بسيط في ما يقوله؟ أم أن كل فرد عليه أن يفكر في كل موقف؟ ويتبين قبل أن ينقل؟ * مثلاً «تأخر العمال عن الدوام يؤدي إلى الخسارة»، قد يكون السبب المذكور زائفاً، وغياب التخطيط هو سبب الاثنين أو السبب الرئيسي. فأحيانا يوهمنا شخص بفكره المراوغ بأن العامل سبب الخسارة لتأخره! إنما السبب يكون الشيء الذي يخبئه وهو عدم قدرته على التخطيط أو التنظيم. نعم، قد نضع أمام أعيننا أسباباً زائفة خادعة تقودنا لأخطاء متتالية، بمعنى أي نأخذ شيئاً ليس هو السبب ونعتبره السبب. أشياء كثيرة في حياتنا تحتاج إلى إمكانات مادية، قد توجد عند فئة من دون أخرى، إلا التفكير، فهو متاح لجميع البشر، فهو ميزة الإنسان. الآن لنراجع معاً.. هل وصلت إلى السبب الحقيقي والجذري الذي أدى إلى ظاهرة ما؟ لماذا تردد هذا الخبر؟ هل كنت شاهداً عليه؟ لماذا اشتريت هذه الغسالة؟ هل هي الأفضل صنعاً؟ لماذا اشتريت هذا الكتاب، هل هو مفيد؟ هل الكاتب يقدم فكراً يطور من معارفك؟ هل سأنقل عنه حادثة أو موقفاً؟ هل هو موثوق فيه؟ هل هناك تماس مع فكرة أو يشبع شغفاً ما عندي؟ أم اشتريت الكتاب لوسامة البائع أو وسامة الكاتب! أم الجميع يشترونه وأنا أيضاً اشتريته؟!

للمزيد: https://alqabas.com/article/605666 https://alqabas.com/article/605666-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%9F ٢١ نوفمبر ٢٠١٨

في صحيفة القبس الكويتية لماذا اشتريت هذا الكتاب؟
#صحيفة_القبس #صالح_الغازي

مقاربة نقدية لمشهد العامية المصرية للدكتور وليد طلعت نشرت في ميريت الثقافية عدد نوفمبر ٢٠٢٠

 مقاربة نقدية لمشهد العامية المصرية

للدكتور وليد طلعت
نشرت في ميريت الثقافية عدد نوفمبر ٢٠٢٠









الشاعر صالح الغازي




الشاعر صالح الغازي


الشاعر صالح الغازي




القبعات الست طريقة للتفكير

حتى لا نقع في التحيز وسوء الاتصال ونقص الفعالية والأحادية وعدم التركيز والعشوائية في التفكير، نجد طريقة عملية مرنة تجمع أنماط التفكير في قبعات ست للاستفادة منها مجتمعة: «القبعة البيضاء» تمثل التفكير الرقمي الحيادي وتسعى للتفتيش لجمع البيانات والحقائق. أما «القبعة السوداء»، فهي للتفكير الحذر وتكشف مصدر المشاكل وتتميز بالترتيب المنطقي السلبي ولا تقدم حلا إنما تحذر بالنتائج. أما «القبعة الحمراء»، فتمثل التفكير العاطفي وتهتم بالحدس والشعور. و«القبعة الخضراء»، فهي للتفكير الإبداعي الخلاق وتكون أفكارها قابلة للتغيير والتعديل بمرونة وتغطي الخلل الذي كشفته القبعة السوداء، وتفكيرها خارج الصندوق. أما «القبعة الصفراء» ففكرها إيجابي منطقي وتركز على القيمة أو الفائدة وتقدم اسبابا ومبررات لكل مقترح لتكون ظاهرة يمكن تنفيذها. وأخيرا «القبعة الزرقاء» وهي للتفكير التنظيمي، الذي يمكنه الضبط والتحكم، وتربط كل المجموعة وتفكيرها وتتوجه للمسار الصحيح وتنسق مع أعضاء المجموعة وتضع خطط التنفيذ. طريقة القبعات لاقت القبول لتقريبها أنماط التفكير بطريقة عملية، فالقبعة مرتبطة بالرأس مكان التفكير وتبديل القبعة يساوي تبديل التفكير، وربط التفكير برمز ولون جعل الأمر فيه حيوية، وإعطاء اسم لكل نمط سهل استدعاء طريقة التفكير الخاصة به فورا. وأرى تطبيق القبعات الست على ثلاث مراحل كالتالي: الأولى: تنفذ حسب قدرات مسؤول المشروع بأن يتقمص لدقائق كل قبعة، وطبعا يبدأ بالبيضاء وينتهي بالزرقاء ليكون له تصوره المبدئي، وقد يلجأ لموظفين أو شركاء لاستكمال البيانات أو لمعرفة أفكار ناقدة. والمرحلة الثانية: أن يصنف متخذ القرار موظفيه على أساس مهاراتهم وقدراتهم ثم يجلس في مكتبه ويستدعيهم بالترتيب، ويكون هو صاحب القبعة الزرقاء، وقد يصل هنا لشكل جيد لكنه جاف. أما المرحلة الثالثة: أن تكون مجموعة العمل كلها في نقاش وتكون لكل واحد قبعته لمدة دقائق وقد يرى قائد المجموعة تغيير القبعات حسب قدرات الموظف ليحقق استفادة أكبر. مبتكر «طريقة القبعات الست» هو العالم الطبيب إدوارد دي بونو الذي ربط بين معلوماته الطبية عن المخ في تحليل أنماط التفكير وألهمته لهذه الطريقة مقارنته بين طريقة تفكير الغرب التي تعتمد على الجدل والحوار والمناقشة، وطريقة تفكير الشرق، خصوصا اليابانيين، التي تعتمد على التفكير المتوازي والتشارك بالرأي باستخدام عدة أنماط متوازية في التفكير، للوصول إلى نتائج وقرارات سريعة وفعالة. منذ درست طريقة القبعات الست وقد شهدت نجاحها في العديد من المشروعات وفي مجالات متعددة، حتى أثناء الكتابة، وتناول الموضوعات إعلاميا أو صحافيا، فهي مفيدة وتحقق الموضوعية والمصداقية.

للمزيد: https://alqabas.com/article/5725482 #من_شباك_الباص مقال صالح الغازي في صحيفة القبس



عدد يوم الحمعة والسبت ١٥و١٦ نوفمبر ٢٠١٩

ترامب.. شخصية ليست عابرة (Trump)

توقف العالم كله لمتابعة الصراع التقليدي بين الفيل والحمار، حتى إنه شغلنا عن الانتخابات المحلية، قد يكون لكل واحد منا وجهة نظر، وقد يكون لكل كيان مصلحة مع أحدهما، لكن غير التقليدي فعلا هو دونالد جون ترامب، الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأميركية منذ 20 يناير 2017 مرشح الحزب الجمهوري، رجل الأعمال الأميركي ورئيس منظمة ترامب، الطول: 1.9 م، أما ثروته بحسب الفوربس فهي 2.5 مليار دولار أميركي. له أوصاف وألقاب كثيرة وتحليلات متعددة، ويترك انطباعا واضحا في كل موقف تشاهده فيه أو تعرفه عنه، منذ أن بدأ حكمه في البيت الأبيض وظهر أن لا مشكلة عنده في هدم الثوابت فلا يتوقف عند بروتوكول أو تقديس علاقة انما معايير المصلحة والربح، عرف أنه رجل التصفيات ورجل الصفقات وغيرها من المصطلحات التي رسمت بها شخصيته، انه صاحب القرارات الصادمة للمهاجرين واللاجئين الذين كانوا يعتبرون الولايات المتحدة قبلتهم، كما أنه هدد أو خرج من العديد من الاتفاقيات والمنظمات الدولية دون اعتبارات هل لها تأثيرات انسانية، مثلا مواقفه مع منظمة الصحة واليونيسكو واتفاقية باريس للمناخ وميثاق الأمم المتحدة للهجرة ومجلس حقوق الإنسان والأونروا.. نراه يهاجم بعنف وبقوة ويعرف كيف يأتي الموضوع من آخره ليصل للنهاية من الكلمة الاولى، يهدد بعنف وقوة وهو على يقين بالانتصار وإذا تم الاتفاق والموافقة على هدفه نجده يحب بقوة ويظهر بكل الأشكال المساندة والتقدير، لذلك يستغربه البعض فأطلقوا عليه رجل التحولات المفاجئة. أعاد ترسيم شكل العلاقات الدولية مع الولايات المتحدة، لاحظ العلاقة تغيرت مع الصين وإيران والشرق الأوسط بكامله..

يحدث الجماهير كأنه يحدث شريكه في الهدف. انه الواثق القوي. ويخرج عن البروتوكولات والنصائح في تغريداته على وسائل التواصل الاجتماعي، يعرف مدى تأثير التواصل الاجتماعي، وضع أصحاب شركات التواصل الاجتماعي والمحمول والتكنولوجيا في واجهة الاقتصاد وصنع منهم شركاء في الأزمات. أما ما يحدث في الانتخابات الأميركية 2020، فسابقة مهمة في التقاليد الأميركية، فقد وضع الولايات المتحدة الأميركية بفخرها بالديموقراطية والتقاليد على المحك، فكان شرسا تجاه نتائج المجمع الانتخابي، وأي إشارة لفوز منافسه كان مهددا فظهرت ملامح تشبه الانتخابات في العالم الثالث ومصطلحات جديدة على الانتخابات الأميركية (تزوير الانتخابات، عدم الاعتراف بالانتخابات، إما أنا او الفوضى). وعامة سواء فاز هذا أو ذاك يظل ترامب شخصية غير عادية، هو ليس عنيدا على طول الخط، شخصيته غير العابرة قادرة على إدهاشنا بنهايات مختلفة، انه شخصية درامية بامتياز.
---------------------
ترامب.. شخصية ليست عابرة
في صحيفة القبس
مقال صالح الغازي
15 نوفمبر 2020

صحيفة القبس : مقال صالح الغازي موظف يديره العملاء

ما الحال إذا كانت الشركة تدار بواسطة العملاء فتكون باستمرار طوع أمرهم؟ شركات الخدمات بالتحديد أو توصيل الطلبات تعتمد على ما يطلبه العميل، لكن حتما يتم ذلك وفق قواعد وأسس مهنية. لكن هناك فئة من الموظفين يتعاملون بغض النظر عن نوعية الشركة وأهدافها، يستمدون وجودهم من إطراء العملاء، وباستمرار ينفذون طلبهم، انها وسيلة للحفاظ على وظائفهم، ومن الموظفين فئة شائعة تسعى الى الاستفادة من العميل سواء بالمصالح المشتركة، فيوجه الموظف العميل بكيفية ابتزاز المؤسسة لتحقيق أقصى استفادة له مقابل مكافأته التي يلمح لها بكل الأشكال ولديه القدرة والأساليب على الظفر بها من العميل. مثلا تجده يقول ان كل ما يطلبه العميل هو أمر واجب التنفيذ ووارد مناقشته، وايضا يقول: انه يحاول التيسير على الناس وقضاء حوائجهم.. بينما في الحقيقة ينتقي من يساعدهم ويطبق عليهم هذه المقولات والأفكار! وحتماً يكون ذلك بالتحايل، أي على حساب الشركة، إنه نموذج لذلك الموظف الخفيف الذي يرضي الجميع باللطف! لكن هناك من لم يغلبهم العميل وأداروا العمل ليحققوا أهداف الشركة، أو الأهداف المهنية ولم يديرهم العملاء، انما هم الذين أداروهم ضمن أصول العمل، ووفق جهد منظم بلا مبالغة أو انجاز وهمي ولا يعملون بصوت عال أو إثبات، انما يعملون باقتناع لأهمية دورهم ومراعاة المرونة في العمل، خاصة في القطاع الخدمي أو في تحسين النظم. ويظهر انجازهم بشكل واضح للعيان، ويكون هنا تقديرهم من المؤسسة التي يعملون بها وأيضا من العملاء المتميزين. ليكون هناك فريقان أحدهما يرضي جميع الأطراف من دون تحقيق هدف وهو لطيف ومحبوب وخفيف، وآخر يتميز بالمهنية والمرونة والعملية ويحقق الهدف ويتجاوب مع الرؤية الاستراتيجية. أما العملاء أو طالبو الخدمة أو الفئة المستهدفة فإن كل الشركات تسعى الى وجود قاعدة من العملاء المفضلين أو المفيدين لدى الشركة لتكون أساس نجاحها واستمرارها، لكن يختلف تعريف العميل المفيد، ويجب التمييز أو التفريق هل هو عميل أصلا أم أنه عميل وهمي؟ العملاء قد يكون بينهم المتنمر! نعم مثلا في مناطق معينة قد تجد محترفي التنمر سواء لسوء خلق أو لطبيعة فيهم، وقد تجد من يتحسس الأمور أو من يريد أن تقدم له خدمة على مزاجه، أو من لديه شكل يريد تنفيذه كأنه يفصل حذاء على مقاس قدمه! نعم هناك شرط تحقق الجودة في العميل، أي يجب أن تكون هناك معايير لاختياره، فهناك عميل غير مستهدف وعميل غير مفيد وعميل مزعج، بينما هناك عميل مزعج لكنه مفيد جدا! كيف تدار هذه الفئات من العملاء.. سوى بمهنية ونظم واضحة؟

مقال صالح الغازي
صحيفة القبس
8 نوفمبر 2020
المقال كامل على الرابط

صالح الغازي : الحياة قابلة للتنازل

___

من المعروف ومن حكم الزمان أن لكل شيء ثمناً ولا شيء بالمجان، حتى الحرية لها ثمن، نعم الحرية رغم انها معنى غير ملموس فإن لها ثمناً من الكفاح ومن أرواح الشهداء. هذا الجندي دفع حياته فداء لوطنه، وهذا العالم وهب حياته ليقدم لنا علما أو اختراعا للبشرية، وهذا المبدع وهب حياته ليقدم لنا إبداعا أو فنا راقيا يغير البشرية، وهذا الباحث أفنى حياته في بحث وصنع فرقا.. وتتراوح الأمثلة بين نماذج دافعها الواجب وأخرى المسؤولية وأخرى الحب الشديد أو حب التقدير أو الانجاز. وهناك نموذج تناولته مسيرات الكفاح في العالم كله، وهو تلك السيدة التي ترملت مبكرا وكافحت وتعبت لتربية وتعليم أولادها ولم تتزوج ثانية، وضحّت بكل شيء من أجل أولادها، التضحية هذه دفعتها من عمرها وجهدها وصحتها. وأمامنا النموذج المعتاد الذي تم اعتماده كدور أساسي، هو الأب الذي يعمل لبيته وأسرته وقد يمتد ذلك حتى بعد انتهاء أولاده من دراستهم لتزويجهم.. الخ. استغل العديد من أرباب العمل هذه الحاجات أو المسؤوليات فتفننوا في أخذ من حياة من يعملون معهم، كذلك الشركات الكبرى فعلت الشيء نفسه لكن بمنهج أكبر، فكان عندها نظم systems. وعلى كل حال سواء في الشركات الكبرى أو الصغيرة أو عند الأفراد، فهناك مجموعة أساليب تصب في السيطرة على الموظف أو العامل، تعتمد على مبادئ الأمانة والولاء وتحقيق الذات والإخلاص والاجتهاد بوسائل التحفيز المختلفة، تتراوح بين وضعه في ضغط شديد أو إبداء الغضب أو التهديد، وبين المكافأة والهدية والراحة واللين، وكأن هناك دراسة لنفسيات وحالات الموظف أو العامل أو المستخدم! وتظهر مجموعة من الألقاب التي هي أنماط في حد ذاتها مثل ابن الشركة، وحمار شغل، والذراع اليمين وغيرها. ورغم أي شيء احتياج الإنسان للعمل والانجاز مهم، وقيم العمل مثل الاخلاص والامانة وغيرهما شديدة الاهمية، لكن المقصود هنا هو التفنن من مؤسسات وأفراد في استغلال حاجة الموظف أو العامل، فمنهم من هو ماهر بالفطرة ومنهم من تعلم هذه الأساليب، أو حسب نظم وقواعد كما ذكرت. أما ذلك الانسان الذي تنازل عن حياته لهذا أو ذاك، فهل أخذ حقا مقابل مجهوده أم خدعه استحسان صاحب العمل؟ أو خدعته النظم وماذا يفعل مثلا اذا كان صاحب العمل متنمراً ويلاحقه ليستغله أو يسيطر عليه؟ أو حتى إذا كان نظام العمل يدير العمال بقسوة وبهوس؟ النماذج كثيرة، لكن الحقيقة التي تتكشف لنا أن الحياة رغم أنها غير قابلة للاختصار فإنها قابلة للتنازل!
مقال صالح الغازي/
١ نوفمبر ٢٠٢٠ في صحيفة القبس

مال الحريص يأكله العيار مقال صالح الغازي

الحريص معناه معروف. أما العيار، فالتراث العربي فيه حكايات عن العيارين والشطار والزعار والحرافيش والعياق والصعاليك والجدعان، وكل فئة لها سمات وملابسات تاريخية، يجمعهم أنهم يعيشون على هامش المجتمع وبطولاتهم خارج القانون، وقد لاقت اعجاب العامة. كأن العامة أرادت أن تدين نظما استأثرت بالثروة والسلطة بتمجيد بطولاتهم، ولا نعجب حينما نسمع قصص التسترعليهم والاشادة بأفعالهم كونهم نجحوا في التعبير عن الرفض الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وكانت لهم أدوار بارزة في صد الطغاة والمحتلين والقوى الخارجية، حيث كانت النظم تنهار في هذه الفترات، فيظهرون هم ونجد ذلك في العراق والشام ومصر، مثلا الخليفة العباسي استنجد بالزيبق لإخماد الفتنة عام 443 هجرية. وقد سجل المؤرخ والباحث العربي على مر العصور اعجابه بالعديد منهم، ونسجت القصص الشعبية عنهم مثل «على الزيبق ودليلة المحتالة وأحمد الدنف وابن حمدي لص بغداد الطريف كما وصفه التنوخي والشاطر حسن»، ويروى أن عدد العيارين في انتفاضة أيام الفتنة بين الأمين والمأمون وصل الى مئة الف عيار! ولا يعقل أن يكون اتباعهم من الذعار. وكما ورد في كتاب الشطار والعيارين للدكتور محمد رجب النجار أن دليلة المحتالة كانت تقود أربعة وعشرين ألف عيار في سيرة علي الزيبق. فهل يعقل أن يكون هذا العدد كلهم لصوص؟ بما يعني أن العامة كانت معهم! وعثمان الخياط الذي سمي الخياط، لأنه نقب على أحذق الناس وأبعدهم في التلصص وأخذ ما في بيته وخرج وسد النقب كأنه خاطه فسمي بذلك، ووضع أسسا للعيارين، وكان يقول «ما سرقت جارا وان كان عدوا، ولا كريما، ولا كافأت غادرا بغدره» ومن وصاياه «اضمنوا لي ثلاثا أضمن لكم السلامة، لا تسرقوا الجيران واتقوا الحرم ولا تكونوا أكثر من شريك مناصف، وان كنتم أولى بما في أيديهم لكذبهم وغشهم وتركهم اخراج الزكاة وجحودهم الودائع». وقد تراوحت الحكايات وعبرت من بغداد لمصر للشام، فقد نسب الزيبق لمصر وبغداد في وقت واحد، وهذه الظواهر تبلورت في مصر في القرن الـ19 باسم طائفة الجدعان ثم انتهت عند الفتونة. كتابات الجاحظ عن اللصوص كانت دستورا للعيارين، حيث ميز بين انماطهم وتتبع حكاياتهم، وأبرزها حينما استوقفوا قافلة وسألوا كل تاجر فيها منذ متى وانت تتاجر، فقال من كذا سنة، فقال وهل كنت تخرج الزكاة؟ قال نعم، فسألوه كيف كنت تخرجها.. فتلجلج وعلموا أنه لا يعرف كيف يحسبها، ومروا عليهم ووجدوهم كلهم.. هكذا فكانت لهم! الآن اختفت هذه الظواهر، وحبست في الكتب والدراما والسير، وظل المثل الشعبي يتندر بهم.
مقال صالح الغازي 


#من_شباك_الباص
في جريدة القبس الكويتية 
عدد الجمعة والسبت  ١ _٢ نوفمبر ٢٠١٩

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...