مقال فاطمه المعدول عن رواية الباص


لايزال صالح الغازي يدهشني، قرأت روايته منذ مدة، لم استطع الكتابة عنها إلا بعد أن بعدت جدا، فهي روايه خطر علي أمثالي.
وهي روايه مخاتلة مراوغة!! فالكاتب يغرر بنا من أول الإسم (الباص ) وهو إسم يعطي إحساس بالخفه وأن الرواية ستكون حكايات لطيفة وخفيفة من المواقف التي تحدث في الحافلات !! ولكن لم يحدث ذلك !! ومرورا بأحداثها التي تقع في الكويت و التي تجمع بين البوليسي والواقعي والتآمري!! وعوالمها الكثيرة جدا، وشخصياتها المتنوعه بين الجنسيات الأجنبية المختلفه التي يعيش معها البطل (صابر) في (باص المواصلات) إلي الجنسيات العربية والتي يعيش معها في العمل، علاوه علي ذكريات البطل والتي في أحيان كثيره تكون ذكريات الكاتب نفسه عن المحلة الكبرى والقاهرة.
حكايات بسيطه وأيضا جرائم وعلاقات كراهيه وأحيانا حب، كلها متشابكة بإحكام .
الرواية ليس فيها بدايات للأشياء ولا نهايات ولكن البطل (صابر ) هو الرابط بينها كلها وقد قدم الكاتب شخصيات مرسومه بعناية والمفارقه أنه جسدها ودرسها بشكل كبير رغم أن أغلبها كان ينقصها حبه أو حتي تعاطفه بل أن بعضها كان ينالها كثير من احتقاره.
ورغم أجوائها العبثية والكابوسية إلا أنها رواية ممتعة وبسيطة أو تبدو كذلك.
ومع البطل (صابر) الذي يعيش ويغوص ويطفو في رمال ناعمة تزعجه وتخنقه!! يجد القارئ نفسه يتدحرج مع البطل علي الرمال الناعمة والتي ينزلق فيها فيعيش كل مآسيه ومآسي من حوله!! وتتغلغل في نفسه دون أن يدري رؤيته العدمية للحياه ونظرته المتشائمة!! حتي يجد نفسه هو والبطل في النهاية في أجواء ضبابية وكابوسية بامتياز.
والملمح الأخير في الرواية هي الكرة الصغيرة البيضاء التي التقطها في أول الرواية !! ثم وجدها في النهاية
فهل ياتري هي رمز أن البطل لم يخرج إلا بهذه الكرة من رحلته أو من حياته كلها !! أو أنه يقول دون أن يفصح عن طريق الكره أن الحياة (كقبض الريح)
سؤال يلح علي منذ أنتهيت من قراءة رواية صالح الغازي الممتعة والمؤلمة فقد تركني وأنا في حالة سعيدة بمتعة القراءة في حد ذاتها ولكني شعرت بالعبث وعشت معه أيضا الحالة الكابوسية التي أدخلنا فيها بنعومة وحنكة عن جدارة
صالح الغازي الشاعر صوت جديد وجميل، كما أنه ممتع في الرواية العربية ولكنه موجع.

(فاطمة المعدول)
الكاتبة والناقدة
*****
رواية الباص
صدرت عن ذات السلاسل بالكويت.

 نشر المقال في مجلة البيان مجلة رابطة الأدباء الكويتيين العدد 663أكتوبر 2025

مقال  فاطمه المعدول عن رواية الباص 



صالح الغازي يكتب: عن اللواء ا.ح حمدي الشوربجي (البطولة تحت نيران العدو)



52 سنة نصر أكتوبر
صالح الغازي يكتب: البطولة تحت نيران العدو.

تحت نيران العدو قصة حقيقية عن التضحية والبطولة صاغها في لغة سردية ناجزة د. أحمد حمدي الشوربجي 
عن شهادة تاريخية يرويها اللواء أ. ح حمدي الشوربجي. أحد أبطال حرب أكتوبر ومن طليعة الصاعقة، الذين دفعت بهم الأقدار إلى خط النار منذ تخرجهم.

قصة تستحق الفخر بها عن شاب بدأ حياته العسكرية كملازم في ظروف الهزيمة القاسية وعبر وانتصر وتدرج في الرتب والمناصب العسكرية الرفيعة حتى حصل على رتبة لواء أركان حرب وتقاعد عام 1995 وتقلد العديد من الأنواط والميداليات الرسمية.
يسمع د. أحمد الجميع يحكون عن بطولات والده منذ صغره ليقرر أن يحفظ قصته من النسيان، اتبع الكاتب منهجية ذكية في سرده فقد صاغها بطريقة الحكي التراتبي ثم تأكد من حوادثها مع الراوي (اللواء الشوربجي) وراجعها مع المعاصرين للأحداث ثم أخذ موافقة القوات المسلحة رسميا على ما ورد. بالإضافة أنها مزيدة بالصور الأرشيفية وشهادات المعاصرين.

ولعل أبرز ما فيها أنه لم ينشغل الكاتب بتحليلات سياسية واستراتيجية إنما قدم خلاصة الحكاية من واقع المعركة. وفي مقدمة د. أحمد للقصة يستعرض مكمن الصعوبة أنها حكايات مؤلمة على الراوي لأنها تذكره بشهداء الحرب من أصدقاءه ويشيد الكاتب بإصرار زوجته وتشجيعها له على انجاز هذا الكتاب. وفاء وايمانا بأهميته.

تبدأ القصة بتخرج الملازم حمدي الشوربجي من الكلية الحربية بترتيب متقدم ومتفوق في فرقة المظلات وفرقة الصاعقة والتي أسست حديثا. لنجد أننا أمام بنية وتكوين بطل. في يومه الأول بعد التخرج تم ترحيله إلى منطقة الحسنة بسيناء، وفي مفارقة نادرة يصف لنا يوما مشمسا صحوا على أرض الفيروز يصادف أنه قبل ان يستلم حتى سلاحه أغارت طائرات حربية على ارتفاع منخفض وتبعها انفجارات وبدأ الجميع يستوعب أنها طائرات العدو وكان هو وزملاءه لا يعرفون حتى اين هم وبعدها عرفوا انه يوم 5 يونيو 67

وعاد للإسماعيلية قبل قصف الممرات ثم بالقطار الحربي إلى معسكر الشاردين، في التل الكبير لينتظر اعادة التوزيع في تجربة قاسية على شاب يقدم على تحقيق ذاته ويثبت تفوقه عسكريا بينما يجد العكس. ويتطرق هنا لموضوع لافت للنظر في موقف قادة الصاعقة بعد هزيمة 67

حيث أنهم جنبوا الضباط الانحياز لموقف سياسي مؤيد أو معارض لعبد الحكيم عامر، لتكون خطوة حقيقيه ل تدارك الهزيمة بتغليب مصلحة الوطن، وفصل الجيش عن السياسة. هذه عقيدة القوات المسلحة المصرية التي تسببت في العبور النفسي من الهزيمة إلى النصر.

بدأ (الملازم الشوربجي) أولى مهامه بمساعدة المنسحبين والشاردين وإمدادهم بشكل بالطعام والشراب، ثم تمركز في بور فؤاد، الأرض الوحيدة التي لم يحتلها العدو، على عهد ضمني بالاستشهاد قبل أن يدخلها العدو، ولما حاولت إسرائيل دخولها من اتجاه الكاب عبر ترعة عند منطقة الكارنتينا اشترك ضمن الكتيبة 43 صاعقة في معركة طاحنة سميت برأس العش والتي تعد شرارة حرب الاستنزاف.

وفي صيف 69 تم تكليف ( الشوربجي) بتنفيذ أول كمين نهاري خلف خطوط العدو بهدف الحصول على أسير حي، وكانت الخطة العبور من نقطة المراقبة في حي الجناين بين الشط والجاباس بالسويس التابعة للجيش الثالث، والتمركز في العمق شرق القناة عند طريق السيارات العسكرية المعادية وزرعها بالمفرقعات وتفجيرها اثناء مرور احدى سيارات العدو لتنفجر إطارات السيارة، ثم الهجوم وأخذهم أسرى،وكان (الضابط الشوربجي) قائد للمجموعة الساترة بينما تولي (الملازم معتز الشرقاوي) قيادة مجموعة الاقتحام وتولي (الشوربجي) قيادة العملية كلها كونه الأقدم رتبة، وتأجلت العملية مرتان بسبب وجود حركة غريبة استشعروا فيها أن العدو ينتظرهم أو يبحث عنهم

لكن المرة الثالثة نفذوا العملية وعند لحظة التفجير، لم تنفجر العبوة لذلك قامت مجموعة الاقتحام بفتح النار على من بالسيارة مما أدى لمقتلهم جميعا واكتشفوا أنها سيارة قائد المنطقة الجنوبية الإسرائيلية، ونفذت خطة الانسحاب بنجاح، ليكون الشوربجي اول من عبر وآخر من عاد.

أثناء حرب أكتوبر كان (الضابط الشوربجي) في بورتو فيق في مواجهة النقطة الحصينة، وفي أجواء التوتر والحرب التي بدأت، تأتي لهم أوامر تأخير العبور حتى الخامسة مساء لتخفيف الضغط على باقي الجنود اعتمادا انهم قوات صاعقة، وفي تعبير موحي يحكي لنا عن أجواء الترقب قائلا " يكاد المرء يشتم رائحة التوتر في الجو فعلى الجانب الشرقي" يقبع الإسرائيليون في ترقب وقلق مستغربين لماذا لم يتم مهاجمتهم حتى الآن" وعند عبورهم في الخامسة فتح العدو أبواب الجحيم وأفرغوا كل أسلحتهم دفعة واحدة، وصادف حدوث جذر في مياه القناة وانخفض منسوب المياه فلم يستطيعوا بلوغ الساتر الترابي بسهولة فكان كل واحد يقف على كتف زميله، لكن رغم التحديات نجح العبور، ويصف (الشوربجي) فرحته بوصوله إلى أرض سيناء في تعبيرات موحية" وجدت نفسي أنقض على تراب سيناء الطاهر وأضعه في فمي، لم يكن تقبيله وحده يكفيني بل ملأت به فمي "وتم محاصرة النقطة الحصينة واستنزافها 7 أيام حتى استسلموا وتقدم الضابط (شلومو) منكس الرأس مستسلما وتم اسر 37 ضابط وكان معهم 12 جثة، وعدد ضخم من الوثائق. وتم رفع العلم لتصبح الضفة الشرقية محررة بالكامل.

ويحكي عن وقت الثغرة تمركز في بور توفيق وقد تحصن في مبنى مهجور يسمى عمارة الدندي ووضع الغاما على مدخل المدينة ليعترض بها دبابات العدو لو حاول اقتحام المدينة، لكنهم تفاجئوا بهجوم طائرة أطلقت صاروخين وقد نجا من هذا القصف.

وعقب الغارة تحركت 7 دبابات إسرائيلية نحو بور توفيق لاحتلالها، فانفجر أول لغم واشتبكوا معها ففهم الإسرائيليين انه كمين منصوب، وتراجعوا وانسحب العدو خوفا.

بعد وقف إطلاق النار وبعد انتهاء رمضان بينما الإسرائيليون يحتلون الاستاد وقت الثغرة ينجح (النقيب الشوربجي) في اطلاق النار عليهم ولم يعرفوا مصدر الضرب وبالتالي ردوا بشكل عشوائي فانفتحت جبهات كثيرة عليهم وتكبدوا خسائر كثيرة واصابات حتى تدخلت قيادات الطرفين وعادوا لوقف اطلاق النار ويصف (الشوربجي) مشاعره انه سعد بتدبيره ذلك وسعد بتكبيده العدو الخسائر ثأرا لاستشهاد زملاءه بين يديه.

ويؤكد أن العقيدة المصرية أقوى من السلاح ولا يمكن فصل المكون العسكري عن المكون المدني المصري، فوقت الشدة ينصهر الجميع.



لم تكن القصة جافة عن رصاص ودماء، إنما هناك مواقف لطيفة وطريفة مثلا وسط الاهوال عن الغارة الإسرائيلية على موقعه أثناء الثغرة. يتذكر ان أحد جنوده هلل سعيدا ان نظارة الشوربجي ماركة ري بان سليمة وصرخ "نظارة حضرتك سليمة يا فندم". ويبرر ذلك انها محاولة من هذا الجندي الشجاع بعد نجاته من تجربة صعبة أن يخرج شحنة الانفعال. ليطمئن نفسه ويطمئن الجميع ان كل شيء على ما يرام.

وفي واقعة طريفة أخرى عقب وقف إطلاق النار عام 1970، أرسل أحد جنوده ومعه ورقه ليحضر بعض الأشياء التي يحتاجها من بيته ووصل الجندي للبيت واعطى الورقة للزوجة واعطته كرسي ليجلس عند الباب، وبعد قليل جمعت المطلوب وفتحت لم تجده، بينما عاد الجندي للكتيبة وسلم الكرسي له قائلا "أنا يا فندم عملت اللي حضرتك قولت عليه، اديت للهانم الظرف، فادتني الكرسي جيبته وجيت!

الكتاب صدر عن دار العلوم للنشر، الكتاب لم ينشغل بالتحليلات العسكرية أو السياسية إنما كتاب عن المعارك المباشرة وتفاصيلها وهذه من أبرز سمات الكتاب.

تحية لكل أبطال مصر الحقيقين، وللبطل اللواء ا. ح حمدي الشوربجي وللدكتور أحمد الشوربجي على الإضاءة على شهادة مميزة تتناول تاريخنا المشرف.
________




رابط المقال من موقع صحيفة الدستور

صالح الغازي يكتب:  عن اللواء ا.ح حمدي الشوربجي (البطولة تحت نيران العدو)

صالح الغازي يكتب:  عن اللواء ا.ح حمدي الشوربجي (البطولة تحت نيران العدو)







#٦_أكتوبر
#حرب_أكتوبر
#الدستور
#اللواء_حمدي_الشوربجي
#نصر_اكتوبر
#الصاعقة_المصرية
#الكلية_الحربية


حوار مع الشاعر والروائي صالح الغازي في التليفزيون المصري برنامج (فكرة)

  حوار مع الشاعر والروائي صالح الغازي في التليفزيون المصري برنامج (فكرة)

القناة الثقافية المصرية

يوم الجمعة 3 أكتوبر 2025
البرنامج تقديم: محمود شرف.
إعداد: ضياء حامد.

مشاركة مميزة

بروفايل صالح الغازي

       الشاعر والروائي صالح الغازي  صالح الغازي - روائي وشاعر صدر له 14 كتاب - عضو اتحاد كتاب مصر. - عضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. - ...